قوائم

9 من أكثر الأفلام إنسانية على الإطلاق!

الغفران والأمل والإحساس بالواجب هي ما جعلت الفيلم تحفةً فنيةً أصلية يمكن استخراج الكثير من العبر منها

ترتكز صناعة الأفلام على مراقبة وتصوير الطبيعة الإنسانية، ومع وجود العديد من الأفلام العظيمة التي تتصف بتوجهها النقدي للذات البشرية وإظهار مساوئها وعيوبها، فبالمقابل هناك العديد من الأفلام التي تركز على الجانب الجميل في البشر، وتعمل على خلق لحظات من اللطف والمحبة والتفهم، سنتحدث في مقالنا هذا عن أكثر الأفلام التي تتحدث عن الطبيعة الإنسانية والمحبة والتي أعطت مفهوماً جديداً للسينما.

1. فيلم Nebraska عام 2013

الممثلين بروس ديرن وويل فورت في فيلم الأبيض والأسود نبراسكا Nebraska
Read the Spirit

أردت البدء في الحديث عن هذا الفيلم الجميل المصور بالأبيض والأسود والذي لا يمكن أن أمّل من متابعته، من إخراج (أليكسندر باين) وتمثيل (بروس ديرن) و(ويل فورت)، بعد إصداره بفترةٍ وجيزة تلّقى الفيلم العديد من الآراء الإيجابية وأصبح واحداً من الكلاسيكيات الحديثة.

يتحدث الفيلم عن رحلة العجوز (وودي غرانت) -الممثل (بروس ديرن)- والذي على ما يبدو أنّه يعاني من أمراض الشيخوخة، حيث يعتقد (وودي) أنّه ربح جائزة مليون دولار، بعد محاولات ابنه البائسة لإقناعه بأنّها مزوّرة، لا يملك الابن (ديفيد) خياراً سوى مرافقة والده في رحلة إلى نبراسكا لاستلام الجائزة.

يظهر لنا الفيلم بساطة الطباع التي يملكها (بروس ديرن)، على نقيض زوجته وأقربائه وحتى أولاده، يظهر الفيلم العديد من المشاعر، اللطف والأنانية والتسلط، وبعد انتهاء الرحلة سنضمن لك ابتسامة عريضة على وجهك، تدل أنّك لم تضيع ولا حتى ثانية واحدة من وقتك في مشاهدة الفيلم، يمكن اعتبار الفيلم من الأفلام الكاملة التي تستحق تقييماً عالياً، ولكنّ الأبيض والأسود ربما لم يكن الخيار الأفضل لهكذا فيلم، ولكن هذا يعود للرؤية الشخصية للمتابع.

ترشح الفيلم لـ 6 جوائز أوسكار، وربح 28 جائزة مختلفة، كما عرف عن مخرجه (أليكسندر) العديد من الأفلام الرائعة والخفيفة مثل About Schmidt.

2. فيلم The 400 Blows عام 1959

طفلان يتحدثان سويا في فيلم الأبيض والأسود The 400 Blow
Letterboxd

واحدٌ من أكثر الأفلام الفرنسية شهرة وأول فيلم لمخرجه (فرانسوا تروفو)، صنّفه موقع IMDB ضمن أفضل الأفلام على الإطلاق بترتيب 205.

في هذا الفيلم يعرض (تروفو) وجهة نظره الخاصة عن مدينة باريس وعن الطفولة ونهايتها، فالفيلم يخلق صورة معقدة عن الطفولة والتي تتضمن الأساتذة الظالمين، الوالدان المتحفظان، تحرر الشباب وحياة الجريمة، ويعتبر الفيلم استكمالاً للواقعية الجديدة الإيطالية، كما قدم للعالم طريقة جديدة في صناعة الأفلام; السينما الحرة، مما أتاح لـ (تروفو) إنتاج فيلمه ببعضٍ من الحرية الفنية لخلق صورته أو رؤيته الخاصة.

يعتبر الفيلم من أوائل الأفلام التي تصوّر مرحلة البلوغ بهذه الشفافية والصدق، كما ترشح لجائزة الأوسكار عن أفضل نص، وقد حصد العديد من الجوائز والترشيحات الأخرى.

3. فيلم Bicycle Thieves عام 1948

رجل يحمل بسكليت دراجة هوائية ويتحدث إلى ابنه في فيلم سارقي الدراجة Bicycle Thief
Golden Age Cinema and Bar

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، ظهر اتجاه جديد لصناعة الأفلام في إيطاليا التي شهدت صعود وهبوط الفاشية في تلك الفترة، مما جعل السينما هناك تركّز على طبيعة وتعقيدات الحياة اليومية، بالتالي توجه صناع الأفلام لتصوير الحياة بشيءٍ من التوثيق والواقعية.

