قوائم

25 فيلماً عادياً أثاروا رعبنا أكثر من أفلام الرعب!

فيلمٌ أخلاقي رفيع يصور حياة شخص لا أخلاقي والمجتمع الفاسد الذي يعيش فيه

جميع الأفلام على هذه اللائحة تحوي داخلها على رسالةٍ واضحة وصريحة، وردة الفعل المخيفة التي تتضمنها غالباً ما تلعب دور مهم في رواية القصة التي تصورها، ولكن كون هذا الأمر يجعلها أفلام ذات جودة عالية هو أمر موضوعي يختلف من شخص لآخر، لكن هي بالتأكيد مؤثرة جداً.

1. فيلم Midnight Express من إخراج Alan Parker عام 1978

الممثل براد دايفيس يقف في قاعة محكمة تركية وخلفه العلم التركي في فيلم Midnight Express

مبني على رواية Bill Hayes التي صوّر فيها معاناته في سجن تركي بعد محاولته لتهريب الحشيش خارج البلد، الفيلم حاز على جائزة الأوسكار لأفضل نص بواسطة Oliver Stone ولم يستخدم أي لكمة، مشهد ضرب، تعذيب، أو اغتصاب طوال مدة العرض، وبالرغم من أنّ كلّاً من (بيل) و(ستون) صرّحا بعد مرور سنوات أنّ الفيلم كان مبالغ فيه قليلاً وأرسلا رسائل اعتذار للحكومة التركية، لا شك في أنّ ما حصل في الحقيقة لـ (بيل) كان مروعاً بحق.

الفيلم الذي وضع السجون التركية على الخارطة، رسالته الأخيرة كانت ألّا ترتكب جرماً في بلد لست على دراية تامة بقوانينه -خصوصاً إذا كان هذا البلد مشهور بعدم احترامه لحقوق الإنسان-.

2. فيلم A Clockwork Orange من إخراج Stanley Kubrick عام 1971

هنالك القليل من الكلام الذي لم يكتب بعد عن رائعة (ستانلي كوبريك) المقتبسة عن رواية الكاتب Anthony Burgess التي صدرت عام 1962، والتي تروي قصة شابٍ مختل عقلياً يعيش في إنكلترا مدمرة ويقود عصابة خاصة به ويدعى ِAlex -ما زال أفضل أداء قام به Malcolm McDowell بلا منازع-، الفيلم يستكشف عدة مواضيع مثيرة للجدل، كالتكييف النفسي، وحشية الشرطة، انحراف المراهقين، توازن القانون مع حقوق الفرد، الإرادة الحرة، وطبيعة الشر.

فيلمٌ موسيقي عنيف ومضحك بشكلٍ غير متوقع أحياناً، تلّقى إعجاب العديد وكانت الآراء مختلفة حوله عند صدوره، ويعتبر الآن أحد كلاسيكيات السينما، بالرغم من كونه مرعب على السطح، إلّا أنّه مصنوع بحرفية كبيرة جعلت مشاهدته ممتعة بحق.

النقاط الساخرة التي يشير إليها، ورسالته التي لا يمكن الاستغناء عنها عن أهمية الإرادة الحرة، فيلمٌ أخلاقي رفيع يصور حياة شخص لا أخلاقي والمجتمع الفاسد الذي يعيش فيه، وكونه متأخر في القائمة ليس لعدم أهميته لكن لمبالغة الأفلام القادمة.

3. فيلم Mysterious Skin من إخراج Gregg Araki عام 2004

الممثل جوزيف غوردن ليفيت يدخن في فيلم Mysterious Skin

قبل أن يصبح اسماً كبيراً Joseph Gordon-Levitt شارك في العديد من الأفلام المستقلة، ومن ضمنها فيلمنا هذا الذي قد يصدم العديد من معجبيه اليوم، في هذا الفيلم الموجه للفئة العمرية +17 يؤدي (جوزيف) دور بائع هوى مثلي تعرض لاعتداءٍ جنسي في طفولته، الفيلم يأتي كدراسة لطفلين يبلغان الثامنة من العمر تعرضا للاعتداء من قِبل مدرب فريقهم للبيسبول وآثار هذا الاعتداء ودفعه لحياتهما بطريقين مختلفين جداً.

مشهد الاعتداء صُوِّر بطريقةٍ رقيقة قدر الإمكان، كي لا يعرّض الممثلين الأطفال لخطر الصدمة النفسية، لكن رؤية ما استطاعوا القيام به بواسطة اختيار اللقطات المناسبة والتحرير الذكي هو شيء مذهل.

الفيلم ما زال يعتبر أكثر المقاربات واقعية لهذا الموضوع، وتصويره الواقعي والمروع لحقيقة الاعتداء الجنسي على الأطفال وتأثيره المدمر على حياة الضحايا الأبرياء يستحق الثناء والمديح، بالرغم من كونه قصة غير واقعية، موضوعه مؤثر ويلمس الواقع لدى العديد من حالات الاعتداء.

4. فيلم Nineteen Eighty-Four من إخراج Michael Radford عام 1984

الجمهور يشاهد خطاب الأخ الأكبر على الشاشة في الفيلم المقتبس من رواية جورج اورويل 1984 Nineteen eighty-four

أطلِقَ الفيلم في نفس عام الرواية الذي اقتُبِسَ عنها، هذا الاقتباس الواقعي لرائعة George Orwell التي تصور المخاطر المحدقة تحت تأثير الأنظمة الشمولية مع الابقاء على النهاية الصادمة والحفاظ على سير الأحداث كما في الرواية، John Hurt هو الاختيار المناسب لدور الشخصية الرئيسية Winston Smith، الذي يمثل دور كل شخص يفكر أن يثور في وجه الأنظمة القمعية ورؤساء الأحزاب مثل الأخ الأكبر.

أن ترتقي في عملك ليضاهي العمل الذي اقتبست عنه هو شيءٌ صعب، وخصوصاً إذا اقتبست العمل عن أحد أكثر الروايات تأثيراً في التاريخ، كونه أثر في كل الكتب الديستوبية التي أتت بعده، وإضافته للعديد من الكلمات لقاموس اللغة الإنكليزية، و(هرت) نفسه لعب دور الشرير -ربما ليس عن طريق المصادفة- في فيلم V for Vendetta، المدين بجزءٍ كبير من قصته للعالم الذي خلقه (أورويل).

من المستحيل أن يتخطى الفيلم الرواية في الأهمية أو الجودة، لكنّه قدّم شيئاً رائعاً هنا، حيث تمكّن من إحضار الجو المضطرب إلى الواقع ببساطة مذهلة. حيث لم يبدو لفظ غير مؤذي لـ الغرفة 101 خاطئاً لهذه الدرجة.

5. فيلم Zero Day من إخراج Ben Cocci عام 2003

لوغو فيلم صفر أيام Zerodays

الفيلم المستقل الذي لم يحصل على الكثير من المشاهدات من إخراج Ben Coccio الذي شارك في كتابة فيلم The Place Beyond the Pines هو أفضل فيلم صور أحداث إطلاق النار في المدارس الثانوية، أنّه أفضل حتى من فيلم Elephant الحاصل على جائزة Palme d’Or الذي صدر في نفس العام، ومن الوثائقي الذي أثار جدلاً كبيراً عام 2002 للمخرج Michael Moore.

مستوحى بوضوحٍ من حادثة ثانوية كولومبيا، الفيلم يستخدم صوراً واقعية من الحادثة في روايته لقصة مراهقين يخططان لهجوم على مدرستهما.

النجمين الرئيسين Andre Keuck و Cal Robertson يحملان أكثر من الشبه فقط للشخصيتين الواقعيتين، والعديد سيجد الفيلم ذو الـ 92 دقيقة واقعياً جدياً وصور الأحداث بدقة كبيرة، على أية حال فمرتكبي الاعتداء تركوا بالفعل أشرطةً تصور يومياتهم قبل القيام بالجريمة في 20/4/1999، لكن الأشرطة التي تمت تسميتها أشرطة القبو لم تعرض للعلن أبداً.

حاول الآن تخيل كيف ستكون نسخة متخيلة عن الأشرطة، فالفيلم صُوِّر من زوايا غير اعتيادية جعلت منه غريباً جداً، وأصبحت مرتبطةً بالواقع أكثر بعد ارتفاع نسبة هكذا حوادث في الولايات المتحدة لدرجة أصبحت مثيرة للاكتئاب، النهاية قد تبدو في بادئ الأمر منافية لتسارع الأحداث، وهذا كان بسبب محاولة المخرج لعدم جعل منفذي إطلاق النار يبدون كالأبطال أو يبالغ من أمرهم، الفيلم يعتبر تجربة غنية لكل من يشاهده، لكنّه بالتأكيد ليس مشاهدة ممتعة.

6. فيلم .‎The Stoning of Soraya M من إخراج Cyrus Nowrasteh عام 2008

الممثلة موزهان مارنو بدور سوريا في فيلم رجم سوريا The Stoning of Soraya M.

من المؤسف أخباركم بأنّ هذا الفيلم مبني على أحداثٍ واقعية، مقتبس عن قصة La Femme Lapidee للكاتب Freidoune Sahebjam التي تسلط الضوء على عادةٍ شنيعة ما زالت تمارس حتى يومنا هذا في العديد من بلدان العالم الثالث، الحبكة التي صُوِّرت بطريقة لقطات تعود بنا في الزمن تدور حول امرأة تدعى Soraya (موزهان مورنو) التي يعنفها زوجها ويريد الطلاق منها ليتزوج من فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً، وعندما تتاح له الفرصة لاتهام (سوريا) بالزنى الكاذب، تبدأ عجلة الظلم بالدوران.

الفيلم لا يقدم نفسه بطريقةٍ مشوشة أو معاني خفية، بل بصورةٍ واضحة وصريحة، وأحياناً يلجأ إلى أحداث مبدعة لتضخيم وإيصال القصة بطريقةٍ أوضح، وبالرغم من بعض العيوب فالفيلم يحقق غايته في إشعال النار داخل المشاهد وأكثر قليلاً.

العنوان كان فيه حرق للأحداث بالطبع، لكن هذا لم يجعل المشهد الذي أخذ مكانه في ذروة الفيلم لرمي (سوريا) بالحجر أقل إيلاماً أو تأثيراً، المشهد مطوّل وصُوِّر بدقة تظهر كافة التفاصيل كان سوف يصبح استغلالياً لولا هذه الحقائق، أولاً الفيلم مقتبس عن أحداث أبشع حصلت فعلاً، ثانياً هذا الأمر ما زال يحدث حتى اليوم.

أحياناً يجب إبقاء التفاصيل البشعة خلف الكاميرا، لكن في حالاتٍ أخرى مثل ما حصل هنا يكون من الشجاعة عرضها على الشاشة. فالخطوة الأولى لحل أي مشكلة هي التوعية بوجودها بغض النظر عن قساوتها ووحشيتها، واختيار الممثل Jim Caviezel صاحب الخبرة في الأفلام التي تتمحور حول التعذيب ليؤدي دور الصحفي الفرنسي من أصلٍ إيراني الذي كتب الكتاب الذي اقتُبِسَ عنه الفيلم كمحض مصادفة، هو أمرٌ مفتوح للنقاش.

7. فيلم In the Company of Men من إخراج Neil LaBute عام 1997

الممثل ارون ايكهارت والممثلة ستايسي ادواردز في فيلم برفقة الرجال In the Company of Men

الفيلم الأقل عنفاً في هذه القائمة، لكن هذا لا يجعله أقل اختلالاً من أيٍّ منها، فالفرضية التي يطرحها مثيرة للغثيان لحد وصفها بأنّها معذِّبة، فالقصة تدور حول زميلين في العمل، الخجول قليل الكلام Howard (مات مالوي) والساحر المعقد Chad (آرون إيكهارت) اللذين يتآمران لإغراء فتاةٍ شابة ومن ثم التخلص منها، الفتاة تدعى Stacy Edwards والتي تعاني من الصمم، الهدف الرئيسي من الفيلم هو الإساءة، لكن دون أن ينعدم الهدف، ودون أن يخلو من بعض التغيرات المفاجئة.

الفيلم أبسط بكثير مما يبدو، لكنّه عملٌ رائع أظهر كره النساء في أشد حالاته خبثاً، لكن الأذى الذي يتركه التلاعب بالناس يمكن أن يتفاداه المرء إذا كان لديه الدافع المناسب، وهو يعد أفضل أعمال كاتبه ومخرجه Neil حتى فيلمه المضطرب بنفس القدر The Shape of Things عام 2003، كونه صانع أفلامٍ مستفز كان فيلمه الأول أكثرها قوةً وصدمةً.

8. فيلم An American Crime من إخراج Tommy O’Haver عام 2007

الممثلة كاثرين كينر تقوم بتعذيب الممثلة الين بايج المربوطة والمقيدة والمخطوفة في فيلم جريمة أمريكية An American Crime

الفيلم المقتبس عن قصةٍ حقيقية -لا أعتقد أنّه بالإمكان تأليف هكذا قصة لو لم تكن واقعية أساساً-، هو دراما كئيبة تصور التعذيب المطول لفتاة تبلغ من العمر 16 عاماً على يد المرأة اللئيمة المسؤولة عنها، وأولادها، وأولاد الحي.

المدعي العام وصف الجريمة المرعبة Sylvia Likens، بأنّها أبشع جريمة حصلت في ولاية إنديانا الأمريكية، ويمكننا معرفة السبب بسهولة، أداء الممثلين كان قوياً، ومهتم في وصف حدثٍ ما أكثر من شرح السبب وراء ما حدث، وأغلب الظن أنّه لم يتمكن من إيجاد سبب يفسر هكذا بشاعة.

فيلمٌ آخر صُنعَ في نفس العام يتكلم عن قصةٍ مشابهة مقتبس من رواية Jack Ketchum يدعى The Girl Next Door لكنّ فيلم An American Crime يتفوق عليه بسهولة، حيث أنّه التزم بالوقائع وكان أقل اهتماماً في تصوير التعذيب الذي حدث بتفاصيله، وحصل على جائزتي أوسكار لـCatherine Keener و Allen Page.

تفاصيل القضية بالرغم من كونها مروعة، تعد مذهلة على المستوى النفسي -السن الصغير لأغلب المعتدين صادم- وأغلب الناس لن يتمكنوا من الجلوس طوال مدة الفيلم، بغض النظر عن التصوير الدقيق والأداء الجيد.

9. فيلم The Accused من إخراج Jonathan Kaplan عام 1988

جودي فوستر وكيلي مكغيليز وليو روسي يتناقشون في فيلم المتهم The Accused

مع الأسف إنّ هذا الفيلم أيضاً مستوحى من قصةٍ حقيقية، The Accused تعامل مع قضية الاغتصاب بصورة فردية وهذا ما لم يفعله أي من أفلام (هوليوود) سابقاً، Jodie Foster حصلت على أول جائزة أوسكار في مسيرتها عن دور Sarah Tobias وكان الترشيح الوحيد لهذا الفيلم، الذي يروي قصة فتاة تتعرض للاغتصاب من قِبل مجموعة شباب في الغرفة الخلفية لإحدى الحانات.

الفيلم يروي قصة الفتاة وملاحقتها للعدالة، عندما يقرر النائب العام ليس فقط ملاحقة من قاموا بالاعتداء، بل أيضاً الشهود الذين وقفوا ولم يحركوا ساكناً بينما وقعت الجريمة، وبشكلٍ غريب شجعوا وقوعها أيضاً.

كان الفيلم في بعض الأحيان ثقيل الوقع، لكنّه ممتع ويستحق المشاهدة، الاهتمام بما كانت ترتديه (سارة) ونسبة الكحول في جسمها قبل الحادثة مباشرةً ليجعلوها هي الضحية جعل من الفيلم أكثر واقعية، حيث أغلب حالات الاغتصاب تكون فيها الضحية عرضةً للتنمر ويحكم عليها الناس قبل إصدار الحكم.

وإظهار الفيلم للحادثة بتفاصيلها كان قراراً جريئاً، لكنّه أثبت أنّه الخيار الصائب، فلقد حافظ على مصداقية الفيلم، وبالرغم من كون هذه الحادثة بغيضة أخلاقياً، إلّا أنّها أعطت الفيلم نوعاً من القوة لم يكن ليمتلكها لولا ذلك، وصُوِّرت الحادثة بطريقة لن تجعلها مثيرة بأي طريقة كانت، كلمة ممتع ليست الكلمة التي ستستخدمها لوصف هذا الفيلم، لكن إذا قررت مشاهدته بأكمله، بالتأكيد ستكون تجربة مؤثرة.

10. فيلم Johnny Got His Gun من إخراج Dalton Trumbo عام 1971

الممثل دالتون ترومبو والممثلة كاثي فيدلز في فيلم جوني حصل على سلاحه Johnny Got His Gun

اقتبسه (دالتون) من كتابه الخاص، قصة الفيلم تتمحور حول مناهضة الحرب، وفكرته لوحدها مرعبة، Timothy Bottoms وهو جنديٌّ خدم في الحرب العالمية الأولى وأصبح أعمى، أبكم، أخرس، وفاقداً لأطرافه الأربع بعد انفجار قذيفةٍ مدفعية بالقرب منه، ورجوعه بالذاكرة إلى الوراء وتخيلاته -التي يؤدي فيها Donald Sutherland دور السيد المسيح- تشغل أكبر حيّز من الفيلم، وأيضاً محاولته للتواصل مع طاقم المشفى التي يعالج فيها.

والكتابة التي تظهر في نهاية الفيلم والتي تذكر أعداد القتلة في الحرب العالمية الأولى بالإضافة إلى عبارةٍ كُتِبت -بطريقةٍ تهكمية- باللغة اللاتينية تقول:

“من الجميل والعظيم أن يموت الإنسان من أجل بلاده”.

جعلت من رسالة الفيلم واضحة وبسيطة. لكنّ مشهد الصحوة في النهاية مرعب بحق، وفي الفيلم كنا نهتف منذ بدايته بالقتل الرحيم للبطل، هل بإمكاننا توقع نهاية سعيدة؟

11. فيلم Deliverance من إخراج John Boorman عام 1972

الممثل برت رينولدز يعزف على الغيتار في فيلم خلاص Deliverance

الفيلم المرشح لجائزة الأوسكار عن أفضل فيلم يجب أن نتذكره لأكثر من لحن على آلة البانجو أو مشهد واحد فقط، اقتبسه James Dickey من روايته الخاصة، الفيلم يروي قصة أربعة أصدقاء لعب دورهم Burt Reynolds و Jon Voight و Ned Beatty و Ronny Cox، ورحلتهم في قارب تجديف في نهر جورجيا الذي سيتحطم قريباً والتي تتحول إلى كابوسٍ مرعب،حيث يخبرنا الراوي:

“إنّها العطلة التي لم يذهبوا فيها للعب الغولف”.

فيلمٌ صدر منذ عشرات السنين ومازال يلقى المديح حتى اليوم، Deliverance هو فيلم نجاة يضم في داخله بعض الانتقادات للمجتمع وتأثير واقعي على العالم، كان إيجابياً أحياناً -جعل أغنية Harmless-Dueling Banjos مشهورة وسلبياً وجذب آلاف السائحين الذين انتهى بهم الغرق في النهر-.

مشهد الاغتصاب الذي كان من ركائز الفيلم، وتصويره القبيح لـ Hillbillies لم يُستَسغ كثيراً من قِبل سكان الجنوب، لكنّ الوقع الذي أحدثه الفيلم كونه ممتع ومثير للتوتر لدرجة ستجعلك تقضم أظافرك لا يمكن إنكاره، والواقعية التي صُوِّر فيها تستحق المدح، ونظراً لكون ميزانيته صغيرة اضطر الممثلون لتنفيذ المشاهد الخطرة بأنفسهم وهو شيء من النادر رؤيته اليوم.

12. فيلم American History X من إخراج Tony kaye عام 1998

الممثل ادوارد نورتون مقيد ووشم شعار النازية على صدره في فيلم American History X

أحد أفضل الأفلام التي صورت العنصرية، نجح American History X في نقل الصورة برفضه تجميلها أو تبسيطها، حيث أذهلنا Edward Norton بتأديته للدور الذي حصل للفيلم على الترشيح الوحيد لأوسكار عن دور Derek Vinyard الذي ينتمي إلى جماعة النازيين الجدد، ومحاولته إبقاء أخيه الصغير Danny (إدوارد فورلونغ) من إتباع طريقه المظلم.

بمظهرٍ حليق الرأس وبنيةٍ جسدية أجبرت (نورتن) ليزيد 14 كيلوغرام من العضلات، جعلته يبدو قاسي ومتوحش وفي نفس الوقت متعاطف، تبعاً لأي فترة زمنية كان يروي الفيلم قصتها، والفيلم يظهر لنا لأي أحدٍ كان (ديريك) سيذهب من أجل عقلية النازي التي تبناها، والرحلة التي تخوضها شخصيته لنبذ أفعاله العنيفة، الكارهة، والعنصرية.

الفيلم وبشكلٍ مناسب لقصته كان قاسياً ولم يقبل بالتساوم، فتضمّن مشهد اغتصاب عنيف، العديد من العبارات العنصرية، ومشهد القتل تميز عن غيره بأنّه سيبقى عالقاً في ذاكرة المشاهدين للأبد/ هذا ما جعل الفيلم قادراً على توصيل رسالةٍ صعبة التقبل لكن مؤثرة.

ليس كالعديد من الأفلام التي صورت موضوع العنصرية -خصوصاً بين السود والبيض- لم يخف الفيلم من إظهار تابعات هكذا وجهات نظر بالرغم من كل ما تحمله من رعب في طيّاتها، وأيضاً محاولته لفهم كيفية تطور طرق التفكير الخطيرة هذه في بادئ الأمر، وبشكلٍ آخر، كيف من الممكن أن تتطور هذه النزعات وتختفي.

13. فيلم Happiness من إخراج Todd Solondz عام 1998

فيليب سيمور هوفمان يقود السيارة مع طفل في فيلم سعادة Happiness

هنا لدينا فيلمٌ بالرغم من افتقاره للعنف، إلّا أنّه تمكّن من ضمن مكانٍ له في مجلة Premiere لأخطر 25 فيلم في تاريخ السينما -إلى جانب العديد من الأفلام على هذه اللائحة-، Happiness يحوي العديد من القصص المتداخلة تتمحور بشكلٍ أساسي حول ثلاث أخوات Cynthis Stevenson، Jane Adams، و Lara Flynn Boyle.

بينما يوجد العديد من النواحي المضطربة في الفيلم، بدءاً بدورPhilip Seymour Hoffman واتصالاته الفاسقة، Dylan Baker بدور معتدي أطفال دون هوادة وهو الذي يترك الانطباع الأكبر، وصراحته الكبيرة في إظهار الجرائم والشبق الجنسي في مشهدٍ قريب من النهاية صادق بشكلٍ صادم ولكنّه شنيع في ذات الوقت.

هذا الجانب من الفيلم هو ما جعل الـ MPAA تعطيه تقييم عمري +17 -وتراجعت بعدها ليصدر الفيلم دون تقييم-، هو بالتأكيد ليس فيلماً للأطفال أو المراهقين، الفيلم الساخر بعنوانه يضم بعض الكوميديا السوداء لكنّه مؤلم بحق عند مشاهدته، والأداء القوي لطاقم التمثيل، بالإضافة لرغبته في استخدام مواد كان التعامل معها صعباً، يستحق المدح واعتباره انتصار صغير.

14. فيلم 12‎ Years A Slave من إخراج Steve McQueen عام 2013

بينديكت كومبرباتش وبراد بيت وميشيل فاسبندر في فيلم 12 سنة عبيد 12 Years A Slave

العديد من رواد السينما كانوا خائفين مشاهدة هذا الفيلم الحاصل على جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم، ومن ضمنهم لجنة اختيار جوائز الأوسكار التي شعرت أنّه واجب عليها التصويت للفيلم، وهو أمرٌ محزن لأنّه أفقد لجنة الجوائز مصداقيتها، وأيضاً لأنّ الفيلم كان يستحق الجائزة دون أدنى شك، نعم هو تكلم عن فترةٍ مخزية وسوداء في التاريخ الأمريكي، لكنّه كان فيلماً جيداً بحق.

الإخراج المبدع لـ Steve McQueen يجعلنا نندمج مع عالم الجنوب الأمريكي قبيل الحرب الأهلية بتصويره في الأماكن التاريخية الحقيقية ولم يعفُ عن المشاهدين بتصويره لمحنة Solomon.

المشهد المطوّل الذي يقترب فيه Solomon من الموت استمر لفترةٍ طويلة ومعذبة، بسبب اللقطة الطويلة بشكلٍ غير معتاد المستخدمة في تصويره، وبالتالي أجبرنا McQueen على مشاهدة إعادة إحياء بسيطة لعملٍ كان يعتبر عادياً في ذلك الوقت، وما جعل هذا المشهد بغيضاً أكثر هو الطبيعة الجميلة وعدم وجود الفرق بين عمال المزعة ورفقاءه من العبيد.

15. فيلم 127‎ Hours من إخراج Danny Boyle عام 2010

الممثل جايمس قرانكو يتسلق الجبال في فيلم 127 ساعة Hours

مجدداً لدينا فيلم رُشِّح لجائزة الأوسكار تفاداه العديد من الناس بسبب حساسيتهم المفرطة ورهاب الأماكن الضيقة، ومثال آخر لقصة حقيقية تم نقلها إلى الشاشة الكبيرة بحرفية مذهلة واحترام مذهل للشخصية.

الرجل المحب للمغامرات Aron Ralston (جايمس فرانكو) في أداءٍ مذهل ترشح عنه للأوسكار أمضى المدة المذكورة في العنوان عالقاً ضمن وادي في ولاية يوتاه الأمريكية وذراعه عالقة بين صخرة وجدار خندق في الوادي عام 2003، والمخرج Boyle والكاتب Simon Beaufoy يجعلانك تشعر بكل ساعة مرّت من الـ 127، مبقيين على لقطات استرجاع الذاكرة بحدٍ أدنى وامتناعهم عن تصوير عائلة وأصدقاء (أرون) وهم يبحثون عنه، وكنا بكل بساطة عالقين هناك معه.

تبعاً لـ (أرون) نفسه:

“الفيلم صور الوقائع بدقة جعلته أقرب ما يمكن لوثائقي مع بقاءه فيلماً درامياً”.

أما عن مشهد قطع اليد الذي كنّا جميعاً نتوقعه. كان عنيفاً بالدرجة التي توقعناها، لكن ما أخذ ساعة من الوقت تقريباً في الواقع رأيناه في دقائق -وعلى ما يبدو تم اقتطاع اللقطات من لقطة واحدة استمرت 20 دقيقة- وهذا من حسن حظنا.

هذا وبالإضافة إلى أنّنا شعرنا بكل لحظة عذاب من تلك العملية عبر الاستخدام المبدع لأصوات لا تحتمل وأطراف صناعية واقعية جداً، المشهد بالفعل قاسي جداً، لكن أن لم تشاهد الفيلم بسببه هذا أمرٌ غير منطقي أبداً، لأنّ الفيلم بالمجمل تجربة ممتعة وقدم لنا درساً مهماً عن البقاء كما أنّه سيطبع في ذاكرتنا.

بشكلٍ رئيسي القصة لا تقدم نفسها على أنّها حكاية بقاء فقط، لكن أيضاً استعارة لكوننا نواجه العديد من المشاكل في بعض الأوقات، وأحياناً حلها يكون داخل ذواتنا، لكن أغلب الأحيان لن نلجأ إلى حلٍ كارثي مثل الحل الذي أجبِرَ عليه (أرون).

16. فيلم Compliance من إخراج Craig Zobel عام 2012

جرياما والكر في فيلم الامتثال Compliance

هذا الفيلم سيجعلك غاضباً أكثر من أيِّ فيلمٍ آخر على هذه القائمة، وحبكة الفيلم لا تصدق لو لم تكن مقتبسة عن قصةٍ واقعية، أحداث الفيلم تحيد قليلاً عن الواقع في وصفها لحادثةٍ حدثت في McDonalds عام 2004، والتي طلب فيها رجلٌ ينتحل شخصية شرطي وتمكن من إقناع مدير المطعم ليعري إحدى موظفاته ويفتشها قبل أن تتصاعد الأحداث.

الفيلم من بطولة Ann Dowd بدور المديرة، Dreama Walker بدور الموظفة الضحية، وPat Healy بدور المتصل، والفيلم أثار ضجةً كبيرة لدى عرضه لأول مرة في مهرجان Sundance، وعلى الأغلب سيثير غضب الجميع بسبب التصرف الساذج الذي قد يؤدي لضررٍ جسيم، بغض النظر عمّا حدث في الواقع.

وقد تم التعامل مع تفاصيل القضية باحترامٍ شديد للشخصيات الواقعية –ومن الواضح أنّه تم بذل جهدٍ كبير كي لا يبدو العمل المقرف استغلالياً- وفي النهاية الفيلم كان تصويراً واقعياً لأخطار التلاعب الذهني، الثقة العمياء، وبالتأكيد الغباء بكل بساطة.

17. فيلم Salo, or the 120 Days of Sodom من إخراج Pier Paolo Pasolini عام 1975

فيلم Salo, or the 120 Days of Sodom

أحد أكثر الأفلام إثارة للجدل في التاريخ، Salo أيضاً كان آخر أعمال المخرج Pier الذي قُتلَ قبل إطلاقه بفترةٍ قصيرة -لأسبابٍ غير متعلقة بالفيلم-، وهذا العمل مبنيٌّ على كتاب Marquis de Sade وتم تعديله ليأخذ مكاناً في إيطاليا الواقعة تحت الحكم الفاشي، فالفيلم يصور اغتصاب، تعذيب، وقتل مجموعةً من المراهقين على يد أربعة ساديين يحبون الخلاعة ومجردين من الأخلاق في قصر يقع في جمهورية Salo -دولة عميلة أنشأها النازيون في إيطاليا- الفيلم يتضمن مشاهد عراة، ومشاهداً وحشية، ولا يتوانى عن إظهار الانحراف.

السؤال الذي يدور في عقول الجميع هل هذا الفيلم جيد؟ والجواب قابل للنقاش، بالنسبة لفيلم مُنِع من العرض في عدة دول، هو بالفعل لديه العديد من المعجبين ذوي الشهرة، مثل العديد من المخرجين كالمخرجة Catherine Breillat و Michael Haneke و Gaspar Noe.

فالشبه الكبير بينه وبين A Serbian Film، فيلم Salo غالباً ما ينظر إليه بأنّه يقدم أكثر من الأعمال الخلاعية التي يصورها، فمناصروه يجادلون بأنّه يتحدث عن الفساد السياسي في ظل الحكم الفاشي، وكيفية تلقي الفيلم تعود لوجهة نظر المشاهد لكن هذا الفيلم سيجعلك بالتأكيد تشعر بالاكتئاب وأيضاً ترغب بالثورة، لنثبت قولنا فمشهد Circle of Shit، سأكتفي بالقول أنّه ليس ما يقال عنه متفائل.

18. فيلم We Need To Talk About Kevin من إخراج Lynn Ramsay عام 2011

ايزرا ميلر وتيلدا سوينتون في فيلم يجب أن نتحدث بخصوص كيفن We Need To Talk About Kevin

ثاني أفضل فيلم تحدث عن مذابح المدارس -من الجيد أنّه لم يكن مقتبساً عن قصةٍ حقيقية-، هذا الفيلم كان غريباً جداً منذ بدايته، كونه مقتبس عن روايةٍ تحمل نفس الاسم للكاتب Lionel Shriver، الحبكة تنتقل بنا بين الحاضر، الذي تحاول فيه Eva (تيلدا سوينتون) التأقلم مع عواقب ثورة القتل التي قام بها ولدها في المدرسة، والماضي حيث يظهر لنا تربية Kevin ونشأته.

قدم John C. Reilly أداءً جاداً بدور الأب المغيّب، بينما قام ثلاثة ممثلين بتأدية دور (كيفن) في مراحل مختلفة من حياتهم، وأكبرهم كان Ezra Miller الذي لعب دور المراهق المريض نفسياً، وأعطاه نزعةً ثائرة ممزوجة بسحرٍ جذاب، وحقدٍ شيطاني لا مثيل له.

الفيلم كان في جوهره حول طبيعة الشر وهل هو مكتسب أم يولد معنا، حيث تمكن من الحفاظ على جوٍ من الحذر خلال مدة العرض، وهو أمرٌ ليس بالسهل وقد ساعد في القيام به الألحان الواهية والمتناقضة التي كانت من صنع Jonny Greenwood من فرقة Radiohead، والمخرج Lynn Ramsay تمكن من إبقائنا في حالة من التوتر خلال الفيلم محاولين فهم طبيعة جرائم (كيفن) واستمر هذا حتى النهاية، التي كانت أحداثها أسوء بكثير مما تصورنا.

هو فيلمٌ يملك كافة مقومات أفلام الرعب دون اللجوء إلى المشاهد المقرفة أو التفسيرات الخيالية، ويتفوق على جميع الأفلام التي تتمحور حول (الفتى الشرير) بمقدارٍ يستحق التصفيق، وربما سيجعلك تفكر مرتين قبل أن تنجب الأطفال.

19. فيلم United 93 من إخراج Paul Greengrass عام 2006

مشهد الطائرة في فيلم United 93

مبكرٌ جداً؟، كان هذا السؤال الذي ستراه في أغلب المراجعات التي صدرت عن هذا الفيلم، والذي يتكلم عن مصير الطائرة التي لم تصل إلى هدفها في الحادثة التي وقعت قبل خمس سنوات من موعد إطلاق الفيلم، والجواب لا يهم بالطبع، لأنّ الأجيال القادمة تُرِكت مع قصةٍ مؤثرة بشدة لأحد أكثر القصص إلهاماً ومأساوية وهي أحداث الحادي عشر من أيلول.

هذا الفيلم وأكثر من أي فيلمٍ آخر تكلم عن حادثة 11/9، تمكن من إعادة إحياء الشعور بالحيرة التي أحس به من كان واعياً كفاية ليتذكر الأمر، والكاتب والمخرج Paul Greengrass لم يضف أي لقطات رجوعٍ في الزمن بطريقة ميلودرامية، لقطاتٌ تأخذنا لعائلات الركاب، أو التغطية السياسية التي حصلت بعد الكارثة.

على العكس من ذلك الفيلم اقتصر على تصوير التجربة التي مر بها المسافرون، والعاملين في إدارة الملاحة الجوية -ومن ضمنهم مدير العمليات الإقليمية Ben Sliney الذي أدى الدور بنفسه-، وذهب أبعد قليلاً وصور التحضيرات التي قام بها الإرهابيون الأربع، وأعطاهم حقهم وصوّرهم على أنّهم ليسوا بالأشرار المعتادين، بل أربعة رجال مؤمنين كانوا مقتنعين تماماً بأنّهم يقومون بعملٍ صالح في خدمة الله.

اختطاف الطائرة وتوابعه كان قريباً جداً من الحقيقة، حيث كانت أحد الخيارات التي قام بها المخرج لإضفاء جو من الواقعية على الفيلم، وكانت الدقة أهم النواحي التي عنا بها، حيث ذهب أبعد من التصوير فقط وقام بإجراء مقابلاتٍ مع أسر القتلى ليتمكن من إعطاء الممثلين نظرةً على حقيقة الشخصية التي سيقومون بها ليجعل من أدائهم أقرب إلى الواقع.

والموسيقى التصويرية التي قدمها John Powell كانت مؤثرة دون أن تكون قاسية، والقطعة التي تُعزف في النهاية والتي انطوت ببساطة تحت عنوان النهاية كانت رائعة لدرجة أنّ (غرينغراس) استخدمها مجدداً في ذروة الفيلم الرائع Captain Phillips عام 2013.

الفيلم الرائع وأحد أفضل أفلام العقد بالنسبة للشعب الأمريكي لم يكن استغلالياً بأية الطرق -حتى أنّ أرباح الأسبوع الأول تم التبرع بها لصالح الضريح التذكاري في Shnksville-، وحل بالمرتبة الأولى على قائمة النقاد أكثر من أي فيلم آخر في ذلك العام، وترشح لجائزتي أوسكار عن أفضل تحرير وإخراج، والفيلم يميل لترك المشاهدين مصدومين وصامتين، مما يثبت قدراته على تصوير الخسارة العاطفية.

20. فيلم The Grey Zone من إخراج Tim Blake Nelson عام 2001

جندي نازي ينظر إلى السجناء اليهود في أحد المعتقلات النازية في فيلم المنطقة الرمادية The Grey Zone

هل هذا الفيلم الذي يأخذ مكاناً في معسكرٍ نازي للإبادة أفضل من Schindler’s List؟ بأي طريقةٍ للتقييم الجواب سيكون لا، مع قولنا لهذا الفيلم صور المحرقة النازية بطريقةٍ أفضل من رائعة المخرج (ستيفن سبيلبيرغ) التي انتهت برسالة أمل.

فيلم The Grey Zone المبني على كتاب الطبيب Miklos Nyiszli: A Doctor’s Eyewitness Account، الذي يروي قصة الجهود التي بذلها الـ Sonderkommando اليهود –معتقلون يهود كانوا مجبرين على المساعدة في غرف الغاز وعملية الحرق- كي يدمروا غرف الغاز في المعتقلات اليهودية.

في العادة تضمين أسماء كبيرة في هكذا فيلم مغمور سيكون شيئاً مشتتاً، لكن في هذه الحالة الممثلون أمثال David Arquette و Steve Buscemi و Mira Sorvino اندمجوا في أدوارهم بطريقةٍ مذهلة، وهذا ما لم ينطبق على Harvey Keitel الذي لعب دور حارس من الألمان، لكن مجدداً لم يكن مقنعاً مثل دوره كـ (يهوذا) في فيلم المخرج (مارتن سكورسيزي) The Last Temptation of Christ.

الفيلم يترك القليل فقط للمشاهد كي يتخيله، متكلماً عن الموضوع بطريقةٍ مباشرة، وعلى الأرجح كان هذا السبب في تحقيقه أرقاماً كبيرة في شباك التذاكر، Nelson والتزامه الكبير بدقة التفاصيل وإعادة بناء 90% من المعسكر الألماني في بلغاريا لعب دوراً كبيراً في إضفاء جو واقعي للفيلم.

النهاية المخيبة لا مفر منها، والجو السوداوي هو المنافس، ومراعاة مشاعر الجمهور أقل أهمية من الحقائق التاريخية، وفي هذا النسق، لا ينتهي الفيلم بطريقة متفائلة أبداً، بل يظهر بدون شك حقيقة الشر الذي وجِّه إلى كل شخص نظر إليه النازيون على أنّه لا يستحق الحياة.

21. فيلم Threads من إخراج Mick Jackson عام 1984

شرطي في فيلم خيوط Threads

الثمانينيات كانت فترة مليئة بالأفلام التي تصور الحياة في ظل حرب نووية كارثية -بسبب الحرب الباردة والتهديدات النووية المستمرة بين أقطابها-، والدراما البريطانية لم تحقق العدد الخيالي ذاته من المشاهدين مثل الدراما الأمريكية المليئة بالنجوم حيث أطلق فيلم The Day After قبله بسنة فقط، وهذا الفيلم أكثر واقعية وسوداوية، وكونه تم إجراء بحوث عديدة حوله وصنع بنوايا حسنة، نجح الفيلم بتشكيل صورةٍ مرعبة بحق.

تطور الشخصيات لم يأخذ الحيز الأهم قبالة الخلفية السياسية المبنية بدقة، والتي في هذه الحالة صورت نزاعاً قائماً بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، نشأ بسبب حصول انقلاب مدعوم من قِبل الولايات المتحدة في إيران، الفيلم كان واقعياً لدرجة جعلت منه أقرب إلى الوثائقي في تصوير الوقائع التي قد تحدث قبل وخلال وبعد ضربةٍ نووية على مدينة Sheffield الإنكليزية، وصوّر عائلتان من المدينة لتوفير نظرة شخصية على الأزمة المتفاقمة.

بعد مشاهدتك الفيلم ستدرك أنّ الإبادة الجماعية هي ثاني أسوء شيء في العالم، فالحرب النووية لا تترك أي ناجين، قد يكون الفيلم فاقداً لكمية الدمار والإجرام في الفيلم الصادر عام 1983 والذي يستحق المزيد من التقدير Testment، الذي يتحدث أيضاً عن الكوارث النووية لكن بطريقة أكثر وحشية مما أعطاه القدرة ليكون مسبباً مرعباً للكوابيس.

22. فيلم Come and See من إخراج Elem Klimov عام 1985

طفل مصاب وحزين في فيلم تعال وانظر Come and See

المشاهدون الجاهلون بواقع الفيلم لا يجب أن يتوقعوا مسيراً في حقل زهور لدى مشاهدتهم الفيلم، الفيلم يصور لنا وجهة نظر المراهق Aleksei Kravchenko التي تطمح للمثالية، نشهد سيطرة القوة النازية على بيلاروسيا السوفيتية، والمصير الموحش الذي حل بسكانها.

الفيلم صُوِّر بتتابعٍ زمني واقعي للأحداث، وتركتنا نهايته محطمين ومصدومين بقدر الشخصية الرئيسية الشابة، فتمكن المخرج من إبقاء أحداث الحركة واقعية مع لمسةٍ فنية صغيرة، وصور مثل تمثالٍ قبيح لـ (هتلر) قام ببنائه القرويون المطرودون من بيوتهم، والشاب (أليكس) يجر نفسه في مستنقعٍ غليظ يهدد بسفك حياته، والذروة التي أدخل عليها العديد من اللقطات المأخوذة من أرشيف الحرب العالمية ومزجها بعناية مع أحداث الفيلم، كلها كانت وصفةً مثالية جعلت الفيلم يعلق في أذهان المشاهدين لسنين طويلة بعد مغادرة صالة السينما.

جريء، شاعري، وصادم، نجح الفيلم في تصوير المعاناة عديمة الرحمة التي حلت بهؤلاء الذين كانوا سيئي الحظ كفايةً ليتقاطع طريقهم مع طريق الجيش النازي، بينما كان مقيداً وتوقف قبل قيد أنملة من أن يضيع في العدمية، ليس بالضرورة كونه فيلم حرب مميز، هو استحق المشاهدة بسبب واقعيته التاريخية، التي على الأقل يجب علينا ألّا ننساها.

23. فيلم The Passion of the Christ من إخراج Mel Gibson عام 2004

يسوع المسيح يحمل صليبه وهو على طريق الجلجلة في فيلم شغف المسيح The Passion of The Christ

في هذه المراجعة التي أعطى فيها الناقد Roger Ebert الفيلم أربع نجوم من خمسة، وصف فيها نظرة Mel Gibson للساعات الأخيرة المعذبة من حياة السيد المسيح بأنّه أقسى الأفلام التي شاهدها في حياته، والعديد من المشاهدين سيوافقوه الرأي، حيث تصدّر ترتيب مجلة Entertainment Weekly لأكثر الأفلام المثيرة للجدل في التاريخ.

الدراما الإنجيلية المثيرة للنزاعات حطمت كل الأرقام القياسية -وما زال الفيلم يحافظ على أعلى أرباح فيلم بتقييم مشاهدة R في الولايات المتحدة- وقد أوقد نزاعاتٍ عالمية حول كمية العنف والدماء التي أظهرها على الشاشة واتهامه بأنّه معادي للسامية.

في ملاحظةٍ موضوعية من المذهل أنّ الفيلم لم يتلقَ تصنيف +17 -على الأغلب بسبب شخصية الرجل الذي تلقى كل هذه الأنواع من التعذيب-، بل لأنّ العديد من الآباء المتدينين قد أخذوا أولادهم عن حسن نية لمشاهدة الفيلم، وهو أمرٌ لا ينصح به أبداً.

كل تفصيل في تلك الـ 12 ساعة الأخيرة قد تم تصويره بدقة، مقتبس من أناجيل وكتب The Dolorous Passion of Our Lord Jesus Christ للراهبة الألمانية Anne Catherine Emmerich في القرن الـ 18، هؤلاء الذين ادعوا أنّ الفيلم لم يحوي أي معجزات -وهو أمرٌ ليس صحيح- لم يفهموا الهدف من الفيلم، تركيز الفيلم كان على الآلام والعذاب والصلب الذي تحمّله السيد المسيح عليه السلام.

بهذه المقاييس عنوان الفيلم كان دقيقاً، والصلب على جبل الجليل والجلد الذي كان بلا هوادة صُوِّر بطريقةٍ جعلت منه مؤثراً بواقعية مؤلمة جداً، وكان السبب الرئيسي في ذلك هو المؤثرات والمكياج -نال الفيلم عنها ترشيحاً للأوسكار- التي أظهرت الوحشية في تلك الأحداث -والتصوير السينمائي والموسيقى التي رُشِّحت أيضاً لأوسكار كانت تستحق ذلك بحق-.

هل الفيلم معادي للسامية؟ هذا يتبع للمشاهدين كي يقرروه مع أنّه يوجد العديد من الدلائل -أحدها التصريحات التي قام بها مخرج الفيلم المضطرب عقب إطلاقه- التي تدعم النظرية، ما لا جدال فيه أنّه يجب عليك أن تكون مختلاً عديم المشاعر كي لا تتحرك عواطفك للعذاب الذي تحمّله وأظهره بدقة الممثل Jim Caviezel -حتى أنّه تعرض لكسورٍ عديدة وذهب أبعد من ذلك وتحمّل أن تُنزع قطعاً من جسده حقاً في مشهد الجلد- في أدائه العالمي.

الفيلم الذي يُنظر أليه على أنّه قطعةٌ جميلةٌ وملهمة من قِبل مناصريه، وأنّه مشهد تعذيب سادي من قِبل كارهيه، مشروع (ميل غيبسون) الذي موّله بنفسه أثبت نجاحاً مبهراً في شباك التذاكر وأثار جدلاً ما زال مستمراً حتى يومنا هذا.

24. فيلم Irreversible من إخراج Gaspar Noe عام 2002

فينسنت كاسل ومونيكا بيلوتشي عاريين يمارسان الجنس في فيلم غير قابل للعكس Irreversible

المئات قد غادروا دور العرض والبعض أغمي عليهم في العرض الأول للفيلم في مهرجان Cannes عام 2002، ترددٌ منخفض جداً يعرض في بداية الفيلم لتشويش المشاهد وجعله يشعر بالغثيان، حركات الكاميرا الملتفة والمترنّحة وتأثيرات الإضاءة الغريبة لعبت دوراً مهماً في هذا أيضاً، هذا وما زلنا لم نتكلم بعد عن معالجة الفيلم للجنس والعنف.

القصة بسيطة بشكلٍ مخادع، فهو يروي القصة بتسلسلٍ زمني معكوس ويصور الحياة السعيدة لزوجين Monica Bellucci و Vincent Cassel -اللذين كانا متزوجين بالفعل وقت تصوير الفيلم- وكيف تتهاوى وتسقط بعد أن تتعرض شخصية (مونيكا) للاغتصاب بعنف من قِبل مجهول بعد مغادرتها لإحدى الحفلات، وبعد معرفته للقصة يقوم صديقها بالسعي خلف الانتقام.

المداخلة الغريبة في السينما الفرنسية كانت كشّن هجومٍ مستمر على المشاهدين، لكنّها بالفعل كانت مؤثرة ونجحت بإيصال فكرتها، لكنّ الفيلم بالتأكيد ليس استغلالياً للشهوة أو دوافع الانتقام -طريقة رواية القصة المعكوسة تجعلنا نتأمل في الطبيعة الأخلاقية لمحاولة الانتقام بدل أن نكون سعيدين بذلك-.

مشهد الاغتصاب الذي يتمحور حوله الفيلم هو بدون شك مرعب وغير مقتضب، وتم تصويره في لقطةٍ واحدة مطولة وتقريباً دون تحريك الكاميرا، ليس كل مشهد اغتصاب يجب أن يكون غير محمول لهذه الدرجة، لكنّه يندمج جيداً في أسلوب الفيلم الغريب ومقاربته المباشرة. والمخرج استخدم اللقطات المطولة والتأثيرات الخاصة بطريقةٍ رائعة.

والاستخدام المتقن للتأثيرات الرقمية يستحق الثناء أيضاً، في مشهد الاغتصاب والجريمة التي تبعته أو سبقته -تبعاً لمنظورك للأحداث- والتي أخذت مكانها في نادي للمثليين يدعى The Rectum جعلت الأمر أكثر واقعية، بالرغم من الفوضى الحاصلة في نصفه الأول تمكن الفيلم من نفض غبار العنف عنه وقدم لنا لحظاتٍ مسالمة في نهايته بعيدة كل البعد عن المشاهد المرعبة، وهو بالفعل أمرٌ رائع.

الفيلم عبارة عن عصرٍ للأمعاء أكثر من كونه فيلماً ممتعاً، لكنه يوفر فكرة تخدم هدف أسمى، ونهاية تعتبر مكافأة لمن يكون شجاعاً كفاية ليجلس حتى النهاية.

25. فيلم Requiem for a Dream من إخراج Darren Aronofsky عام 2000

جينيفر كونيلي في فيلم Requiem for a Dream

الفيلم الذي يحتل المرتبة الأولى على لائحتنا سيفاجئ البعض، مع أنّ له إمكانية التفوق على جميع أفلام التوعية الاجتماعية التي يتم عرضها الطلاب في الثانويات، هذا الفيلم المقتبس عن رواية Hubert Selby Jr يتبع الدوامة المتجهة نحو الإدمان خلال عدة أشهر في حي بروكلين.

Jennifer Connelly و Jared Leto و Marlon Wayans قدموا أداءً رائعاً، لكن Ellen Burstyn التي رُشِّحت للأوسكار عن دورها قدمت أداءً محطماً للقلب هو ما سيعلق في ذاكرتك للأبد -اللقطة التي جرى فيها حوار عاطفي حادت فيها الكاميرا عن مسارها قليلاً لأنّ المصور لم يتمالك نفسه وشرع بالبكاء-.

المخرج Darren استخدم كل ما في جعبته من الخدع ليوصل لنا الفكرة المضطربة للواقع في هذه الحالة، من المونتاج والقص السريع إلى الشاشة المقسومة نصفين والمشاهد القريبة جداً، حتى أنّه قام بربط كاميرات على أجسام الممثلين أيضاً، كل هذا يهدف للتلاعب في المشاهد أليس كذلك؟ لكن من يبالي في ظل نتائج فعالة لهذه الدرجة؟

واجتمع كل هذا ليقدم لنا أحد أكثر التصعيدات حدةً في تاريخ السينما، وبالطبع هذا ما كان السبب وراء العديد من المشاكل مع جمعية الأفلام الأمريكية، أضف إلى ذلك المقطوعات الأيقونية التي ألفها Clint Mansell وقام بأدائها Kronos Quartet وستملك قطعة أيقونية كلاسيكية صغيرة.

قد يجعلك تمتنع عن أي شيء غير الآسبرين لعدة أسابيع، لكن هذا تأكيد فقط على قوة الفيلم وتأثيره، لديه كل أساسيات أفلام الرعب، لكنّ الوحش هنا ليست المخدرات بل الإدمان، ورسالة الفيلم العالمية هي ما جعلته أحد أكثر الأفلام غير الوثائقية إخافةً خارج نمط أفلام الرعب.

هذه الأفلام لن ترعبك بمشاهد الأحشاء أو القفزات المفاجئة للوحوش، لكن الرعب سيتشكل في محاولتك إدراك الوحشية التي قد يصل إليها الكائن البشري، وما يتبعها من أفكارٍ سوداوية عدمية ستبدأ الدوران في رأسك.

أفلام أخرى تستحق الذكر:

  • فيلم Amistad من إخراج Steven Spielberg عام 1997
  • فيلم Amour من إخراج Michael Haneke عام 2012
  • فيلم The Believer من إخراج Henry Bean عام 2001
  • فيلم Blindness من إخراج Fernando Meirelles عام 2008
  • فيلم Blue Velvet من إخراج David Lynch عام 1986
  • فيلم Contagion من إخراج Steven Soderbergh عام 2011
  • فيلم Dancer in the Dark من إخراج Lars von Trier عام 2000
  • فيلم Dogtooth من إخراج Yorgos Lanthimos عام 2010
  • فيلم Eraserhead من إخراج David Lynch عام 1977
  • فيلم Fat Girl من إخراج Catherine Breillat عام 2001
  • فيلم Grave of the Fireflies من إخراج Isao Takahata عام 1988
  • فيلم The Green Mile من إخراج Frank Darabont عام 1999
  • فيلم I Stand Alone من إخراج Gaspar Noé عام 1998
  • فيلم Ichi the Killer من إخراج Takashi Miike عام 2001
  • فيلم Kids من إخراج Larry Clark عام 1995
  • فيلم The Killing Fields من إخراج Roland Joffé عام 1984
  • فيلم The Road من إخراج John Hillcoat عام 2009
  • فيلم Seven Beauties من إخراج Lina Wertmüller عام 1976
  • فيلم The Seventh Continent من إخراج Michael Haneke عام 1989
  • فيلم The Snowtown Murders من إخراج Justin Kurzel عام 2011
  • فيلم Soldier Blue من إخراج Ralph Nelson عام 1970
  • فيلم The Stanford Prison Experiment من إخراج Kyle Patrick Alvarez عام 2015
  • فيلم Taxidermia من إخراج György Pálfi عام 2006
  • فيلم Wake in Fright من إخراج Ted Kotcheff عام 1971
  • فيلم The Whistleblower من إخراج Larysa Kondracki عام 2010
المصادر:
فيلم Taste of Cinema

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق