منوعات

فيلم Ant-Man and the Wasp: خطوة (مارفل) العشرين على الطريق الصحيح، برغم السلبيات!

أشرس الصراعات تخوضها ضد نفسك، وأكبر الانتصارات أن تكتشف ذاتك

يعد فيلم Ant-Man and the Wasp أحد الأفلام المنتمية لعالم (مارفل) السينمائي Marvel Cinematic Universe، وهو يحتل المرتبة العشرين ضمن تسلسل العام للأفلام التابعة له، وهو الجزء الثاني ضمن سلسلة أفلام Ant-Man بعد الجزء الأول الذي قُدم في 2015م، كما أنه يشهد الظهور الثالث لشخصية (الرجل النملة) ضمن ذلك العالم السينمائي؛ حيث كان الظهور الثاني للشخصية من خلال أحداث فيلم Captain America: Civil War عام 2016م.

بدأ عرض فيلم Ant-Man and the Wasp عالمياً في السادس من يوليو 2018م، ويشارك في بطولته نجوم الفيلم الأول (بول رود)، (إيفانجلين ليلي)، (مايكل دوجلاس)، و(مايكل بينا)، وينضم إليه بالجزء الثاني (ميشيل فايفر)، (لورانس فيشبورن)، (هانا جون كامين)، و(والتون جوجينز). شارك في إعداد سيناريو الفيلم خمسة مؤلفين هم (كريس ماكينا)، (إريك سومرز)، (أندرو بارير)، (جابرييل فيراري) بالإضافة إلى بطله (بول رود)، والفيلم من إخراج (بيتون ريد).

جميع أفلام مارفل مرتبة من الأسوأ إلى الأفضل 

قصة الفيلم

(بول رود) و(إيفانجلين ليلي) في مشهد من الفيلم
IMDB

تدور أحداث فيلم Ant-Man and the Wasp بعد مرور عامين على أحداث فيلم Captain America: Civil War، حيث يواجه (سكوت لانج / الرجل النملة) عواقب قراره بالتحالف على (كابتن أمريكا) ومجموعة المتمردين على “اتفاقيات سكوفيا”، حيث تم وضعه تحت الإقامة الجبرية، لكن تنقلب الأوضاع فجأة حين يتواصل مع شركائه السابقين (هوب) ودكتور (هانك بايم)، ومن ثم يضطر لخرق قرار التحفظ عليه بمنزله -قبل يومين فقط من انقضاء مدة احتجازه- ويجد نفسه عالقاً وسط مهمة جديدة تضع مستقبله على المحك.

السيناريو بين الاختلاف والتشتت

مشهد من فيلم Ant-Man and the Wasp
IMDB

اتبع سيناريو فيلم Ant-Man and the Wasp مساراً مغايراً للمعتاد عليه في أفلام عالم (مارفل) بشكل خاص وأفلام الأبطال الخارقين بصفة عامة، حيث تعمد تهميش خط الصراع التقليدي بين جانب الخير -البطل ومعاونيه- وقوى الشر وجعل منه خطاً درامياً ثانوياً، بينما كانت مهمة إنقاذ (جانيت) -التي تجسدها (ميشيل فايفر)- هي محور الأحداث الحقيقي رغم كونها أقل خطورة وتعقيداً من المعتاد عليه في هذا النمط من الأفلام السينمائية.

جاء اعتماد سيناريو الفيلم على هذه الحبكة لسببين، أولهما رغبة (مارفل) في أن يكون هذا الفيلم أكثر هدوءاً وأقل صخباً من أفلامها السابقة، خاصة أنه يأتي في ترتيب الصدور بعد فيلم Avengers: Infinity War الأكثر اكتظاظاً بالشخصيات والذي جاءت أحادثه مُحملة بعدة صدامات للمشاهد، لهذا كانت هناك رغبة في أن يكون فيلم Ant-man and the Wasp بمثابة هدنة سينمائية -إن صح التعبير- وفاصل من المتعة الخالصة بين الصدمات السابقة والصدمات المتوقعة بالأفلام اللاحقة، لهذا كانت حبكته شديدة البساطة وغَلب الطابع الكوميدي على كامل فصوله.

مراجعة فيلم Avengers: Infinity War

أما السبب الثاني هو أن أحد الأهداف الرئيسية المرجوة من فيلم Ant-man and the Wasp هو التمهيد -بصورة غير مباشرة- للأحداث المقبلة وتطوير عالم (مارفل) على مستويين، المستوى الأول هو توسعة عالم شخصية (آنت مان) بشكل خاص عن طريق تطوير شخصياته الرئيسية وإدخال شخصيات جديدة إليه واستعراض أبعاد أخرى للعالم الذي تدور به الأحداث، بالإضافة إلى التمهيد للأحداث التالية في عالم (مارفل) السينمائي كاملاً وخاصة فيلم Avengers 4 وهو ما تبين بوضوح من خلال مشهد ما بعد النهاية Post-Credits Scene.

نجح سيناريو Ant-Man and the Wasp بجدارة في تحقيق كلا الهدفين، خاصة فيما يتعلق بالشق الثاني -الخاص بالتمهيد لأحداث الأفلام القبلة- حيث تم ذلك باتزان شديد ودون الإخلال بخصوصية الفيلم، حتى أن المشاهد لم يدرك ذلك إلا في مرحلة متقدمة جداً من الأحداث مع الوصول إلى مرحلة الذروة بالقرب من النهاية.

لكن اتباع السيناريو لذلك الأسلوب لم يمر دون أن يكون له انعكاسات سلبية، أبرزها إضعاف عنصر الخصم المباشر والذي لم يكن له أدنى تأثير على مجريات الأحداث، وانحصر دوره في وضع العراقيل أمام الأبطال فقط لإيجاد ذريعة لإقحام بعض مشاهد الحركة ليس إلا، وهو ما كان له أثر سلبي بالتأكيد على مستويات التشويق وترقب المشاهد للأحداث التالية. كذلك يمكن القول بأن فيلم Ant-Man and The Wasp في أغلب فصوله كان اهتمامه بالتمهيد لأحداث الأفلام المقبلة يفوق اهتمامه بالتركيز على حبكته الخاصة، مما أدى إلى تشتته في بعض الأحيان وجاءت حبكته في مُجملها غير متماسكة بالقدر الكافي وشهدت العديد من التحولات الفُجائية دون تمهيد مناسب أو تبرير مُقنع.

الأداء التمثيلي

(بول رود) و(إيفانجلين ليلي) في Ant-Man and the Wasp
IMDB

اعتمدت حبكة سيناريو فيلم Ant-Man and the Wasp على البطولة الجمعية ومنحت جميع الشخصيات قدراً متساوياً من التركيز والاهتمام، حتى أن الشخصيات المساندة كانت هي المُحرك الرئيسي للأحداث بأغلب فصول الفيلم، وهو الأمر أتاح أمام جميع الممثلين فرصة أكبر لإبراز قدراتهم والتعبير عن شخصياتهم على نقيض الفيلم الأول Ant-Man الذي كان تركيزه كاملاً منصب على البطل المحوري.

استمر (بول رود) في تألقه بشخصية (سكوت لانج\ الرجل النملة) واستطاع أن يوازن في أدائه ما بين الحفاظ على سمات الشخصية الرئيسية وبين الاختلافات التي طرأت عليها بهذا الفيلم، خاصة أن (سكوت) بهذا الفيلم -خاصة بالثلث الأول- يبحث عن ذاته وكينونته، ويصاب بحالة من التشتت ما بين رغبته في الاستمرار كبطل خارق وبين فقدانه الإيمان باستحقاقه لذلك، وقد استطاع (بول رود) التعبير عن تلك الاضطرابات النفسية بمنتهى السلاسة ودون أدنى مبالغة.

أما (إيفانجلين ليلي) في دور (هوب/ الدبور) فقد كانت الأكثر تميزاً وإبهاراً؛ حيث اتسم أدائها بقدر كبير من الحيوية وكان تفاعلها مع مختلف الشخصيات في أفضل حالاته، وتمكنت ببراعة من استغلال المساحة التي أتاحها لها السيناريو في كشف أبعاد أخرى لشخصية (هوب) وإبراز جوانبها الإنسانية، كذلك كان لها قدرة فائقة على التعبير عن تحولات مشاعر الشخصية المتقلبة والمتدرجة على مدار الأحداث بتلقائية شديدة ودون الجنوح في أي مرحلة إلى الافتعال.

النجم (مايكل دوجلاس) في دور (هانك بايم)
DNA India 2

برع المخضرم (مايكل دوجلاس) للمرة الثانية في تجسيد شخصية دكتور (هانك بايم)، رغم أن الشخصية هذه المرة لم يكن تأثيرها على الأحداث بنفس قوة الفيلم الأول، إلا أنه كان قادراً بفضل أدائه المميز على جذب الانتباه بكل مشهد يظهر خلاله.

كذلك كان أداء (مايكل بينا) في دور (لويس) مقبولاً لكنه أقل كثير من المتوقع وكانت الكوميديا الصادرة عنه أقل فعالية مما كانت عليه بالفيلم السابق، أما (لورانس فيشبورن) -الذي جسد شخصية (د. بيل فوستر)- فرغم قلة ظهوره إلا أنه تمكن من إبراز جوانب مختلفة من الشخصية، خاصة مع تركيز السيناريو على ماضيه وخلفيته التاريخية مما يوحي بأن سيكون له دوراً مؤثراً بأفلام (مارفل) المقبلة وأغلب الظن أن ظهوره التالي سيكون من خلال فيلم Captain Marvel في عام 2019م.

كوميديا الفيلم الأكثر تميزاً

شخصيتي (سكوت لانج) و(هوب) بالفيلم
IMDB

تعد الكوميديا إحدى السمات التي تميز أفلام عالم (مارفل) السينمائي دون استثناء، لكنها كانت -في أغلب الأحيان- عبارة عن عنصراً فنياً مكملاً يهدف إلى كسر حِدة الأحداث المثيرة وزيادة متعة المشاهدة، لكن فيما يخص فيلم Ant-Man and the Wasp فقد كانت الكوميديا جزءاً أصيلاً من تكوينه الفني، بل يمكن القول بأنها كانت عامل الجذب الرئيسي الذي راهن عليه صُنّاع الفيلم.

كانت الكوميديا في فيلم Ant-Man and the Wasp موفقة بدرجة كبيرة، كما اتسمت بقدر كبير من التنوع ما بين النكات المباشرة أو كوميديا الموقف -وهي صاحبة النصيب الأكبر- وأحياناً تنبع من التعليقات اللاذعة الناتجة عن تفاعل الشخصيات مع بعضهم البعض، حتى أن مشاهد الحركة والقتال لم تسلم من الحس الكوميدي وتم تصميمها بالشكل الذي يسمح بتضمينها عدداً كبيراً من المفارقات الطريفة.

تم توظيف العنصر الكوميدي ضمن نسيج الفيلم بشكل جيد جداً دون أن تبدو في أي وقت مقحمة على الأحداث، والأهم أن كل ذلك تم مع الحفاظ على ركائز الشخصيات الرئيسية، بمعنى أن كل شخصية كانت تقدم نوع الكوميديا التي تتناسب مع طبيعتها وتكوينها، الأمر الذي جعلها أكثر فعالية وفي ذات الوقت منع تواجدها المكثف من الانحدار بالفيلم إلى مستوى الهزلية.

الفضل كاملاً يعود للمخرج

الممثل (بول رود) بأحد مشاهد الفيلم
Jornal do Povo

فيلم Ant-Man and the Wasp من إخراج (بيتون ريد) وهو نفسه الذي قدم فيلم Ant-Man الأول في عام 2015م، وتتمثل براعته في قدرته الفائقة على الإلمام بمجموعة العوامل التي ساهمت في نجاح الفيلم الأول وتطويرها ومن ثم إعادة توظيفها مجدداً بالفيلم الثاني وبصورة مختلفة.

يمتلك (بيتون ريد) خبرة جيدة في تقديم الكوميديا بالأخص وقد سبق له تقديم عدداً من الأعمال المنتمية لهذا النوع منها فيلم Bring It Out عام 2000م وفيلم Yes Man عام 2008م؛ لهذا كان هو الأنسب لتقديم فيلم Ant-Man and the Wasp، الذي رغم تصنيفه الأساسي كفيلم مغامرات وخيال علمي إلا أن الكوميديا كانت هي السمة الغالبة عليه. كما كانت بصمته واضحة في توجيه الممثلين ويعود له الفضل الأول في المستوى الذي ظهروا به وتفاعلهم مع بعضهم البعض الذي امتاز بقدر كبير من الديناميكية والتلقائية التي كانت أحد منابع الكوميديا الرئيسية.

نجح أيضاً (بيتون ريد) في تقديم مشاهد حركة وإثارة مُتقنة من حيث التنفيذ، ورغم أنها لم تكن مُبتكرة كلياً إلا أنها كانت مختلفة بقدر كبير عما تم تقديمه بفيلم Ant-Man الأول، ورغم أنه لم يتمكن -من خلال تلك العوامل المميزة- إخفاء عيوب السيناريو بشكل كامل إلا أنه استطاع على الأقل الحد من تأثيرها على متعة المشاهدة.

في النهاية يمكن القول بأن فيلم Ant-Man and the Wasp ممتع في مُجمله، وأن المزايا التي تضمنها تفوقت على العيوب التي احتوى عليها، ورغم أنه يعتبر خطوة للأمام على الصعيد الدرامي؛ نظراً لإسهامه في توسعة عالم شخصية (الرجل النملة) وكشف أبعاد جديدة داخله، إلا أنه -رغم كل شيء- لم يستطع التفوق على فيلم Ant-Man الأول الذي كان الأفضل في عدة جوانب.

حقائق حول فيلم Ant-Man and the Wasp

شخصية الدبور The Wasp في مشهد من الفيلم
Jediyuth
  • بلغت الميزانية الإنتاجية بالخصة بالفيلم حوالي 163 : 165 مليون دولار أمريكي تقريباً.
  • تجاوزت إيرادات الفيلم عالمياً خلال أول أسبوعين من عرضه 353 مليون دولار أمريكي منهم 164 مليون دولار بالولايات المتحدة وكندا فقط (أي ما يعادل ميزانية إنتاجه).
  • الفيلم هو أحد الأفلام الثلاثة الختامية للمرحلة الثالثة من أفلام (مارفل) التي بدأت في 2016م بفيلم Captain America: Civil War، ويتبقى منها فيلمين فقط هما فيلم Captain Marvel وفيلم Avengers 4.
  • عقد مخرج الفيلم (بيتون ريد) جلسات عمل مطولة مع الأخوان (رسو) مخرجا فيلم Avengers: Infinity War قبل بدء التصوير للاتفاق على نقاط التلاقي والتقاطع بين الفيلمين، خاصة أن كل من الفيلمين تم تصويره بالتزامن مع الآخر.
  • فيلم Ant-Man and the Wasp هو أول فيلم في عالم (مارفل) يتضمن عنوانه الرئيسي اسم إحدى الشخصيات النسائية.
  • أعلنت (مارفل) رسمياً عن الفيلم للمرة الاولى في أكتوبر 2015م لكن لم يدخل مرحلة الإنتاج فعلياً إلا في منتصف 2017م.
  • واجه الفيلم بعض المعوقات خلال فترة التصوير أبرزها اضطرار الشركة لإيقاف الإنتاج مؤقتاً بسبب إعصار إيرما في سبتمبر 2017.
  • أراد الممثل (مايكل دوجلاس) إسناد دور زوجته بالفيلم (جانيت فان ديل) إلى زوجته بالحقيقة الممثلة (كاترين زيتا جونز)، بينما جاء ترشيح (ميشيل فايفر) للدور عن طريق الممثلة (إيفانجلين ليلي) و (فايفر) جسدت الشخصية في النهاية.
  • تم تغيير المشهد الافتتاحي للفيلم لأن المشهد الأصلي لم يلق استحسان جمهور العرض التجريبي.
  • المجسمات الصغيرة -وخاصة مجسم دكتور (هانك بايم)- كانت حقيقية وليست مُصممة حاسوبياً.

مقالات ذات صلة

إغلاق