حقائق

تعرف على أسباب إلغاء أعمال سينمائية ضخمة، بعضها ستتمنى لو شاهدته

(كريستوفر نولان) لم ينفذ أفضل سيناريوهاته، و(جيمس كاميرون) أهدر فرصة فيلم مميز

اعتدنا على مدار عقود طويلة أن تقدم لنا هوليوود وجبات دسمة ومتنوعة من الإثارة والتشويق عبر الشاشة الكبيرة، لكن في الحقيقة أن كواليس بعض الأفلام تحمل من المفاجآت والتقلبات والشد والجذب ما يجعلها أكثر إثارة، وقد ينتهي كل ذلك بصورة صادمة وخارجة تماماً عن التوقعات، والدرس الوحيد المستفاد من كل ذلك هو أن لا يوجد شيء واحد مضمون في هوليوود.

يتضمن تاريخ السينما الأمريكية كماً هائلاً من الأعمال المميزة هي الأشهر في عالم السينما وبعضها يعد بمثابة أيقونات فنية خالدة بالأذهان، لكن إن تعمقنا بالأمر أكثر سوف نُدرك أن هوليوود لها تاريخ موازي من الأفكار المُهدرة والأحلام الضائعة والمشاريع الفنية التي أُلغيت بشكل مباغت ولأسباب مختلفة أحياناً لا يتم الكشف عنها، أو بالأحرى لا يتم الكشف عنها كاملة!.

سوف نتعرف معاً من خلال الفقرات التالية على مجموعة من هذه الأعمال السينمائية المُلغاة، التي كان يقف ورائها مجموعة من أبرز الأسماء في عالم الإخراج وبالتالي فإنها كانت مُبشرة وتعد بالكثير، لكن للآسف من المستبعد أن نتمكن من مشاهدة أي منها بأي وقت.

البطل الخارق (باتمان) من منظور المخرج (دارين أرنوفسكي)

المخرج (دارين أرنوفسكي) وتصوره لشخصية (باتمان)
حاول المخرج (دارين أرنوفسكي) إعادة شخصية (باتمان) للشاشة بالألفية الثالثة قبل المخرج (كريستوفر نولان)

غاب النجاح عن أفلام البطل الخارق (باتمان) مع رحيل المخرج (تيم برتون) الذي قدم فيلمين ناجحين للشخصية بأواخر الثمانينات وأوائل التسعينات، ومن ثم آخذ الوضع في التدهور وفشلت الأفلام الثلاثة اللاحقة جماهيرياً ونقدياً وجاءت الضربة القاصمة بفيلم Batman & Robin عام 1997م والذي فشل فشلاً ذريعاً دفع الشركة المنتجة لاتخاذ قرارها الصعب بالتوقف عن إنتاج أفلام (باتمان)، واستمر الأمر على هذا الوضع لثمانية أعوام إلى أن استطاع المخرج (كريستوفر نولان) إعادة الوطواط إلى تألقه ومكانته من خلال ثلاثية فارس الظلام The Dark knight التي بدأت في 2005م.

ما يجهله البعض أن البطل الخارق الشهير كاد أن يعود إلى الشاشة الكبيرة قبل هذا العام من خلال فيلم بعنوان Batman: Year One، كتب له السيناريو (فرانك ميلر) وكان من المقرر أن يتولى إخراجه (دارين أرنوفسكي) -صاحب أفلام Black Swan، Requiem for a Dream، Mother!- المُغرم دائماً بالغوص بالنفس البشرية واستكشاف جوانبها المظلمة، مما يجعل شخصية (بروس واين\ باتمان) والعالم المُحيط بها أموراً مُغرية فنياً بالنسبة له.

كان يرغب (دارين أرنوفسكي) في تقديم شخصية (باتمان) من منظوره الخاص والتوغل في الظلام الكامن في روحه والناتج عما تلقاه من صدمات وما لاقاه من مصاعب في طفولته، كما كان ينوي التركيز على طبيعة الحياة في مدينة (جوثام) المرعبة التي تعد مرتعاً لأباطرة الجريمة المنظمة، حتى أنه كان يرغب في أن يحمل الفيلم تقييم (R) كأغلب أفلامه. بدأ (أرنوفسكي) وفريقه في وضع تصوراتهم حول الفيلم ومظهر الشخصيات وغير ذلك، إلا أن الشك تملك من المنتجين وتخوفوا من عدم تقبُل الجمهور لرؤية بطلهم المفضل بتلك الصورة وطاردهم شبح فشل الأفلام السابقة، وفي النهاية قرروا إلغاء ذلك المشروع السينمائي كاملاً..

أفضل سيناريو كتبه (كريستوفر نولان).. لن تشاهده أبداً!

المخرج كريستوفر نولان

جاءت بداية المخرج (كريستوفر نولان) في عالم السينما بالغة القوة وحقق نجاحاً كبيراً من خلال فيلم Memento -أول أفلامه الطويلة- في عام 2000م، لكن انطلاقته الحقيقية في هوليوود كانت في 2002م بعدما قدم فيلمه الثاني (Insomnia) الذي تعاون به مع ثلاثة من حاملي الأوسكار دفعة واحدة هم (آل باتشينو)، (روبن ويليامز)، (هيلاري سوانك).

كان يخطط (كريستوفر نولان) لأن يكون فيلمه الثالث من فئة أفلام السيرة الذاتية، حيث رغب في تقديم عملاً حول المخترع ورجل الصناعة الأمريكي (هوارد هيوز)، وقد قام (نولان) بالفعل بالعمل على إعداد السيناريو وأتمه حتى نهايته وكان مُتحمساً تماماً لذلك المشروع ومؤمناً بنجاحه، إلا أن الرياح قد جاءت بما لا تشتهيه السفن؛ حيث استبقه المخرج (مارتن سكورسيزي) وأعلن عن اعتزامه تقديم عملاً سينمائياً يتناول حياة الملياردير الشهير من بطولة (ليوناردو دي كابريو)، وصدر الفيلم بالفعل في عام 2004م تحت عنوان The Aviator ونال خمس ترشيحات للأوسكار.

اضطر (كريستوفر نولان) لإلغاء مشروعه السينمائي وإبقاء السيناريو الخاص به حبيس الأدراج، وبعد مرور سنوات تحدث عن هذا الأمر بأحد اللقاءات الصحفية، مؤكداً على أنه لا يزال يشعر بالأسف لعدم تمكنه من نقل هذا السيناريو إلى الشاشة الكبيرة، خاصة مع اقتناعه التام بأنه أفضل سيناريو كتبه منذ انطلاق مسيرته في عالم الفن السابع.

هزيمة المخرجة (كاثرين بيجلو) في معركة المائة عام

المخرجة (كاثرين بيجلو) وشخصية (جان دارك)

تعد المخرجة (كاثرين بيجلو) من ألمع المخرجات في هوليوود وهي اول امرأة في التاريخ -والوحيدة حتى الآن- تتمكن من الفوز بجائزة الأوسكار من فئة أفضل إخراج، وكان ذلك عن فيلم The Hurt Locker في عام 2008م، وبخلاف هذا الفيلم المميز الذي حققت من خلاله العديد من الإنجازات، فإن قائمة أعمال (بيجلو) تتضمن العديد من الأعمال السينمائية الناجحة، بالإضافة إلى العديد من المشاريع الفنية المُلغاة ومن بينها فيلم السيرة الذاتية التاريخي الخاص بالبطلة القومية الفرنسية (جان دارك).

ترجع جذور القصة إلى منتصف التسعينات حيث أبدت (كاثرين بيجلو) رغبتها في تقديم شخصية (جان دارك) على الشاشة الكبيرة من خلال فيلم ملحمي يستعرض الدور الذي قامت به قيادة الجيش الفرنسي خلال حرب المائة العام، وقد تعاونت في إعداد سيناريو الفيلم مع كاتب السيناريو (جاي كوكس)، ثم تواصلت مع المنتج (لوك بيسون) الذي تحمس بشدة للمشروع وأعرب عن نتيه في تمويله وتوفير كافة الموارد اللازمة لإخراجه بالصورة الملائمة، وحتى ذلك الحين كانت الأمور تسير في طريقها الصحيح.

بدأت المشاكل حين أراد (لوك بيسون) فرض شريكته الممثلة (ميلا جوفوفيتش) على العمل وإسناد الدور المحوري لها على حساب الممثلة (كلير دينس) التي اختارتها (كاثرين بيجلو) للدور، وأمام تمسك كل من الطرفين برأيه وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود وانتهت بإلغاء فكرة الفيلم بالكامل.

تجدد المشاكل بين الطرفين بعد فترة وجيزة وتحديداً في عام 1999م، حيث قام (لوك بيسون) بتمويل فيلماً آخر حول السيرة الذاتية لـ(جان دارك) بعنوان The Messenger: The Story of Joan of Arc، وبناء على ذلك قامت شركة (بيجلو) برفع دعوى قضائية ضد (بيسون) تتهمه بمخالفة التعاقد المُبرم بينهما وبأنه قد آخذ بعض العناصر الفنية من نسختها وضَمَنها إلى الفيلم الآخر.

الرجل الفولاذي (سوبرمان) من تجسيد (نيكولاس كيدج) وبتوقيع (تيم برتون)

المخرج (تيم برتون)، الممثل (نيكولاس كيدج) في شخصية (سوبرمان)
يبقى فيلم Superman Lives أحد أكثر ألغاز (هوليوود) غموضاً

يبدو أن المخرج (تيم برتون) كان مُغرماً في فترة التسعينات بأفلام الأبطال الخارقين وخاصة شخصيات DC، فبعدما قدم فيلمين ناجحين لشخصية (باتمان) هما فيلم Batman عام 1989م وفيلم Batman Returns عام 1992م، قرر الاتجاه إلى مُنافسه الأول على لقب البطل الخارق الأكثر شهرة وهو الرجل الفولاذي (سوبر مان) وتقديمه على الشاشة الكبيرة من خلال فيلم سينمائي من بطولة (نيكولاس كيدج) الذي كان في ذروة تألقه خلال تلك الفترة.

حَمل مشروع الفيلم في البداية عنوان Superman Reborn ثم تم تعديله إلى Superman Lives، وقد واجه ذلك المشروع عدة عراقيل منذ البداية؛ حيث تمت إعادة كتابة السيناريو الخاص به كاملاً أكثر من مرة على يد أكثر من كاتب، لكن العامل المشترك الوحيد المؤكد بين كل نسخ السيناريو هو أنها مستوحاة من القصة المصورة التي صدرت بعنوان “موت سوبرمان” The Death of Superman، وكانت تدور أحداثه حول تآمر قوى الشر لقتل (سوبرمان) عن طريق حجب الشمس -مصدر قوته- ومن ثم وضعه في مواجهة العملاق (دومزداي).

تناقلت الصحف والمجلات الفنية بتلك الفترة العديد من الأخبار المتضاربة حول الفيلم وفي النهاية تم الإعلان رسمياً عن إلغائه، على الرغم من أنه كان قد دخل مرحلة التنفيذ وظهر بطله المُفترض (نيكولاس كيدج) أثناء إجراء تجارب الكاميرا مُرتدياً زي (سوبرمان) المميز. لم يصرح أي مصدر مسؤول بشكل رسمي عن السبب الحقيقي لإلغاء ذلك الفيلم الذي كان مُرجحاً أن يكون أحد أضخم أفلام التسعينات، وفي عام 2015م تم إصدار فيلماً وثائقياً يستعرض كواليس العمل والملابسات التي أحاطت به تحت عنوان The Death of “Superman Lives”: What Happened.

المخرج (جييرمو ديل تورو) والصعود إلى جبال الجنون!

المخرج (جييرمو ديل تورو)

حقق المخرج وكاتب السيناريو المكسيكي (جييرمو ديل تورو) نجاحاً ساحقاً بالعام الماضي من خلال فيلم The Shape of Water الذي هَيمّن على موسم الجوائز؛ حيث تم ترشيحه لثلاثة عشر جائزة أوسكار وفاز بأربعة منهم بالفعل بينهم جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وجائزة الأوسكار أفضل مخرج، وبلغ إجمالي عدد الجوائز التي فاز بها في المحافل السينمائية المختلفة 104 جائزة فنية، لكن كل ذلك لم يكن كافياً لتخليص (جييرمو ديل تورو) من لقب “المخرج ذو الحظ العثر” والذي اكتسبه نتيجة كم المشاريع السينمائية التي حلم بتقديمها على الشاشة قبل أن يتم إلغائها من قبل المنتجين.

أحد أبرز المشاريع السينمائية التي عمل عليها المخرج (جييرمو ديل تورو) كان فيلماً مقتبساً عن رواية قصيرة قدمها (هوارد فيليبس لافكرافت) عام 1931م بعنوان At the Mountains of Madness، والتي كان تقديمها سينمائياً يعد بمثابة حلماً راود (جييرمو ديل تورو) لسنوات، وبدا مُتحمساً جداً لهذا المشروع الذي وافقت شركة Universal على تمويله، وبعد فترة طويلة من الإعداد وعلى نحو مباغت تراجعت الشركة عن موافقتها.

تواردت أخبار بتلك الفترة مفادها أن الدافع وراء حذف الفيلم من الخطة الإنتاجية هو أن المخرج الكبير (ريدلي سكوت) قدم في نفس العام 2012م فيلم الخيال العلمي Prometheus، وقد كانت نهاية أحداثه شبه مُطابقة لخاتمة سيناريو فيلم At the Mountains of Madness، وهو الأمر الذي أكده (جييرمو ديل تورو) لاحقاً بعدد من اللقاءات الصحفية.

المخرج (نيل بلومكامب) عالقاً بالفضاء لأجل غير مُسمى

المخرج (نيل بلومكامب)
هل من الممكن مشاهدة نسخة (نيل بلومكامب) بيوم ما؟!

يبدو أن المُبدع الكبير (ريدلي سكوت) قد تحول دون قصد إلى صخرة تتحطم عليها آمال وطموحات مُخرجي هوليوود، حيث أن (جييرمو ديل تورو) لم يكن آخر ضحاياه، بل تجرع المخرج الكندي الجنوب إفريقي (نيل بلومكامب) من نفس الكأس؛ حيث كان (ريدلي سكوت) سبباً رئيسياً ومباشراً في ضياع حلمه في استكمال سلسلة أفلام الخيال العلمي Alien.

قدم (ريدلي سكوت) فيلم Alien الأول في عام 1979م وهو نفس العام الذي وُلِد به (نيل بلومكامب)، حقق الفيلم نجاحاً ساحقاً مما دفع الشركة المنتجة لتحويله إلى سلسلة سينمائية، تم إسناد مهمة إخراج أفلامها لمخرجين آخرين بسبب رغبة (سكوت) في التفرغ لمشاريعه السينمائية الأخرى، وفي ذات الوقت كان شغف (بلومكامب) الصغير بالسينما آخذاً في التزايد، والذي كان أحد أسبابه الرئيسية وَلعه الشديد بسلسلة أفلام الخيال العلمي المفضلة له وهي سلسلة Alien. مضت سنوات طويلة قبل أن يقرر (ريدلي سكوت) العودة إلى السلسلة التي أبدعها في أول الأمر وقدم فيلم Alien: Covenant في عام 2017م.

قررت الشركة المنتجة استثمار نجاح فيلم Alien: Covenant من خلال تقديم أجزاء جديدة منه بالسنوات اللاحقة، وتفاوضوا آنذاك مع (نيل بلومكامب) -أكثر المخرجين الشباب ولعاً بالسلسلة- ليتولى إخراج الجزء الجديد، ولم تكن موافقته الفورية مفاجئة، إنما المفاجأة الحقيقية كانت في امتلاكه رؤية فنية مُسبقة وخطة طموحة لمستقبل السلسلة بدأ في إعدادها منذ صباه، لكن لم تسر الأمور على النحو المتوقع وتدخل (ريدلي سكوت) وأخبر المنتجين بأن لديه خطته الخاصة والتي تتضمن استكمال أحداث الفيلم من خلال أربعة أفلام أخرى!

تحدثت بعض التقارير الصحفية حول إلغاء مشروع (نيل بلومكامب) بشكل نهائي، إلا أن بعض المصادر الأخرى قد أكدت على وضعه ضمن قوائم الانتظار، وأنه سوف يعمل عليه فور انتهاء (ريدلي سكوت) من تقديم الأجزاء الأربعة الإضافية، مما يعني أن مشروع (بلومكامب) لن يرى النور قبل عشر سنوات أخرى على الأقل، هذا بافتراض أنه سوف يظل قائماً طوال تلك الفترة وهو أمر بالغ الصعوبة، مما يمكن معه القول بأن فيلمه قد مات إكلينيكياً.

المخرج (جيمس كاميرون) فَوّت آخر قطار إلى هيروشيما

المخرج (جيمس كاميرون)
يهوى (جيمس كاميرون) تحطيم الأرقام القياسية بما في ذلك أعداد المشاريع الملغاة!!

يمتلك المخرج الشهير (جيمس كاميرون) تاريخاً فنياً حافلاً بعدد كبير من الأفلام السينمائية الناجحة، ما لا يعرفه البعض هو أنه يمتلك تاريخاً موازياً يتكون من عدد آخر من المشاريع السينمائية المُلغاة، والتي ذهب معظمها في نهاية المطاف لمخرجين آخرين، بينما تم تأجيل بعضها إلى آجل غير مُسمى وأصبح مصيرها غير معروف، ومن أبرز هذه المشاريع السينمائية فيلماً بعنوان “آخر قطار إلى هيروشيما” Last Train to Hiroshima.

تم الإعلان عن مشروع فيلم Last Train to Hiroshima في 2010م وهو أحد أفلام السيرة الذاتية التاريخية، من المقرر أن يروي قصة حياة الياباني (تسوتومو ياماغوتشي) الذي نجا من القصف الذري لمدينتي هيروشيما وناجازاكي عام 1945م، وكان (كاميرون) مُتحمساً بشدة لهذا الفيلم حتى أنه سافر إلى (تسوتومو ياماغوتشي) والتقاه -قبل وفاته بفترة قصيرة- ليتعرف منه على تفاصيل التجربة التي مَرّ بها.

الغريب في الأمر هو أن (جيمس كاميرون) نفسه اتخذ القرار بتأجيل العمل على هذا الفيلم لحين الانتهاء من الجزء الثاني من Avatar، ولكنه عاد في وقت لاحق وأعلن عن العمل على أربعة أجزاء من Avatar دفعة واحدة. الفيلم نظرياً مُدرج ضمن قائمة أعمال (جيمس كاميرون) المستقبلية لكن إن نظرنا إلى أرض الواقع سنجد أن مضت ثمانية أعوام من الصمت، لم يصدر خلالها أي تصريح من أي مسؤول حول مصير هذا العمل.

المخرج (جورج ميلر) أول من جمع أعضاء (فرقة العدالة)

المخرج (جورج ميلر) وشخصيات فرقة العدالة

رغم أن مسيرة (جورج ميلر) كمخرج وكاتب سيناريو قد بدأت بسبعينات القرن الماضي، إلا أن تاريخه الفني لا يتضمن إلا سبعة عشر عملاً فقط متنوعون ما بين أفلاماً طويلاً وأفلاماً قصيرة وبعض التجارب الوثائقية، لكن سبب شهرته الرئيسي هو براعته في تقديم مشاهد حركة وإثارة مبتكرة وخارجة عن المألوف، وتشهد على ذلك سلسلة أفلام Mad Max التي أبدعها في 1971م وقدم أحدث إصداراتها في 2015م بعنوان Mad Max: Fury Road، ومن هذا المُنطلق يمكننا تخيُل حجم الإبداع الذي كان بمقدوره تقديمه لو قُدر له المشاركة بأحد أفلام الأبطال الخارقين.

في الحقيقة كان (جورج ميلر) في عام 2007م قاب قوسين أو أدنى من خوض تلك التجربة بالفعل، حيث وقع عليه الاختيار لتقديم مشروع DC السينمائي الأضخم آنذاك بعنوان Justice League، الذي كان من المفترض أن يُمثل أول تجسيد سينمائي لأشهر الأبطال الخارقين مُجتمعين معاً. أبدى (ميلر) حماساً شديداً للسيناريو الذي كتبه الأخوين (كيران مولروني) و(ميشيل مولروني)، وبدأ على الفور في عقد جلسات العمل لاستقرار على التفاصيل الدقيقة للمشروع السينمائي، وتم الإعلان رسمياً عن ترشيحات الأبطال وفي مقدمتهم (دي. جي. كوترونا) في دور (كلارك كينت\ سوبرمان)، (آرمي هامر) في دور (بروس واين\ باتمان)، (ميجان جيل) في دور (ديانا برنس\ وندر ومان)، (آدم برودي) في دور (باري آلان\ فلاش).

أظهر طاقم العمل حماساً شديداً لتلك التجربة السينمائية إلا أن المنتجين قد تخوفوا من المضي قدماً بها، خاصة مع التكلفة الإنتاجية المرتفعة للفيلم، وتفاقم الأمر حين اضطربت الأوضاع في هوليوود نتيجة إعلان نقابة الكتاب الأمريكية الإضراب عن العمل اعتراضاً على سياسات منتجي السينما والتلفزيون، وفي النهاية تم الإعلان بشكل رسمي عن إيقاف المشروع بصورة تامة ونهائية، ولم يجتمع الأبطال على الشاشة إلا بعد عشر سنوات من خلال فيلم Justice League عام 2017م الذي أخرجه (زاك سنايدر).

هوليوود عاصمة صناعة السينما بالعالم

في الختام لا يسعنا إلا القول بأن عالم صناعة السينما -والمحتوى الترفيهي بصفة عامة- أكثر تعقيداً مما يبدو، فهو في حالة تقلب دائم ومستمر، لعل هذا ما يُفسر كم الأخبار التي نقرأها يومياً حول استبعاد الممثلين وإقالة كتاب السيناريو واستبدال المخرجين، وفي بعض الأحيان -كما ذكرنا- يصل الأمر إلى حد إلغاء المشاريع الفنية القائمة بصورة تامة سواء في مرحلة الإعداد أو التصوير.

برأيك ما المشروع السينمائي الذي تم إلغائه في مرحلة ما وتعتقد أنه كان مميزاً وتتمنى لو كنت شاهدته؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق