قوائم

أفضل 10 أفلام مبنية على جرائم قتل حقيقية‎!

ما الذي يشعر به القاتل؟ ما الذي يجعله يرتكب جريمة قتل؟ هذه أسئلة طرحناها على أنفسنا ألف مرة، لكننا لسنا قريبين بما فيه الكفاية للإجابة عليها.

هناك العديد من الأفلام حول جرائم القتل والقتلة المتسلسلين والتي يمكن أن تقربنا من الإجابات، لكن الحقيقة هي أنّ معظم تلك الشخصيات خيالية وهي انعكاس لما يعتقد الكاتب أنّ القاتل يشعر به، ومع ذلك هناك أفلام تعتمد على جرائم قتل حقيقية وجرائم حدثت في الحياة الحقيقية وربما هذه هي الأفلام التي يمكن أن تساعدنا في الإجابة على هذه الأسئلة.

سنستعرض في هذا المقال أفضل 10 أفلام مبنيّة على جرائم قتلٍ حقيقيّة:

1- فيلم Heavenly Creatures للمخرج Peter Jackson في عام 1994

كايت وينسليت وميلاني لينسكي تحضنان بعضهما في فيلم مخلوقات من الجنة Heavenly Creatures
Film Forum

الواقعة الحقيقيّة: كانت Juliet Hulme البالغة من العمر 15 عاماً و Pauline Parker البالغة من العمر 16 عاماً صديقتين حميمتين جداً لدرجة أنّ صداقتهما أخافت والديهما، لأنّ المثلية الجنسية كانت تُعتبر مرضاً عقليّاً في عام 1954، فقرر أهلهم فصلهن عن بعضهن، لذلك أرسلوا (جولييت) إلى جنوب إفريقيا لكنها لم تكن تريد المغادرة بدون (باولين) التي لم تسمح لها أمها بالرحيل مع (جولييت) فكان الحل الوحيد الذي عثرتا عليه هو قتلها، تم القبض عليهما على الفور تقريباً وعرضهما للمحاكمة.

في الفيلم: يستند الفيلم إلى قصة (جولييت) و (باولين) ويروي بالضبط ما حدث في الحياة الحقيقية ولكن مع لمسة من الخيال، ابتكرت الفتاتان عالمهما الخاص في سياق القرون الوسطى، حيث كانتا أناساً آخرين، لقد انخرطتا في قصتهما لدرجة أنهن شعرن بالفعل أنّهما كانتا تعيشان فيها، حتى أنّهما بدأتا بمناداة بعضهما البعض باسم (ديبورا) و (تشارلز) بدلاً من أسمائها الحقيقية (جولييت) و (باولين) وكان الهدف من هذا العنصر الخيالي أن يساعد في فهم الفعل الذي سترتكبه الفتاتان.

كانت (جولييت) فتاة وحيدة جداً أرسلها والداها إلى منطقة الكاريبي بسبب حالتها الرئوية عندما أُصيبت بمرض السل، وضعوها في المستشفى وذهبوا في الإجازات ثم حصلوا على الطلاق، من الواضح جداً لماذا انخرطت (جولييت) في قصّتها الخيالية، فهي أرادت أن تعيش حياة مختلفة لأنها لم تكن تحب حياتها الحقيقيّة.

تتعزز هذه الفكرة عندما نرى في نهاية الفيلم الفتاتين اللتين تخيلتهما (جولييت) وهما يركضن للاجتماع بوالدي (جولييت) اللذان يعانقان (جولييت) و (بولين) كما لو كانتا ابنتيهما ثم تشترك الفتاتان في قبلة رومانسية، كانت (بولين) فتاة وحيدة أيضاً وكان لديها علاقة طبيعية مع والديها، ولكن عندما التقت (جولييت) طورت معها تقارباً عاطفياً وشعرت بشعور جيّد معها حولها ووقعت في حبها لدرجة أنّها لم تكن تريد الانفصال عنها.

إنّ الطريقة التي يعرض بها الفيلم الشخصيات وعلاقتهم بوالديهم، وكيف انخرطوا في خيالهم يجعلنا نتعاطف معهم، وكل شيء في الفيلم يساعدنا على فهم شعورهم.

2- فيلم Citizen X للمخرج Chris Gerolmo في عام 1995

الممثل دونالد سوثرلاند في فيلم المواطن Citizen X
IMDb

الواقعة الحقيقيّة: كان Andréi Chikatilo قاتلاً متسلسلاً في الاتحاد السوفييتي، قام بقتل 52 شخصاً من بينهم أطفال وفتيات صغيرات، من المعروف أنّ (اندري) كان يعاني من مشاكل في التواصل مع النساء، ولكن بطريقة ما تزوج ولديه طفلين، عندما حصل (اندري) على وظيفةٍ كمدرس وجد أّنه يحب الفتيات الصغيرات؛ لذلك تم طرده من المدرسة بعد أن عُلم أنّه اعتدى على بعض طلابه.

اعتاد (تندري) أن يطعن ضحاياه إلى أن يصل إلى النشوة الجنسية، ثم يقوم بقطع أعضائهم التناسلية كجائزة أو تذكار ويأخذ أعينهم كتوقيع شخصي يدل على أنّه من قام بالجريمة.

في الفيلم:

“لا يوجد قتلة متسلسلون في الاتحاد السوفييتي! إنها ظاهرة غربية منحلة “.

هذه المقولة تحدد خط سير الفيلم، حيث أنّ الحكومة تنكر حقيقة أنّ شيئاً ما يحدث وأنّه يجب الاهتمام به، تتمحور فكرة فيلم Citizen X حول التحقيق الذي يديره Burakov وجميع الصعوبات التي يواجهها من أجل القبض على القاتل، فمن عام 1982 وهو العام الذي وجدوا فيها الجثة الأولى وحتى عام 1990 وهو العام الذي قبضوا فيه على القاتل، كان (بوراكوف) يبحث عن القاتل دون أي دعم تقني وبدون أي مساعدة من الحكومة، ففي الاجتماع الثاني الذي عقده (بوراكوف) مع الرؤساء الكبار قام بطلب أربعة أشياء:

  • طاقة بشرية تعمل على الموضوع
  • أجهزة الكمبيوتر
  • مساعدة من مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI
  • الدعاية أي إخبار وسائل الإعلام بما يحدث لتحذير الأهالي حتى يتمكنوا من رعاية أطفالهم.

ومع ذلك لم يستطع الحصول على أي شيء لأن جميع طلباته وفي حال تنفيذها كانت ستظهر للعالم أنّ الاتحاد السوفييتي لديه مشاكل وهذا أمر لا يمكن تصوره، كان أداء Stephen Rea و Jeffrey DeMunn في الفلم لا تشوبه شائبة، فـ (ستيفن) أعطانا تحريّاً مذهلا يتعامل مع مسائل البيروقراطية ويهدد بالقبض على القاتل، و(جيفري) أعطانا أداء قاتل متسلسل حقيقي.

يعدُّ الفيلم تصويراً جميلاً للاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت من الناحيتين الاجتماعية والسياسية.

3- فيلم Monster للمخرجة Patty Jenkins في عام 2003

كريستينا ريتشي في قاعة المحكمة في فيلم وحش Monster 2003
IMDb

الواقعة الحقيقيّة: كانت Aileen Wuornos بائعة هوى وقاتلة متسلسلة قتلت سبعة رجال أثناء ممارسة الجنس معهم، تعرضت (ايلين) عندما كانت طفلة للاعتداء الجنسي من قِبل جدها وبدأت في ممارسة الجنس مع الكثير من الرجال.

عندما أصبحت (ايلين) حاملاً، غادرت المنزل ومن ثم عاشت في الشوارع، والتقت في عام 1986 بـ Tyria ووقعت في حبها، حاولت (إيلين) تزويد Tyria بكل ما تريد؛ فدعمتها مالياً على الرغم من أنّ الوظيفة الوحيدة التي عرفتها كانت الدعارة والسرقة، وبدأت في قتل الرجال وسرقة أموالهم وسياراتهم، تحدثت Tyria إلى الشرطة وأخبرتهم بكل شيء تعرفه عن (إيلين) إلى أن عثرت عليها الشرطة وأمسكت بها في عام 1991.

في الفيلم: فيلم Monster هو فيلم تم تصميمه لفهم دوافع (ايلين) للقتل، فالطريقة التي تُعرض بها وقوع (ايلين) في الحب تجعلنا نتعاطف معها على الفور، ومن الصعب ألا نفهم كراهيتها تجاه الرجال وهذا يجعلنا نتساءل عما إذا كانت تفعل الشيء الصحيح.

إنّ الفيلم يحكي القصة جيداً لدرجة أنّه بحلول نهاية الفيلم تتحول (سيلبي) إلى شريرة في أعين المُشاهد و(ايلين) إلى أحد الناجين -حيث أنّ (سيلبي) هي الشخصية المبنية على شخصية Tyria الحقيقية مع تغيير الاسم-، الفيلم شفافٌ للغاية ومتصالح مع غرضه، فهو لا يحاول أن يحكي قصة قاتل شرير بلا قلب أو رحمة، ولا يحاول أن يصوّر طريقة قتل (ايلين) لضحاياها، بل هو يظهرُ سبب شعورها برغبتها بالقتل وما الذي جعلها تفعل ما فعلته.

الفيلم هو عملٌ رائع، فـ Charlize Theron و Christina Ricci تصنعان ثنائيّاً رائعاً على الشاشة، وكلاهما يقدمان أداءً مذهلاً، خاصة (تشارلز ثيرون) التي فازت بالعديد من الجوائز بما في ذلك جائزة (أوسكار) وجائزة (غولدن غلوب) لأفضل ممثلة.

4- فيلم Elephant للمخرج Gus Van Sant في عام 2003

اليكس فروست وكاري فينكليا في فيلم الفيل Elephant 2003
Taste of Cinema

الواقعة الحقيقيّة: في عام 1999، ذهب Eric Harris و Dylan Klebold إلى مدرستهما الثانوية بهدف قتل كل من في المدرسة، توفي 15 شخصاً وأصيب 24، وانتحر (ايريك) و (ديلان) فورا بعد عملية إطلاق النار، خطط الشابّان للهجوم بدقة؛ حيث كانا يعرفان من يريدانه أن يموت أولاً ومن لا يريدانه أن يموت أصلاً، وكان لديهما خرائط للمؤسسة، وكان لديهما موعداً محدداً للهجوم.

في الفيلم: تمّ تصوير الفيلم من وجهة نظر العديد من الطلاب، حيث استخدم لقطاتٍ متسلسلة لمتابعة الطلاب في أنشطتهم المشتركة، ومعظم الحوارات تشير إلى الأشياء التي يتعين على الطلاب القيام بها في وقتٍ لاحق أو في اليوم التالي، طوال الوقت الذي نشاهد فيه الفيلم نكون نحضر نفسنا لشيء نعرف أنّه سيحدث لكن لا يمكن لأحد أن يوقفه.

فيلم Elephant هو صورة لما حدث في 20 من أبريل في عام 1999، لا يحاول الفيلم أن يجعل الحادث دراميّاً، ولا يبيّن كيف يفكر القتلة ولا يخبرنا بدوافعهم، ولا يأخذ على عاتقه قصّ قصّة القتلة، فهو يريد فقط أن يظهر ما كان الطلاب يقومون به قبل عملية إطلاق النار.

الفعل الذي ارتكبه الأطفال عنيفٌ بلا شيك، لكن الفيلم ليس كذلك؛ حيث لا يوجد دم غير ضروري على الشاشة، وحقيقة أنّ الفيلم ليس له أي نتيجة، وعدم احتوائه على تعديلات في المونتاج تجعله متسارع الأحدث، ولا توجد سوى انتقالات قليلة بين المشاهد، كل هذا منح الفيلم إحساساً واقعيّاً، الأمر الذي ساعدهم على تصوير اللحظة كما حدثت تقريباً.

لم يُعجَب بعض الأشخاص بالفيلم لأنهم اعتبروه بطيئاً وبدون حبكةٍ محددة، ولكن الفيلم واضح جداً بما يريده، فاز الفيلم بجائزة Palme d’Or في مهرجان (كان) السينمائي، ويعتبر أحد أفضل أعمال المخرج Gus Van Sant.

5- فيلم The Texas Chainsaw Massacre للمخرج Tobe Hooper في عام 1974

Paul A. Partain, Allen Danziger, Teri McMinn, Marilyn Burns في فيلم مجزرة تكساس The Texas Massacre
SFGate

الواقعة الحقيقيّة: كان Ed Gein طفلاً تمّت تربيته على يد أمّ متملكة للغاية، فهي لم تدع له أصدقاءً ولم تسمح له بالتحدّث إلى أي شخص، وقد عاشت عائلة (إيد) في مزرعة وكانت لديهم تجارة لتربية الماشية، وفي يوم من الأيام عندما اختفت امرأة في ظروف غامضة، كان (إيد) واحداً من المشتبه بهم.

ألقت الشرطة القبض عليه ثم ذهبت إلى مزرعته بحثًاً عن أدلة، وما وجدوه كان جثة تتدلى من السقف من دون رأسٍ بقَطعٍ في الوسط تماماً كما تُقطع البقرة، بعد ذلك وجدوا عدداً من الأشياء المصنوعة من جلد الإنسان، مثل سترة، وأقنعة، وصناديق تحتوي على أجزاء من جسم الإنسان، والكثير من العظام والجماجم، كما وجدوا جثة والدته سليمة في غرفتها، ادّعى (إيد) أنه لم يقتل سوى Bernice Worden، وأنّ كل ما تبقى قام بسرقته من المقبرة.

في الفيلم: ألهمت قصة (إيد) العديد من الأفلام والأعمال الأدبية، بما في ذلك Psycho و The Silence of the Lambs والمسلسل التلفزيوني Bates Motel، وبالطبع فيلمنا الذي نتحدث عنه The Texas Chainsaw Massacre.

يُعتبر الفيلم واحداً من أفضل أفلام الرعب في كل العصور، فهو مثيرٌ للتصوّرات الذهنية وعنيفٌ وغريب، يحذرنا الفيلم منذ البداية من أنّ ما نحن بصدد رؤيته قائم على قصة حقيقية، وهذا التحذير يبقى يحوم في رأسنا بينما نشاهد ونمتلئ بالخوف من خلال التفكير بأن هذا الوحش كان يوماً ما موجوداً بالفعل.

اعتمد هذا الفيلم على إنتاجٍ مذهل، واحتوى على أداء تمثيلي جيد للغاية وحقق هدفه بطريقةٍ رائعة جداً، كل هذه الصفات تُعتبر جيدة جداً بالنسبة لفيلم منخفض الميزانية، حيث يُحافظ الفيلم على التوتر طوال الوقت وهو تحفة من تُحف أفلام التشويق، حيث تُشعرك حركات الكاميرا بأنك كنت تشاهد فيلماً وثائقيّاً مما يساعد على زيادة التشويق.

6- فيلم Henry: Portrait of a Serial Killer للمخرج John McNaughton في عام 1986

ميشيل روكر ينظر إلى المرآة في فيلم Henry portrait of a killer
Wicked Horror

الواقعة الحقيقيّة: يستند الفيلم على قاتلَين هما Henry Lee Lucas و Ottis Toole، تمّت تنشئة (هنري) من قِبل أم فاسدة ومؤذية أجبرته على ارتداء الفساتين وأرغمته على مشاهدتها وهي تمارس الجنس مع رجال مختلفين، كانت والدته أول شخص قام بقتله وكان معظم الناس الذين قتلهم من النساء.

أما (أوتيس) فقد تعرّض للاعتداء الجنسي من قِبل أخته الكبرى وكان pyromaniac أي مصاباً بهوس إحراق الأشياء، وعندما التقى (هنري) و (أوتيس) بدأا بارتكاب جرائم قتل يمكن أن تلبي رغباتهما كلاهما، وعندما تم القبض عليهما ادّعى (هنري) أنّه قتل أكثر من 900 شخص.

في الفيلم: الفيلم هو حرفياً ما يقوله في عنوانه تصوير قاتل متسلسل، يتم إخبار القصة من وجهة نظر (هنري)، لكنها تتضمن صديقه (أوتيس) أيضاً والجرائم التي ارتكباها معاً، فيلم Henry: Portrait of a Serial Killer يُظهر شخصان يقتلان فقط من أجل الرغبة في القتل، ولكن حتى عندما نرى هؤلاء الرجال يقتلون فإنه لا يُقارن بشخصية القتلة الحقيقية التي فعلت أشياء أسوأ وبطريقة أكثر سادية.

تقع (بيكي) شقيقة (أوتيس) في حب (هنري) الغامض، ويكون لشقيقها مصلحة جنسية فيها وهذا جعل (هنري) يريد حمايتها، وفي سبيل حمايتها يقوم بأخذ (أوتيس) من المنزل للحصول على البيرة وينتهي بهما المطاف بقتل بائعتي هوى.

بعد ذلك يطوران صداقة حيث يذهبان إلى القتل كلما شعرا برغبة في ذلك، وفي نهاية الفيلم يقوم (أوتيس) باغتصاب أخته ويقوم (هنري) بقتله في محاولة منه لحمايتها، إنّ (بيكي) عنصر مهم جداً في القصة، لأنه بفضلها يطوّر الفيلم تأثير كرة الثلج من المواقف التي تنتهي بوفاتها.

نشاهد في الدقائق القليلة الأولى من الفيلم أربعة من جرائم القتل التي ادعى (هنري) أنّه ارتكبها في الحياة الحقيقية يقدمها لنا الفيلم بطريقةٍ أصلية جداً، وبينما نرى الشخص الميت على الشاشة، فإننا نستمع إلى ما حدث لكننا لا نشاهده أبداً، مما يزيد التوتر ويحث المتفرّج على استعمال خياله، وعلى الرغم من انتهاء الفيلم في عام 1986، إلا أنه لم يتم إصداره حتى عام 1990 بسبب محتواه العنيف.

7- فيلم Badlands للمخرج Terrence Malick في عام 1973

مارتن شين وسيسي سبايسك في فيلم ارض السيئين Badlands
IMDb

الواقعة الحقيقيّة: اقتُبست شخصية Kit في الفيلم من القاتل الحقيقي Charles Starkweather الذي ارتكب سلسلة من عمليات القتل بينما كان يحاول الهروب من عملية القتل الأولى التي ارتكبها، حيث قتل والدي حبيبته واختها الرضيعة غير الشقيقة، ثم قام (تشارلز) بالقيادة مع حبيبته (كاريل) من (نبراسكا) إلى (وايومنغ)، قام (تشارلز) بقتل كل شاهدٍ رآهما على الطريق إلى أن تم القبض عليهما.

في الفيلم: المشهد الأول يروي كل شيء، إنّ صوت (هولي) العذب يروي قصتها بينما تلعب مع كلبها ثم يسود الصمت، ليعلِمنا أنّ هذه ستكون قصة حزينة، -حيث أنّ (هولي) هي الشخصية المقتبسة عن (كاريل)-، بناء الشخصيات في الفيلم كان مذهلاً فعلاً، فـ (هولي) لم تُظهر أبداً أي نوع من الاستجابة العاطفية لوفاة والدها، أو موت كلبها أو أيّ من البقية، ومن ناحيةٍ أخرى، فإنّ (كيت) مصابٌ بجنون العظمة ويشعر بأنّه قادر على القتل لذا فهو يفعل ذلك دون أي تفسير آخر سوى قدرته على فعل ذلك.

كلاهما سطحيّان للغاية، فهي تحبّه لأنه يشبه (جيمس دين)، لكنها لم تهتم أبداً بأن تتعرف عليه بشكل عميق، حتى أنّها قالت أنّها لا تعرف أنّه كان عنيف الطبع، لكنها لا تزال تهرب معه بالسيّارة، حتى أنّ (كيت) لم يأبه أو يهتم لموت (هولي)، الفيلم جميلٌ بصرياً، حيث نرى جميع الناس الذين يقتلهم (كيت) بينما نرى مشاهد الطبيعة المهيبة، وهذا ما يخبرنا به الفيلم فعليّاً، أنّ البشر ليسوا سوى جزء صغير من العالم الكبير ويذكّرنا بأننا زائلون وعابرون في هذا العالم.

8- فيلم In Cold Blood للمخرج Richard Brooks في عام 1967

روبرت بلايك وسكوت ويلسون في فيلم بدم بارد in cold blood
Amazon.com

الواقعة الحقيقيّة: قام كل من (بيري) و (ديك) بقتل عائلة (كلاتر) المؤلفة من أربعة أشخاص في Holcomb في Kansas عام 1959، قرأ Truman Capote القصة في الصحيفة وقرر التحقيق في القضية وكتب الكتاب بمساعدة Harper Lee، عندما قبضت الشرطة على القتلة، قرر (ترومان) إجراء المزيد من الأبحاث وذهب إلى السجن لمقابلتهما، استغرق الأمر ست سنوات لإنهاء الكتاب وطوّر (ترومان) علاقة جيدة مع كل من القاتلَين، وخاصة مع (بيري).

في الفيلم: يستند الفيلم إلى كتاب (ترومان) الذي عنوانه In Cold Blood، وتخبرنا القصة كيف قتل (بيري) و (ديك) العائلة وكيف هربا وكيف تم القبض عليهما وكيف تم قتلهما، صنع (ترومان) تحفة من تحف الأدب في هذا الكتاب، ولكن حتى عندما تكون القصة مليئة بالتفاصيل الحقيقية، فإنّ العديد من المواقف العائلية التي تتذكرها الشخصيات هي جزءٌ من خيال (ترومان).

إنّ فيلم In Cold Blood مُقدّم من وجهة نظر القتلة التي تساعدنا على أخذنا إلى عقل القتلة في محاولة لفهم دوافعهم، الفيلم هو رحلةٌ جامحة من العواطف حيث لا يمكنك التوقف عن المشاهدة بعد أن بدأت به، ويجعلك تشعر وكأنك تهرب مع (بيري) و (ديك).

تم بناء الفيلم من تلقاء نفسه حيث يبدو أنّنا نعيش الحالة أو نشاهد فيلماً وثائقياً، وقد تمّ عمل المونتاج بشكلٍ مثير للدهشة وأَعطى اختيار الألوان وتناسقها الفيلم طابعاً غامضاً، وقد لعب كل من Robert Blake و Scott Wilson أدوارهما بطريقة نشعر بها فعلا أنهما (بيري) و (ديك) الحقيقيين.

9- فيلم Zodiac للمخرج David Fincher في عام 2007

جايك غيلينهال وروبرت داوني جونيور في فيلم Zodiac
Polygon

الواقعة الحقيقيّة: يستند فيلم Zodiac على جرائم القاتل المتسلسل الذي أطلق على نفسه اسم (زودياك) والذي زعم أنه قتل 37 شخصاً لكن الشرطة أثبتت تورّطه بقتل سبعة أشخاص فقط بين عامي 1968 و 1969، كان (زودياك) يرسل رسائل إلى الصحافة برموز مشفرة، وقد تم إغلاق القضية في عام 2004 ولكن أُعيد فتحها في عام 2007 ولم يتم العثور على القاتل بعد.

في الفيلم: إنّ (زودياك) هو قطعةٌ فنّية مليئة بالعواطف؛ فهو يشركُنا في العالم الذي عاش به (زودياك) الحقيقي ويجعلنا جزءاً منه، نشاهد الفيلم لمدة 160 دقيقة نتساءل فيها من هو القاتل ومتى سيُقبض عليه، وما يجعل هذا الفيلم رائعاً هو أنّ المخرج (ديفيد فينشر) قرر أن يكون مخلصاً للقصة الحقيقية وألا يعطيه نهاية يتم فيها القبض على (زودياك)، وأن يُعطينا بدلاً عن ذلك شعور الخوف، ويُعطينا كل الأسئلة لدرجة أنّه بنهاية الفيلم سيكون من الصعب أن نتكيف مع العالم الحقيقي مرةً أخرى.

الشخصية الرئيسية في هذا الفيلم هي التحقيق بحدّ ذاته، وهو ما يجعل الفيلم مثيرا للاهتمام لأنه يجعلنا نشعر بأننا شركاء الصحفي (غرايسميث) في التحقيق الذي يُجريه.

نحن كمتفرجين لا نعرف أكثر مما يعرفه (غرايسميث)، نكتشف الأدلة والتفاصيل الجديدة في التحقيق فقط عندما يفعل هو ذلك، لا نعرف إن رأينا القاتل في الفيلم أم لا، ويمكننا أن نتساءل عما إذا كنا نعتقد أن القاتل هو Arthur Leigh Allen أو ربما شخص آخر ربما رأيناه لفترة وجيزة عابرة، ولكن الجزء الأفضل هو أننا لم ولن نعرف أبداً.

إنّ (ديفيد فينشر) هو مخرجٌ شديد التدقيق للغاية ويحب الإثارة، وهو أمرٌ يمكن أن نستنتجه في كل فيلم من أفلامه بسبب الاهتمام الذي يعطيه للتفاصيل الصغيرة، وفيلم Zodiac ليس مُستثنىً من هذه القاعدة.

10- فيلم M للمخرج Fritz Lang في عام 1931

اوتو فيرنيكه في فيلم m 1931
Letterboxd

الواقعة الحقيقيّة: تستند شخصية Hans Beckert في الفيلم على القاتل الحقيقي Peter Kürten، الذي كان يعرف باسم مصاص دماء دوسلدورف وارتكب سلسلة من جرائم القتل والاعتداء الجنسي على الفتيات الصغيرات، وحاول شرب دم ضحاياه وهذا هو السبب في أنّه كان يسمى بمصاص الدماء.

وعلى الرغم من أنّه بدأ جرائمه عندما كان مجرد صبي يبلغ من العمر 9 سنوات، فإنّ الفترة الزمنية التي كان فيها سبب رعب المدينة بأكملها كانت بين فبراير وسبتمبر من عام 1929.

في الفيلم: أنكر المخرج Fritz Lang مرات عديدة أنّ فيلمه مستوحىً من شخصية Peter Kürten، ولكن هناك دليل يثبت أنّه وزوجته Thea von Harbou -التي شاركته في كتابة النص- بحثا في جرائمه واستشارا الشرطة بخصوص القضية، وأجريا مقابلات مع العديد من قتلة الأطفال بما في ذلك Peter Kürten في مؤسسة أمراض عقلية.

يُظهر لنا المخرج (لانغ) في الفيلم قاتلاً بشريّاً بدلاً من محب الدم الذي كان Peter Kürten عليه في الحياة الحقيقية، فعندما نسمع خطاب (هانز) نرى رجلاً يندم على حالته، لا يمكنه أن يتوقف مهما حاول، هذا الفيلم يخبرنا أننا بحاجة لمشاهدة أطفالنا والانتباه عليهم.

يختلف أسلوب الفيلم تماماً عمّا نعتاد عليه في الوقت الحاضر؛ فنحن بالكاد نرى القاتل على الشاشة، ليس هناك عنف بصري، وجرائمه التي ارتكبها تُترك لخيال المُتفرِّج.

القضية المهمة في الفيلم هي الاضطهاد وتنظيم مؤسستين مختلفتين هما الشرطة والعالم السفلي أي عالم الجريمة، وهوية القاتل ليست لغزاً، فنحن نراه ينظر في المرآة في محاولة منه لفهم كيف يمكن أن يكون هو ذلك الوحش نفسه الذي يقرأ عنه في الصحيفة.

يُظهر الفيلم صورةً رائعة عن كيف كان المجتمع في ذلك الوقت خائفاً ومُرتاباً، ويُظهر كيف يمكن للناس أن يحققوا العدالة بأنفسهم.

هل شاهدت أي فيلم من هذه الأفلام؟ وهل استطاع فيلم ما أن يتلاعب بمشاعرك ليجعلك تتعاطف مع قاتل؟ ما هو فيلمك المفضل من بينها؟

المصادر:
موقع Moviesrelated

مقالات ذات صلة

إغلاق