أخبار

تصوير ما تحت النقاب، والتهديد بالتحويل للمثلية! في رائعة (ساشا كوهين) ?Who is America

من هي أمريكا؟ ستجد الإجابة هنا

عاد إلينا الكوميدي البريطاني المبدع (ساشا بارون كوهين) هذا العالم ببرنامج جديد غير متوقع وبأربع شخصيات رئيسية جديدة بدلاً من شخصية واحدة يتقمصها لوقتٍ معين ويجسدها بأحسن ما يمكن كما اعتاد أن يفعل، الفكرة هنا أشبه ببرنامجه وشخصيته الأولى التي انطلق منها Da Ali G Show من بريطانيا لكن هذه المرة يتوجه (ساشا) إلى أمريكا وشعبها وشخصياتها الاعتبارية ويجردها ويعريها ليجاوب على السؤال: “من هي أمريكا؟” بطريقة كوميدية ساخرة بل تكاد تكون سوداوية ومعيبة، مما أثار سخط الكثير من الناس والمسؤولين حتى قبل بث مقابلاتهم في البرنامج.

صدرت حتى الآن ست حلقات ظهر فيها ستة شخصيات لعبها (ساشا) بإتقان مذهل، ولعل أهمها وأكثرها أبداعاً في الطرح والنقاش هي العقيد في الجيش الإسرائيلي (إيران مراد) المُلقب بمحارب الإرهاب، والذي ظهر لأول مرة وهو يحاول إقناع العديد من النشطاء المحافظين دعم اقتراحِ لمنح الأطفال الحق في حمل الأسلحة النارية، فيجد هؤلاء يتوقون لوضع أسمائهم على المقترح القائل بوجوب تعليم الأطفال استخدام الأسلحة وتسليحهم في المدارس من عمر الرابعة عشرة حتى الثالثة، إنه أمر مرعب ومفاجيء أن تسمع هذا الكمّ الكبير من الناس يؤيدون هذه الفكرة غير المعقولة، والأسوأ أن هؤلاء الناس لديهم نفوذ وسلطة، لكن مشاهدة هؤلاء المهرجين يجعلون من أنفسهم أضحوكة سواء بما يجبرهم (ساشا) على فعله أو من خلال الاستفزاز الذي يقوم به بذكاء وحنكة ما لا يسمح للضيف بالرد فيبدو غبياً بالكامل، ستجعل من تأثيرهم أقل لا محالة.. هذا ما نأمله على الأقل.

بيلي روديك و بيرني ساندرز

لكن، وحتى الأن، فإن الشخصيات الخمس الأخرى أقل نجاحاً نسبياً من ضابط الموساد السابق، أولاً سنقابل (بيلي واين روديك جونيور)، وهو صحفي مؤمن بنظرية المؤامرة من اليمين المتطرف يدير موقع Truthbrary أجرى مقابلة مع السيناتور والمرشح السابق للرئاسة عن الحزب الديمقراطي (بيرني ساندرز)، حيث ناقشه بموضوع برنامج أوباما للرعاية الصحية وكيفية دمج الـ99% من الشعب الأمريكي مع الـ1% الباقية الغنية والحاكمة، لكن سرعان ما أصبحت النكتة فرصة ضائعة لأن (بيرني) وقف حائراً لم يفهم مقصد (بيلي) ويتجاوب معه بالشكل المطلوب.

بعد ذلك سنرى الدكتور (نيرا كاين-نديجيوسيلو)، وهو ليبرالي معاصر يعتذر عن كونه رجلاً وأبيض البشرة في نفس الوقت، والذي يزور اثنين من الجمهوريين ليتناول العشاء معهم ويبادلهم أطراف الحديث حيث تزداد قصص (نيرا) فظاظة وغرابة فيحكي كيف أن ابنته “تنزف دماء دورتها الشهرية” على العلم الأمريكي فيصبح أشبه بالعلم الصيني، وكيف أن ذلك الفعل هو درس تعليمي عن كمية الدماء التي سفكت مع ظهور أمريكا، ثم يحكي كيف أن زوجته تربطها علاقة حميمة مع دلفين ومعاناته فـ “كيف للمرء التنافس مع دلفين؟”.. وهم يؤمنون بكل كلمة يقولها ويحاولون تقبله ومجاراته.

كريستي كونز و ريك شيرمان

وأخيراً من الحلقة الأولى سنقابل (ريك شيرمان)، محكوم بريطاني سابق يرسم باستخدام فضلاته ومنيه، حيث يطلب لقاء استشارية فنية فيحكي لها كيف أكتشف “موهبته” ويعرض عليها بعض أعماله فنراها تحاول تعظيم ما تراه ومدحه وتنفيذ طلب غريب جداً يطلبه (ريك) باسم الفن فنلمس بوضوح كيف صار يجري تقبل كل ما هو غريب أياً كان باسم الفن، وهنا هي الفكرة الثانية الأهم في الحلقة الأولى.. أين وصلت المغالاة في التعبير عن الفن وأين يمكن أن يصل بنا الحكّام لو نالوا القسط الكافي من السلطة، كتسليح الأطفال دون رادع أو أي منطق معقول.

في الحلقة الثانية يعود (إيران مراد) الذي أصبح سريعاً واحداً من أكثر الشخصيات الإثارة للجدل في مجموعة (كوهين)، لتعليم النائب الجمهوري عن ولاية جورجيا (جيسون سبنسر) كيفية كشف ومواجهة الإرهابيين، بعد إيهام النائب أنه يملك تقنية جديدة لكشف الإرهابيين يبدأ (إيران) بتدريب السياسي ويضطره للقيام بأمور محرجة على أي إنسان عادي ما يجعل الاعتقاد أن هذا الرجل لديه أي تأثير أو قوة أمر مثير للمخاوف بحق، لكن تعرية هؤلاء الأشخاص، حرفياً كما فعل (ساشا) بالنائب، واجتماعياً ستكون نقطة مهمة في الجواب على السؤال: “من هي أمريكا؟”

لكن ربما اللقاء الأفضل في هذه الحلقة كان مع أكبر الأسماء التي التقاها (كوهين) في برنامجه حتى الأن، وير الدفاع ونائب الرئيس الأمريكي الأسبق (دك تشيني)، فكان لقاءً مليئاً بالسخرية المتميزة اللاذعة والمبطنة التي نالت من شخص (تشيني) ومن سياسات أمريكا بقوة، كسؤال مثلاً يطرحه (إيران) بالقول:

“كيف تظن أن العراق كان ليكون لو أنك لم تحرره، هل كان سيكون أرض غير مستقرة وخصبة لانتشار الأرهاب؟”

فيرد (تشيني):

“نعم فعلاً”

ومن جانبه ظل وزير الدفاع الأسبق هادئاً نسبياً لكنه لا يزال غافلاً تماماً عن كونه موضوع كل نكتة يرميها (إيران) مع كل جملة ينطق بها.

لم يهمل (ساشا) المشاهير في أمريكا، بل ربما أفرز لهم شخصية مخصصة لاستدراجهم وهي المصور الإيطالي (جيو مونالدو) فاحش الثراء والذي يدير عملاً خيرياً أراد من نجمة تلفزيون الواقع (كورين أوليمبيوس) المشاركة فيه وإظهار اهتمامها بالجانب الخيري، الغرض من الحملة الأن هو دعم الأطفال بمناطق الصراع بمعدات أفضل ليصلوا سن البلوغ كجنود أفضل، حيث يتلاعب (كوهين) بها يمنى ويسرى ويجعلها تقول كل ما يريد بسعادة، حتى تصل للادعاء من تلقاء نفسها في النهاية أنها أنقذت ستة آلاف شخص من أمير حرب أفريقي دفعها (كوهين) للادعاء بمقابلته.

ثم يعود (كوهين) إلى “الرجل الأبيض الذي يكره نفسه” الدكتور (نيرا كاين-نديجيوسيلو)، مستخدماً الشخصية هذه المرة ليقابل مواطنين عاديين في اجتماع بمجلس مدينة أريزونا حيث يقوم فيه بعرض عن استثمارات بقيمة 385 مليون دولار ستنفق على بناء أكبر مسجد خارج الشرق الأوسط بدعم سعودي ومن مؤسسة (هيلاري كلينتون) ما يدفع بالسكان المحليين لإظهار موقفهم و توجهاتهم صراحةً والقول بأنهم “يتسامحون مع السود رغم وجودهم معهم” لكن أحدهم يُصرّح: “أنا عنصري تجاه المسلمين.. هذا المسجد سيبدو جميلاً وهو يحترق.” كل ذلك وأكثر نتيجة استفزازات (ساشا) المدروسة التي تقود للكشف عن الأوجه الحقيقية للناس والسياسات لعامة الناس والمسؤولين عنهم.

