منوعات

مجموعة أفلام بحبكة عظيمة أشبه بالمتاهة

قد تختلف آراء المتابعين حول الأفلام، ولكن أدخل إلى الفيلم حبكة معقدة وسيرضي الجميع

لا تقتصر الحبكات الملتوية والقصص المفاجئة على أفلام التشويق فقط، حيث يمكن أن تكون القصة المعقدة إنجازاً بارعاً عند إنشائها بشكل صحيح بغض النظر عن نمط الفيلم سواءً أكان درامياً أم فيلم جريمة.

وبالطبع، عند الحديث عن أفلامٍ عظيمة وعصيةٍ على الفهم مثل The Mirror لمخرجه الأسطوري (تاركوفسكي) تستطيع فهم كيفية صنع الحبكات. ومع ذلك، سنقدم لك عزيزي المتابع في هذه القائمة أفلاماً أقل تعقيداً ولكن بقصص وحبكات مثيرة. حيث يمكن اعتبار هذه الحبكات أشبه بالمتاهة. قد لا تكون بمستوى الصعوبة التي تتخيلها، أو قد تكون أكثر تعقيداً مما تصوره.

فعندما نقول “أشبه بالمتاهة” فنحن نعني بذلك احتواء الفيلم مثلاً على حبكاتٍ متعددة متصلة بطريقة ما. أو قد يكون الفيلم مبنياً على مجموعة من الألغاز التي تدور في حلقةٍ مفرغة ولكن في نفس الوقت منطقية. أو قد يبدأ الفيلم من نقطة البداية، وتتصاعد الأمور إلى أن تصل إلى النهاية حيث تفهم كل شيء (أو قد لا تفهم…).

وقبل أن يطول الحديث، إليكم هذه الأفلام:

1. فيلم Blood Simple في عام 1984

من فيلم Blood Simple
الصورة من موقع cranes are flying – Blogger

إن كنت قد شاهدت أحد أفلام الأخوين (كوين) فلا بد أنك تعلم تماماً أنهما أسياد الحبكة الملتوية وأكثر المخرجين خبرة في إرباك المشاهد في معظم أفلامهما. فسواءً كان الفيلم مضحكاً أم لا، فإن كمية الفوضى والعشوائية والإرباك مستمرٌ في أي شيء ينتجانه تقريباً من Fargo وحتى Burn After Reading.

ولعل أغلب المتابعين قد شاهدوا الفيلم المميز No Country for Old Men الأشبه بمطاردة القط والفأر التي تفلت عن السيطرة. وحتى الكوميدي The Big Lebowski لم “ينجو” من هذه الميزة.

إن الفيلم الذي اخترنا التحدث عنه، Blood Simple، ربما هو الأقرب ضمن مجموعة الأخوين إلى أفلام Noir الأصلية. فهو أشبه بسلسلة من الأحداث الفوضوية التي تتصاعد في صعوبتها حدثاً تلو الآخر مما يخلق ذروةً لا يمكن التنبؤ بها مطلقاً.
في قصةٍ تبدو ساذجة للغاية، وهي قصة رجل غنيّ يقرر التخلص من زوجته وعشيقها، فيدفع مالاً لتحرٍ خاص كي يقوم باغتيالها. ولكن لا تدع هذه المقدمة تغرّك، فالفيلم أعقد من ذلك بكثير. فكل شخصية لها خططها الخاصة، وستفاجئك كمية الأفعال غير المتوقعة والخطط البديلة وحتماً ستسأل نفسك كيف وصلت إلى النهاية. إنه جوهرةٌ ثمينة وغير مشهورة عليك بمشاهدتها في أقرب وقت.

نال الفيلم عدة ترشيحاتٍ وجوائز ربما ليست بمستوى الأوسكار أو الغولدن الغلوب، ولكن عليك أن تأخذ بعين الاعتبار أن هذا الفيلم هو الأول من إخراج الأخوين.

2. فيلم Lost Highway في عام 1997

من فيلم Lost Highway
الصورة من موقع whatculture.com

عندما نتحدث عن الحبكات المذهلة، فإن العظيم (ديفيد لينش) هو أول من يخطر ببالنا، فقد قدم هذا المخرج العديد من الأعمال الفنية المبهرة والتي تلعب بعقل المشاهد سواءً في أفلامه مثل Mulholland Drive أو المسلسل الغني عن التعريف Twin Peaks.

يحكي هذا الفيلم قصة “فريد ماديسون” (والذي يؤدي دوره الممثل بيل بولمان) عازف الساكسفون والذي يتم اتهامه بقتل زوجته ومن ثم إرساله إلى السجن. لا نود إعلامك بالمزيد كي لا نحرق أحداث الفيلم عليك، ولكن باعتبار أن الفيلم من كتابة وإخراج المبدع (لينش)، فتوقع أن تشاهد الحبكة الملتوية والقصص الغريبة وتدخل في عقل وعالم (لينش) المذهل. ولعلك ستقرر مشاهدة مجموعة أفلام (لينش) كلها بعد هذه التحفة المثيرة والمنسوجة ببراعة فائقة.

3. فيلم The Usual Suspects في عام 1995

من فيلم The Usual Suspects
الصورة من موقع The Times

حسناً، لعلك توقعت أن هذا الفيلم سيكون هنا. ولنكن منطقيين، فلا يوجد أفضل من هذا الفيلم لتصوير النهايات الملتوية والحقائق التي تُكشف في النهاية.

من كتابة (كريستوفر مكواري) وإخراج (براين سينجر) بالإضافة إلى طاقمٍ مميزٍ من الممثلين المبدعين من أمثال (كيفن سبيسي وستيفن بالدوين وبينيشيو ديل تورو).

يتحدث الفيلم عن مجموعةٍ من صغار المجرمين، والذين يتورطون في شباكٍ عنيفٍ مع أحد أكبر مجرمي المافيا، حيث يحكي الناجي الوحيد (كيفن سبيسي) القصة للشرطة، لتكتشف مع الوقت أن الأحداث أكثر تعقيداً مما تبدو عليه.

ولكي نظهر لك مدى عبقرية هذا الفيلم، فقد حصد على جائزتي أوسكار عن فئة أفضل سيناريو وأفضل ممثلٍ في دورٍ مساعد (كيفن سبيسي)، بالإضافة إلى عشرات الجوائز الأخرى، كما يصنفه موقع IMDB في المرتبة 27 ضمن أفضل الأفلام.

4. فيلم Magnolia في عام 1999

من فيلم Magnolia
الصورة من موقع The Movie Bucket List – WordPress.com

إن كنت من متابعي أعمال المخرج (بول توماس أندرسون) الأخيرة، فاعلم أنك على موعدٍ مع أكثر أفلامه تعقيداً واختلافاً.
تجري أحداث هذا الفيلم في يوم واحدٍ، حيث يصوّر لنا المخرج المبدع عدة قصصٍ لأشخاص مختلفين، يملك كل من هؤلاء الأشخاص قصته الخاصة ليخبرنا بها. وفي النهاية نجد أن كل هذه الشخصيات تتقاطع بشكلٍ أو بآخر.

من القضايا الاجتماعية إلى الأزمات الوجودية إلى المعاناة مع الأمراض (سواءً النفسية أو الجسدية) وكيفية تعامل البشر معها. تكمل كل هذه القصص بعضها، وما إن نصل إلى النهاية حتى نكتشف منظوراً جديداً في الفيلم.

يضم الفيلم طاقماً مميزاً جداً من الممثلين مثل (توم كروز وجوليان موور وفيليب سيمور هوفمان وجيسون روباردز). كما استطاع المخرج أن يبقي المشاهد في حالة ترقبٍ وانتظارٍ لمدة 3 ساعات. فلن تملّ أبداً من مشاهدة هذا العمل الاستثنائي والذي ترشح ل 3 جوائز أوسكار وعشرات الجوائز الأخرى.

5. فيلم Memento في عام 2000

من فيلم Memento
الصورة من موقع The Verge

لدى المخرج (كريستوفر نولان) العديد من الأعمال التي ستكتسح هذه القائمة بامتياز، فلا يستطيع (نولان) الإبقاء على قصةٍ بسيطةٍ في أفلامه مهما كان نوعها (ولكني لا أرى مشكلة في ذلك!)

فعندما نتحدث عن أفلامٍ مثل Inception القادر على إذهال المتابع من خلال القصة المبنية على مستوياتٍ معقدة من اللاوعي، أو فيلم Interstellar القافز بين النجوم. وحتى فيلمه الأخير Dunkirk، فقد تم عرضه على المتابع من خلال ثلاث قصصٍ بأزمنةٍ مختلفة، بالرغم من اعتماد الفيلم بشكلٍ أساسيٍ على التصوير السينمائي المميز وقلّة الحوارات بين الشخصيات.

ولكن الجائزة الكبرى في الحبكة المعقدة تذهب بدون شك إلى فيلم Memento. حيث نشهد في هذا الفيلم تعامل شخصٍ مع مرض فقدان الذاكرة بطريقة فريدة، وهي كتابة ما يحدث على جسده. وأكثر ما يميز الفيلم هو المشاهد المتداخلة، حيث يجري الفيلم إلى الأمام والوراء في نفس الوقت، وتتجسد نهايته في منتصفه (هل سمعت بمثل هذا الشيء من قبل!)

حيث تؤمّن هذه الطريقة للمتابع فهماً أفضلاً وإدراكاً كاملاً لشخصيات الفيلم وقصته. كما لو كان المتابع يعاني هو نفسه من مرض فقدان الذاكرة، وما يراه هو مجرد ذكرياتٍ باهتة. بالرغم من ترابط كل شيءٍ في النهاية، لكننا نضمن لك رحلة غير متوقعة خلال أقل من ساعتين.

ومن المفيد التذكير بأن الفيلم قد ترشح لجائزتي أوسكار، ويُعتبر من أفضل 50 فيلماً على موقع IMDB.

6. فيلم Nashville في عام 1975

من فيلم Nashville
الصورة من موقع Sky.com

لقد قام المخرج (روبرت ألتمان) بصنع واحدٍ من أكثر الأفلام متعةً وتشويقاً. حيث يضم هذا الفيلم قصصاً مختلفة لمجموعة من الأشخاص في عدة أيامٍ ضمن بلدة “ناشفيل” تحضيراً لأحد المؤتمرات السياسية.

المثير في هذا الفيلم هو السيناريو المركب لكل هذه الشخصيات، والتي تجذب جميعها اهتمام المتابع منذ البداية. ولا ترى الرجل الرئيسي الذي يتحدث عنه الفيلم (وهو المرشح السياسي هول فيليب) حتى نهايته تقريباً.

فخلال هذه الحملة المسعورة، نستطيع أن نرى ردود الأفعال المختلفة والصادرة عن جميع الشخصيات المشاركة. وباعتبار أن الفيلم موسيقي (نعم! موسيقي)، ومصاغٌ بحبكةٍ مذهلة، فعليك أن تتخيل الوضع الهستيري هنا. ولكن لا تقلق، فبالرغم من ذلك، يستطيع الفيلم تقديم صورٍ مميزة عن المجتمع الأميركي وخاصةً في فترة السبعينيات بطريقةٍ ساخرة. فموسيقى ال”كاونتري” في النهاية ما هي إلا أميركا.

لقد حصد هذا الفيلم جائزة أوسكار عن فئة أفضل موسيقى، وعدداً آخراً من الجوائز. ولكن لا تشاهد هذا الفيلم فقط لكونه فيلماً موسيقياً، فهو ليس بهذه البساطة إطلاقاً.

7. فيلم Primer في عام 2004

من فيلم Primer
الصورة من موقع Time Out

أصبح هذا الفيلم من أساسيات الأفلام لمحبي عالم الخيال العلمي وربما ليس أشهر أفلام هذا النمط لكنه بالتأكيد من أفضلها. فهو يحكي قصة 4 مهندسين يقومون باختراعٍ خارج أوقات دوامهم. والنتائج المترتبة على هذا الاختراع والطفرات التي تحدث والتي ستغير الكثير من المفاهيم.

الفيلم من كتابة وإخراج وتمثيل (شين كاروث)، ف(كاروث) ليس مخرجاً فحسب، بل يعمل في كثيرٍ من المجالات كالتأليف الموسيقي والتحرير وغيرها…

يُعدّ الفيلم واحداً من أفضل الأفلام التي تتعامل مع موضوع السفر عبر الزمن، حيث يطرح هذا الفيلم فكرة السفر بأسلوبٍ جديد كالتداعيات التي تحدث نتيجة السفر عبر الزمن مثلاً، ويُعتبر الفيلم مثالاً مهماً عن النتائج غير المنتظمة للتجارب. كما أن الفيلم مليءٌ بالمفارقات والأفكار الغريبة لذا لا تفوت عليك فرصة مشاهدته أبداً خصوصاً إن كنت من محبي مسلسل Fringe.

8. فيلم Pulp Fiction في عام 1994

من فيلم Pulp Fiction
الصورة من موقع Detroit Metro Times

لا يمكن لهذه القائمة أن تكتمل بدون وجود فيلمٍ واحد على الأقل لسيّد الإثارة والحبكات الملتوية (كوينتن تارنتينو). وباعتبار أنه ليس باستطاعتنا وضع جميع أفلام هذا المخرج في القائمة، فقد اخترنا أكثرها إثارة وتحفيزاً للعقل.
أراد (تارنتينو) صنع فيلمٍ أميركي مخالفٍ للمفاهيم الهوليوودية، أو لنقل على طريقة الNew Wave الفرنسية في الأفلام والتي ظهرت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

نتيجة لذلك، ظهر هذا العمل المتعدد الحبكات والمفاجئ بكافة المعايير. فلا توجد شخصيةٌ رئيسيةٌ في الفيلم، فهناك رجلا المافيا (فينسنت) و(جولس) بالإضافة إلى (ميا والاس) والأداء المبهر ل(اوما ثورمان) في هذه الشخصية، الملاكم (بوتش) وبالطبع الافتتاحية الجميلة والمضحكة للفيلم من قبل (تيم روث واماندا بلومر) في كل من الشخصيتين الهزليتين (بومبكن وهوني بوني).

في خضم قصص هذه الشخصيات، والأداء الاحترافي لطاقم الممثلين بدون استثناء، فأنت على موعدٍ مع فيلمٍ مشوّق قادرٍ على جذب اهتمامك من البداية وحتى النهاية. بالرغم من عدم وجود قصة واضحة “على الأقل في الثلث الأول من الفيلم”، ولكنك ستكون قادراً في النهاية على استكشاف صفات الشخصيات والرابط المشترك بينها في عالم الجريمة، ألا وهو (مارسيلوس والاس).

9. فيلم Timecode في عام 2000

من فيلم Timecode
الصورة من موقع Awards Circuit

لا بد أن تكون قد شاهدت مسبقاً أحد الأفلام ذات الحبكات المتعددة. ولكن إن لم تشاهد هذا الفيلم، فمن المرجح ألا تكون قد رأيت مسبقاً أفلاماً بمجموعة حبكاتٍ مختلفة تجري في آنٍ واحد.

ستشاهد في هذا الفيلم والذي أخرجه المميز (مايك فيغيز) 4 قصصٍ مختلفة تجري على طول الفيلمٍ في نفس الوقت. وكأن هذه القصص الأربعة قد تمّ تصويرها في لقطةٍ واحدة، وكذلك تبدو الحوارات مرتجلةً بعض الشيء. فقد تستغرب إن كنت تشاهداً فيلماً أم لقطات من كاميرات مراقبة نظراً لكمية ال “فوضى” التي ستشعر بها عند مشاهدة هذا العمل.

تدور أحداث هذا الفيلم حول إحدى شركات الإنتاج في هوليوود والحوارات والأحداث التي تجري في الاجتماعات بالإضافة طبعاً إلى القصص الخلفية للشخصيات. وقد لا يستطيع المشاهد فهم القصة الرئيسية من الثانوية، وستلاحظ أن العديد من الكاميرات تصوّر نفس المشهد ولكن من زوايا مختلفة. وبغض النظر عن التفاصيل، إن كنت مهتماً بدراسة السينما أو مجرد متابعٍ عادي، فإن هذا الفيلم سيقدّم لك رؤيةً ارتجالية جديدة وغريبة.

10. فيلم The Village في عام 2004

من فيلم The Village
الصورة من موقع The Wolfman Cometh

من صنع المخرج المميز (م.نايت شيامالان) وبطاقم متنوع من الممثلين ك(خواكين فينيكس وادريان برودي وسيغورني ويفر). يقدم هذا الفيلم أفكاراً مميزة قد تجعلك تشكك بكل شيء تعرفه.

تدور أحداثه في قرية نائية يعيش سكانها على ما يبدو في عصور قديمة. وتحكم هذه القرية مجموعة من الكبار وبقوانين صارمة لضمان الحياة الهنيئة التي يعيشها السكان، حيث لا يسمح لأحد بالترحال خارجها خوفاً من مخلوقات غريبة تسكن الغابات. وبعد هجوم “الوحوش” على القرية في إحدى الليالي ومن ثم إصابة (لوشاس)، تقوم إحدى الفتيات بالسفر خارج القرية لتحصل على أدوية ومعدات. وعندها يتم كشف العديد من الأسرار التي تحيط بهذا المجتمع “الفاضل”.

إن الفيلم صادمٌ للتوقعات، كما سيغير مفاهيم كثيرة لدى المشاهد. أما بالنسبة للتمثيل والتصوير والإخراج، فلا شيء دون المستوى المطلوب. وكعادة (شيامالان)، فإن جميع أفلامه ممتعة وتستحق المشاهدة.

أفلام إضافية:

من المؤكد أن هنالك العديد من الأفلام المذهلة والتي يمكن ببساطة أن تصل إلى هذه القائمة. أفلامٌ مثل Zodiac و Chunking Express ومعظم أفلام (ديفيد لينش) أو (كوينتن تارنتينو) بالإضافة إلى أفلام شهيرة مثل Shutter Island وربما الكثير من أفلام (نولان). ولكن أردنا باختيارنا هذه المجموعة أن نقدم لك متعة الاستكشاف والتحري عن هذه الروائع التي ستبقى في ذاكرتك لسنوات بقصصها المميزة.

المصادر:
موقع Taste of Cinema

مقالات ذات صلة

إغلاق