منوعات

فيلم A Quiet Place: فكرة مميزة وهفوات ساذجة

إذا أغفلت التفاصيل الصغيرة ستتعرض لنقد كبير

أفلام الرعب كثيرة، وأصبحت في الفترة الأخيرة تأخذ نفس النسق المتعارف عليه، بدون تجديد للأفكار أو فتح نوافذ جديدة للمشاهد حتى يستمتع بالفيلم. ولكن في الشهور القليلة الماضية ظهر هذا الفيلم A Quiet Place، يبتغى التجديد في آلية فيلم الرعب المتهالكة بين الوحوش الضارية والتعاويذ المستهلكة.

الفيلم ببساطة يأخذ مجموعة من كليشيهات الماضي المُستنزفة ويضيف عليها بعض الومضات التي تبعث بالضياء وتحشد أجزاء أفلام الرعب القديمة المتناثرة المهترئة، لكي يصنع لنا فيلم ذا خلفية قوية مُستحكمة وشخصيات رائعة نافذة وتصوير سينمائي ممتاز وإخراج جيد جداً. للوهلة الأولى تشعر أن الفيلم متماسك الأركان يقف على أرض صلدة غنية بالفن الباهي، ولكن مع الوقت ستتكشف لك بعض الحقائق أولها أنك يجب أن تقتلع عقلك من جذوره وتضعه في صندوق نحاسي أصفر قديم وتغلق عليه حتى تستطيع الاستمتاع بهذا الفيلم.

Imdb.com
Imdb.com

الفيلم ملئ بالأخطاء الساذجة التي تفضي إلى سذاجة الصنع والتكاسل عن سد الفجوات المعرفية بالفيلم، لكي يتحول هذا العمل الفني من كونه فيلم ذا فكرة ممتازة إلى قطعة فنية تندثر مثلها كمثل كل أفلام الرعب المتناثرة على فصول السنة. فقط تهتم بكل شيء إلا القصة. تصنع سيناريو ممتاز ولكن القصة ذاتها تستند على الفكرة فقط ولم تأخذ الوقت الكافي لكي تطَور الفكرة إلى شيء أكثر من هذا الفيلم.

كون الفكرة مميزة لا يعني أن الفيلم سيكن مميز. أن تضع فكرة بهذه الروعة، مجموعة من الكائنات الفضائية أو الوحوش تجتاح العالم، تميز الأصوات فقط، صماء مُخيفة، ذات قوة جبارة وسرعة تسبق الريح. لذا أستحدث البشر لغة الإشارة وأضحى العالم بقعة كونية صامته.

الفكرة مميزة ومثيرة للحماس ولكن بعد ذلك حدث الكثير من الأخطاء:

*المقال يحتوي على حرق لأحداث الفيلم*

io9.gizmodo.com
io9.gizmodo.com

مُعضلة الشر المُطلق، من أين؟

“المقدمات دائماً تؤدي إلى نتائج، لذا بدون المقدمات لن توجد نتائج”

لقد وضعنا الفيلم في خضم الصراع، لم يُمهد قبل الذرة الأولية التي أتت بعد بداية الفيلم بخمس دقائق فقط. بات الأمر غريباً، من المعروف انه الذروة هي نتيجة لمُسبب ما، المقدمات دائماً تؤدي إلى نتائج ولكن في هذا العمل الفني لم توجد أي نوع من أنواع المقدمات التي تضفي نوعاً من الهضم لهذا المحتوى المثير.

إذا كان هناك شر، لا بد من مُسبب لهذا الشر. لقد غفل الكاتب عن هذه النقطة، لم يفرد المقدمات للحصول على النتائج، الشر لا يأتي من فراغ، لذا وجب التوضيح إذا كانت هذه الكائنات من الفضاء الخارجي أو نتاج معمل تجارب سري في قبوٍ تحت الأرض.

From The movie: A Quiet Place
From The movie: A Quiet Place

معضلة المسمار، لماذا أنت هنا، سيدي المسمار؟

“أَزِل كل شيء ليس له علاقة بالقصة، فإذا أظهرت في بداية الفيلم أن هناك بندقية معلقة على الحائط، فإنه في منتصف الفيلم أو نهايته يجب أن تُستعمل، فإذا لم تكُن لتُستعمل، فلا مُبرر من وجودها معلقة هناك”

تشيخوف

الكثير من أفلام الرعب تقوم على المصادفات، ولكن إذا وضعت شيئاً في الحقيبة يجب أن تستخدمه في وقتٍ ما، لذا يجب أن تُصنع المصادفات بطريقة أكثر حكمة وأقناعاً للمشاهد.

عليك فقط أن تُمعن النظر لكي ترى الأخطاء. وضع المُخرج المسمار في منتصف اللوح الخشبي الذي بدوره درجة من درجات السلم، ولكن النقطة الذي يجب أن ندقق النظر بها، لماذا وضع المسمار هنا، لماذا في هذه البقعة بالذات؟ لآن هذا المسمار ليس له قيمة، ليس لديه علة، لا يوازي ويتماشى مع منطق العقل البشري.

إذا لاحظت ستجد أن المسمار موضوع في منصف اللوح الخشبي بدون جدوى، فهو لا يمسك لوح خشبي بآخر ولا منه يثبت شيء ما في السلم. إذا فهو موضوع لكي يملئ بعض من فجوات الحبكة. موضوع وجاهز حتى تحُط الممثلة قدمها عليه وتصاب وتنزف الدماء. لذا يجب أن نقول لكل شخص، لا تستطيع أن تضع أي شيء لمجرد أنه يفيد في الحبكة، لكل علة مُسبب.

البعض سيقول إنه كان مثني للأسفل حتى لا يؤذي أي شخص، ولكن حتى لو كذلك، لماذا تضع مسمار في منتصف سلم خشبي ليس له فائدة على الإطلاق. لماذا على شخص يهتم بكل صغيرة وكبيرة لآن الموت يحيق به من كل حدبٍ وصوب، أن يضع مسماراً يمكن أن يسبب مصيبة كبيرة للعائلة المسكينة؟

Imdb.com
Imdb.com

لماذا لم يفكر أي شخص بصنع غرفة عازلة للصوت؟

الموضوع ليس بالصعوبة التي تتخيلها فيمكن بعدة أكياس ومراتب قطنية وبعض الشريط اللاصق أن يغلفوا غرفة كاملة، حتى لو بحجم صغير. ولكن لم يفكر أي من الشخوص في الفيلم بهذا الحل. وهذا لآن الكاتب لم يفكر بعواقب الهجوم والحلول التي يلجأ لها الإنسان في المواقف الحرجة والتي تثير غريزة النجاة لديه بشكل أكثر من أن يتخيله أي شخص إلا عندما يطاردك كلب سعران.

From The movie: A Quiet Place
From The movie: A Quiet Place

لماذا لم يسمع الرجل صوت خرير المياه الخارج من الأنبوب؟

في قرية صغيرة يخيم عليها الصمت والسكون، إذا همست شفتاك سوف يسمعك الأخرين، ولكن هنا وفي هذا المشهد تحديداً بعد أن وجد الرجل زوجته بأمان وخرج لكي يبحث عن أولاده، كان خرير المياه الصادر عن أنبوب مُهشم يكسر الصمت المُطبق ولكن الرجل لم يسمعه، كيف؟ هذا الرجل يجب أن يُعير اهتماماً لكل شيء إذا لماذا غفل عن هذا الأنبوب بالذات؟ رغم أن المياه تعني الكثير من الخطر المُحدق له ولزوجته.

Imdb.com
Imdb.com

لماذا لم يفكر البشر بحل مناسب لمعضلتهم؟

“بإمكان المرء أن يقاتل الشر، ولكن ليس بإمكانه أن يقاتل الغباء”

هنري ميلر

يمكن للبشر بسهولة أن يضعوا مسجل ذا صوت عالي جداً أو مكبر صوت مرتفع الصوت أعلى أي شجرة لكي يشتتون آذان الوحوش، ولكي يجمعوهم في بقعة واحدة. البعض سيقول أنه بعد مرور بعض الوقت سيعتاد جنس الوحوش على الصوت، كما أعتاد على صوت شلال المياه النافر. ولكن على الأقل سيكتسبون بعض الوقت.

Imdb.com
Imdb.com

إذا كان صوت سماعات الآذان يقتلهم، إذا لماذا لم تكتشف العقول البشرية هذا؟

بعد مرور أكثر من عام وبالمصادفة البحتة، أدركت الفتاة والام أن السماعات ذات التردد المرتفع تؤذي الوحوش حد الموت. هذا أمراً سخيفاً حقاً، بعد مرور سنة كاملة، ومعرفة أن هذا المُسخ أعمى ويسمع دبت النملة. إذن موضع قوته في سمعه، إذا وبكل بساطة فالتردد العالي سوف يؤذيه، هذا لا يحتاج إلا مختبرات أو عالم شهير حاصل على نوبل في الفيزياء لكي يعرف المسألة. لماذا لم تأتي البشرية لإنقاذهم بعد كل هذا الوقت؟

Imdb.com
Imdb.com

إذا كان الوحش يُقتل بطلقة بندقية، لماذا لم يأتي الجيش لكي يمحقهم من على وجه الأرض؟

الشيء المثير للضيق والباعث للحنق والسذاجة أن في نهاية الفيلم قتلت السيدة الوحش بطلقة نارية من بندقية، إذن لماذا؟ لماذا لم يقضي الجيش على هذه الوحوش وهو يمتلك أسلحة ومدافع وطائرات أكثر دقة وإمكانية بالقتل. أهذا يبدو مثل شيء يجب أغفاله؟ لماذا لم تقضي القوات العسكرية على هذا الغزو الفضائي بقوة السلاح بعد أكثر من سنة كاملة.

“لا مجد كمجد الذكاء”

فيكتور هوجو

ما دفعني لكتابة هذا المقال هو الاستخفاف المبالغ والرائج بشدة في محتوى أفلام الرعب، حتى الأفكار المميزة لا تُدفع بقصة جيدة. يطهوا الطبخة ولكن يردمها بالتراب. هذا الموضوع أصبح شيء صعب ومثير للتساؤل، لماذا يحدث هذا؟

ولكن في النهاية هذا الفيلم من أفضل أفلام الرعب، ورغم هذه الأخطاء الساذجة إنما يدق باب جديد من أبواب الرعب النفسي الممزوج بالنوع الآخر الذي يسمى رعب الفضائيين أو فن الرعب الخارق للطبيعة. الفكرة ذات وقع مختلف وطابع مروع وتنفيذ الفكرة كان جيداً جداً من حيث الإخراج والتصوير ولكن هناك فجوات يلزم مراعاتها.

طاقم التمثيل ممتاز على وجه الخصوص الممثلة العظيمة (إيميلي بلنت) التي صنعت من الخوف القابع بالشخصية شيئاً أكثر ترويعاً من أي أحساس، وقفت هذه الممثلة على حافة العظمة بهذا الدور الرائع والأداء الواقعي بشدة. وبالفعل إذا لم تكن (إيميلي بلنت)، لما كان هذا الفيلم خرج على هذه الشاكلة ووضع قدماً وساق بين صفوة أفلام الرعب.

ولكن نصيحة يا صديقي، عندما تشاهد هذا النوع من الأفلام بجانب النوع الأخر المسمى بأفلام الأبطال الخارقين، يجب أن تقتلع عقلك من جذور دماغك وترمي به في أقرب سلة قمامة لكي تستمتع بمحتوى الفيلم، أنا أفعل ذلك عندما أشاهد هذا النوع من الأفلام، أحاول أن أبعد النفس عن العقل، فلا أتسأل كيف يطير سوبر مان وكيف يلتصق الرجل العنكبوت بسقف الغرفة. ببساطة لآنه عنكبوت…عليك أن تُصدق.

مقالات ذات صلة

إغلاق