منوعات

فيلم The Lobster: حيونة الإنسان!

لحم حيواني طازج مُغلف بديستوبيا سوداء

“الإنسان حيوان اجتماعي”

أرسطو، الفيلسوف اليوناني العظيم

نحن قساة القلوب، مرضى العقول، مسلوبي الإرادة، مُعدمي السعادة، متعفني الجسد…نحن الجنس الإنساني المُقامر على حياة الآخرين، المُطارد لأحلام النائمين، المُقاتل لأفئدة الراشدين الفاهمين…نحن الفئة البشرية الحيوية العاقلة المعقولة إلى أن تطغى غشاوة الحياة على مكمن آمالنا المُطلقة، تفتك بإنسانيتنا المُتجردة من كل سوء، تهلكنا…تستغرق جهودنا…تستملك أجسادنا بماديتها المُتعفنة، ثم تُلقي بنا على ناصية الطريق المؤدي إلى اللاشيء، تستهلك طاقتنا وتتركنا بأجساد مثخنة بالجراح. كل هذه الأشياء تعكس الأفكار الخيّرة وتُرجع صدى الأفكار الإيجابية. هذا الفيلم الذي نحن بصدد طرحه أمامكم هو انعكاس لصدى فكري مكبوت مُفعم باليأس والقذارة التي تجسدت في الإنسان حيث تحول إلى كائن يعشق المظاهر ويرتمي في عناق حار مع الأصداف البراقة والمظاهر الاجتماعية. لقد تحول إلى حيوان اجتماعي كما قال أرسطو ولكن بصورة سيئة أو تشكل منه مُسخ مُنعزل غير قابل للحياة.

إعلان
مصدر الصورة موقع: Imdb.com
مصدر الصورة موقع: Imdb.com

عندما تأتي بفكرة غير قابلة للمضغ، غير قابلة للهضم، ستجد عند تجسيدها أن كل الأدوار تبدلت، وكل الكيانات تداخلت، وكل الممنوعات أُبيحت، وكل الزاهدين تحمّلوا بالشهوة والرغبة وحُقنوا بالمزيد من اللقاح الحيواني المُهدئ لثورة الغريزة الحيوانية. نحن نشتاق ونتربص لهذه الأفكار الغريبة التي يُخرجها لنا المُخرج العبقري الذي أحب أن أضيف على اسمه نوع من الخيال الجامح، المُخرج (يورجوس لانثيموس) اليوناني المطبوع بختم الخيال والميثولوجيا. خرج لنا هذا المُخرج عام 2015 بتحفة فنية من نوع الأفلام التي تندرج تحت فئة أو أدب المدينة الفاسدة (الديستوبيا) لكي يفاجئنا بشيءٍ لم نراه من قبل، شيء من نوع الخيال النقي الخالص من أي تكرار أو نقل أو ابتذال لجمع المال أو صُنع المجد الكاذب المبني على تفاهات. هذا الفيلم أعمق وأكبر من أي شيء رأيته قبلاً. غريب ولكنه مُثير للتفكير والتساؤل كعادة أفلام المُخرج (يورجوس لانثيموس) الذي يمكن أن نقول إنه في بداية حياته المهنية ولكنه يبدأها في أوساط هوليوود بشكل أكثر من احترافي إلى أقصى حد، حيث يذكرنا هذا المُخرج بالمُخرج الأمريكي العظيم وذا التفكير الأصيل والعميق (دارين أرنوفسكي) حيث يسير على نفس الطريق الذي يخاطب العقول ويسبر أغوار النفس ويطرح هذا النوع الوجودي من الأسئلة.

ما يميز هذا الفيلم ليس التمثيل المميز ولا الإنتاج الضخم ــ الإنتاج لم يكن كبيراً ــ ولكن ما يميز هذا الفيلم هو وضع خاصية التساؤل في قالب مرن، تخطى الحدود الحمراء، وكسر القيود الجامدة. ما يميز هذا الفيلم هو إقحام الإنسان في المأزق الكوني المريع ويترك له التصرف، المراوغة الماكرة أو الاستسلام المُذل. ما يفعل المُخرج هنا هو رمي قطعة من اللحم المُفعم بالحياة داخل فوهة الجحيم المُستعر، وعليه أن يفعل ما فعله السابقون هو التكيف مع الموقف وإيجاد حل مناسب للمعضلة الصارمة.

مصدر الصورة موقع: Imdb.com
مصدر الصورة موقع: Imdb.com

القصة

تدور القصة في زمن غير محدد، حتى في عالم غير محدد ولكن هذه الكائنات الإنسانية اللزجة لا تعيش إلا على هذا الكوكب المخفي في جيب المجموعة الشمسية التي تدور هائمة في سواد الفضاء القاتم. هناك في هذا العالم الفاسد وجد الرجل ذا الشارب السميك المُهذب والكرش البض والنظارات الشفافة السيد (دافيد)، ذا القلب المُعذب والزوجة الخائنة لحبه.

إعلان

عندما أخبرته زوجته إنها لم تعد تحبه وتريده أن يبتعد عنها، لذلك وفي عالم مليء بأزواج وثنائيات كان يجب عليه أن يذهب إلى الفندق المُخصص للأشخاص العُّذب أو المنفردين في حياتهم، ليجد له زوجة جديدة تساعده على العيش في هذا العالم. وحسب قانون هذا الفندق بشكل خاص ــ والعالم الخارجي بشكل عام ــ الذي ينص على أنه لا يمكن لأي شخص حي أن يعيش بمفرده. ويتم في هذا الفندق إعطاء فرصة للأشخاص العاذبين أو الفرادى تتمثل هذه الفرصة في أن يحظى بعدد أيام معينة ــ خمسة وأربعون يوماً ــ لكي يجد لنفسه زوجة جديدة من الأشخاص العاذبين بالفندق ــ المحيطين به في الفندق فقط وليس بالخارج لآن بالخارج أما ثنائيات أو أفراد هاربين من الفندق ــ بجانب كون الشخص الذي سيختاره متوافقاً معه في الصفات والميول، ولكن إذا لم يستطع أن يجد له زوجة أو فتاة؟ ماذا يفعل؟ ببساطة سيدخل غرفة ويتحول إلى حيوان أختاره عندما دخل الفندق. سيتحول إلا حيوان حقيقي لآنه لا يستطيع الحياة كشخص اجتماعي فعليه أن يتحلى بالحيّونة. ومن شروط الفندق الصارمة أنه يجب أن يختار الضيف حيوان يريد أن يتحول إليه في حال مضى به الزمن دون جدوى.

ولكن انتظر، هناك فرصة للنجاة، يتحلى هذا الفندق بطقوس غريبة قاسية خالية من أي رحمة. كل يوم في ساعة معينة قبل غروب الشمس، تأتي فرصة كل شخص بالنجاة. ذاك ان الغابة أمام الفندق ملاذ للهاربين من الفندق الأشخاص الذين يعيشون فرادى دون زوج لهم. يُزود الشخص من الفندق ببندقية تحوي بداخلها حقن مخدرة، كلما أصبت شخص وجلبته للفندق، يتم مكافئتك بيوم زيادة عن الفترة المسموحة لك قبل أن تتحول لحيوان. ولكن من سيتم الإمساك به سوف يُقتل كضحية ليوم آخر. كقربان لما يشبه الإلهة الإنسانية أو من نصبوا نفسهم إلهة للبشر. ولكن وبطريقة ما يتبرعوا بالدم للمشفى. *مثير للضحك*.

مصدر الصورة موقع: Imdb.com
مصدر الصورة موقع: Imdb.com

ما هذه الغابة؟ على الجانب الآخر وأمام الفندق الفاقد للإنسانية. نجد أن في الغابة غريم لهذا الفندق. جماعة من القوم الذين يعيشون دون أزواج. كانوا جماعة ليست بالكبيرة ولكن هنا في الغابة تكمن حياة من في الفندق الملعون. لا تتفاءل كثيراً هؤلاء القوم الفرادى ليسوا بهذا الجمال، ليس أبطال من ذهب. لديهم هم أيضاً قوانينهم الصارمة، أولها عدم ممارسة الجنس ولا القُبل ولا أي نوع من الممارسات الحميمية أو العلاقات العاطفية. وهنا تكمن الفكرة، لماذا هذا التحجر الفكري؟ لماذا لا يحصلون على حريتهم؟ فقط يتعلمون الهروب والاختباء من الخطر.

في داخل هذه السيرورة الشاملة، قبع السيد (دافيد) في الفندق لكي يبدأ مغامرة لم يكن يتوقعها، ويرتكب أفعال لم يكن ليفعلها ويقترف جرائم لم يكن أن يقترب منها، لكي يضع أطروحة فلسفية مُغلفة بديستوبيا قاتمة وكابوسية. السؤال هنا هل سينجو (دافيد) من حيونة الإنسان؟ أم سيكون مصيره مثل مصير أقرانه الضعفاء؟

إعلان
مصدر الصورة موقع: Imdb.com
مصدر الصورة موقع: Imdb.com

ما هي الديستوبيا؟

الديستوبيا هو عالم خيالي بحت ينظر للكون نظرة بائسة وقاتمة، حيث يُظهر المجتمع على أنه فاسد ومخيف وخالي من الرحمة. تسوده الفوضى من كل حدبٍ وصوب ويصيبه الشر في مقتل لكي يحوله إلى عالم شر مُطلق. يتحول فيه الإنسان إلى مُسخ يسعى وراء أشياء خالية من الحياة مثل المال أو الشهوات بدون وازع أو نازع ديني. يغوص المُجتمع الديستوبي في القمع والفقر والشدة ويحكمه الملوك بالنار والحديد. ليس كل الديستوبيا بهذا الشكل أو كما نقول ديستوبيا مقولبة. يمكن ان نرى نوع آخر من الديستوبيا مثل نوع هذا الفيلم للمُخرج اليوناني (يورجوس لانثيموس) التي تناقش نوع آخر من أنواع المدينة الفاسدة. المُتجردة من الإنسانية ويساوي فيها الحياة مع الموت، ويجرد الإنسان من سطوته على العالم ويُنزله إلى مرتبة الحيوانات المادية التي لا تتخطى حدود أجسادها ولا ترتقي بأنفسها. من أشهر أفلام الديستوبيا هو فيلم ألعاب الجوع The Hunger Games، ومن أشهر روايات هذه الفئة الأدبية رواية 1984 للكاتب العظيم (جورج أرويل)، ورواية فهرنهايت 451 للأديب الرائع (راي برادبري). وتُعد الدستوبيا واحدة من أكثر الأنواع الأدبية والفنية شهرة، ولها الكثير من المُحبين حول العالم.

مصدر الصورة موقع: Imdb.com
مصدر الصورة موقع: Imdb.com

فلسفة الفيلم

يدور الفيلم حول فكرة مُعينة، ربما تكون مخفية ومُخيفة في ذات الوقت، فكرة التحرر من القيود والعبودية، فكرة التحرر من قيود الشهوات الحيوانية، فكرة تقبل الاختلاف واعتناق المجهول بشكل مرن يساعد على تشكل شخصية جديدة تتكشف لها عوالم مُختلفة. اعتمدت فكرة الفيلم التكيف والتفاعل مع المجتمع. بمعنى أنه مهما تغيرت الحياة وانقلبت الدنيا رأس على عقب سيجد الإنسان الطريق للتكيف مع المجتمع مهما كان هذا المجتمع فاسد ومخيف وغير سوي. وهنا المُخرج يعترف أن الإنسان كائن اجتماعي بكل الطرق والوسائل لا يستطيع العيش وحده، ولكن ماذا إن استطاع أن يعيش وحده؟ هذه هي الفكرة، فكرة فرض قانون يمنع التفرد والأبداع ويُلجم النفوس الحرة بالشعارات الفارغة والرموز الخاوية. الفكرة الأولى التي خرجت بها من هذا الفيلم هي التقيد بالعادات المتخلفة، وفكرة ان الإنسان لا يحاول أن يفك قيده بل يحاول أن يتفاعل مع هذا القيد ويتكيف معه بكل الطرق والسُبل المُتاحة. إلى أن أخذ الرجل على عاتقه التحرر من كل شيء يقبع في جحيم الحياة؟
هناك أفكار آخر تم نقاشها باستفاضة بشكل رمزي في هذا الفيلم. الفكرة الأكثر بروزاً فيهم هي فكرة المرآة العاكسة، بمعنى أن غريمك ليس بالشرط أن يكون أفضل منك. فرقة الهاربين لم تكن أفضل من الفندق الدامي، لقد كانوا سواءً، الاثنين كانا فظيعان ذو قلوب متحجرة ومبادئ عاجزة ومُخيفة. لذلك إذا كان ملاذك الوحيد هو الجانب الآخر من الحرب فرما لم تجد في قلوبهم الرحمة أيضاً.

الفكرة الأخرى الذي ناقشها المُخرج بشكل رائع، هي فكرة تعرية الإنسان من الهالة الأخلاقية الكاذبة والظواهر الهشة والمبادئ القانونية المُجحفة. نجح المُخرج في إفساد نظرة الإنسان نحو نفسه، نجح في تعرية الحاضر واستشراق المستقبل بيأس، نجح في كشف قساوة الإنسان وجرائمه في حق نفسه. لقد أظهر الإنسان بحولّته الغابية وردائه المُدنس بالدماء القانية. استطاع أن يكشف فساد النفوس وتغير الضمائر على أقرب الناس…أنت صديقي اليوم ولكن إذا وقفت في طريق نجاتي، أعطني رصاصة وسوف أقتلك غداً بكل تأكيد. لقد تم تعرية الإنسان مما يجعله إنساناً، لقد أنسلخ الجنس البشري من جلده ووضع لنفسه قانون آخر.

مصدر الصورة موقع: Imdb.com
مصدر الصورة موقع: Imdb.com

طريقة المضاجعة توحي بالحيوانية، هذا شيء آخر مثير للتفكير. طريقة المضاجعة أو الأثارة في الفيلم كانت مبنية على أسس حيوانية بحته، دون مشاعر إنسانية او عاطف كامنة. بدايتاً من عاملة الغرف التي كانت تساعدهم على الاستمناء إلى العلاقة الكاملة. يتمدد على السرير، وبوضع واحد فقط يتم استخراج الشهوة الجنسية. مثله مثل الحيوان الضال الذي يجد قرينته فيعاشرها لإفراغ شهوة دون أي شيء آخر. بات الإنسان حيوان حقيقي.

إعلان

فكرة أخرى تواجدت بقوة وهي التمسك بالعادة أو القانون حتى لو كان خاطئ ومُجحف. أصبح الإنسان عبد لقواعد جائرة وقوانين مُتعسفة لا يستثني منها أحداً، المشكلة هنا أن الإنسان هو من وضع القوانين ثم استعبدته القوانين، النتيجة هنا أن الإنسان استعبد نفسه. ولدت هذه القواعد الصارمة القسوة والاستبداد بحق الأخرين في الحياة، بحقهم في الحب، بحقهم في الكره، بحقهم في الانعزال والتصوف.

المقارنة الموضوعة بين الإنسان والحيوان كانت مميزة واتجهت صوب النقطة الحرجة في القصة. ماذا ينقص الحيوان لكي يتم أنسنته؟ ينقصه العقل. وما الذي يحول الإنسان إلى الحيوان؟ الروتين المُطلق، الشهوات الغريزية، وقفل العقل. هذا ما حدث في الفيلم، خضع الإنسان لصرامة اجتماعية جعلت الروتين يركب حياته، والغريزة تغشى على عينه، وأغلقت على العقل بأقفال صلبة. لقد خضع الإنسان لنفسه، أنام ضميره، وقلب حياته نحو العبودية.

مصدر الصورة موقع: Imdb.com
مصدر الصورة موقع: Imdb.com

الإخراج

كعادة المُخرج اليوناني المميز (يورجوس لانثيموس)، يصنع هيكل فيلم رصين، وفكرة رمزية مميزة، ثم يتركهم يذوبون في عناق سينمائي إلى أن يُنتج لنا شيء مميز وهو الشغف والتساؤل. في كل فيلم لهذا المُخرج ينجح في وضع علامة استفهام على نهاية الفيلم، بل وضع علامة استفهام على معظم مشاهد الفيلم. ما هذا الشيء الذي يصنعه لنا؟ ربما وضعنا في فئة فن (الديستوبيا) ولكن ماذا بعد ذلك؟ ماذا يحدث في الفيلم. ربما هناك خيط رفيع يدُلك على الطريق ولكنك لن تجد شيئاً في النهاية. ستجد نفسك تائه في متاهة المشاعر الإنسانية المُنغلقة على ذاتها في حيز الفيلم ذا العطفات القانية.
الإخراج كان مميزاً ونجح في دمج جميع عناصر العمل الفني المكانية والزمانية والموسيقية مع بعضها البعض. كادرات التصوير كانت مُختلفة وأعتمد المُخرج في أكثر المشاهد على نوع اللقطات الطويلة التي تتابع الشخص لمدة من الزمن. واستخدم أيضاً ضوء النهار كإضاءة نهارية واضحة لآن معظم المشاهد تميزت بالانفتاح في ضوء نهاري واضح مما جعله يستغني عن الإضاءة الإلكترونية.

استطاع المُخرج (يورجوس لانثيموس) أن يأخذ ما يريده من الفيلم بكل بساطة ودون عناء أو تكلفة هائلة، أختار المواقع التصويرية بعناية واعتمد على جو صمت وخوف مثير لقلوب المشاهدين. وضع المشاهد في قال الترقب والتربص لما هو قادم، بسبب الجو المريب الشامل للحدث.

مصدر الصورة موقع: Imdb.com
مصدر الصورة موقع: Imdb.com

التمثيل

الأداء التمثيلي كان مُتقن لأقصى درجة. الممثل الرائع والمُخضرم (كولين فاريل) يثبت يوماً بعد يوم أنه من طينة الكبار، ويضع نفسه في مكانة رفيعة بين ممثلي جيله. استطاع الممثل (كولين فاريل) وهو بطل الفيلم الذي تدور حوله الأحداث في إعطاء بُعد نفسي للشخصية، إعطائها شيء ربما لم يكن فيها من الأساس، هذا الشعور بالعجز والإحباط، هذا الشعور بالروتين الكئيب، هذا الصوت الخافت والوجه الجامد. استطاع ان يصدر لنا هذه الشخصية بجوانبها المخفية. سرعان ما ستتكشف لك جزء من شخصية (ديفيد) على أنه شخص غير واثق بنفسه مائل للانعزال. ولكنه يسعى للنجاة بكل الطرق الممُكنة.

الممثلة (ريتشل وايز) كانت ممتازة، وتفككت معالم وجهها بالحب، أخذت المشاهدين في صفها. استطاعت أن تمثل الدور بحرفية عالية، ووعي فكري مميز، جعلها تكون ضلع من أضلاع المثلث التمثيلي الذي قام عليه الفيلم.

الممثلة الرائعة (ليا سيدو)، في نظري كانت أفضل ممثلة بالفيلم، كانت متألقة بشكل متوهج. استطاعت تصدير الوجه الجامد المُتحجر بدون رحمة. كانت رمز هائل للمبادئ التي لا تتجزأ، حيث القانون وإن كان ظالم سيسير على الكل. ورغم أنها كانت في كفة الأقلية ولكنها استطاعت الطغيان على الفيلم. ورغم أنها ربما تكون في صف الأخيار ولكنها كانت شريرة بكل المقاييس. كانت رائعة حقاً.

وهناك العديد من الشخوص الفرعية، هؤلاء أدو عملهم ببراعة لكي يوصلوا شيئاً ما للمشاهد، ربما خوف أو كراهية أو حزن، ولكنهم في أخر الأمر نجحو في توصيل المعنى المطلوب لكي يدفعوا القصة لتتمدد أكثر وأكثر.

مصدر الصورة موقع: Imdb.com
مصدر الصورة موقع: Imdb.com

الموسيقى التصويرية

كانت مميزة كثيراً بل رائعة. الموسيقى التصويرية هنا في هذا الفيلم السينمائي كانت قاتمة باعثة لليأس والموت. (البيانو) الهادئ البطيء نسبياً كان مميزاً جداً في التعبير عن المشاعر المتناقضة في هذا العالم. وموسيقى (التشيلو) الحزينة ولكن القوية كانت تُلمح على الضجيج الكامن في نفوس هؤلاء الأشخاص الهادئين المُطيعين. وتعطي أحساس بالكراهية ونهاية العالم. مزج الموسيقى مع المشاهد بشكل مميز هو ما يصنع قطعة سينمائية متكاملة. وقد كان هنا الاهتمام الكبير بالإفصاح عن المشاعر المخبأة في سرداب القلوب وأقفاص العقول.

في آخر الأمر. الفيلم كان مميز بعدة تفاصيل وعدة رمزيات خفية وإسقاطات مهمة يجب على كل مشاهد الاهتمام بمتابعتها وفهمها جيداً لكي يفهم فلسفة الفيلم الرائعة. لقد صنع لنا المُخرج (يورجوس لانثيموس) قطعة فنية غير مكتملة وطلب منك أنت أن تجاوب على سؤالها المطروح لكي تكتمل، طلب منك أنت أن تُكمل القطعة بقطعة أخرى لكي يكتمل الكيان. خلق عالم فاسد، قوي، مُستعمر للنفس. وخلق عبيد، وقتلة، وهاربين. لقد ذلل الفارق بين الحيونة والإنسانية، لقد شد الخيط الرفيع الذي يفصل بين الإنسان والحيوان. فهل نحن فعلاً حيوانات أم تم بوسيلة أو بأخرى وضعنا في قالب معين لكي يتم حيونتنا؟ ومن المستفيد من ذلك؟ الكثير من الأسئلة الرائعة التي ستدور في عقل وسترجف نفسك لها. أنه فيلم رائع وتجربة مميزة يجب على كل مُحب للسينما أن يخوضها.

مقالات ذات صلة

إغلاق