هناك نقطة ضعف وحيدة فقط في تلك الحلقة، وهذا لا يعني أبداً أنها قد تخلو من الضحك، والتي تأتي مع شخصية الصحفي (بيلي واين روديك) مرة أخرى، حيث لم يستطع كسر جدار مذيع “الإعلام الليبرالي” الشهير (تيد كوبل) الذي استطاع التعامل مع الموقف بأفضل ما يمكن لأي شخص الرد فيه والانتباه للتفاصيل ولكون المضيف يحاول السخرية والاستغباء فنجده ينهي اللقاء على عجل، ورغم أن (كوهين) يحاول النيل من الجمهوريين والديموقراطيين على حد سواء إلا أن أغلب من وقع في فخه وعلق فيه كان من الحزب الحاكم الجمهوري، الذي يبدو أن (كوهين) ساخط عليه وعلى مترأس البلاد منه إلى أبعد حد.

هذا ما يظهر واضحاً عندما ألبس (كوهين) في الحلقة الثالثة رجلاً أبيض متوسط العمر ملابس وهيئة فتاة إسبانية تبلغ من العمر 15 عاماً وأخفى رجل أخر في دمية ومعه كاميرا لتصوير حفل شعبي سيقيمونه أقنعهم أنه سيكون إجراء مضاد للمكسيكيين غير الشرعيين من المهاجرين بغية القبض عليهم وترحيلهم والذي أداره (ساشا) بدور (إيران مراد) ومن خلاله أثبت أنه رغم عدم ثقة ناخبي (ترامب) بالمؤسسات الإخبارية المشروعة سوف ينساقون مع أكثر التمثيليات سخافة إن كانت باسم “الحفاظ على أمريكا أمريكية”، وربما كان هذا الجزء الأكثر سوداوية لشدة ما يمكن أن تصل إليه من احراج وتحقير نتيجة اتباعك لقناعات وآراء متطرفة ومنغلقة.

مراد و روي مور

لكن بداية الحلقة الثالثة كانت ظريفة بحق، رغم تمنينا لو أنها طالت أكثر، غير أن (ساشا) بالغ قليلاً بمهاجمة ضيفه السياسي ذو السمعة السيئة (روي مور)، فبعد أن حدّثه عن التطور التكنولوجي الذي وصل إليه الجيش الإسرائيلي وكيف أنه صمم جهازاً خاص لكشف أنزيم معين في المتحرشين بالأطفال والمُعتدين جنسياً يُجري فحصاً تجريباً على الحاضرين فينذر الجهاز أن (مور) لديه مستويات مرتفعة من الأنزيم، فكان اتهاماً واضحاً وحاداً للسياسي الذي لم يتقبل الأمر على الإطلاق فأنهى المقابلة حالاً، وربما كان يمكن لـ (كوهين) الحصول على المزيد من ذلك الرجل المثير للجدل لو استخدم طريقة أكثر دقة وأقل تهجماً، لكن اللقاء بحد ذاته ربما ما كان ليكون مُضحكاً كما كان لولا حركة (كوهين) تلك.

كوهين في معركة راب

وأخيراً قدّم الدكتور (نيرا كاين-نديجيوسيلو) أداءً جيداً آخر في الحلقة الثالثة، جيداً لدرجة أنه فاز بمعركة راب بطريقة “أكاديمية” بين مجموعة من السود في عقر دارهم حيث كان يحاول التواصل معهم بالسبيل الوحيد الممكن بحسب اعتقاده، ثقافياً، وقد نجح في ذلك بالفعل.

وعلى الرغم من كون البرنامج يركز على وضع التعصب الأعمى للحزب الجمهوري وكمية اللا منطقية فيه ويعزز محاولاته لكشف العنصرية المخبأة لدى الجمهوريين يزودنا (ساشا بارون كوهين) دائماً بلحظات مسلية وفكاهية في ظاهرها صادمة في حقيقتها، لكن سيكون من اللازم إيلاء الحزب الديموقراطي نصيبه من السخرية والنقد أيضاً علّ البرنامج يستمر على هذا النحو فيضمن مكانة له كأحد أفضل برامج هذا الفنان المبدع في مسيرته المهنية وفي هذا المجال على الإطلاق.

من رأى ليس كمن سمع بكل تأكيد، وكل ما ذكرته ليس إلا سرد عام للحلقات الثلاثة الأولى فقط للتعريف بالبرنامج وتنوعه ومستواه الاحترافي لكن هنالك الكثير من التفاصيل واللقاءات التي لا يسعنا ذكرها ومن الواجب مشاهدتها لكل معجب بـ (كوهين) أو بأمريكا ككل، وبالطبع يقوم فريق الموقع بترجمة البرنامج تباعاً مع صدور كل حلقة على موقعي Subscene و Opensubtitles، وبهذا نتمنى لكم مشاهدة ممتعة في كل دقيقة ومع كل لقاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق