منوعات

مراجعة فيلم Deadpool 2: عودة الخارق الأخرق بقليل من الاختلاف وكثير من التميز!

ليلة بكى فيها الساخر سليط اللسان (ديدبول)!

بدأ قبل أسابيع قليلة عرض الفيلم المُنتظر Deadpool 2 عالمياً، وهو الفيلم الذي يستكمل أحداث فيلم Deadpool الذي تم تقديمه عام 2016م وحقق آنذاك نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر وتلقى عدد كبير من المراجعات النقدية الإيجابية، وهو الأمر الذي زاد درجة الترقب لهذا الفيلم؛ إذ ينظر البعض له بمثابة مرحلة عنق الزجاجة بالنسبة لتلك السلسلة الحديثة نسبياً، فإما يؤكد استحقاقها للنجاح ويضمن استمرارها لسنوات أخرى وإما يثبت أن نجاح الفيلم الأول لم يكن أكثر من مجرد صدفة.

إعلان

فيلم Deadpool 2 من إخراج (ديفيد ليتش) وكتب له السيناريو الثلاثي (ريت ريز) و(بول ويرنيك) إلى جانب بطله (رايان رينولدز)، ويشارك في البطولة كل من (جوش برولين)، (زاري بيتز)، (كاران سوني)، (جوليان دينيسون)، و(مورينا باكرين).

قصة الفيلم

النجم (رايان رينولدز) في شخصية (ديدبول)
IMDB

تنطلق أحداث فيلم Deadpool 2 بعد فترة قصيرة من نهاية الفيلم الأول، حيث لايزال (وايد ويلسون\ ديدبول) يحاول استكشاف قدراته الخارقة والتعرف على كيفية استغلالها والتحكم بها، لكن تتعقد الأمور بشكل مفاجئ مع ظهور مُحارب من المستقبل يُدعى (كابيل)، عاد بالزمن من أجل القضاء على الصبي المتحول (راسل) في صغره ليُغير الخط الزمني ويمنعه من مقتل أسرته في شبابه، ولسبب ما يجد (ديدبول) نفسه مضطراً لحماية هذا الصبي وفي سبيل تحقيق ذلك يخوض عدداً كبيراً من الصراعات والمخاطر.

السيناريو

مشهد من فيلم Deadpool 2
IMDB

واجه سيناريو فيلم Deadpool 2 عدة تحديات أبرزها وأهمها الرغبة في الالتزام بالنسق العام لفيلم Deadpool الأول الذي كفل له التميُز والاختلاف عن أفلام الأبطال الخارقين الأخرى وكان سبباً رئيسياً في نجاحه، وفي ذات الوقت أن يكون العمل في مُجمله أكثر تطوراً وبمثابة خطوة للأمام، وفي الحقيقة نجح سيناريو الفيلم ببراعة في إصابة كلا الهدفين.

شهد الفيلم تطوراً ملحوظاً على مستوى الحبكة والبناء، حيث عمل على التوغل بصورة أعمق بالجانب النفسي لشخصية البطل والتركيز على طبيعة الحياة المزدوجة التي صار يعيشها بعد اكتسابه قدراته الخارقة وتأثيرها عليها، ويمكن القول بأن درجة اهتمام الفيلم بشخصية (وايد ويلسون) لم تكن أقل من درجة اهتمامه بشخصية (ديدبول)، حتى أن الشخصية الأولى قد انفردت تقريباً بثلث الفيلم الأول.

يُحسب لسيناريو الفيلم أيضاً حرصه على تَوسعة عالم (ديدبول) من خلال إدخال المزيد من الشخصيات إليه والتي شَكَلت إضافة كبيرة للفيلم، خاصة أن حضورها لم يكن شرفياً بل أن كان لها تأثير قوي سياق الأحداث وفي كثير من الأحيان كانت هي مُحركها الأول بينما يصبح البطل Deadpool نفسه مجرد رد فعل.

حافظ سيناريو فيلم Deadpool 2 على طابعه الهزلي المُميز وبناء على ذلك جاءت قصته بسيطة تسهل مُتابعتها ولم يحاول إثقال نفسه وإرهاق المشاهد باستعراض حبكة مُعقدة مُتشعبة الخطوط الدرامية، لكنها رغم ذلك كانت مترابطة واحتوت على عدد لا بأس به من نقاط التحول التي ساهمت في تقسيم الفيلم لعِدة فصول لعدة فصول أو مراحل تصاعدية ترتقي بمستوى الصراع تدريجياً، وقد ساهم كل ذلك في الحفاظ على تركيز المشاهد دون أن يسبب له أدنى درجة من الإرهاق الذهني أو يؤثر على درجة الاستمتاع بمشاهد الحركة والكوميديا.

الأداء التمثيلي

شخصيات فيلم Deadpool 2
IMDB

أولى فيلم Deadpool 2 اهتماماً كبيراً بإبراز الجانب الإنساني لشخصية (وايد ويلسون\ ديدبول) وقد أدى هذا إلى رفع سقف التحدي أمام الممثل (رايان رينولدز) الذي كان مُطالباً بالحفاظ على طبيعة الشخصية الهزلية الخارجة عن كافة حدود المنطق وفي ذات الوقت التعبير عن أبعادها النفسية، وقد تمكن (رايان رينولدز) من اجتياز تلك العقبة ببراعة واتسم أداؤه التمثيلي بالإتقان الشديد والاتزان بين الجانبين، حتى أنه اضطر بمشاهد عديدة للتعبير عن درجة تأثره بالأزمات التي مَرَ بها من خلال جُمل حوارية ذات طابع كوميدي وتمكن ببراعة من إشعار المشاهد بمدى معاناته وفي نفس اللحظة إضحاكه على نكاته، مُحققاً بذلك مُعادلة ربما تكون هي الأصعب على الإطلاق.

إعلان

افسح فيلم Deadpool 2 أيضاً -على عكس المتوقع- مساحة كبيرة لمجموعة الشخصيات المساندة، سواء مجموعة الشخصيات المستمرة من الفيلم الأول أو مجموعة الشخصيات التي ظهرت للمرة الأولى، وقد برع جميع الممثلين بلا استثناء في استغلال تلك الفرصة وأظهروا أداءً مميزاً ومَثلوا إضافة كبيرة للفيلم، لكن التميُز الأكبر كان من نصيب الممثل (كاران سوني) في دور سائق السيارة الأجرة (دوبيندر) والذي قدم كوميديا فعالة وكان أحد أفضل عناصر الفيلم وتمكن من التفوق على نفسه وقدم أداءً أكثر إبهاراً مما أظهره بفيلم Deadpool الأول عام 2016م.

جاء الظهور الأول للممثلة (زازي بيتز) في دور (دومينو) مميزاً وقوياً ونجحت منذ إطلالتها الأولى على الشاشة في جذب الانتباه وشكلت مع (رايان ريندولز) ثنائياً هو الأفضل بالفيلم، أما الممثل (جوش برولين) الذي يقدم شخصية (كابيل) فقد عقدت حوله العديد من الآمال -خاصة بعدما قدم أداءً مذهلاً بفيلم Avengers: Infinity War بتجسيده لشخصية (ثانوس)- إلا أنه لم يقدم شيئاً مميزاً، ربما يرجع ذلك لعدم اهتمام الفيلم بإبراز الخلفية التاريخية للشخصية واستعراض جوانبها المختلفة، مما يعني أن تراجع النسبي بمستوى الأداء يقع على عاتق السيناريو أكثر من التجسيد.

الإخراج

صور فيلم Deadpool 2
IMDB

تولى المخرج (ديفيد ليتش) -صاحب الخبرة الطويلة في مجال تصميم المعارك إخراج فيلم Deadpool 2، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على مشاهد الحركة والإثارة التي تضمنها الفيلم، والتي كانت مُتقنة ومميزة وأكثر تنوعاً من المشاهد المماثلة التي قُدمت بالجزء الأول، والأهم أن الطريقة التي صُممت بها جاءت مُتسقة مع طبيعة الفيلم وشخصية البطل؛ حيث بَرَع في استغلال مشاهد الحركة الكثيفة في زيادة جرعة الكوميديا بالفيلم عن طريق تضمين الالتحامات والمطاردات كم هائل من المفارقات الطريفة.

تمكن (ديفيد ليتش) من الموازنة بين تقديم رؤيته الفنية الخاصة وبين الحفاظ على طابع عالم (ديدبول) -الذي أرسى قواعده المخرج (تيم ميلر) بالفيلم الأول- والذي يتسم بقدر كبير من الغرابة والاختلاف عن الأنماط السينمائية السائدة، وأبرز مظاهره تكرار عملية كسر الحاجز الرابع وجعل الشخصيات توجه حديثها مباشرة إلى الجمهور والتي أسرف (ليتش) في استخدامها بفيلم Deadpool 2 الذي كان أيضاً أكثر دموية وأكثر إضحاكاً من سابقه، والأهم أنه أحسن استغلال كل تلك العناصر التي تم تضفيرها معاً بشكل بديع ومتجانس ليكونوا عملاً سينمائياً ممتعاً برغم غرابته ويسهل تقبله رغم ما به من شطط، بل الأروع أن الشطط والخروج عن المنطق والمألوف هو أبرز العوامل التي مَيَزت هذا الفيلم!

في الختام يمكن القول بأن فيلم Deadpool 2 استطاع استثمار مقومات نجاح الفيلم الأول ونجح ببراعة في تطويرها ومُضاعفة حجمها وتأثيرها، وأكد أن النجاح الكبير الذي حققه الجزء الأول في 2016م لم يكن وليد الصدفة، وأثبت أن عالم شخصية (ديدبول) لديه القابلية للتجدد والاستمرار، كما أنه ساهم بشكل مباشر في توسعة هذا العالم وتمهيد الطريق أمام أفلامه المقبلة والتي تم الإعلان عن اثنين منهم رسمياً هما فيلم Deadpool 3 وفيلم X-Force المُشتق عن عالمه.

حقائق حول فيلم Deadpool 2

(ديدبول) في مواجهة (كابيل) بمشهد من الفيلم
The Art of VFX
  • أول إعلان رسمي عن مشروع فيلم Deadpool 2 سبق عرض الجزء الأول بثلاثة أيام على عكس المعتاد
  • كان من المفترض أن يتولى (تيم ميلر) -مخرج الجزء الأول- إخراج الفيلم ولكنه ترك المشروع بسبب خلاف إبداعي مع بطله (رايان رينولدز)
  • رُشح المخرجين (روبرت ساندرز) و(درو جودارد) و(ماجنوس مارتنز) لاستكمال الفيلم خلفاً لـ(ميلر) لكنهم اعتذروا
  • حَمَل الفيلم في البداية عنواناً ساخراً هو Untitled Deadpool Sequel أو “استكمال (ديدبول) الغير مُعنوّن” قبل استبداله في النهاية بالعنوان الحالي Deadpool 2
  • بلغت الميزانية الإنتاجية لفيلم Deadpool 2 ضعف ميزانية الجزء الأول تقريباً؛ إذ قُدرت بحوالي 110 مليون دولار أمريكي مُقابل 58 مليون دولار لفيلم Deadpool إنتاج 2016.
  • كان (براد بيت) هو المرشح الأول لتجسيد شخصية (كابيل) بالفيلم ولكنه اعتذر، كما تم ترشيح (بريس بروسنان) و(ستيفن لانج) لنفس الدور
  • شارك (براد بيت) فعلياً بالفيلم لكن كضيف شرف بلقطة خاطفة حتى أن البعض لم ينتبه لوجوده!
إعلان