منوعات

مراجعة أنمي My Hero Academia: طفرة في عالم الأنمي!

لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس!

عندما نأتي على ذكر تصنيف الـ(شونين)، فنحن بالتأكيد سوف نأتي على ذكر أعمال أنمي عديدة ترسّخت في قلوبنا لسنين طويلة ولسنين ستأتي، مثل أنمي (ناروتو) وأنمي (ون بيس)، وغيرهم الكثير. فتلك الأعمال دائمًا ما تتوافق مع الشريحة العُظمى من مشاهدي الأنمي لأنها تجمع بين العديد من العوامل الفنية الجيدة، وعلى رأسها القتالات الملحمية. فتصنيف الـ(شونين) هو تصنيف يعمد إلى طرح أعمال أنمي يكون البطل/البطلة فيها شخصًا لا يتجاوز عمره الـ16 عامًا، فبالتالي يتم تحقيق معنى كلمة (شونين) باليابانية، أي (شاب).

العوامل التي تجعل تلك الأعمال ناجحة هي أنها تُخاطب الكبير والصغير على حدٍ سواء. فالصغير يرى نفسه في البطل، والكبير يرى أيام صغره أو ولده في البطل، مما يجعل إسقاط باقي العوامل الفنية في ذهن المُشاهد شيئًا يسيرًا بعد ذلك. لكن توجد من الناحية الأخرى بعض الأعمال التي تُخاطب المُشاهدين على نحوٍ أعمق بكثير. فتوجد أعمال تتحدث عن أهم شيء مفقود بالعصر الحديث: الأمل. ففي هذا العصر قد اجتاح العالم الاكتئاب بشكلٍ غير مُبرر وصار البشر مبتئسين على الدوام، وليس في أوقات العمل فقط، بل أيضًا في الأوقات التي من المفترض أن يمرحوا فيها. وذلك لأن الإنسان فقد الشغف في الحياة نظرًا لفقدان الأمل في تحقيق المآرب. وذلك الفقدان يأتي من قسوة الواقع. وهذه هي القضية التي يناقشها هذا الأنمي.

أنمي My Hero Academia أو Boku no Hero Academia يُناقش تلك الفكرة. فهو يُلقي بشكلٍ مباشرة أمرًا للمُشاهد بألّا يفقد الأمل ويستمر على الدوام في مكافحة هذا الواقع الأليم. هذا الواقع الذي يجعل أمامه العديد والعديد من المعيقات على الدوام، وما له إلا أن يذعن لها ويستسلم حتى يفقد بالتالي شغفه في كل شيء ويتخلى عن أحلامه. لكن هذا الأنمي يدفعك لتحقيق الآمال عبر العمل الجاد والإصرار القوي والعزيمة التي لا تفتر.

صدر الجزء الأول من الأنمي في عام (2016) وحقق نجاحًا باهرًا وصار من الأعمال المتصدرة لقوائم المُشاهدات على موقع Crunchyroll لمشاهدة الأنمي، وتم تقييمه بـ8.44 على موقع MAL الشهير لتقييم الأنمي. ثم صدر الجزء الثاني منه في عام (2017) وحصل على تقييم 8.76، وأخيرًا صدر الجزء الثالث في (2018) ويستمر في البث هذه الأيام وحتى الآن حصل على تقييم 8.88 على موقع MAL. لذلك دعونا اليوم نتحدث عن هذا الأنمي الرائع قليلًا.

القصة

فتى ينظر بعزم للأمام وهو كامل القوى
المصدر: IMDB

دائمًا ما تكون أعمال الـ(شونين) الشهيرة تعمد إلى إدراج عنصر القوى الخارقة بين طيّات حبكاتها من أجل جذب الجمهور الذي يحب القتالات، وهذا الأنمي لا يختلف كثيرًا عن تلك الأعمال الأخرى التي تندرج أسفل ذات التصنيف. لذلك هو أيضًا يعمد إلى إظهار القتالات والقوى، لكن بشكلٍ مُختلف يدفعك للجزم بأن هذا الأنمي من إنتاج مؤسسة Marvel الأمريكية لصناعة الكوميكس ونسج أفضل الأبطال الخارقين على ظهر الكوكب.

ففي عالم هذا الأنمي لم يصبح البشر بشرًا عاديين بعد الآن، حيث وفي يوم من الأيام حدثت ظاهرة غريبة نتج عنها ظهور بعض الأشخاص بقوى خارقة منذ ولادتهم. في البداية لم تزد النسبة عن 1% على مستوى الكوكب، لكن مع الوقت ومرور السنين زادت تلك النسبة لتشمل أغلب سكان الكوكب بالفعل. تتنوع القوى بين البسيطة جدًا، المتوسطة، والخارقة بشكلٍ تدميري وغير قابل للإيقاف. لذلك وبطبيعة النفس البشرية وميلها نحو التدمير، ظهر بعض الأشخاص الذين يستعملون قواهم من أجل السرقة، النهب، الاغتصاب، وتدمير كل ما هو حسن وجميل، وهؤلاء هم الأشرار. لكن من الناحية الأخرى ظهر بشر أقوياء يتصدون لهم ويحاولون جعل هذا العالم مكانًا آمنًا للضعفاء، وهؤلاء هم الأبطال.

وبين هذا وذاك يوجد لدينا الفتى الشاب (ميدوريا إيزوكو). ذلك الفتى الذي منذ صغره يُريد أن يصبح بطلًا كـ(أول مايت)، حيث (أول مايت) هو أقوى بطل على ظهر هذا الكوكب ويُعتبر الحائط الأعلى الذي لا يستطيع أي شرير تهشيمه أو تسلقه والقفز من الناحية الأخرى دون أن يُحرق وتنطفئ جذوته. انتظر (ميدوريا) ظهور قوته الخارقة كثيرًا لكنها لم تظهر على الإطلاق، ليتضح بعد ذلك أنه من الفئة القليلة جدًا التي لا تمتلك قدرات خارقة على الإطلاق، ولن تمتلك أبدًا. لكن مع ذلك يكبر الفتى الصغير ليستمر بالإعجاب بالأبطال والسعي كي يكون بطلًا بالرغم من أنه لا يمتلك أي قوى خارقة.

لكن وفي يوم من الأيام يُقابل (ميدوريا) بطله وقدوته في الحياة (أول مايت). ويقول له أنه من الجيّد أن يحلم، لكن من الأفضل أن يجعل أحلامه واقعية وأنه يجب أن ينضم لمنظمات الخدمة المدنية أفضل من الانضمام إلى سلك الأبطال وهو لا يحمل المتطلبات اللازمة لذلك. لكن بعدما يُظهر (ميدوريا) موقفًا بطوليًّا ما أمامه، يقول (أول مايت) بعدها أنه يُعاني من إصابات بليغة ووقته كرمزٍ للسلام شارف على الانتهاء، وأنه بصدد البحث عن وريث لقوته. وأن (ميدوريا) سيكون هو ذلك الوريث. الآن ميدوريا يبدأ قصته مع (أول مايت) ليكون أفضل بطل بالعالم ورمز السلام الجديد!

ما عناصر القوّة في هذا الأنمي؟

في الواقع سأكون ظالمًا للأنمي إذا تحدثت بشيء من لاختصار بشأن نقاط القوّة، لأنه بالفعل يُعتبر طفرة مُعاصرة في تصنيف (الشونين) دون شك. لذلك وكي أوفيه حقه بدرجة كبيرة وكيلا أُكثر على حضراتكم أيضًا، سوف أتحدث عن ثلاث نقاط أساسية جعلت لهذا الأنمي مكانة خاصة في قلوب الملايين على مستوى العالم، وأصبح إثر ذلك من أعمال الأنمي الحاصلة أكبر القواعد الشعبية على مستوى صناعة الأنمي حصرًا. هيا بنا!

1- إسقاط حياة البطل على حياة كل مُشاهد

فتى يصرخ وهو يشرع في لكم الذي أمامه
المصدر: IMDB

هذه فعلًا هي أبرز النقاط التي تجعل لهذا الأنمي مكانة خاصة في قلبي، وقلوب كل مُشاهديه على مستوى العالم حصرًا. فببساطة الأنمي يلمس أعماق النفس حتى يربت عليها ويقول لها: “الأمل موجود، لا تحزني أيتها النفس، الأمل موجود”. فبعدما يفقد الإنسان الرغبة والسبب في الحياة، يشرع بالدخول في دوامة من الاكتئاب الذي تتم تغذيته بالحسرة وقلة الحيلة. قلة الحيلة التي تأتي نتيجة البؤس والشقاء الذي يسببه البشر للبشر. أنت لن تقدر على فعل شيء، ستظل طوال حياتك عديم الفائدة وعالة على عائلتك والمجتمع، لن تكون أبدًا شخصًا يُمكن الاعتماد عليه في هذه الحياة، وبالتأكيد لن يكون لك مستقبل أو عائلة أو حياة على الإطلاق، أنت فاشل!

تلك الكلمات بالتأكيد قادرة على تهشيم أضخم وأقسى الجبال في ثوانٍ. فالكلمة أقوى من السيف. السيف يقطع اللحم، لكن اللحم قابل للتجدد. لكن الكلمة تقطع الروح، والروح بمجرد أن يتم قطعها، لن تعود كما كانت أبدًا. فعندما نُجرح ولا نجد الدعم الكافي كي نستمر في المضي قدمًا بالحياة، نحاول بقدر الإمكان سدّ تلك الثغرات الموجودة بنفوسنا، وذلك عبر العمل وإلهاء النفس في أشياء تجلب سعادة وقتية زائفة. لكن في النهاية تتراكم الأحزان فوق بعضها البعض لتجعل الإنسان كتلة متنقلة من الحزن والمآسي.

البطل، (ميدوريا إيزوكو) هو شخص يُمثل كل واحدٍ فينا. فقد عانى الفتى المسكين من واقع مؤلم جدًا بأنه ليست لديه قوى على الإطلاق، والذي دمّر حياته أكثر هو أن البشر من حوله يتنمرون عليه ويطعنونه بكلمات تنم عن قلة الحيلة والضعف وحالة الفشل القصوى التي هو عليها. لكن بعد كل ذلك يظهر الأمل للمرة الأولى في حياته، لتنقلب رأسًا على عقب، وليشرع بعدها في دخول معترك الحياة الحقيقي ليشقّ طريقه كبطل فعلي في هذا العالم الصغير. كل ما كان يحتاجة (ميدوريا) هو التشجيع، وعلى إثر ذلك التشجيع بذل مجهودات مضنية وشديدة لتحقيق حلمه. ولولا ذلك التشجيع لمازال يندب حظه أو استسلم للواقع وصار أي شخص عاديّ بهذه الحياة.

حياة (ميدوريا) هي حياة كل واحد فينا. نحن نحزن ونيأس وننظر إلى الجميع على أنهم ناجحون ونحن فقط الذين يفشلون ويتراجعون للخلف على الدوام. لكن الشيء الذي يجب علينا فعله هو عدم الاهتمام بتلك الأشياء والسعي نحو اكتساب أصدقاء يساعدوننا على التقدم والنظر إلى الحياة بمنظور أنها تحدي كبير ومُسابقة عُظمى، ولن يكون لائقًا أن ندخل تلك المسابقة ونخرج منها خاسرين تمامًا دون الحصول على أي مركز أو مكانة بها. لذلك (ميدوريا) يُعطينا الأمل لنكون مثله، لنكون أبطالًا في مجالاتها الخاصة!

2- تقديم الأجواء المدرسية بطريقة مختلفة

فتى يمسك بفتى آخر وهو مذعور، ويوجد فتى بالمنتصف مذعور أيضًا
المصدر: IMDB

في الواقع توجد شريحة كبيرة جدًا من المُشاهدين يحبون هذا الأنمي بدرجة كبيرة لكون أحداثه تقترن بالمراهقين المتواجدين خلال فترة الدراسة. والوضع المُميّز هنا هو الشخصيات لا تدرس في مدرسة عادية. بل مدرسة لأفضل الطلبة الخارقين على مستوى اليابان. فأجواء المدارس عادة ما تكون مليئة بالمرح والأحداث الكوميدية الكثيرة التي تتخلل المشاهد الدرامية الصعبة. وأيضًا تظهر بين هذا وذاك علاقات إنسانية كثيرة بين هؤلاء الطلبة. مما يجعل أي أنمي ذو أجواء مدرسية أنمي مميز بكل تأكيد.

كما أن المراهقين هنا ليسوا أي مراهقين، هم أصحاب قدرات خارقة. والمشاكل التي يعانون منها لا تقترن بالدراسة والحياة العاطفية والتغيّرات النفسية لتلك المرحلة فقط كما الحال في باقي أعمال الأنمي. هنا هم أيضًا يُعانون من مشاكل كثيرة تقترن بالقدرات الخاصة التي لديهم. فتلك القدرات قد تكون نعمة للبعض فتُكسبهم ثقة بالنفس ورغبة في الحياة، أو تكون نقمة عليهم لأنها سبب لهم آلامًا نفسية ومادية من جهة، أو تجعل الآخرين يكرهونهم لمجرد أن قدراتهم تدميرية أو قبيحة أو لا تتناسب مع شخصيتهم من جهة أخرى.

أعمال الأنمي ذات الطابع المدرسي تجعلك كمُشاهد مستمتعًا بالأحداث الموجودة أمامك من جهة، وفاحصًا للأفعال التي تحدث أمامك من أخرى. فتُعتبر الأعمال ذات الأجواء المدرسية تلك مادة خصبة لدراسة التطور النفسي للطلبة في مرحلة المراهقة، خصوصًا إذا كانوا يُعانون من نكبات حياتية كثيرة نتيجة قدراتهم الخاصة تلك بشكلٍ أو بآخر. كما أن ذلك التصنيف شهير باليابان بأن الكثير من الأشخاص الذين يشاهدونه يمكن أن يكونوا قد مرّوا بتلك المرحلة منذ سنين طويلة، لذلك يأخذهم الحنين مرة أخرى إليها. لذلك هذا الأنمي يُعتبر تجربة فريدة وجديدة تمامًا بالنسبة إلى هذا التصنيف المُحبب إلى الجميع.

3- الخيال المنطقي

فتى صغير يرتدي ضمادة عين ويبكي بشدة
المصدر: IMDB

أجل، بالتأكيد أحداث الأنمي كلها خيالية، فحتى الآن لم يحدث في العالم أن امتلك أحد ما قدرات خارقة ترجع إلى سبب بيولوجي بحت. يمكن أن يحدث ذلك بالمستقبل، لكنه لم يحدث حتى الآن، لذلك هو خيال. والخيال عندما يتم تناوله في أعمال الأنمي، عادة ما يقع كتّاب الحبكات في فخ عدم المنطقية. فيعمدون إلى صنع شخصيات إما متدنية جدًا ولا تمتلك أي قدرات على الإطلاق، أو خارقة جدًا ولا يستطيع أحد الوقوف في طريقها. وبين هذا وذاك يمكن أن نجد بعض الشخصيات ذات القوى المتوسطة. لكن في النهاية يعمد الكتّاب أن يجعلوا من حدود تلك القدرات لا شيء فعلًا. فالشخصية يمكن لها أن تتخطى الحدود بشكلٍ درامي ومُذهل، لكن دون أن يؤثر ذلك عليها بشكلٍ أو بآخر، مما يلقي بالمنطقية إلى الجحيم.

أما في هذا الأنمي، فالخيال الذي تقوم عليه الأحداث منطقي فعلًا. ففي المقام الأول لدى شخصيات العمل دوافع وغايات تدفعها إلى عمل أفعال بعينها حتى إذا كانت لا تُعتبر أخلاقية في نظر البعض، لكنها في النهاية شخصيات منسوجة بواقعية ومنطقية حقيقيين. ومن الناحية الأخرى يُعامل الكاتب قدرات شخصياته على أنها مقترنة بالجسد، لا بالعواطف. فالقدرات الخاصة هي عبارة عن أشياء مُعينة تجعل الشخص يقوم بعمل شيء مُعيّن لفترة مُعيّنة، لا أكثر، ولا أقل. ففي هذا الأنمي معايير القوة منطقية تمامًا والقتالات تقوم على الذكاء أكثر منها على العواطف والأهواء.

كما أن المنطقية تطال الشخصيات أيضًا. فالشرير ليس شريرًا من أجل الشر فحسب، والخيّر ليس خيّرًا من أجل الخير فحسب. فالأهواء والمطامع الشخصية تتدخل دائمًا في الغاية الكُبرى لأي شخص في الحياة. لذلك شخصيات الأنمي هي شخصيات واقعية ومنطقية إلى أقصى حد. فتلك هي الشخصيات التي لا تنتمي إلى الأبيض بالكامل أو الأسود بالكامل، بل هي شخصيات رمادية النزعة. تعيش من أجل نفسها قليلًا ومن أجل الآخرين قليلًا. وليس هناك ملاك مُنزّه أو شيطان آسن في هذا الأنمي.

وأيضًا تلك المنطقية تجعل هذا الأنمي مختلفًا عن كل أعمال الأنمي الأخرى التي تندرج أسفل تصنيف الـ(شونين). فالقتالات هنا تحدث لأسباب عقلانية ومنطقية جدًا، بل ونفسية أيضًا في أحيان كثيرة. وتفاصيل القتال ذاتها محبوكة بشكلٍ يمسك العصا من المنتصف، حيث تكون روعة القتال من جهة، ومنطقية الحدث من الجهة المقابلة. لذلك عندما تُشاهد هذا الأنمي أنت ظاهريًّا تشعر أن ذلك الأنمي هو أنمي (شونين) تقليدي تمامًا، لكن عند النظر إليه بنظرة فاحصة، ستجد أنه مُميّز بشدة عن سائر الأعمال الأخرى وأنه حقًا أعطى معنى جديدًا للـ(شونين).

ما عناصر الضعف في هذا الأنمي؟

*هذا المقطع من المراجعة به حرق (Spoiler) للأحداث، فلزم التنويه*

فتى ذو شعر أخضر يبكي بشدة
المصدر: IMDB

في الواقع عناصر الضعف قليلة جدًا في هذا الأنمي، لكن من وجهة نظري أرى أن عنصر الضعف الأكبر يكمن في ضعف شخصية (ميدوريا) نفسها. أنا هنا بالتأكيد لا أحجر على الكاتب بالنسبة لصنعه لتلك الشخصية، لكن تطور وتصاعد (ميدوريا) تحديدًا خلال الأحداث هو بطيء بشدة. أجل هذا يترك مجالًا لشخصيات عديدة أخرى أن تظهر للنور وأن تتفاعل بشكلٍ أكبر مع الأحداث، وبطل الأحداث، لكن هذا يجعل المُشاهد مُجبرًا على مشاهدة الأنمي كي يرى نقطة التحوّل الجديدة في حياة هذا الفتى. فلذلك كان يجب أن يكون التصاعد الدرامي لـ(ميدوريا) أسرع من ذلك قليلًا.

فعلى سبيل المثال حتى الآن مازال (ميدوريا) طفلًا يبكي ويشتكي على الدوام، ويعتقد بشدة أن كل ما هو فيه الآن من تطور وتقدم ما هو إلا مجرد حظ ومنحة منحه إياها (أول مايت) من العدم، وأن مجهوداته المضنية التي قام بها من أجل الوصول إلى تلك اللحظة تُعتبر لا شيء. فـ(ميدوريا) بالرغم من كل الذي مر به وسيمر به بالمستقبل، فهو سلبي جدًا ويحاول مُداواة ومُوارة تلك السلبية عبر اتخاذ قرارات فجائية من أجل أن يشعر بروح البطل الذي يجب أن يكون عليه.

بالتأكيد سوف يتطور (ميدوريا) بالمستقبل أكثر وأكثر كي يصير أفضل من (أول مايت)، لكن انتظار تلك اللحظة لتأتي في ظل ذلك التطور البطيء جدًا في شخصيته، هو حقًا شيء مُرهق ومُمل بعض الشيء. لكن من الناحية الأخرى نجد أن الشخصيات والأحداث والقتالات والتفاصيل الصغيرة دائمًا ما تعوِّضنا عن ذلك الملل.

الشخصيات

فتى ذو شعر أخضر يبتسم بعزم وخلفه يوجد فتى صغير ومذعور يبكي
المصدر: IMDB

الشخصيات رائعة جدًا، جميعها في الواقع. فهذا الأنمي حقق مزيجًا مذهلًا بين شخصيات مختلفة ومتنوعة وكثيرة بشدة لا تنتمي إلى بعضها البعض إلا عن طريق تقاطع المصائر. سواء كانت الأهداف مشتركة أو متضاربة. وهذا بجانب أن كل شخصية محبوكة بعناية ولديها ماضٍ جيّد ومتوافق مع المرحلة الفكرية والعقلية والنفسية التي هي عليها أثناء الفترة التي تُشاهدها فيها.

كما أن الشخصيات لها عمق، أي أن لها دوافعًا وأهدافًا تدفعها إلى عمل أفعال مُعيّنة تتوافق معها. فليست الدوافع اعتباطية أو فجائية، فبالتالي تكون الأفعال غير منطقية بالمرة. فكل شخصية لديها إرادة وعزيمة لتحقيق الشيء الذي كانت تحلم به منذ زمن. بجانب أن التغيّرات الدرامية في الشخصيات لا تأتي إلا عن طريق صدمات نفسية شديدة، مما يجعل تطورها من حيث الهدف والعقدة شيئًا منطقيًّا فعلًا.

من الشخصيات المُفضلة لي بالسلسلة كلها هي شخصية (ميدوريا)، تليها شخصية (أول مايت)، ثم في النهاية لدينا شخصية (كريشيما). شخصية (ميدوريا) تُمثل كل واحدٍ فينا بطريقة ما، وشخصية (أول مايت) تُمثل القدوة والهدف الذي يرنو إليه كل شخص في الحياة، ويُمثل أن من أجل تحقيق الهدف توجد عوائق بالتأكيد، لكن يمكن التغلب عليه بالجهد والمثابرة، وشخصية (كريشيما) ترمز للفخر والكرامة ومُساعدة الغير، وفعلًا تُمثّل البطل الحقّ. كل شخصية مُميزة جدًا، كل شخصية جميلة جدًا، وكل شخصية ساهمت في خلق ذلك العمل الفني بشكلٍ أو بآخر. وبالتعليقات بالأسفل أرجو أن تخبرونا بالشخصيات المفضلة لديكم من هذا الأنمي.

الرسم والتحريك

فتى يبتسم بعزم وهو يبكي
المصدر: IMDB

الأنمي من إنتاج استوديو Bones في عام (2016)، والثاني في (2017)، والثالث في (2018). قام الاستوديو بإنتاج العديد من الأعمال المميزة التي ساهمت في تطوير ورفع كفاءة صناعة الأنمي بشكلٍ عام. فقد قام بإنتاج أعمال أنمي مثل Fullmetal Alchemist: Brotherhood في (2009)، Bungou Stray Dogs في (2016)، و Noragami في (2014).

برع الاستوديو في رسم المشاهد القتالية ذات أسلوب الحركة المتسارع بشدة. لكن إذا نظرنا بشيء من التدقيق إلى أسلوب الرسم في القتالات، سنجد أنه يعمد إلى تقليل جودة الرسم قليلًا مقابل الحرص على إنتاج مشهد حركي مُحكم التفاصيل والأداء. وهذا ليس بالشيء السيء فعلًا، فتفاصيل الرسم الصغيرة لا تظهر بشدة إذا كان هناك أسلوب تحريك جيّد.

أما بالنسبة لأداء الرسم العام، فالاستوديو برع فعلًا في رسم الشخصيات، خصوصًا الوجوه والعيون. وفي الموسم الثالث فاق الاستوديو التوقعات تمامًا وصنع تحفة فنية بكل ما تحمل الكلمة من معنى فعلًا. كيف هذا؟ شاهدوا الأنمي لتعلموا.

الموسيقى والأغاني

الموسيقى رائعة جدًا وتدخل القلب لتُذيبه وتُحيله إلى كتلة من المشاعر المتدفقة والدموع المنهمرة. فالموسيقى دائمًا ما تدفعك للبكاء، سواء كان ذلك البكاء بسبب الحالة الشعورية الحزينة التي تكتنفك عند بكاء شخصية أو شعورها بالعجز والإحباط، أو بسبب الحالة الشعورية الحماسية القوية التي تكتنفك عندما تجد (ميدوريا) يُقاتل بكل ما أوتي من قوة وبأس كي يثبت لنفسه أنه بطل ويستطيع فعل أي شيء وإنقاذ الجميع بالرغم من المُعيقات التي تقابله. بالنسبة لي أفضل المقطوعات الموسيقية بالأنمي كله هي مقطوعة You can be a hero والتي تم عزفها لأول مرة في الحلقة الثانية من الأنمي بالموسم الأول.

رأي شخصي

أنمي My Hero Academia يُعتبر واحدًا من أعمال الأنمي التي غيّرت مفاهيمًا كثيرة في صناعة الأنمي وأضافت لها الكثير أيضًا. فهو يُعتبر (ظاهرة) فنية عصرية بالنسبة إلى تصنيف الـ(شونين). الآن وبعد أن تناقشنا في هذا الأنمي سويًّا وأظهرنا مواطن القوة والضعف وحللناه من أوجه عديدة، ما رأيكم في هذا الأنمي وكيف ترون مستقبله بالسنين القادمة؟ اخبرونا بالتعليقات، ونراكم في مراجعات قادمة أفضل وأكبر وأقوى!

مقالات ذات صلة

إغلاق