أنمي

مراجعة فيلم الأنمي Sword of the Stranger: أكثر أفلام الساموراي واقعية دون شك!

هل نحن أمام أنمي ساموراي رصين أخيرًا؟

أعمال الأنمي على وجه العموم، وأفلام الأنمي على وجه الخصوص دائمًا ما تحظى بقدر كبير جدًا من التنوّع، وهذا بهدف خدمة شريكة عريضة من التابعين لكل تصنيف فني مُعيّن. لكن للأسف إذا نظرنا إلى صناعة الأنمي بعين فاحصة، سنجد أن الأعمال الفنية التي تنتمي إلى الفئة التاريخية المرتبطة بفن الساموراي الياباني القديم، لهي محدودة جدًا فعلًا. وبالرغم من محدودية تلك الأعمال، إلا أن أغلبها لا يرتقي إلى منزلة العمل الواقعي، ويغلب الطبع التطبع دائمًا. فيعمد الاستوديو الفلاني إلى عمل أنمي عن الساموراي أجل، لكن بمعايير جذب الجمهور. فتكون القتالات فيه مليئة بالقدرات الخارقة والأفعال غير المنطقية، ومفتقرة بالكامل إلى الواقعية. فالواقعية هي العنصر الأوحد الذي يُعطي للعمل الفني رصانة حقيقية لدى المُشاهِد.

لكن وبالرغم من كل ذلك، تم إنتاج عدة أعمال أنمي تنتمي إلى شريحة القتالات المرتبطة بفن الساموراي، وكانت حقًا على قدر كبير من الرصانة والواقعية المطلوبتين. قامت الكثير من الاستوديوهات بإنتاج تلك الأعمال، لكن أغلبها يكون من المسلسلات عمومًا، سواء كانت طويلة أو قصيرة. فبالتالي إذا كان هناك عمل ساموراي رائع في هيئة فيلم، فهذا يكون يوم عيد دون شك. حياة الساموراي مليئة بالمواقف والأحداث التي تكفي لصنع آلاف الحلقات، وهذا مؤكد. لكن أخذ لمحة من حياة ذلك الساموراي وتسليط الضوء عليه بطريقة تُظهر الجوانب النفسية والتضاربية في شخصيته بشكلٍ قصير ومُكثّف، فهنا نحن سنكون أمام عمل يُعتبر وجبة دسمة بشدة بالرغم من صغر مدة عرضه.

ومن أحد تلك الأفلام لدينا الفيلم الذي سوف نتحدث عنه اليوم، لدينا فيلم Sword of the Stranger أو باليابانية Stranger: Mukou Hadan. مدة عرض الفيلم لا تتجاوز الـ100 دقيقة، وتتناول جزءً صغيرًا من حياة ساموراي شارد، لتُسلط عليها الضوء وتُظهر لنا مدى هشاشة البشر بالرغم من صلابتهم من الخارج. حصل الفيلم على تقييم 8.40 على موقع MAL العالمي وتم تصنيفه كرقم 171 من حيث التقييم، ورقم 465 من حيث الشعبية، وهذا من قبل قاعدة شعبية تتجاوز الـ150 ألفًا من المعجبين حول العالم. العمل أصلي بالكامل ومن إنتاج استوديو BONES ويصنف تحت بند المغامرات والأكشن والتاريخي والساموراي. الآن هيا بنا نتحدث عن هذا الفيلم الرائع قليلًا.

*المراجعة خالية من الحرق – Spoilers تمامًا ماعدا في المقطع الذي تم التنويه قبله*

القصة

فيلم الأنمي Sword of the Stranger - فتى سعيد يركض مع كلبه
المصدر: IMDB

تبدأ الأحداث في اليابان القديمة، ومباشرة بعد أن تولّت سلالة (مينغ) الحكم. لكن تملّكم هذا قد يكون نقمة على البشرية، أو نعمة عليها. لكن الشيء المؤكد هو أنه أشر نقمة على الولد الصغير (كوتارو). فتم هدم منزله والآن يهرب من هؤلاء القوم البرابرة الذين يريدون القبض عليه وقتله لسبب مجهول. وقبل أن يهرب الفتى، يُعطيه أحدهم جوهرة صغيرة ثمينة وقول له أن يستخدمها للمساومة إذا احتاج لذلك. والآن يهرب الفتى ومعه كلبه إلى المجهول. يحتميان بمعبد صغير ومُتهدم تمامًا، ويعيشان على السرقة من هذا وذاك. سواء كانت تلك السرقة سرقة طعام، شراب، أو حتى مال، أو أواني فخارية لطبخ ما سبق. لكن وفي يوم ما بعد أن قرر الفتى أنه أخيرًا سيأكل وجبة جيدة، يظهر شخص غريب بالمعبد الذي يقطن فيه.

فيظهر ذلك الغريب مُمدِدًا بجانب أحد الأعمدة ويُغطي رأسه بقبعة من خوص البامبو الخفيف ويرتدي ملابسًا يابانية الهيئة، ويحمل في جانبه سيف ساموراي مُميز تتلدى منه قطعة قماش معقودة بشكلٍ فريد، ولا يبدو أنه يهتم على الإطلاق بالذين أتوا قبله إلى ذلك المعبد المتهاوي. لكن وبينما يتجاذبان الحديث بأسلوبه يشوبه الكر والفر، يدخل بعض الجنود بغتة إلى المعبد ويقومون بضرب الفتى وركله بقسوة. وعلى إثر هذا يُقرر الساموراي الغريب التدخل في هذا الوقع المأساوي بالنسبة للطفل وكلبه، ليقضي على جميع الأعداء بمهارة فائقة، لكن من الناحية الأخرى يُصاب الكلب بجرح مسموم وأصبح في حالة مزرية بشدة.

يقرر الساموراي بعدها تركهما لأن الوضع هكذا خطير، لكن يعرض عليه الفتى تلك الجوهرة الثمينة التي بحوزته، بمقابل أن يوصلهما إلى معبد مُعيّن يبعد عن هذا المكان كثيرًا، وليكون حارسه الشخصيّ. فيوافق، وتبدأ الرحلة نحو المعبد الأخير. لكن لم يعلموا أن تلك السلالة الحاكمة أرسلت إليهم محارب ساموراي يخاف منه الجميع ويصل إلى منزلة الوحش. فهل سيستطيع الساموراي الضال مجابهته وحماية الفتى وكلبه؟ أم أن شيئًا آخر سيحدث؟ هذا ما ستعلموه عند مشاهدة الفيلم.

لماذا هذا الأنمي مميز؟

في الواقع، أهم شيء قد يرفع من قدر الأنمي أو يخسف به الأرض، هو جودة الحبكة. وجودة الحبكة تتمثل في العديد من العناصر الهامة. فمنها الشخصيات ودورها وأهميتها في الأحداث، ومنها سلاسة سرد القصة نفسها وكون عناصرها محبوكة من حيث الترابط الزمني والمكاني مع العصر التي تدور فيه الأحداث، أو حتى مناسبة الأفعال للشخصيات التي تقوم بها في الأساس. فهناك العديد من الكتّاب الذين يغفلون عن تلك العناصر، ويهتمون فقط بصناعة أنمي خالي تمامًا من الجودة القصصية، فيصبح لدينا أنمي ضحل تمامًا وسيء، لكن من الناحية الأخرى يحقق نسب مبيعات ومشاهدة عالية، وهذا لأن الجمهور يحب الصخب أكثر من الرصانة في العادة. لكن حبكة هذا الفيلم مختلفة وبها العديد من نقاط القوة، لذلك سوف نتحدث عن ثلاثٍ منها كيلا نُطيل عليكم.

1- تقديم شخصيات متمرسة وواقعية

فيلم الأنمي Sword of the Stranger - شخص ينظر إلى شخص آخر ويستعد للقتال
المصدر: IMDB

في العادة عندما يكون الأنمي أصليًّا، أي من إنتاج الاستوديو، فلا يتم يتولية انتباه كبير إلى صناعة الشخصيات كماضي وحاضر ومستقبل، أو تركيبة نفسية. فيتعامل الاستوديو مع الشخصيات على أنها مجرد قوالب فارغة يُمكن للاستوديو أن يُعطيها الهيئة والقيمة والقامة والوجود فقط من خلال بعض العمارات العميقة والتصميمات المظهرية الملائمة. لذلك تظهر في الأغلب شخصيات لا غاية لها في الحياة سوى أن تقتل، تصرخ، أو تفعل أي شيء لا توجد له أرضية صلبة من الأساس. لكن هذا الأنمي مختلف، فقد قدم شخصيات ذات عمق وهيئة وأرضية مذهلة جدًا.

عندما قرر الاستوديو صياغة شخصية الساموراي الغريب، صبغها بالرغبة الجامحة في العيش. لكن تلك الرغبة ليست نابعة من القلب فعلًا، فالبطل لا يريد أن يعيش من أجل العيش فحسب (وهذا مُنافٍ بمبدأ العديد من الأشخاص في الفيلم، حيث كلهم يسعون بشكلٍ أو بآخر لنيل الخلود)، بل يريد العيش من أجل نسيان الماضي. في الواقع هو أيضًا لا يريد الموت، وهذا لأن الانتحار بالنسبة للساموراي يُعتبر جُبنًا إلى كان هربًا من الماضي، لكن من الناحية الأخرى إذا كان عقابًا عسكريًّا في أوقات الحرب. فشرف الساموراي هو أثمن شيء لديه، ولا يساوي كنوز الدنيا كلها. لذلك تم صنع تلك الشخصية على أنها شخصية مُركبة تحاول الهرب من الماضي عبر الاستمرار في العيش. وهذا في النهاية جعل البطل حزينًا، خاويًا، وباحثًا في قرارة نفسه عن شخص يشاركه تلك الحياة البائسة.

عندما ظهر الفتى الصغير في حياة الساموراي الغريب، في البداية اعتقده كأي شخص عادي يمكن أن يقابله في تلك الحياة. لكن مع الوقت يكتشف أن بداخله إنسانًا يُريد بشدة أن يتواجد مع إنسان مثله. فالبشر يكرهونه بحكم كونه ساموراي منبوذ في المجتمع، وهذا أجبره على اللجوء إلى تلك العزلة الاختيارية. هذا الفتى أعطاه سببًا آخر للعيش عوضًا عن العيش من أجل نسيان الماضي والخوف من الانتحار إهدارًا للشرف. وذلك التأثير المهول الذي حدث في حياة الساموراي الشاب، ظهر بشدة في المشاهد الأخيرة بالفيلم. والتي من وجهة نظري، تُعتبر واحدة من أعظم المشاهد القتالية في تاريخ صناعة الأنمي.

أما بالنسبة إلى شخصية المحارب الصيني الشرس، فهو شخصية موزنة أيضًا. فهذا الشخص يسعى للمتعة في الحياة، مثله كمثل أي شخص آخر في هذه الدنيا. لكنه يجد المتعة في قتال الخصوم الجديرين. فهو يخلف عن سائر شخصيات عالم الأنمي الأخرى التي تتعطش للدماء أيًّا كان مصدرها. فهذا الشخص يستمتع بعمله عندما يكون من أجل المتعة الخالصة، وتلك المتعة لا تأتي إلا عند قتال الخصوم الأقوياء الذي يُجبر أن يضع حياته على المحك معهم. لذلك عندما وجد ذلك المحارب، الساموراي الضال، بدأت العديد من التغييرات تنبت في نفسه وغذّاها الكاتب ببعض المشاهد الصغير عبر الأحداث، تلك التغييرات النفسية التي ستجعله يتخذ تدابيرًا خطيرة من أجل الحصول على تلك الفاكهة المُحرمة!

ومن الناحية الفنية، فكلاهما مترمس في مجال قتال السيوف. فهما يحترمان السيف جدًا، وله عندهما مكانة خاصة. كما أن كلاهما يملؤه الفخر حتى النخاع. واللمسة الفنية هنا هو أن لكل واحد منهما غاية مختلفة عن الآخر. فالأول يُريد عدم الاحتكاك مع البشر تجنبًا لتكرار آلام الماضي، والثاني يُريد الاحتكاك معهم بحثًا عن خصمٍ جدير بالقتال. ولسخرية القدر تتقاطع مصائرهما بهذا الشكل الصارخ لينتج لنا هذا العمل الفنى الرائع. ببساطة، شخصيتان واقعيتان إلى أقصى حد، وهذا أعطى للفيلم مكانة كبيرة جدًا في نظري.

2- عدم إهمال صغائر الأمور

فيلم الأنمي Sword of the Stranger - شخصان يركبان على حصان ويسيران بجانب البحر وكلب يجرب خلفهما
المصدر: IMDB

دائمًا ما توجد بعض الصغائر في الأعمال الفنية المختلفة، والتي لا يلتفت إليها طاقم العمل بالقدر المطلوب. مما يجعل العمل الفني مجرد كتلة من الهراء، ويسقط من نظر النقاد والمشاهدين كليهما. لكن هذا الفيلم لم يتوانى عن إظهار تلك التفاصيل، مما أضاف لمسة واقعية واضحة إليه. والشيء الأكثر بروزًا ضمن تلك التفاصيل الصغيرة جدًا، وهو شيء في الواقع قد تعتقدون أنه ثانوي أو مُقزز، وهو التبوّل. أجل، التبوّل. فلا تقولوا لي أن أبطال الأنمي ليسوا بشرًا ولا تمتلئ مثاناتهم بالبول إثر تلك الحركة الشديدة والماء الكثير يُشرب هنا وهناك. فكون الشخصيات تقوم بأفعال إنسانية صغيرة كتلك، هذا يُعطيها واقعية كبيرة في نظر المُشاهد، فبالتالي تزيد نسبة الواقعية في العمل ككل.

ومن ضمن صغائر الأمور أيضًا لدينا بعض التقاليد الهامة. فعندما تقوم بإنتاج عمل فني يتحدث عن مجموعة أشخاص يعيشون في حقبة مُعيّنة، يجب عليك دراسة تلك الحقبة الزمنية وتأثيراتها على عادات وتقاليد شخوص عملك. فالبيئة المُحيطة التي تنعكس على العادات والتقاليد، تؤثر بشدة في طريقة تفكير الشخصيات، فبالتالي تعمل على تجسيد أفعال مُعينة تتوافق معها. لذلك الكاتب الفاشل هو الذي يصنع شخصيات لا تتوافق أفعالها مع دوافعها، أو ينسى إدراج بعض الصغائر الفنية التي تُبرهن للمُشاهد أن هذا العمل الفني بالفعل يُقام في تلك الحقبة، وأن كاتبه مُلِم بكل التفاصيل الصغيرة التي يقوم بها أو تُحيط بأهل ذلك الزمان.

وتلك العادات كثيرة في الواقع، لكن لدينا بعضها ظهر بوضوح في الأحداث. شخصيات العمل أغلبها من المحاربين الأشدّاء، والذين لديهم بالطبع ولاء للعديد من المبادئ، لكن على وجه الخصوص محاربوا الامبراطور لديهم ولاء خاص له وحده. فبالتالي إلى تم تعذيب أحدهم بالطرق العادية، لن ينطق بكلمة، وهذا بالفعل ما حدث بالفيلم. كما أن أحدهم عندما شاهد صديقه الراحل أمامه، قرر أن يقص جزءً من شعره ويحتفظ به لديه. ففي تقاليد محاربي الساموراي، قصّ شعر الصديق والمحارب الراحل ثم الاحتفاظ به، يُعتبر تكريمًا لروح ذلك الفقيد، وشرفًا له لأن ذكراه سوف تعيش دائمًا بمجرد نظر الطرف الآخر إلى تلك الخصيلات القليلة.

3- الرمزية

فيلم الأنمي Sword of the Stranger - شخص يعتمر قبعة من القش ونظر للأسفل
المصدر: IMDB

*يوجد حرق في الفقرة التالية*

بالرغم من كون الأنمي هدفه الرئيسي هو جعل المُشاهد يعيش حالة شعورية مهولة من الرهبة والتوجس والأدرنالين المتفق هنا وهناك دون هوادة، إلا أنه أيضًا عمد إلى إدراج مبدأ الرمزية الفنية بين طيّات الأحداث بشكلٍ خاطف قد لا يلحظه البعض. فدائمًا ما يربط الساموراي الضال قطعة قماش على سيفه، وعندما تنحلّ قليلًا يعود بسرعة إلى ربطها مرة أخرى بإحكام كيلا تفارقه. وهذا يبرهن على أنه يعيش من أجل ألّا يُقال أنه جبان هرب من ماضية بالانتحار، وكلما شعر باليأس نظر إلى تلك القطعة القماشية الصغيرة واستمر في الحياة، تلك القطعة التي تذكره بالمرأة التي قتلها وصارت سببًا في تركه للحرب كلها.

ففي الحرب أنت يجب أن تُنحي إنسانيتك جانبًا، وتنظر إلى الحياة نظرة واقعية مليئة بالدماء والصرخات والدموع. فتلك هي الحياة، وهذه هي الحرب. في الماضي قتل ذلك الساموراي الشاب فتاة وأمها أثناء فترة الحرب بعد أن كان ضمن الفريق المنتصر، وقبل أن يقتلها مباشرة قالت له بغضب أن يُسرع وألّا يكون جبانًا ويقتلها في الحال. وعندما قتلها أخيرًا وتهاوت على الأرض، ظهرت تلك القطعة القماشية وهل تتبلل بالدماء الممتزجة بالمطر في مشهد مأساوي، لتلحقها دماء الطفلة الصغيرة أيضًا.

ومنذ ذلك اليوم والساموراي الشاب اعتزل حياة الحروب وقرر أن يهيم على وجهه بالأرض عائشًا اليوم بيومه، ولا توجد لديه غاية فعلية في الحياة سوف تجنّب البشر والهرب من ماضيه. لكن في قرارة نفسه احتفظ فتلك القطعة القماشية الصغيرة كي يتذكر ما حدث، ويتذكر اليوم الفارق في حياته والذي جعله يترك حياة الحروب. لذلك هذا يبرهن على أن شخصيته مُركبة ومُعقدة جدًا. فهو يكره العودة إلى تلك الأيام المظلمة والتي أفنى فيها شبابه هباءً، ومن الناحية الأخرى يُذكرّ نفسه بتلك الحادثة كي يؤكد على أنه من المستحيل أن يعود لتلك الأيام، وهو في الواقع يعلم أنه كلما ينظر إليها، كلما يتألم. لكنه ولوهلة فقط، يشعر بالأمان، وهذا حقًا كافٍ له ليستمر بالعيش.

الشخصيات

فيلم الأنمي Sword of the Stranger - شخص يعتمر قبعة من القش ونظر للخلف
المصدر: IMDB

المميز هنا هو أن الشخصيات محدودة بعض الشيء، فليست متشعبة جدًا حتى تتيه بينها، وليست قليلة جدًا حتى تكاد تجزم أن قريحة الكاتب لم تقدر على صنع إلا تلك الشخصيات بعينها. فالتوازن تم تحقيقه بعناية هنا. كما أن الشخصيات ليست سطحية أو ضحكة مثلما نرى في أعمال فنية كثيرة. فلكل شخصية رئيسية في الفيلم هدف وغاية. الطفل يحاول الوصول إلى المعبد كي يكون بأمان، والمحارب الضال يحاول أن يعيش ويهرب من الماضي، والمحارب الصيني الشرس يحاول إيجاد خصمٍ جدير بالقتال من أجل الحصول على أقصى متعة ونشوة في الحياة.

وبين هذا وذاك نجد العديد من الشخصيات ذات الدوافع وردود الأفعال المختلفة التي تتوافق معها. لذلك وجود الشخصيات السطحية هو شيء محدود جدًا في هذا الفيلم. فيمكن القول على ثلاث أو أربع شخصيات فقط خلال الفيلم كله أنها كانت شخصيات سطحية وأتت لإكمال الحبكة بشكلٍ أو بآخر، أو لجعل سير الأحداث أسرع. بشكلٍ عام بناء الشخصيات جيدًا جدًا وكان كل شيء متزنًا بدرجة كبيرة.

الرسم والتحريك

فيلم الأنمي Sword of the Stranger - فتى ينظر إلى الأمام برضا
المصدر: IMDB

الأنمي من إنتاج استوديو BONES الشهير الذي قام بإنتاج العديد من أعمال الأنمي القوية مثل Fullmetal Alchemist: Brotherhood، Boku no Hero Academia، و Kekkai Sensen. وفي الواقع، قد قام الاستوديو مجهود هائل جدًا في صناعة هذا الأنمي. فدور الاستوديو هنا لم يكن محدودًا ومقتصرًا على الرسم وصنع المقطوعات الموسيقية وما إلى ذلك فقط، بل أيضًا صنع الأنمي بالكامل من الألف إلى الياء، متضمنًا بذلك الحبكة أيضًا. فالاستوديو قام بالكتاب، الرسم، التحريك، الإخراج، العزف، الأداء الصوتي، وكافة شيء. وكما نُحب أن نُطلق عليه عرض الرجل الواحد – One Man Show، فهذا الفيلم يُعتبر عملًا جميلًا جدًا بالنسبة إلى الظروف التي نراها بالاستوديو.

اقرأ أيضًا: لمحبي أنمي الخيميائي الفولاذي: إليكم قائمة بأفضل 10 أعمال من إنتاج استوديو الأنمي Bones!

بالنسبة إلى الرسم، فهو آية من آيات الجمال. أبدع الاستوديو فعلًا في رسم المناظر الطبيعية وتجسيد تعبيرات الحيوانات في حالات الغضب والاستكانة والأنين. كما أن رسم حيوانات الطبيعة بشكلٍ عام خلابًا. وإذا انتقلنا إلى رسم البشر، فسنجد أن الاستوديو قام بعمل رائع في رسم العيون والأزياء، خصوصًا العسكرية منها. فقد استطاع تجسيد العديد من الحالات الشعورية فقط عبر التدقيق في رسم تعبيرات الوجه بشكل مذهل. كما أن التحريك كان رائعًا، فلا أحد يستطيع الحكم بالسلب على جودة التحريك في هذا الفيلم. فمنذ بداية الفيلم إلى آخره لدينا عشرات المشاهد القتالية ذات التحريك السريع والآلية القتالية المتقنة، والتي تحوي بداخلها آلاف الإطارات المتتابعة والمرسومة بقدر كبيرة من الدقة والاحترافية.

الموسيقى

بالنسبة إلى الموسيقى فهي حقًا جميلة جدًا، فأثناء المشاهدة ستأتي بعض المقطوعات الموسيقية الخاطفة لتداعب أذناك قليلًا وترحل، ولن تشعر في الواقع بأنها أتت من الأساس. وعندما ترى حدوث ذلك في أي عمل فني، فيكون المُخرج قد نجح فعلًا في جعلك لا تنتبه بشدة للمقطوع الموسيقي بشكل يجعلك لا تنتبه للمشهد الذي أمامك فعلًا. كما أن المعزوفة التي تم عزفها في النهاية حقًا مريحة للنفوس ومُسيلة للدموع بشكلٍ لا تقووا على مقاومته أبدًا.

رأي شخصي

ببساطة، فيلم Stranger: Mukou Hadan هو وجبة دسمة جدًا لعشّاق أعمال أنمي الساموراي والذين يحبون العيش في الأجواء التاريخية العظيمة لليابان القديمة. أنمي لا يستحق فعلًا الشهرة الضئيلة التي حصل عليها، ويستحق أن يُصنف كأحد أفضل أفلام الساموراي من حيث الرسم والتحريك. هيا ماذا تنتظرون، شاهدوه، فهناك الكثير بانتظاركم!

إغلاق