منوعات

10 صفات بارزة لأبطال أعمال أنمي (الشونين)، فما هي يا تُرى؟

قوة الصداقة، الأكل بشراهة، والكثير بالمنتصف!

بالطبع عندما نتحدث عن أعمال الأنمي على وجه العموم، يجب أن نأتي على ذكر أهم تصنيفات الأنمي، تصنيف (الشونين). هذا التصنيف الذي يندرج أسفله مئات، بل آلاف أعمال الأنمي. فهو التصنيف الرئيسي الذي بدأ في الظهور منذ بداية صناعة الأنمي ذاتها، وتطور مع السنين ليصل إلى هذا الشكل الذي نراه كل يوم. كلمة (شونين) في الأساس تعني الشاب اليافع أو المراهق، أو على وجه العموم الولد الذي لم يكسر حاجز الستة عشرة عامًا بعد. الآن أصبحت معايير الإنتاج مُستهلكة وصارت القواعد ثابتة وروتينية يقوم كل كاتب بإنتاج الأنمي أو المانجا الخاص به من خلال تطبيقها، لكن مع تغيير بعض النقاط الصغيرة جدًا والثانوية كيلا تبدو الحبكة مشابهة للأعمال الأخرى. فما هي تلك المعايير؟ هذا هو محور حديث اليوم. فاليوم سوف نتحدث عن صفات بطل أنمي (الشونين) بشكلٍ عام، وكيف لتلك الصفات أن تكون ذات فائدة أو ذات مضار هذه الأيام.

إعلان

1- البطل مثال حيّ على قوة الصداقة الأبدية

مجموعة أشخاص يجلسون ويبتسمون أمام الكاميرا
Amino Apps

في الواقع، من الممكن لهذه النقطة أن تكون الأسوأ فعلًا في قائمة اليوم بالكامل، لذلك رجحت أن مكانها المناسب سوف يكون النقطة الأولى بكل تأكيد. أجل، فهذا شيء تلاحظه جميعًا في أعمال الأنمي التي تنتمي إلى تصنيف (الشونين) دون شك، أن الصداقة هي كل شيء وأي شيء في هذا الوجود. حسنًا، هذا شيء جيد بالمعايير الإنسانية، لكن هو فعلًا بتلك الأهمية والفائدة للحبكة الرئيسية فعلًا؟ نحن نرى في أي أنمي أن البطل مُحاط على الدوام بمجموعة من الأصدقاء المشجعين والجيديون على أصعدة عديدة، وهؤلاء الأصدقاء قد يصلون إلى مستوى ومرتبة العائلة في بعض الأحوال. هذا يبدو جيدًا أليس كذلك؟ لكن لا يا أعزائي، فلننظر بشيء من الدقة في هذا الأمر.

البطل حياته كلها تعتمد على الأصدقاء، وهم بالنسبة له المشكاة المضيئة في هذه الحياة القاتمة، فببساطة عبر فقدان هؤلاء الأصدقاء، يُصاب بألم شديد جدًا ويدخل في دوامة من البؤس والاكتئاب. لذلك من أجل الأصدقاء يتصرف البطل دون منطقية على الإطلاق. فوثوقه الشديد بالأصدقاء يعميه عن رؤية الجوانب الإنسانية الأخرى للنفس البشرية، تلك الجوانب السوداء القميئة والقاتمة منها. فبالتالي يُحابي البطل للأصدقاء على حساب الأعداء، حتى ولو كانوا هؤلاء الأعداء على حق. وذلك شيء يجعل البطل في العديد من النكبات بعد ذلك في مسار الأحداث.

كما أن البطل من أجل الأصدقاء يكسر حدود القوة بطريقة غير عقلانية أو منطقية على الإطلاق، وهذا حقًا شيء مستفز ومُهين لعقلية القارئ أو المُشاهد. حسنًا حاول تخيل معي هذا المشهد. يدخل شرير ما إلى الساحة ليقول للبطل أنه سوف يهزمه شر هزيمة، ليقول البطل بدوره أنه لن يُهزم على الإطلاق، لكن احزر ماذا؟ يُهزم بكل سهولة بالفعل. لكن وبينما هو غارق في الدماء على الأرض والحياة بدأت تتلاشى من عينيه، يسمع صوت أحد الأصدقاء من بعيد يُشجعه ويقول له ألّا يستسلم وأن مصير البشرية مرهون بيده وأنه يثق فيه تمام الوثوق وأنه صديق حياته الأبدي والكثير من العبارات التشجيعية الجوفاء الأخرى. وفجأة ماذا يحدث؟ بغتة نجد البطل يضرب الأرض بيديه من جديد ويُطلق صرخة صامة للآذان وبناء عليه تجده استجمع قواه “بقوة الصداقة” وصار أفضل من الخصم وبلمح البصر يقوم بالقضاء عليه. أراهن أنك عند تخيل هذا المشهد الآن تذكرت عشرات المشاهد المماثلة بشدة التي رأيتها في أعمال سابقة أليس كذلك؟ الأمر جيد في الأنمي الأول والثاني، لكن عند تكراره مرات عديدة بعد ذلك يصبح الأمر روتينيًّا ومُملًا إلى أقصى حد.

2- البطل لديه معايير قوة غير منطقية

بطل خارق يقوم بتوجيه ضربة قاضية إلى الخصم
DeviantArt

في النقطة السابقة تحدثنا عن ارتفاع قوة البطل دون منطقية بتاتًا في وجود التشجيع الأجوف من الأصدقاء، لكن هذه ليست النقطة الوحيدة التي تنتمي إلى عدم منطقية معايير القوى في تلك الأعمال، فالمشكلة أكبر وأعمق من ذلك بكثير. المانجاكا أو صانع العمل الفني على وجه العموم يقوم بخلق شخصية البطل دون وضع حدود أو معايير ثابتة لقوتها. فإذا تم وضع معايير، فبالتالي تكون عمليه تطوّر الشخصية عبر مسار الأحداث أسهل وأكثر حماسًا بكل تأكيد، لكن غموض معايير القوى هذا يجعل من لحظات تطور البطل لحظات جوفاء لا يوجد عقل فيها أبدًا، مما يجعل المُشاهد يتعجب من أين حصل على كل تلك القوة؟ أكانت مُختزنة بداخله كل هذا الوقت دون أن أعلم مثلًا؟ هذا حقًا شيء سيء جدًا.

لكن عدم وضع حدود للقوة هذا سيء فرعي وثانوي جدًا بجانب الشيء الذي سأتكلم عنه الآن، ألا وهو عدم وضع قواعد أو مصادر لتلك القوة من الأساس. ففي الكثير من أعمال أنمي (الشونين) يقول الكاتب أن البطل قد حصل على قواه من قوى الطبيعة وسخرها في صورة سلاح في الشكل الفلاني هذا. لكن ما معايير أخذ تلك القوة من الطبيعة مثلًا؟ هل هو يستنشقها أو يمصها عبر مسام جلده أو تخرج روحه خارج جسده في هيئة كيان روحاني ليُخاطب كيانات روحانية أخرى يستمد منها القوة بشكلٍ ما؟ هذه كلها أمور مُبهمة. لكن الشيء الأكبر سوءً وغباءٍ هو أن يقوم الكاتب بتقديم بطل لا نعلم مصدر قوته من الأساس، أو يكون المصدر تافهًا بشدة!

أجل أجل يا سادة، فالآن أنتم تُفكرون في بعض العناوين بالفعل. حسنًا، دعوني أريحكم من التفكير الشديد هذا، فنحن معنا في هذه النقطة أنمي One Punch Man كمثال، هو في الواقع ليس مُصنفًا كأنمي (شونين)، لكن عدم وجود منطقية في معايير قواه هو الذي جعله مثالنا في هذه النقطة. في الأنمي البطل (سايتاما) يقوم بالقضاء على جميع الأعداء بلكمة واحدة فقط، فمهما كانت قوة وبأس الخصم، اللكمة الواحدة قادرة على القضاء عليه دون رجعة. حسنًا، يمكن أن أتغاضى عن تلك اللامنطقية، لكن الشيء الذي لا يمكن السكوت عنه أبدًا هو أن مصدر كل تلك القوة الهائلة أتى من التدريب البدني المُكثف فقط. فماذا بحق السماء في كون تدريب بدني قادر على جعل صاحبة يُلكم بقوة تجعله يتخطى حدود الكوكب ويرقد على القمر، بل ويستيقظ ويضرب بقدميه أرضية القمر ليعود كالصاروخ إلى الأرض مرة أخرى! هذا شيء غير منطقي، مستفز، واستهتاري من العيار الأول.

3- البطل لديه حلم يسعى من أجل تحقيقه

شخص ذو شعر أشقر شائط ينظر إلى الأمام يغمز يعزم وثقة
tk-hanzo.deviantart.com

هذا لا يبدو شيئًا سيئًا أليس كذلك؟ في الواقع هو ليس سيئًا بالفعل، لكن الطريقة التي يتم تقديم فكرة الحلم بها هي التي أصبحت مبتذلة ومُستهلكة. فكما قلنا في بداية المقال، تلك المعايير جيدة بالنسبة للأعمال الأولية، لكن تكرار نفس النمط يكون مأساويًّا. فأغلب أعمال أنمي (الشونين) يكون فيها الأبطال المراهقين من الأولاد لديهم حلم، وذلك الحلم يكون في ارتقاء المراتب والوصول إلى منصب قيادي أو سحري أو سياسي مُميز في البلاد. فدائمًا في العالم الخيالي لكل أنمي حرفيًّا نجد شخصًا يطمح البطل كي يكون مثله بأي شكل، وذلك الشخص ليس بالضرورة أن يكون قدوته في الحياة، بل يكون لقبه فقط هو ما سيعى إليه. وهو لا يسعى إليه من أجل السعي فحسب، بل لديه غاية مُعينة سيصل إليها بالحصول على ذلك اللقب الكبير.

قامت العديد من أعمال الأنمي بتبني تلك الفكرة وصنع عوالم ومغامرات لا تنتهي من أجل وصول البطل إلى ذلك المنصب الذي يُريده. هنا لدينا بالتأكيد أعمال أنمي (شونين) شهيرة مثل (ناروتو) الذي يُريد فيه البطل أن يصير هوكاجي القرية بأي ثم ليعترف به الناس، ولدينا أنمي (ون بيس) حيث يُريد فيه البطل أن يصير ملك القراصنة القادم والحصول على الكنز الغامض المزعوم، والكثير أيضًا. لكن الأنمي الوحيد الذي كسر تلك القاعدة هو الأب الروحي لأعمال أنمي (الشونين)، (دراغون بول). فالبطل (جوكو) فيه لا يسعى للحصول على أي قوة على الإطلاق، بل في الواقع القوة هي التي أتت إليه وعن طريق المصادفة وهو صغير. ومع الوقت بات يتطور وما إلى ذلك. لكن لا يجب أن ننسى أن (دراغون بول) معايير القوة فيه غير منطقية أيضًا، وهذه نقطة سلبية جدًا.

4- وجود الند المساوي للبطل في القوة

شخص يرتدي ثيابًا واسعة وعلى وجهه نظرة شر يضع يده على كتف شخص آخر
Wallpapers

هذا شيء حقًا أمقته يا قوم، أجل إنه من الجيد بالطبع أن يكون هناك حماس وتنافس هنا وهناك على الدوام بين البطل وند البطل على الدوام، لكن تكرار الفكرة أصبح شيئًا مملًا. فعندما تُشاهد أنمي (شونين) ما يكون فيه البطل يسعى لتحقيق شيء ما وتمر بضعة حلقات دون وجود ند، تبتسم لأن هذا المانجاكا لم يسر على النمط المعهود والتقليدي، لكن تذهب تلك الابتسامة فجأة عند رؤية الند بارد الأعصاب والمستفز على الساحة دون سابق إنذار. فتلعن المانجاكا وجميع القائمين على إنتاج هذا العمل المُكرر. من وجهة نظري أن تكرار ثقافة وجود ند البطل هذه الأيام تقوم بتشتيت البطل عن السير في مسار مُعين لتحقيق حلمه، وتحد من قدرة الكاتب على الإبداع من جهة أخرى. فوجود ذلك الند يسمح للكاتب بصنع أحداث وأركات كاملة عنه، فبالتالي يقتل احتمالية وجود أحداث أكثر إبداعية في حالة عدم وجوده من الأساس.

هذه النقطة حقًا هي أشهر نقطة في عالم (الشونين) وبالمعنى الحرفي للكلمة نادرًا جدًا أن تجد أنمي ينتمي إلى هذا التصنيف ولا يوجد فيه هذا المبدأ العقيم. فنحن لدينا العديد من أعمال الأنمي الشهيرة تبنت هذه النقطة منذ حقبة ما قبل الألفية الجديدة وحتى يومنا هذا. في أنمي (دراغون بول) لدينا (جوكو) و(فيجيتا)، وفي أنمي (ناروتو) لدينا (ناروتو) و(ساسكي)، وفي أنمي Black Clover الحديث هذه الأيام لدينا (آستا) و(يونو)، والكثير والكثير من الأعمال الأخرى التي لا تُحصى ولا تُعد. لكن من وجهة نظركم هذه النقطة جيدة على الصعيد الفني؟ أم أنها شيء مُكرر ومُمل فقد بريقه مع كثرة تكراره من أنمي لآخر على مر السنين أحب أن أسمع رأيكم في هذه النقطة في التعليقات بنهاية المقال.

5- أن تكون الحبكة فانتازية والبطل مغامرًا

فتاة تمسك بيد فتى ويسيران على حافة بناء شاهق الارتفاع
Wallpaper Abyss – Alpha Coders

هذا شيء دائم الحدوث في أعمال أنمي (الشونين) فعلًا، هنا لا أستطيع القول بأن هذه نقطة سيئة بالكامل لأنني من عشّاق الفانتازيا والعوالم الخيالية المبنية من الصفر وبمعايير وقوانين مُبتكرة تمامًا. لكن من الناحية الأخرى صارت تلك القاعدة الفانتازية أرضية يقف عليها أغلب صنّاع أعمال (الشونين) هذه الأيام. فنادرًا ما نجد عمل أنمي (شونين) يبتعد عن حيّز الفانتازيا والخيال والأسحار والقوى الخارقة، ليدخل في حيّز الواقعية وكون البطل عاديًّا جدًا لكن توجد عوامل مُساعدة له في الحياة. فتقليل نسبة الفانتازيا تلك تُساعد الكاتب على تسليط الضوء أكثر على البطل بموجب كونه شخصية إنسانية تستحق الدراسة والتحليل، وليس بموجب كونه آلة حرب تقوم بقتل وذبح الأعداء هنا وهناك على الدوام ودون طائل يُرجى سوى إمتاع المُشاهد.

إعلان

أنا عن نفسي أحب بشدة رؤية البطل يجوب العوالم الخيالية ويقوم بالعديد من المغامرات التي لا تنتهي، لكن من الناحية الأخرى أصبحت أريد رؤية بعض الأعمال الواقعية بين الحين والآخر فقط لكسر الملل من ذلك التكرار، وهذا بجانب أن أعمال (الشونين) الواقعية جميلة جدًا أيضًا. فلدينا في هذه النقطة كمثال بالتأكيد أعمال أنمي مثل Fairy Tail، One Piece، My Hero Academia، و أيضًا Naruto. لكن وبالرغم من كل ذلك، توجد بعض الأعمال التي صنعت مزيجًا خارقًا بين الفانتازيا من جهة، والواقعية من أخرى. فيوجد عمل أنمي قام بخلق عالم فانتازي كبير بداخل العالم الواقعي الخاص بنا، وجعل أبطال الأنمي مراهقين عاديين جدًا في صورة كشافة يسعون لمعرفة مجاهيل هذا العالم، وهذا هو أنمي Made In Abyss. هذا الأنمي يُعتبر من المُفضلين لدي بشدة وأدعوكم جميعًا لمشاهدته دون تأخير.

6- البطل باسم ونقي وأحمق ومتهور

مراهقان صغيران يشيران إلى بعضهما البعض في فرح وسعادة بالغين
OtakuKart

لن أقول أن هذه النقطة سلبية على الإطلاق، فأنا في الواضع أعشقها بشدة. في أعمال (الشونين) دائمًا ما يعمد صانع العمل إلى صنع شخصية البطل على أنها شخصية بسيطة جدًا ونقية وطيبة إلى أبعد الحدود، فحتى إذا كانت الهيئة الخارجية لها قوية وصلبة وباطشة، فالداخل يكون رقيقًا وناعمًا وقادرًا على جعل المُشاهد يبكي في لحظات إذا تم توظيف تلك الطيبة بطريقة جيدة في الحبكة. جعل صانع العمل للبطل على هذه الهيئة يجعله نقطة الإشراق في الأنمي. ففي الأنمي إذا كانت الأحداث الغالبة عليه سوداوية (وهذا شيء نادر في الواقع)، يكون البطل النقي هو مشكاة العمل الفني بشكلٍ أو بآخر. وهنا يحضرني بالطبع (غون) من أنمي Hunter X Hunter و(ميدوريا) من أنمي My Hero Academia و(آستا) من أنمي Black Clover.

كما أن البطل لا يقتصر فقط على التبسم ونقاء القلب والسريرة، بل أيضًا أهم صفة يجب أن يحصل عليها بطل أنمي (الشونين) لتصير علامة بارزة في تاريخ صناعة شخصياته: الحماقة. أجل، فالأبطال المراهقين من الأولاد حمقى دون شك، وهذا ما يحاول صانع العمل إظهاره على الدوام. فالبطل في الغالب ما يقوم بالفعل دون أن يُفكر في عواقبه، أو حتى يُفكر في طريقة القيام بالفعل من الأساس. هذا يجعل البطل شخصية ذات جاذبية كبيرة للمُشاهد، خصوصًا إذا كان هذا التهور من أجل إنقاذ الأصدقاء أو الخروج من موقف صعب. كما أن هناك بعض الشخصيات تتسم بالحماقة من أجل الحماقة فقط، فهي صفة موجودة ومتأصلة بها من أجل إضحاك القارئ أو المُشاهد على حدٍ سواء. وهنا بالتأكيد يحضرني (لوفي) من أنمي One Piece من حيث الحماقة، و(ميدوريا) من أنمي My Hero Academia من حيث التهور الشديد جدًا.

7- نسبة الضياء أكثر من القتامة حوله

فتى ذو شعر وردي ويرتدي شالًا مخططًا ويبتسم وفوق رأسه كائن طاير غامض نائم
Amino Apps

هذا شيء واضح فعلًا أليس كذلك؟ فدائمًا ما تكون أعمال (الشونين) الفانتازية متمحورة حول أحداث نسبة القتامة فيها قليلة جدًا، ونسبة المرح والقتالات فيها أكثر بمراحل. فالمُشاهد في النهاية يجب أن يرى البطل يجوب الأرجاء بحثًا عن كل جديد ومُحققًا لرغبته الشخصية في استكشاف الكوكب وهو لا يقدر على ذلك فعلًا. لكن من الناحية الأخرى هذا يجل العمل كله خاليًّا من الواقعية في بعض الأحيان، فمن المعروف أن سوداوية وقتامة الأحداث هي التي تُعطي عمقًا للعمل الفني. فالحياة في الواقع ليست بكل ذلك الضياء أو الإشراق، الحياة سوداء وظالمة في الكثير من المواضع، وهنا يمكن للأنمي الحق أن يُسلط الضوء عليها. وهذا شيء لا يعمد الكثير من صنّاع الأنمي اللجوء إليه، وهذا لأن الجمهور الذي يتم توجيه الأنمي له يكون عمره بين 16 و20 عامًا على الأكثر، وهذه الشريحة العمرية بائسة بالفعل من الحياة ونسب الانتحار فيها كثيرة. لذلك يحاول صناع الأنمي الترويح عنهم من جهة، وتحصيل مكاسب مهولة من خلالهم من جهة أخرى.

الكثير من أعمال الأنمي مثل Fairy Tail وأمثاله يقومون بجعل حياة البطل مشرقة بكل الإمكان، وهنا لا أقصد دواخل البطل ذاته وماضيه وما إلى ذلك، بل مغامراته مع الأصدقاء والعائلة والأحباب في بقاع هذا الكوكب كلها. لكن بالرغم من أن نوعية تلك الأعمال كثيرة جدًا، إلا أن هناك بعض الأعمال الأخرى التي هي حقًا مميزة بشدة في هذه النقطة. فتوجد أعمال أبطالها من المراهقين والشباب الذكور، والتي تكون حياتهم ليست بذلك الضياء المعهود. فلدينا هنا مانجا (طوكيو غول) للمانجاكا المجنون (تسوي إيشيدا) دون شك، هذا الرجل جعل حياة البطل مريحة وهانئة فقط بالضبط لفترة بضعة صفحات قليلة في الفصل الأول من المانجا، وصارت المانجا كلها بعد ذلك كتلة متحركة من السوداوية والقتامة. أجل إن (كانيكي) في المانجا مُغامر، لكن مغامراته تحمل أبعادًا نفسية وواقعية قوية جدًا جعلت المانجا من أعلى المانجات مبيعًا في اليابان وخارجها.

8- تمحوُر الحبكة بالكامل حوله

شخص مشقوق الوجه، النصف الأول بشري، والنصف الثاني وحش
Wallpaper Abyss – Alpha Coders

في العديد من أعمال (الشونين) يكون مُسمى البطل فعليًّا أفضل مُسمى لشخصية البطل، فهو البطل. لكن في الواقع كون البطل البطل، هذا لا يخوله من أن يكون الشخصية التي تبتلع الجزء الأكبر من أحداث الأنمي، ويتم تسليط الضوء عليها باستمرار. فذلك الشيء يجعلك تتخيل المانجاكا يقول لك بصريح العبارة: “انظر أيها المشاهد، أترى هذه الشخصية، هذه هي شخصية البطل، هذه الشخصية سوف تكون عظيمة بالمستقبل، فقد انتظر كي أبهرك تمام الإبهار بمدى عظمة كتابتي لتلك الشخصية العبقرية.” فببساطة في كل أرك من أركات القصة نجد شخصية البطل شيئًا محوريًّا فيه، حتى وإن كان البطل حاضرًا دون أن يقوم بأي شيء ذا قيمة على الإطلاق حتى. فكون البطل متواجدًا، هذا يجعل المُشاهد في حالة حماس دائمة وتوقع للأشياء التي سيقوم بها البطل في هذا الأرك.

هذا يخطف الأضواء بشدة من الشخصيات الثانوية التي لا تقل في الأهمية عن شخصية البطل فعلًا، فتوجد العديد من الشخصيات الثانوية التي تفوق البطل في الأهمية والمكانة والقوة أيضًا. فسر نجاح الأنمي يكون في تسليط الضوء بشكلٍ متناسق بين كل تلك الشخصيات، ليتم إعطاء كل شخصية حقها لتظهر على الساحة وتؤثر في الجمهور بالقدر المنشود. لدينا هنا أعمال مثل Mob Psycho 100، وأيضًا Attack On Titan، وهي أعمال تتمحور فيها الأحداث حول البطل، ولا يتمحور فيها البطل حول الأحداث. لكن من الناحية الأخرى لدينا بعض أعمال الأنمي التي مثلت نموذجًا عبقريًّا في توزيع الإضاءة بشكلٍ عادل على شخصيات العمل، وهنا يحضرني أنمي Hunter X Hunter بكل تأكيد. فالنقطة الأولى أن صانع العمل لم يجعل البطل واحدًا، بل جعله ثنائيًّا، وليس أي ثنائي، بل ثنائي تجمع فرديه علاقة صداقة، لا علاقة عداء. كما أن أحدهما (غون) كان غائبًا في أرك كامل بالأحداث بينما تولى (كيلوا) دفة القيادة قليلًا.

9- البطل خالد

فتى ينظر إلى الأمام بعزم وقوة ويمسك في يده أداة ما
Wallpaper Abyss – Alpha Coders

أجل، تكنيكيًّا، فبطل أنمي (الشونين) خالد، فهو لا يموت ولا يستطيع أن يموت ولا يمكن للمانجاكا أن يسمح له بالموت في أي حال من الأحوال على الإطلاق. فببساطة أصبح البطل لا ينتمي إلى العمل الفني، بل أصبح ينتمي إلى الجمهور. حتى أن المانجاكا في بعض الأحيان يقوم بمطّ الأحداث وتغييرها بشكلٍ يسمح بوجود البطل في حيّز الأحداث لفترات أطول، فبالتالي يتم إرضاء الجمهور بطريقة أكبر. وهذا في الواقع يؤثر على العمل بشكلٍ سلبي جدًا. فخوف المانجاكا من موت الشخصية يحد من خياله وقدرته على إبداع أحداث ومواقف تضع حياة البطل على المحك. لكن ما الذي يمنع المانجاكا فعلًا من وضع حياة البطل على المحك؟ هذا لأن الأنمي قد يصل في مرحلة مُعينة إلى خصمٍ لا يُمكن التغلب عليه إلا بكسر معايير القوى، وإذا كان طابع الأنمي من البداية واقعيًّا، هذا شيء لا يمكن للمانجاكا أن يفعله أبدًا وإذا خسر احترامه لعقلية المُشاهد.

*احذروا، يوجد حرق في السطور التالية لأنمي Attack on Titan*

 فلذلك يعمد المانجاكا أو صانع العمل لجعل البطل خالدًا بالمعنى الحرفي، فمهما ناله من البطش والتنكيل، يظل واقفًا، بل ويبتسم في بعض الأحيان. أجل يا صاح إننا نحب الشخصية، لكن هذا لا يمنع أنك يمكن أن تضعه في مواقف حرجة في بعض الأحيان بل وتجعل حياته في خطر حقيقي ومحدق. لكن مهلًا، يوجد أنمي شونين واحد بعينه كسر تلك القاعدة ووضع حياة البطل على المحك، بل وقتله أيضًا (حتى بالرغم من أن هذا الموت لم يكن نهائيًّا، لكن يكفي أن الصدمة قائمة). وهذا أنمي Attack on Titan بكل تأكيد. عندما كان (إيرين) يحارب العمالقة مع رفاقه عندما تم اختراق جدار (روز) بعد خمس سنوات من اختراق جدار (ماريا)، وتم أكله فجأة من قبل عملاق بينما كان يُنقذ صديقه (آرمين). أجل قد استيقظ بعدها من معدة العملاق في صورة عملاق آخر، لكن المهم أن المانجاكا قدم إلينا صدمة واحتمالية فقدان البطل بكل سهولة، وهذا أمر نادر وجيد فعلًا.

10- يحب أن يأكل بشراهة

مجموعة من الأشخاص مجتمعون على طاولة واحدة ويأكلون بشراهة شديدة
Dragon Ball Wiki – Fandom

هذه يمكن أن تبدو كصفة تافهة بعض الشيء، لكنها في الواقع الصفة الأكثر شيوعًا في أعمال أنمي الشونين بشكلٍ عام، خصوصًا تلك الأعمال الأولية التي تم صنعها في حقبة ما قبل الألفية الثانية. وإنه لشيء ممتع فعلًا أن نرى الشخصيات تتوق إلى وجهة طعام كبيرة من الوقت للآخر بعد كل قتال كبير أو مهمة ضخمة. كما أن شراهة الأبطال تدفع إلى الضحك بشدة، خصوصًا أن اندفاعهم نحو الطعام وطريقة أكلهم إياه تكون عشوائية وسريعة ومضحكة جدًا، مما يُضفي طابعًا عن الأريحية عند رؤية الشخصية أو التعامل معها في أحداث متقدمة بمسار القصة، فبالتالي تزيد الرابطة بين الشخصية والمُشاهد مع الوقت.

أعمال الأنمي التي أبطالها شرهون بشدة هي كثيرة فعلًا، فلدينا (كوغو) من أنمي (دراغون بول)، (لوفي) من أنمي (ون بيس)، وناروتو (من أنمي ناروتو). الأول يحب أكل كل شيء وأي شيء، بينما الثاني يهوى الانقضاض على اللحوم دون تفرقة، والثالث إذا سحبت منه قطرة دماء ستجد فيها أطباقًا من الرامن تسبح دون توقف. من الكوميدي فعلًا رؤيتهم هكذا. والجدير بالذكر أن هذا الأمر تطور في بعض أعمال الأنمي من مجرد كون الشخصية تحب الأكل، بل كون الشخصية طبّاخة فعلًا. فقد صدر على ساحة الأنمي منذ سنوات أنمي Food Wars، وحقق نجاحًا باهرًا بكونه أنمي فريد من نوعه جدًا من حيث الفكرة وأسلوب التقديم.

وفي الختام

اليوم تحدثنا يا أعزائي عن الصفات العشر لبطل أعمال أنمي (الشونين) والتي أصبحت صفات مُكررة على الدوام في كل أنمي (شونين) نراه في هذه الأيام، سواء كان التكرار يشمل كل تلك الصفات بالحذافير، أو نقاط بعينها منها. الآن أُريد أن أقرأ ردودكم بالتعليقات حول تلك النقاط. أي نقطة تفضلون؟ أي نقطة تبغضون؟ أي نقطة تختلفون معي فيها؟ أتمنى أن تشاركونا النقاش فعلًا. والآن وصلنا إلى نهاية المقال، أتمنى أن يكون قد نال إعجابكم، وأراكم في مواضيع ومراجعات ومقالات عديدة أخرى بالمستقبل!

إعلان