منوعات

فيلم Donnie Darko: الشيطان يقبع برأسي والزمان ينحني ليسحقني

لن تفهم شيئاً من المحتوى إنما ستستمتع بمشاهد رصينة وجو رعب نفسي شامل لغرفتك الصغيرة المنضوية

“أعمق موضوع في تاريخ الإنسان هو صراع الشك واليقين”

الأديب والفيلسوف الألماني (غوته)

هذا العالم عجيب، يمتاز بالغرابة المُبهمة والحقيقة النسبية القابلة للتشكك. كل شيء طبيعي هو غير طبيعي في الوقت ذاته، كل شيء يبدأ بكذبة، كل حقيقة مفروضة هي مؤقتة إلى أن يتم سبر أغوار كهف علمي آخر ومستودع معلوماتي خفي لكي يُظهر أن الحقيقة المؤكدة من قبل هي كذبة أو وهم نصدقه لآننا نحتاج إلى صدق العيش. ولكن ماذا إذا كنت ترى الأشياء بأسلوب آخر، أسلوب شيطاني خفي يقبع داخل مُخيلتك ويفتك بنفسك الواهنة؟ ماذا إذا تغيرت العوالم وأصبحت فجأة البطل الذي يحتاجه الجميع؟ ماذا إذا كنت أذكى من الجميع وأقوى منهم؟ هل سيتغير العالم؟ هل ستستطيع العودة إلى الحقيقة؟ هل ستستطيع أن تنقذ كل شيء؟ الموضوع مثير للتقزز، ان تكون واحداً ضد العالم…الموضوع ليس بهذه السهولة إنما ستحتاج إلى أصدقاء من نوع آخر لكي يرشدوك…أصدقاء من نوع شيطاني. سيظهر لك أعداء وستتعرض للموت لكي تنفُذ من بقعة لحياة إلى العالم الحقيقي، العالم الذي نحيا به، وليس العالم الذي يظهر فيه كل شيء مُتغير.

إعلان

دائما ما يتواجد الخير والشر في العالم، الكفتان المتصارعتان على أحقية الحياة. الخير نسبي والشر كذلك، والكل له دوافعه الرصينة للحياة. ولكن هنا في هذا الفيلم المثير والغريب حد الجنون ستتجزأ نفسيتك، وستندمج مع مشاهد الفيلم الجنونية. لن تفهم شيئاً من المحتوى إنما ستستمتع بمشاهد رصينة وجو رعب نفسي شامل لغرفتك الصغيرة المنضوية، ولكنك ستحاول العثور على شيء يدلك إلى الحقيقة، ستحاول أن تبعث الحقيقة إلى الغموض، سترمي بنفسك في خضم الاختلال العقلي والخبل الروحي لكي تبحث عن رزانة فكرية وحقيقة مطلقة، ولكن هذه الحقيقة لن تتواجد لآن الفيلم مُستند إلى خيال مُتعارك مع الحقيقة المُطلقة، لن تجد هذه الركيزة التي تستطيع بالاستناد عليها أن تستفسر وتبحث عن ماهية الشيء التي تشاهده. ببساطة هذا الفيلم خرج من خضم الخيال لكي يولد العقول خيالاً آخر، خيال مفتوح مُنبسط الأذرع يستطيع احتواء كل الأفكار وتفسيرها على قدر فهمهما. أنه فيلم يستحق التفكير والتذرع لما هو موجود به.

مصدر الصورة موقع: Imdb.com
مصدر الصورة موقع: Imdb.com

القصة

تدور القصة حول الفتى غريب الأطوار (دوني داركو). يعاني من أطراب نفسي داخلي يشوه رؤيته للأشياء، أو يعطيه رؤية عميقة أكثر داخل الروح والجسد. هذا الانطباع الأول الذي ستأخذه عن الفيلم، أو هذا ما سيصدره المُخرج والقصة للمشاهد في أول الأمر. لكن لا تلبث الأمور أن تتعثر وتتشابك بشكل أكثر تعقيداً حين يخاله صوتٍ شيطاني غريب، هل الشيطان يقبع برأسه أم هي هلوسة المُجهول؟ يأمره بالمجيء والذهاب إلى حيث يقبع، لكي يخبره أن أمامه من الوقت 28 يوم، 6 ساعات، 42 دقيقة، 12 ثانية، وينتهي العالم، وهو الشخص الوحيد الذي يستطيع إنقاذه. ثم وبعد برهة يتوه في غياهب المجهول ويستنيم في مكانه لكي يستيقظ ليجد نفسه مُلقى في الشارع وحين يعود لمنزله يجد أن هذا الصوت الشيطاني أنقذه من الموت. حين عاد إلى المنزل وجده مُهشم مُتلاشِ؛ لقد هبط مُحرك طائرة نفاثة ضخم من غياهب السماء على غرفته تحديداً، سقط دون سبب مُحدد بات الأمر غامضاً أكثر الآن، فلدينا فتى مُعقد نفسياً وصوت شيطاني مجهول الهوية وشبحي الهيئة، ولدينا أيضاً مُحرك طائرة نفاثة ضخم ومنزل مُهشم. أصبح الأمر معقداً الآن.

تواصل الحكاية سيرها في منحنيات غامضة، حيث يظهر الصوت الشيطاني بهيئة طريفة ولكن تحوم حولها هالة من الغضب الصارم والخوف الشامل. يظهر الرجل الغريب وهو يرتدي زيّ الأرنب ذا الوجه المعدني لكي يظهر ويختفي على فترات قليلة من الفيلم حيث يرشده إلى نقاط محددة وبقاع محددة لكي يفعل شيئاً لا يستطيع استيعابه على الإطلاق، ولكنه ينفذ الأوامر بحذافيرها مدفوعاً بقوة روحية وإيمان داخلي بأن هذا الرجل أنقذه من الموت.

إعلان

تتقاطع مصائر الفتى اليافع (دوني داركو) مع السيدة العجوز الهرمة (روبرتا سبارو) والذي كان يطلق عليها الاسم الساخر ــ الجدة موت ــ ربما بسبب عمرها الطويل وعادتها السيئة في المكوث بمنتصف الشارع بدون سبب وتفقدها صندوق البريد المُهترئ بشكل يومي دون سبب أيضاً. إلى أن تتكشف لـ(دوني داركو) أشياء عن ماضي السيدة العجوز، جعلتها مصدر اهتمام الفتى الشاب، لكي تستحوذ على كل طاقته الفكرية عندما أعطاه المدرس كتابٍ قديم لها عن فلسفة الزمن، ساخراً منها على أنها عجوز. ولكن الغريب أن هذا الكتاب كان يحتوي على إرشادات مهمة تفسر موقع (دوني داركو) من المهمة والزمن، وتعطيه معلومات قيمة عما يفعل ويرى.

بعد ذلك ترتبط الأحداث بعضها ببعض دون نتيجة مرضية بنهاية الفيلم، حيث يتركك بدون فهم معقول للفيلم، فقط يرمي لك بالمفتاح وعليك أن تجد الباب المؤدي إلى النهاية. النهاية جاءت مفتوحة وغريبة ومثيرة للتساؤل والعجب.

محاولة تفسيرية للفيلم

كما قلت سابقاً، الفيلم غامض ومُبهم إلى أقصى حد، غريب إلى أقصى درجة، وعبقري إلى درجة خيالية. لذلك سيكون من الصعب تفسيره تفسيراً مُرضى للجميع أو تفسير صحيح في المُطلق، غير أن ذلك لم يمنعنا من ممارسة هواية فك قيود المستحيل، وغربلة هذا العمل الرائع لكي نخرج إلى حدٍ ما بتفسير كافي وشافي لقريحة المشاهد.

مصدر الصورة موقع: Imdb.com
مصدر الصورة موقع: Imdb.com

المرض النفسي ــ التفسير الأول

سنعتمد هنا على بعض الاحتمالات أو الخطوط المختلفة، كل تفسير يختلف عن الآخر. التفسير الأول والأقرب إلى ذهن كل الأشخاص أن الفتى (دوني داركو) مصاب بهوس نفسي وهلوسة مُغرقة للنفس وغاشية للعين تجعله يتخيل ما ليس له وجود ويرى ما هو غير موجود. وأن كل هذه الأحداث مجرد تخيل نفسه المريضة أو حلم ضائع في رأسه لم يستيقظ منه بعد. مجرد هلوسة مُختَلَقَة نابعة من عقله الباطن المريض. وهذا التفسير يشمل كل الفيلم ولا يتم استثناء النهاية منه. كل هذا مجرد حلم لا إرادي وغير واعي نسجه عقل المريض لكي يهيئ لنفسه أسباب مقنعة للانتحار الذي سيرتكبه دوني في آخر الفيلم.

إعلان

*بداية من هنا، المقال يجتوي على حرق للأحداث*

كتاب “فلسفة السفر عبر الزمن” ــ التفسير الثاني

لكي نتحدث باستفاضة في هذا التفسير، يجب أولاً أن نتعرف على:

نظرية الأكوان المتوازية أو الأكوان المتعددة

هي نظرية وُضعت من قِبل عالم الفيزياء الأمريكي (هيو إيفرت الثالث) عام 1954 كفرضية أولية لتفسير مبدأ عدم اليقين للفيزيائي العظيم (فيرنر هايزنبيرغ ) وهذا المبدأ ينص على الريبة، أنك لا تستطيع تحديد موضع جسم وسرعته في نفس الوقت، تحديد أحد الخاصيتين بدقة متناهية؛ يستتبع عدم تأكد كبير في قياس الخاصية الأخرى وشارك في تطويرها ودمجها عدة علماء آخرين. تشمل نظرية الاكوان المتوازية على ثلاث نظريات علمية هي ميكانيكا الكم، نظرية الاوتار الفائقة، ثم نظرية الفقاعات الكونية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنظرية الأوتار.

نظرية الأكوان المتوازية تنص أن هناك أكوان أخرى موازية لعالمنا وتشبه كوننا كثيراً، وهذه الأكوان متفرعة من كوننا ويتفرع منها عدة أكوان هي الأخرى. ما يميز هذه الاكوان الموازية عن عالمنا إنها تمتلك صورة للحياة من كوكبنا، كأنها تقتبس هذا الخط الكوني مننا، ولكن بأحداث مختلفة، ربما في عوالم أخرى (هتلر) لم يخسر الحرب، أو لم تقم أي حروب على الإطلاق. وما يميزه أيضاً عن كوننا أنك أنت! نعم أنت موجود في كلٍ منها…بنفس الهيئة ولكن ربما تكون طبيب، ربما دهستك مقطورة، ربما تعمل سائق لحافلة مدرسية أو فتي حانة في شارع مشبوه. لكل كون نفس العالم ولكن بشيء يميزه، ربما الديناصورات استطاعت التكيف ولم تنقرض.

إعلان
مصدر الصورة موقع: Imdb.com
مصدر الصورة موقع: Imdb.com

إذا وبعد الشرح المُبسط لنظرية الأكوان سنبدأ بشرح الفيلم بشكل مبسط حسب الكتاب الذي كتبته (روبرتا سبارو) المُلقبة بالجدة مَوت في الفيلم:

أولاً ستجد مصطلح يعترضك داخل أحداث الفيلم وهو “الكون المتماس أو الكون الموازي ــ The Tangent Universe” ويقصد المُخرج هنا بالكون الآخر الذي يشبه عالمنا ولكنه ليس الأصلي، فقط نسخة تدور فيها الأحداث ويتزود فيها الفتى (دوني داركو) بالمهمة التي لا يعرف ماهيتها الحقيقية. علل المُخرج ظهور هذا العالم الذي يشكل خطر على العالم الحقيقي بانحراف مسار الزمن بشكل يصنع هذه النسخة المُعدلة من عالمنا التي ستستمر لمدة ثمانية وعشرون يوماً فقط والذي يتميز بالأعمال الخارقة والغير المُفسرة. وهي التي سيتم إقحام (دوني داركو) فيها لكي يقوم بدور المُطهر.

ثانياً الأداة أو العلامة The Artifact، وهي الشيء المصنوع من قِبل الإنسان نفسه، غير أنه العلامة على وجود وبداية الكون الموازي المُرتبط بعالمنا. لآن عند ارتطام المُحرك النفاث بالمنزل كانت هذه العلامة الأولى على ظهور شيء غير طبيعي، لآن المُحرك سقط هنا بالذات بفعل قوة خاصة معينة ليس للمنطق الإنساني دخل أو قدرة على استيعابها.

ثالثاً المُختار The Living Receiver، وهو الشخص الذي يقع عليه الاختيار من قبل الصدفة فقط وليس لأسباب معينة تؤهله لذلك، أو كما نعلم لم يذكر الكتاب أو المُخرج غير أن الاختيار يكون بشكل عشوائي، ولكنه عادة يتميز بذكاء مرتفع وفكر راقي وفهم عالي، أو يتم إعطائه قوة خاصة عندما يقع الاختيار عليه، فرأينا كيف غرس الفأس في التمثال الضخم الجامد.

رابعاً الموتى العابثون The Manipulated Dead، هم الجماعة أو الشخص الذي له صلة أو علاقة من قريب أو من بعيد بالشخص المُختار ولكنه ميت في العالم الافتراضي أو الموازي، وهنا يستطيع الميت أو كما يسمى المُتلاعب أن ينفُذ خلال الزمن ويسافر في الزمن لما يساعده في مهمته التي هيا أن يرشد الشخص المُختار في مُهمته في إنقاذ العالم، ببساطة لآن الشخص الميت هنا لم يمت في العالم الحقيقي ولكنه يجب ان يساعده في إنقاذ العالم وإلا سيموت جميع الناس. وفي الفيلم أن (فرانك) هو مثال على الموتى الأحياء ــ أو الموتى المُتلاعبين، لآن في القصة قد قتله (دوني داركو) في آخر الفيلم فكانت مهمته أن يسافر عبر الزمن لكي يرشد (دوني) إلى الطريق الصحيح نحو إنقاذ العالم.

خامساً الأحياء المرشدون The Manipulated Living، هم الجماعة أو الشخص الذي له صلة أو علاقة من قريب أو من بعيد بالشخص المُختار، ولكنهم يعيشون على قيد الحياة، ومهمتهم أن يرشدوا الشخص المُختار دون معرفته أو معرفتهم هم حتى، يستنير بهم عن طريق علامات غير مباشرة، مثل الكلمة الذي وجدها (دوني داركو) على السبورة الخضراء Cellar Door عندما جاء لمدرسة اللغة الإنجليزية (كارين بوميروي) حين كانت تلملم أشيائها كي تغادر المدرسة؛ قد ساعدته على كواصلة طريقه في آخر الأمر. ومن أهم الأشخاص الذين يجسدوا هذا النوع من الأشخاص في القصة هي طبيبة (دوني داركو) النفسية التي كانت تساعده بشدة وتدفعه نحو الأمام بدون أن تشعر.

مصدر الصورة موقع: Imdb.com
مصدر الصورة موقع: Imdb.com

سادساً فخ الضمان The Ensurance Trap، هو ببساطة ما يفعه كل الموتى العابثون والأحياء المرشدون للشخص المُختار بقصد أو دون قصد أن يواصل طريقه نحو إلى الأمام وإكمال مهمته بنجاح. دعنا نرى مثال على ذلك وهو كلمة Cellar Door على السبورة والتي اضاءة له الطريق وزودته بفكرة الذهاب إلى الباب الخلفي الخاص بالقبو عند السيدة (روبرتا سبارو) وترتب على ذلك وجود الاثنين المنحرفين الذين بدورهم عنفوا الفتاة وصدموها لكي تسقط على الأرض شبه مغمى عليها، إلى أن يأتي (فرانك) الحقيقي قبل أن يموت لكي يدهسها بسيارته، ويترتب على ذلك غضب (دوني داركو) فيقتل (فرانك) برصاصة في عينه، فيعود (فرانك) بالزمن لكي يؤدي دور المُرشد. لقد صمم كل هذا لكي يتيح خيار واحد ل(دوني داركو) هو الفتك بالعالم الافتراضي إلى الأبد وهو المطلوب.

النهاية كانت غريبة نوعاً ما، لآنها خرقت كل القواعد وقتلت الفتى (دوني داركو)، ربما هي نزعة سريالية أو نوعاً من الرمزية، لقد احتوت النهاية على فتح نافذة أو كما يسمى في النظريات العلمية (ثقب دودي) يربط بين العالمين الحقيقي والموازي، وقد حول (دوني) مسار المُحرك النفاث إلى هذه النافذة لكي ترجع إلى العالم الأصلي وينتهي الأمر بسلام، ولكن المفارقة أنه حولها للعالم الحقيقي لكي تهبط على غرفته وتهشمها ويمت الفتى اليافع بطل الحكاية، ربما تبدو قصة سيئة أو نهاية مزعجة ولكنها إشارة على القدر المُحتم الذي لا نستطيع تجنبه حتى بعد العديد من المراوغات سوف يأتي ليهشم غرفنا جميعاً.

الأحلام هي الشيء الأخير الذي ذُكر في الكتاب، ويقصد هنا بالأحلام كل الأحداث الذي مر بها كل الأشخاص الذين يقعون في منطقة الفتى المُختار وما حوله والمشاركين في الاحداث من قرب أو من بعيد ولكن في العالم الموازي، سوف ينسون أي شيء حول هذا العالم أو أحداثه ومن سيتذكر شيئاً سيكون مجرد هوامش فكرية أو كوابيس تطارده من بعيد. ولكن سيشعرون بشيء يربطهم جميعاً ولكن ما هذا الشيء…لا يعرفون.

مصدر الصورة موقع: Imdb.com
مصدر الصورة موقع: Imdb.com

التفسير الثالث ــ الدوائر الزمنية

تقوم هذه الأطروحة على فكرة تكرر الأحداث في دائرة مُغلقة إلى الأبد، بمعنى أن الفتى اليافع (دوني داركو) يركض في مسار دائري مُنغلق عليه. في أول الفيلم شاهدناه ساقط على الأرض بجانب دراجته إلى أن يستفيق فجأة غير واعي كيف جاء هنا؟ ربما كان (دوني داركو) في هذه اللحظة أنها دوره في دائرة مُغلقة وحان الوقت لكي يُبعث من جديد حتى يفعل ما يفعله كل يوم. هذه الدوائر المُغلقة تتكون من الوقت المُعطى للشخص حتى يُنقذ العالم، ثمانية وعشرون يوماً وتنغلق الدائرة. لا نعرف ماهية هذه الدوائر أو كيف صُنعت ولكنها موجودة في هذا التفسير.

التفسير الرابع ــ رؤية المُستقبل والقوى الخارقة واختيار القدر

تقوم هذه الأطروحة على فكرة أن الفتى (دوني داركو) في وقتٍ ما كان قادراً على اختيار مصيره والرجوع بالزمن لكي يُنقذ بلدته وعائلته ويهبط المُحرك النفاث على غرفته لكي يُهشمها. كان قادراً على اختيار قدره ورؤية مستقبله. ربما عندما رأي مستقبله البائس فضل الموت على العيش وفضل أن يُنقذ عائلته من شيءٍ ما ويموت هو. ينقذ عائلته من شيءٍ ما ربما بيس المُحرك النفاث ربما شيءٍ آخر غامض.

التفسير الخامس ــ الغيبوبة أو الحُلم

تقوم هذه الأطروحة على فكرة الحُلم أو الغيبوبة المُغرقة للنفس. أي أن الفتى (دوني داركو) راقد في غيبوبة حادة لمدة ثمانية وعشرون يوماً وعقله المريض يُهيئ له كل هذا بسبب الاضطرابات التي تحدث له. أو أنه يحلم بشيء أكبر بكثير من عالمه.

صورة للأخّين (جيك جيلنهال) و (ماغي جيلنهال) في كواليس فيلم (دوني داركو).مصدر الصورة موقع: Imdb.com
صورة للأخوين (جيك جيلنهال) و (ماغي جيلنهال) في كواليس فيلم (دوني داركو).مصدر الصورة موقع: Imdb.com

الإخراج

كان الإخراج مميزاً في إظهار تفاصيل القصة للمشاهد وتشتيت العقول بين الأفعال المرتكبة والنتائج المُنتظرة، وهذه التحفة هي نتاج تناغم كبير بين الإخراج والكتابة، حيث أن عقل واحد يشرف عليهما فيدمجهما في بقعة فكرية واحدة وينتج عن ذلك ترجمة الفكر الكتابي إلى نتائج سينمائية ملموسة مُخلدة إلى الأبد.

التمثيل

كان جدياً جداً، حتى في المشاهد الكوميدية كانت تسيطر النزعة الكابوسية والخوف من القادم. الأداء التمثيلي كان مبهر من كل الأطراف ولا شك أن بطل الحكاية (جيك جيلنهال) كان الأفضل بهذه الملامح البريئة إنما تحمل من الشر ما تحمل…فقط عليك أن تنظر لهذا الفتى الموهوب وهو يضحك ضحكته السيكوباتية إلى أقصى حد، في الحقيقي (جيك جيلنهال) رائع في كل شيء يفعله منذ الصغر. والفتاة الأخرى (جينا مالون) كانت مميزة هي الأخرى واستطاعت بمهارة أن تدفع الأحداث إلى الأمام.

مصدر الصورة موقع: Imdb.com
مصدر الصورة موقع: Imdb.com

الموسيقى التصويرية

كانت ممتازة، اعتماد المُخرج (ريتشارد كيلي) على الموسيقى الكلاسيكية كان اختيار ممتاز لإظهار النزعة السيكوباتية في الفتى، وإبراز الخوف من المجهول الذي يحوم ويشمل كل جزء في الحكاية. وما هو أفضل من هذا أغنية النهاية في مشهد مميز وغير معهود حزين حد البكاء على أنغام أغنية Mad World الشجية الرائعة التي تجر الدموع جراً.

في آخر الأمر الفيلم مميز جداً وغير معهود ويقدم فكرة رمزية غامضة تحوم حولنا، واستناد المُخرج لنظرية علمية حتى لو بشكل طفيف كان شيئاً مميزاً جداً بالنسبة لي. هذا الفيلم ليس ثيمة معهودة أو شيء مُكرر أو قصة مُبتذلة، بل أنه قصة خيالية جامحة تغوص في أعماق السواد وتسلط الضوء على بقاع مظلمة في حياتنا. هذا الفيلم تجربة رائعة تستحق أن تخوضها. ربما يجب التوضيح أن بعض أفكار هذه التفسيرات مأخوذ من موقع مخصص للفيلم ويحمل اسم الفيلم ذاته، يتشارك فيه محبين الفيلم بنظرياتهم.

مقالات ذات صلة

إغلاق