منوعات

مراجعة أنمي Ergo Proxy: تحفة فنية يجب الالتفات إليها!

الأعمال المغمورة هي دائمًا الأفضل يا سادة!

يعتقد البعض أن الأنمي الجيّد هو الذي يتم الحديث عنه هنا وهناك ومن آلاف الأشخاص ولديه قاعدة شعبية كبيرة جدًا تتناقش في أحداثه ليل نهار. فبالنسبة للبعض، رأي الأغلبية هو الذي يُحدد مدى جودة العمل الفني وبناء عليه سيشاهدوه أو لا من الأساس. لكن في الواقع، ذلك التقييم خاطئ بشكلٍ كبير. لأنه في الغالب ما تكون القواعد التقييمية لتلك الفئة العُظمى هي الاكتفاء بالقتالات القوية والعبارات العميقة التي لا يوجد لها مدلول أو مردود فعلي على أرض الواقع.

لذلك نجد من الناحية الأخرى أن هناك بعض الأعمال الفنية مغمورة بشدة ويتم التقليل منها مقارنة بتلك الأعمال الجوفاء الشهيرة. فبالتالي نخسر فرصًا عظيمة في الحياة لتذوّق الفن الحقيقي والاستمتاع به فعلًا. والأمر ينطبق على صناعة الأنمي أيضًا. فبجانب وجود أعمال أنمي شهيرة ومكتسحة للساحة الفنية على الدوام، توجد أعمال أخرى مغمورة تستحق أن يتم تسليط الضوء عليها. وهذه هي مهمتنا.

في مقال اليوم سوف نتحدث قليلًا عن أنمي Ergo Proxy، والذي يُعتبر إحدى الجواهر المدفونة في أعماق صناعة الأنمي العريقة. سنتناقش فيه ونستعرض العديد من جوانبه بمنظار النقد والتحليل الفني، وأيضًا سوف نسرد سويًّا بعض المُغاطلات والأشياء المُبهمة خلال سياق الأحداث. مما يدفعني للتنويه أنه يوجد حرق (Spoilers) في بعض المقاطع في هذه المراجعة. وسوف يتم التنويه عن ذلك الحرق قبل الدخول في الفقرة المعنية بذلك. الآن، هيا بنا!

القصة

وحش يرتدي قناعًا ورداءً أحمد ينظر للأمام
المصدر: Six-Winged-Angel – DeviantArt

توجد الكثير من أعمال الأنمي التي ناقشت مفهوم (الدستوبيا)، أو الأوضاع المأساوية التي آل إليها الجنس البشري في نهاية العالم، والتي خلالها يكون البشر مجرد فئران تتخبط في جوف ليل دائم ومستمر. لكن توجد القليل من الأعمال التي قرنت تلك الفئة السوداوية بالخيال العلمي.

فهذا المزيج حقًا مُذهل ويدفعك نحو التفكير في عالم الأحداث بمنظورين مختلفين توجد بينهما خيوط رابطة ضعيفة سوف تكتشفها بالتدريج. نادرًا ما نجد أعمالًا فنية تحمل تلك الأجواء المزجية، حيث الغموض الفلسفي والإثارة العلمية. لكن ها نحن الآن أمام أحد تلك الأعمال القوية، فإن هذه هي أجواء أنمي Ergo Proxy.

في هذا الأنمي نحن نتحدث عن عالمٍ انتهى بالكامل وتهشّم، وذلك إثر كارثة بيئية مهولة جدًا قضت على الكوكب كله وجعلته غير صالح للحياة. لكن استطاع بعض البشر أن يحصنوا أنفسهم في مدينة مُقببة تُدعى (رومودو)، تلك المدينة الفاضلة التي يجب أن تكون فيها مواطنًا صالحًا وإلا سوف يتم طردك خارجها لتلتقط عدوى البيئة الشرسة وتموت في صمت دون أن يهتم بك أحد.

في تلك المدينة تُساعد روبوتات الـ(أوتوريف) البشر في أعمالهم اليومية وفي كافة شيء. فكل شخص لديه (أوتوريف) تابع له على الدوام. لكن في النهاية لا تظل المُدن الفاضلة على حالها، أليس كذلك؟ دائمًا ما يحدث شيء يجعل النهاية قريبة ويقلب الأمور رأسًا على عقب.

وذلك الشيء البادئ لسلسلة من النكبات هو فيروس إلكتروني يُصيب تلك الروبوتات ويُخرجها عن السيطرة. وذلك عبر جعلها غير مُلزمة بطاعة الإنسان، فيقولون أن هذا الفيروس يعطي للـ(أوتوريف) روحًا وكيانًا خاصًا، ويدفع الإنسان الآلي للتفكير في سبب وجوده وما الذي يجب عليه أن يفعله بعد أن اكتشف أنه طوال تلك السنين كان يُستعبد بهذا الشكل الوحشي من قبل البشر.

هذا الفيروس جعل الروبوتات تنتقم من البشر وتشرع في قتلهم بشكلٍ عشوائي، مما نتج عنه أن الوضع أصبح سيئًا بالنسبة إلى دائرة الشرطة والتحقيقات الخاصة. لذلك تم تعيين المُحققة (ريل ماير) وتابعها الآلي (إيجي) ليُحققا في أمر تلك القضية.

تلك المُحققة هي فتاة شابة ويانعة، وهي أيضًا حفيدة حاكم مدينة (رومودو) ولها مستقبل موعود بتلك المدينة. لكن من الناحية الأخرى هي تكره المدينة وتراها تقييدًا للحريات، وأنه يجب عليها أن تبحث عن الحقيقة بنفسها، ولنفسها فقط. لذلك تنطلق في ذلك التحقيق، لكن لم تعلم أن الأمر أكبر بكثير من مجرد آلات معطوبة وجرائم قتل.

لم تعلم أن الذي هي بصدد اكتشافه في الأيام القادمة من حياتها سوف يُغير مسارها الحياتي تمامًا، بل وسوف يتعلق مصير البشرية كلها به أيضًا. فما الذي ستكتشفه (ريل ماير) يا تُرى؟ وما صلته بأصل مدينة (رومودو) القوية؟ هذا ما ستعلموه عند مشاهدة أنمي Ergo Proxy الرائع.

ما عناصر القوّة في هذا الأنمي؟

1- دقة صنع المزيج الذي يجمع بين (الدستوبيا) والخيال العلمي

مدينة تكنولوجية قوية
المصدر: reddit.com

عندما نجد عملًا فنيًّا يتحدث عن الـ(دستوبيا) أو أجواء نهاية العالم، ففي الغالب ما يكون محور الأحداث هو أن الإنسان قد دمر نفسه بنفسه والآن البشرية على أعتاب الفناء دون رجعة. فأن تتخيل تطورًا تكنولوجيا وسط هذه الأجواء، فهذا حقًا شيء مُستبعد بدرجة كبيرة جدًا. لكن في الواقع، هذا ما قدمه لنا أنمي Ergo Proxy.

حيث حقق مزيجًا مذهلًا بين أجواء نهاية العالم، وبين أجواء ومظاهر الخيال العلمي المُحبب إلى الجميع. فالأجواء السوداوية والغيوم السوداء اللا متناهية نحو الأفق تستمر في التدفق دون توقف، ومن الناحية الأخرى نجد التطور التكنولوجي قويًّا جدًا بداخل المدينة المُقببة (رومودو).

كنت أتوقع أن يفشل الأنمي في تحقيق ذلك المزيج، فغالبًا ما يطغى تصنيف على الآخر. لكن الشيء الذي أدهشني أنه فعلًا تم تحقيق ذلك المزيج وبدرجة كفاءة مذهلة فعلًا.

فالأجواء الدستوبية قائمة بالفعل وتؤثر على الشخصيات والأحداث، كما أن التطور التكنولوجي موجود ويُساعد الحبكة على التطور والتصاعد عبر خلق أحداث جديدة وغريبة لم تكن لتحدث من الأساس لولا تدخل التكنولوجيا لتصنع المعجزات بشكلٍ مُبهر.

كما أن تفاصيل ذلك العالم التكنولوجي كانت مبنية بطريقة موزونة جعلت العين تنجذب لها من ناحية، ولا تجعلها تنخرط فيها بشكلٍ يجعلها لا تنتبه للتفاصيل التصميمية أو المرئية الأخرى بباقي بقاع عالم الأحداث.

2- الجو العام الغريب والمقبض جدًا

وحش يرتدي قناعًا ورداءً أحمد ينظر إلى جانبه
المصدر: TheExkaiser – DeviantArt

عادة ما يقولون على هذا الأنمي أنه Atmospheric بدرجة كبيرة جدًا، أي أنه يعمد إلى إدخال المُشاهد في الأجواء الخاصة به حتى يجعله مندمجًا بالأحداث حتى النخاع. ومن يقول ذلك هو على حق فعلًا. فعندما تشاهد هذا الأنمي أنت بالفعل تدخل في صلب العالم الدستوبي الصعب والغريب الخاص بالشخصيات.

فأنت تتنقل من بناية إلى أخرى وأنت تمر على عشرات البنايات المختلفة بالمنتصف، لتتعامل بعدها مع رجال آليين وجوههم غريبة وردود أفعالهم أغرب، وفي النهاية ترى التطور التكنولوجي قد أخذ مكانة الإله وصار ويخلق ويفني الكائنات الحية كما يشاء. وبين هذا وذاك تجد أن نظام الحكم من أعجب وأغرب ما يكون.

كما أن العوامل المُساعدة لترسيخ ذلك الجو العام لدى المُشاهد كثيرة فعلًا. بداية من التماثيل الإغريقية التي بها تقبع روبوتات تُساعد على تيسير آليات نظام الحكم، مرورًا بالتفاصيل الخفية والكائنات الخارقة التي تظهر هنا وهناك لتضع مدينة (رومودو) في موقف حرج بداية من جهاز الشرطة وحتى (ريل ماير) ورفيقها، وأيضًا الماضي الغامض والمُبهم الذي يُحيط بشخصية (فينسينت لو). ففعلًا هذا الأنمي برع بشدة في جعلي مندمجًا في جوّه العام ومنتظرًا لما سيطرحه أكثر وأكثر ليجعلني أترقب بشكلٍ أكبر وأكبر مع الوقت.

3- الرمزية القوية جدًا والاعتماد على رموز الفن بشكلٍ خاص

مجموعة تماثيل تنظر إلى رجل جالس على كرسي
المصدر: pinterest.com

هذا الأنمي فعلًا به الكثير من الأوجه الفنية والرمزية الجميلة جدًا. ففي بداية الأنمي وفي أول حلقة تم افتتاح الأحداث بجزء من قصيدة لفنان وشاعر النهضة (مايكل أنجلو)، والتي تجعلك تُفكر في محتوى وأجواء الأنمي بعد ذلك، تلك الرسالة التي فيها كلمة Awake، والتي ترمز إلى كلمة Awakeness أو استيقاظ، والتي تُعتبر من الكلمات المحورية والتي تبدأ بها السلسلة، وتنتهي أيضًا.

كما أن استخدام رمزية عصر النهضة الأوروبية لم تنتهِ عند ذلك الحد، فأيضًا في مقر الحكم حيث يوجد جد (ريل ماير)، نجد أن له أربعة روبوتات مُساعدة قابعة بداخل أربعة تماثيل فعلية من نحت (مايكل أنجيلو) ذاته والتي تكون مشابهة لتلك المنحوتة أعلى قبر السياسي الإيطالي (جوليانو دي ميديشي).

*هذه الفقرة الصغيرة التالية بها حرق*

كما أنه في النهاية عندما تعود (موناد) للحياة في صورة (ريل) الثانية، سوف تترك (ديداليس) وتذهب إلى الأعلى، ليُناديها الأخير وهو بالأسفل تحت الأنقاض كيلا تستمر في الذهاب ومُقابلة الخالق المزعوم. لكن في النهاية تُحلق للأعلى وتحترق.

وهنا توجد رمزية لأسطورية (إيكاروس) الشهيرة، وهو فتى كان يحب الشمس بشدة وصنع له والده جناحين من الشمع وحذره بألّا يطير عاليًا كيلا يذوب الشمع ويموت الفتى. لكنه كان يعشق الشمس ويُريد الخلاص، لذلك طار وحلّق للأعالي ثم ذاب الشمع وتهاوى الريش، وتهاوى هو معه حتى وفاته المنية. وهكذا نفس الأمر هنا، وهذه تُعتبر رمزية ميثولوجية جميلة في الواقع.

4- الفلسفة العميقة

مدينة مُقببة تظهر السماء من داخلها
المصدر: Ergo Proxy Wiki – Fandom

الفلسفة في هذا الأنمي لا تتمثل فقط في العبارات القوية والتي يكون لها مغزى وعمق وتأثير بالأحداث، ففي الواقع تتعدى الفلسفة حيّز العبارات والشخصيات بمراحل، لتشمل المدينة والبشر وأجواء عالم أنمي Ergo Proxy بأكمله. فالأنمي مبني على الفلسلفة الأفلاطونية الحديثة – Neoplatonism. تلك الفلسفة التي تعمد إلى مبدأ الفليسوف القديم والشهير (أفلاطون)، فهو يرى أن الروح خالدة وإعادة البعث من جديد هي شيء مُتوقع وعادي جدًا.

أحد أبرز الأشياء التي تُبيّن أن لأفلاطون تأثير كبير جدًا على الأنمي، هو أن مدينة (رومودو) المُقببة في حد ذاتها تُعتبر تمثيلًا لرمزية كهف أفلاطون – Allegory of the Cave. وببساطة تلك الرمزية أتت من خلال حديث لأفلاطون مع أخيه ومُعلمه في يوم ما. حيث يحكي حكاية عن مجموعة من البشر انعزلوا عن العالم في كهف كبير جدًا وصاروا يعيشون حياتهم فيه بالكامل، ومن الداخل يرون ظلالًا تحوم بالخارج، ويعطون تلك الظلال أسماءً على الدوام. لكن الحقيقة هي أن تلك الظلال مُجرد أوهام، فقال أفلاطون أنها تُمثِّل مخاوف البشر وقلة حيلتهم في الحياة.

فهنا يرى أفلاطون أن الفليسوف سجين لأفكاره بشدة لدرجة أنه يعيش في كهف من صنعه الخاص، لكن عندما يخرج عن ذلك الكهف ويواجه مخاوفه، سيجد أن تلك الأشياء التي كان يخاف منها مُجرد أوهام في عقله ليس إلا، وأن الواقع لا يجب أن يتم الارتعاد منه بهذا الشكل. فلذلك تلك الفلسفة تُطبق أيضًا على هذا الأنمي. حيث عاش البشر في تلك المدينة المُقببة (رومودو)، وهم خائفون تمامًا من الأهوال التي تقبع خارج تلك المدينة، لكن من الناحية الأخرى تلك المخاوف ما هي إلا سراب يلوح في الأفق ليُرهب ذوي النفوس الضعيفة، أو بمعنى أصح، يُرهب المواطن الصالح الذي إذا اكتشف الحقيقة يصير على أعتاب ألّا يكون صالحًا.

وخلال الأحداث نجد أن تأثير فلسفة أفلاطون يزيد بشدة مع الوقت، حيث نجد مصطلحًا خاصًا بأفلاطون وحده، وهو Anamnesis. وذلك المصطلح يرمز إلى أن الإنسان ينسى المعارف الذي اكتسبها في حياته، لكن يأتي عليه وقت ما يسترد فيه كل تلك المعارف عبر التعلّم من جديد، وذلك بعد الموت وإعادة الإحياء. فلا يستطيع أي إنسان أن يتهرّب من مصيره أو يمحي ذاكرته ليتناسى آلام الواقع. وذلك له مدلول كبير جدًا في حياة (فينسينت لو) كما سترون في أواخر حلقات الأنمي.

5- المغزى خلف فيروس الـ(كوجيتو)

إنسان آلي يضم يديه وينظر للأعلى ويدعو
المصدر: Amino Apps

كلمة (كوجيتو) هي كلمة تعني (فكِّر). وحسب فلسفات كثيرة فالتفكير هو الذي يُعطي للإنسان غاية وهدفًا في الحياة، أي بمعنى أصح يُعطيه الروح والوجود والكينونة. أتتذكرون العبارة الشهيرة: “أنا أفكر، إذا أنا موجود”؟ تلك العبارة هي التي تقترن بشدة بمفهوم تلك الكلمة ذات الدلالة والرمزية الكبيرة بالأحداث.

فالـ(أوتوريف) في أحداث الأنمي عندما تمت إصابتهم بالفيروس، اكتسبوا نقمة التفكير، وأصبحوا يرون العام بمنظور فردي جعلهم يطرحون أسئلة وجودية عديدة ويسعون نحو الخلاص من هذا العذاب، وهذا بالضبط الذي يفعله أي إنسان يمتلك روحًا حقيقية إثر عملية تفكير فعلية. فالمغزى الأكبر خلف تلك الكلمة هو دفع المُشاهد للتفكير في كل شيء وأي شيء، وأن اتّباع قواعد الحياة كما هي سيكون شيئًا مُملًا للغاية وسيدفع الإنسان نحو الهلاك لا محالة (وهذا ستفهموه أكثر عند مشاهدة الأنمي).

شرح للقصة منذ البداية وفك الغموض عن أشياء كثيرة

*هذا المقطع من المراجعة به حرق كامل وشامل للأحداث، فلزم التنويه*

كيانات يطيران في سماء رمادية
المصدر: CinemaRx

في البداية حدثت كارثة بيئية قوية عصفت بكوكب الأرض، مما دفع غاز الميثان ليملأ الكوكب ويسبب الكثير من الانفجارات، مما جعل الكوكب غير صالح للحياة على الإطلاق. لكن مع ذلك استطاع بعض البشر النجاة بأنفسهم والذهاب في سفينة فضائية لاستعمار كواكب نجم آخر بعيد جدًا. ولكي يجعلوا كوكب الأرض صالحًا لهم بعد سنين طويلة، صنعوا تلك المدن المُقببة.

صنعوا 300 مدينة مُقببة على كوكب الأرض، ثم خلقوا بعدها 300 إنسانًا خارقًا، وهم الـ 300 (بروكسي)، ليحكم كل منهم مدينته الخاصة، ولكل واحد منهم لديه قدرات خارقة خاصة به وحده. هؤلاء الـ(بروكسي) هم قادة تلك المُدن، وهم القادرون على إحياء نظام الرحم الاصطناعي الذي يجعل الحياة بتلك المُدن قائمة وذات نسبة مواليد ثابتة عبر الاستمرار في إنتاج أفراد عقيمين، وموت آخرين.

هدف تلك المُدن المُقببة هو علاج الكوكب في أسرع وقت ممكن عبر استخدام الفضلات البشرية في إصلاح البيئة من ناحية، وعبر وجود مدن جاهزة ونظيفة لاستقبال البشر الحقيقين من ناحية أخرى. فتلك المدن والبشر الذين فيها ما هم إلا وسيلة وأداة لإصلاح الكوكب ليس إلا، وليست لهم أي فائدة أو قيمة خاصة على الإطلاق.

وفي النهاية عندما تصبح الأرض على وشك بدء منظومة بيئية سليمة أخيرًا، سوف تبدأ المرحلة الأخيرة من مشروع الـ(بروكسي) وهي أن يقتل الـ(بروكسي) بعضهم بعضًا وتكون الأرض جاهزة لاستقبال البشر الحقيقين إذا مازالوا أحياءً، أو ليستعمرها البشر سكان المُدن المُقببة كخطة بديلة. ففي النهاية يُريدون بقاء الجنس البشري على هذا الكوكب بأي حال من الأحوال.

لكن أحد هؤلاء الـ(بروكسي) وهو يُدعى (بروكسي ون) اكتشف تلك الخطة التي وضعها البشر الذي هاجروا، وعرف أن الـ(بروكسي) ما هم إلا أدوات لإرضاء غرور هؤلاء البشر الحمقى وأنهم سيموتون في النهاية عبر ضوء الشمس. لذلك غضب بشدة وقرر أن يخلق (بروكسي) آخر لا يتأثر بضوء الشمس كي يُعاقبهم على خلقهم لجنس سوف يموت في النهاية بالرغم من كونه خالدًا على المستوى الخلوي، وذلك عبر خلقه من خلاياه، وخلايا الـ(بروكسي)، (موناد) من مدينة (موسك). و

هذا الـ(بروكسي) الذي خلقه هو (إرجو بروكسي) أو مبعوث الموت. ثم أوكل إليه الحفاظ على مدينة (رومودو)، لكن الحقد الذي أخذه من (بروكسي ون) تجاه البشرية وتجاه العالم، بجانب الهموم التي كانت بداخله أيضًا، جعلاه يتعهد بالمدينة لجد (ريل مايلر) ثم يتركها ويمحي ذاكرته ويذهب إلى مدينة (موسك) حيث يخلق لنفسه شخصية جديدة هناك تُدعى (فينسينت لو).

وبعد ذلك سرقت مدينة (رومودو) الـ(بروكسي) الخاص بمدينة (موسك) عندها كي تُجري عليها بعض الأبحاث آملين أن يتم إحياء نظام الرحم الاصطناعي بذلك، وتم أمر (ديداليس) بصنع (ريل-1 ماير) من (موناد) كشبيهة لها، فبالتالي هذا يُفسر لماذا (فينسينت) يحبها جدًا، فهو يُحب (موناد) التي تم استنساخها عنها.

وفي النهاية ترمي (فينسينت) الأقدار مرة أخرى ليعود إلى تلك المدينة التي هرب منها بنفسه، لينخرط مع (ريل-1 ماير) في رحلة للبحث عن هويته المفقودة، ليتذكر في النهاية كل شيء ويُقرر أن يعيش في تلك الحياة وأنه الوحيد الذي لديه الحق في تقرير مصيره بالرغم من كل الهموم والأعباء التي تُثقل كاهله.

كما أيضًا الفتاة التي استنسخها (ديداليس) للمرة الثانية كانت هي (موناد) ذاتها هذه المرة، فبالتالي استطاعت أن تطير وتتوحد مع (إرجو بروكسي) من جديد. لكن هنا (فينسينت) يُقرر ألّا ينسى كل شيء ويعود كما كان. قرر أن يعيش في هذا العالم كما هو بنفس الهموم والأعباء.

الشخصيات

فتاة تنظر إلى جانبها وتحمل مسدسًا
المصدر: Wallpapers4u

في الواقع الشخصيات هنا من أبرع الأشياء التي يتميز بها هذا الأنمي على صعيد البناء الفني الرصين. فكل الشخصيات لديها دوافع قوية وتتحرك بناء عليها خلال المسار الزمني للأنمي. وأيضًا الشخصيات تُعتبر واقعية بمقاييس الإنسانية لأنها تتفاعل مع البيئة وتُغيّر من خططها باستمرار. لذلك كان للشخصيات تصاعد درامي قوي جدًا، خصوصًا التصاعد الدرامي الملحمي الخاص بشخصية (فينسينت لو).

ومن الناحية الأخرى أرى أن إدراج الـ(أوتوريف) ضمن مساق الشخصيات ليس شيئًا سيئًا على الإطلاق، فأظهرت بعض الروبوتات روحًا فعلية تجعلهم يرتقون إلى منزلة البشر. فاكتساب (بينو) للمشاعر البشرية بالتدريج بعد أن تمت إصابتها بالفيروس، هو حقًا شيء مُحطم للقلب ومُسيّل للدموع بشكلٍ قوي جدًا.

الرسم والتحريك

صورة عين فتاة تبكي
المصدر: Wallpaper Abyss – Alpha Coders

الأنمي من إنتاج استوديو Manglobe في عام (2006). في الواقع الاستوديو ليست لديه العديد من الأعمال البارزة في عالم صناعة الأنمي، لكن تظل لديه بعض العناوين الجيدة فعلًا مثل Samurai Champloo (2004)، Deadman Wonderland (2011)، وGangsta (2015). وبما أن الأنمي تم إنتاجه في عام قديم كهذا، لا يجب أن نتوقع أن يكون الرسم على درجة عالية من الكفاءة. لكن بالرغم من ذلك عمد الاستوديو إلى صنع شخصيات ذات خصائص بصرية مُميزة للغاية مثل شخصية (ريل ماير) ذات كُحل العين المُميز جدًا. وأيضًا كان التحريك جيدًا وليس لي تعقيب عليه.

الموسيقى والأغاني

الموسيقى عمدت لتكون صوتية أكثر منها نوتية، أي أن الاستوديو عمد إلى صنعها باستخدام الأصوات الأوركسترالية أكثر من جعل النوتة الموسيقية تطغى على المقطع. وبالفعل كان الناتج رائعًا جدًا. توجد العديد من المقاطع التي جذبت انتباهي بشدة، لكن تظل مقطوعة New Pulse هي الأفضل بالنسبة لي، ويمكنكم سماعها من هنا.

رأي شخصي

أنمي Ergo Proxy من أعمال الأنمي التي تُعتبر دُررًا مكنونة في صناعة الأنمي ولا ينتبه الكثير إليها فعلًا. لذلك كان يجب أن اُسلّط الضوء عليه في مراجعة اليوم وأن أفك الغموض عن بعض المُلابسات التي تحوم حوله بشكلٍ أو بآخر. الآن اخبرونا ما تقييمكم للأنمي وكيف ترونه على الصعيد الفني والمعنوى؟

مقالات ذات صلة

إغلاق