قام أشهر ثلاثة مخرجين في تلك الفترة، وهم (فيسكونتي، روسيليني ودي سيكا)، بإخراج وإنتاج عدة أفلام تتناول الطبيعة الإنسانية للبشر في فترة الأربعينيات، ومن هذه الأفلام سارقوا الدراجة، لـ (فيتوريو دي سيكا)، حيث يصور الفيلم صراع رجل عاطلٍ عن العمل بعد الحرب يحاول تأمين معيشة ابنه وزوجته، أحد الأعمال التي يتقدم إليها يتطلب منه شراء دراجة، وتُسرق منه في أول يومٍ له، مما يضطره وابنه للتجول في شوارع روما بحثاً عنها.

خلال رحلة الوالد وطفله، يصور لنا الفيلم العلاقة الخاصة بينهما، البساطة في الفيلم والعديد من المشاعر الإنسانية، الإخراج الجيد أيضاً هو من جعل الفيلم من ضمن قائمة IMDB لأفضل 100 فيلم في التاريخ، وكالمثال السابق فقد ترشح Bicycle Thieves لجائزة الأوسكار عن أفضل نص.

4. فيلم After the Storm عام 2016

رجل يتحدث إلى زوجته في الفيلم الياباني بعد العاصفة After The Storm
Asian Movie Pulse

فيلم جميل وهادئ للمخرج الياباني (هيوكازو كوريدا)، يتحدث الفيلم عن محررٍ يترك مهنة الكتابة، علاقاته مع عائلته وغيابه عنها، ابنه الصغير وحاجة الطفل للوالد، كل هذه المشاكل تظهر عند اجتماع العائلة في منزل الجدة واضطرارهم قضاء الوقت سوية منتظرين انتهاء العاصفة.

تحدث العديد من المواجهات بين الأب وعائلته، وبين الأب نفسه، إنّه فيلمٌ محرك للمشاعر يتحدث عن المشاكل التي تواجه الإنسان في وقتنا الحالي والتي تؤثر على علاقته مع المقربين منه، في العديد من أفلامه الأخرى، كـ Like Father و Like Son و Nobody Knows، يطرح المخرج والكاتب العديد من القصص التي تتمحور حول العلاقات الإنسانية وخاصة بين الأقرباء.

إنّ هذا الفيلم الممتع بنصه القوي وإخراجه الجيد يغرس العديد من الأسئلة والمشاعر في عقل المشاهد، وسيجعلك تقدر قيمة الأشياء الصغيرة في الحياة، وتقتنع أنّ لا شيء أثمن من اللحظة الحالية التي تعيشها.

5. فيلم I, Daniel Blake عام 2016

الممثل دايف جونز في فيلم I, Daniel Blake
Mountain Xpress

حاز هذا الفيلم على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان (كان) للأفلام عام 2016 بالإضافة إلى جائزة (البافتا) البريطانية، وهو من إخراج الإنجليزي (كين لوك) وكتابة (بول ليفرتي)، حيث يصور الصعوبات والتحديات التي واجهها (دانييل بليك) والذي يلعب دوره الممثل (ديف جونز).

فعلى (دانييل) مواجهة البيروقراطية التي تمنعه من الحصول على مساعداتٍ مالية بالرغم من حصوله على تقرير يفيد بعدم كفاءته للعمل، تتمثل هذه الصعوبات بالإجراءات القانونية المعقدة التي لا يستطيع الإنسان فهمها، ومشكلة (دانييل) في عدم معرفة استخدام الحاسوب عند اضطراره لذلك.

يقابل (دانييل) العديد من الأشخاص الذين يواجهون نفس مشكلاته، مما يخلق صورة لطيفة عن هذه الشخصية والتي تحاول مساعدة من هم في حاجة بالرغم من كونه هو من يحتاج للمساعدة، إنّ مجرد مشاهدة شخصية (دانييل) تحرك فينا العديد من العواطف بالرغم من معرفتنا أنّه مجرد فيلم.

إنّ فكرة الفيلم بسيطة وهي العلاقات الإنسانية ووقوف البشر مع بعضهم ضد القوانين التي لا ترحمهم، ربما يتوجب على المسؤولين في السلطات مشاهدة هذا الفيلم المؤثر أيضاً لعلهم يحلون مشكلة البيروقراطية.

6. فيلم Lion عام 2016

الممثل ديف باتيل يحضن نيكول كيدمان في فيلم أسد Lion
CineFiles Movie Reviews

إنّ هذا الفيلم الذي صدر أيضاً في 2016، والمأخوذ عن قصةٍ حقيقية، يحكي مغامرة طفل ولد في الهند وضاع في أحد القطارات، لتتبناه عائلة استراليّة فيما بعد، عندما يصبح في العشرينات من عمره، يقرر (سارو) السفر إلى الهند للتعرف على عائلته الأصلية.

في الفيلم العديد من المشاهد المؤثرة، لحظات سعيدة وأخرى حزينة، وبالمجمل فهو فيلمٌ لطيف وجميل، ستعيش مع شخصياته بعد انتهاء مشاهدتك له.

7. فيلم Moonlight عام 2016

الممثل ماهرشالا علي في فيلم ضوء القمر Moonlight
moonlight.movie

لعله من أكثر الأفلام شهرة في هذه القائمة بالنسبة للمتابعين، هذه التحفة الفنية التي نالت عدة جوائز أوسكار وحصدت المئات من الجوائز الأخرى.

يتحدث الفيلم عن ثلاث مراحلٍ من حياة شابٍ مثلي أميركي من أصول أفريقية يدعى (شيرون)، الطفولة والمراهقة والبلوغ، في كل مرحلة يمر (شيرون) بظروفٍ اجتماعية مختلفة، حيث عاش طفولته مع والدته مدمنة المخدرات في حيٍ مليءٍ بالجرائم والفساد الأخلاقي، تبدو شخصية (شيرون) في تلك الفترة انطوائية بينما نراها تتغير بشكلٍ كبير مع تقدمه بالعمر، واكتشاف (شيرون) لميوله الجنسية.

من أهم الأفكار التي يطرحها الفيلم أيضاً هي قضية الهوية، فعلى مر السنين نلاحظ أنّ شخصية (شيرون) تتغير بتغير عمره وبتغير الظروف التي يعيشها، في كل مرحلة من مراحل حياة (شيرون) يستطيع المشاهد التعلّق بهذه الشخصية.

إنّ كل جانبٍ من جوانب الفيلم قد تم إنجازه بشكلٍ كامل، من التصوير إلى التمثيل والإخراج، وللأسف فقد أساء العديد من المتابعين فهم قصة الفيلم، فـ Moonlight لا يتحدث عن بلوغ شابٍ مثلي الميول في مجتمعٍ منحل، بل أنّه يتحدث عن حياةٍ كاملة تبدأ من الطفولة، عن التغلب على الصعاب والمخاوف التي واجهت (شيرون) في حياته، عن معرفة من تكون الآن، ومن سوف تكون لاحقاً.

8. فيلم The Kite Runner عام 2007

طفلين يحضنان بعضهما في فيلم عداء الطائرة الورقية The Kite Runner
Empire

فيلم يتحدث عن الصداقة التي تمتد لفترة طويلة بين البشر، عن (أمير وحسان)، أصدقاء الطفولة عندما كانوا يلعبون بالطائرة الورقية، حيث يسافر (أمير) إلى كاليفورنيا ويمضي سنيناً هناك، يعود بعدها إلى أفغانستان المدمَرة نتيجة الحروب لمساعدة ابن صديقه (حسان).

إنّ الفيلم مبني على رواية تحمل نفس العنوان، ولكن استطاع المخرج (مارك فوستر) صنع فيلم يوصل كل ما أراده الكاتب، القيم الإنسانية التي تتمتع بها شخصيات الفيلم، والخطر الذي قد يضع شخصٌ ما نفسه في سبيل شخص آخر هي أمور قد تفتقدها في مجتمعاتنا الجديدة.

لا يمكن حصر المشاعر والأفكار التي يتحدث عنها الفيلم، الغفران والأمل والإحساس بالواجب هي ما جعلت الفيلم تحفةً فنيةً أصلية يمكن استخراج الكثير من العبر منها.

9. فيلم Grizzly Man عام 2005

رجل يقف أمام دب متوحش في فيلم Grizzly Man
Letterboxd

أحد أشهر أفلام المخرج الألماني (فيرنر هيرتزوغ)، يتحدث هذا الفيلم الوثائقي عن حياة رجلٍ يدعى (تيموثي تريدويل)، يعيش مع الدببة في الطبيعة، يستكشف الفيلم عقلية البشر، ويظهر قدرة الإنسان وطاقته وحبه للطبيعة، ويمكن اعتباره أيضاً رحلةً جميلةً لاستكشاف خبايا النفس الإنسانية عند اصطدامها مع الحياة البرية.

استطاع (هيرتزوغ) تصوير هذا العشق الخاص من قِبل (تيم) تجاه الدببة وحياتها، والذي بالطبع استهلك منه كل شيء في النهاية، هذا الشغف أودى بصاحبه إلى الجنون، وإلى خوض المخاطرات العديدة من أجل الوصول إلى شيءٍ أعظم، وإن كنت من محبي الطبيعة، فيحتوي هذا الفيلم الذي صُوِّر في ألاسكا على العديد من المناظر التي ستثير إعجابك بالتأكيد، وكالعديد من أفلام (هيرتزوغ) توقع الكثير من اللحظات الغريبة، المضحكة والساحرة من هذا المخرج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق