قوائم

مجموعة من أفضل الأفلام الاسكندنافية في القرن الـ21

بين الرعب والكوميديا والدراما، اختر التحفة الاسكندنافية المفضلة لك!

للأسف، إن تاريخ الأفلام في اسكندنافيا قد تم تجاهله من قبل العديد من المتابعين، بالرغم من كون هذه المنطقة مسؤولة عن العديد من الأفلام المعاصرة الأكثر إثارةً وحماساً. من متبعي مذهب الـDogme كـ(لارس فون ترير وتوماس فينتربرغ) إلى مجموعة من الأفلام الوثائقية الظريفة، ابتكر المخرجون الاسكندنافيون مؤخراً أفلاماً رائعة ومميزة. مستوحاة من تراث عمالقة الإخراج مثل السويديين (إنغمار بيرغمان) و(لاسي هالستروم)، حيث ينشئ صانعو الأفلام الإسكندنافية اليوم أعمالاً تعكس بوضوح التأثيرات الناتجة عن زملائهم السابقين.

يميل معظم المشاهدين للانجذاب إلى السينما الإسكندنافية بسبب فلسفتها المظلمة، الحوار الصريح وإحساس الفكاهة الفريد. يعزو العديد من المتابعين النوعية الممتازة للأفلام الاسكندنافية إلى المحتوى الاجتماعي والاقتصادي الذي يتم إنشاء هذه الأفلام فيه. فنظراً لوجود دعم مالي كبير للفنانين في هذه البلدان، فمن المحتمل ألا يشعر المخرج بالضغط الكبير، مما يقلل من أهمية إنتاج أفلام ناجحة تجارياً، مما يمنحهم المزيد من الخيارات والمخاطرة في خوض التجربة. بينما يعزو آخرون الوضع الحالي للسينما الاسكندنافية إلى تاريخ المنطقة في التجريب في الفيلم.

تعرض القائمة أدناه بعض من أعظم الأفلام في اسكندنافيا منذ عام 2000، في حين أن هناك العديد من الأفلام الرائعة غير المدرجة في هذه القائمة، وهناك الكثير والكثير من الأفلام العظيمة في القرن الماضي، إلا أننا أردنا إدخال القارئ في عالم السينما الاسكندنافية عن طريق طرح بعض الأمثلة.

لقد وضعت هذه القائمة بشكل عشوائي وبدون ترتيب. وللتوضيح، فإن الدول الاسكندنافية هي النرويج، الدنمارك والسويد.

1- فيلم Klown عام 2010

ثلاثة رجال يُجدّفون مركبًا صغيرًا بالمياه
مصدر الصورة: IMDB

بدأنا هذه القائمة بالفيلم الكوميدي Klown، وهو يحكي قصة رجل يدعى (فرانك) والذي يحاول إثبات قدرته كأب من أجل صديقته الحامل، فيقوم باختطاف ابن أخيها ويأخذه مع صديقه (كاسبر) في رحلة تجديف. على الرغم من النوايا الطيبة لـ(فرانك)، فإنه يخوض رحلة كارثية مع صديقه.

ينتمي هذا النوع من الكوميديا إلى مجموعة كوميديا “الرحلة” الكلاسيكية، حيث يمكن أن تذكرنا نوعاً ما بفيلم The Hangover، إلا أنه من الصعب التعبير عن مقدار السخرية في هذا الفيلم الصادم والصاخب. بالتالي، فإن مثل هذه المقارنات هو أمر غير عادل، فهذه كوميديا حقيقية قُدمت بشكل صرف بدون خوف. فهو على استعداد لمعالجة الكوميديا التي لا تجرأ السينما الأميركية على مسها أو تعتبرها خارج الحدود المسموحة.

يوظف فيلم Klown ببراعة الإزعاج، الإهمال الذاتي والعديد من المحرمات لصنع قصة مضحكة وصريحة ومتفائلة. إن كنت لم تشاهد Klown من قبل، فإنك ستشهد أعجوبة من الكوميديا. ولكن إن شعرت بالإساءة، فإن هذا الفيلم للأسف ليس مخصصاً لك.

2- فيلم Troll Hunter عام 2010

وحش مرعب يظهر عند الشروق وسط الثلوج
مصدر الصورة: IMDB

فيلم رعب نرويجي، يمزج بين أسلوب التصوير الوثائقي وتقنية Found Footage للعديد من أفلام الرعب لكن مع نكهة اسكندنافية خاصة. حيث يتحدث الفيلم عن مجموعة من الطلاب الجامعيين ومصور، يجري هؤلاء سلسلة تحقيقات بعد العثور على العديد من جثث الدببة المقتولة، ولكن تكتشف المجموعة بعد ذلك أن الأمور أخطر بكثير مما هي عليه. لتقودهم الأمور إلى (هانز)، وهو صائد للعمالقة. فتقوم المجموعة باللحاق به آملين توثيق أحداث قتل هذه المخلوقات الخطيرة.

يضيف المخرج Andre Ovredal شيئاً من الفانتازيا إلى الفيلم، ومع كون الفيلم مصنف ضمن فئة أفلام الرعب، فإنه لا يخلو من بعض الفكاهة.

كما قلنا سابقاً، فالفيلم يحتوي على العديد من الإشارات إلى الفلكلور والثقافة النرويجية. لذا قد تمر بعض المشاهد غير الواضحة على المتابع الأجنبي.

يمكننا قراءة الفيلم أيضاً على أنه نقد دقيق وماهر للمجتمع النرويجي، والطريقة التي يتعامل بها مع المشاكل الاجتماعية. إن كنت من محبي فيلم District 9 ومعتاد على أسلوب الفكاهة الاسكندنافي، فإن هذا الفيلم سيكون تجربة ممتعة بالنسبة لك.

3- فيلم King of Devil’s Island عام 2010

مجموعة رجال يجرّون مركبًا صغيرًا وسط الثلوج
مصدر الصورة: IMDB

يحكي هذا الفيلم قصة مروعة في النرويج في بدايات القرن الـ20 عن مركز احتجاز قاسي للأحداث الذكور في جزيرة Bastoy، والذي يتم تشغيله من قبل الحاكم، عندما يصبح العلاج المطبق من قبل الإدارة غير محتمل، يتمرد الشباب المحتجزين فيه.

يتميز هذا الفيلم بالصور الصارخة، والحوار الخفي، والأداء القوي الذي يقدمه كل من (بنجامين هيلستاد) و (تروند نلسن)، كما شارك في هذا الفيلم، المبهر Stellan Skarsgard من السويد.

إن هذا الفيلم هو دليل قاطع على الشجاعة في مواجهة الشدائد العظيمة. فعلى الرغم من وجود مؤامرة بسيطة على ما يبدو، والقليل من الحوارات أيضاً، إلا أن King of Devil’s Island يحتوي على بضع اللحظات المفاجئة. كما يحرك القصة نمط التحرير بخطى ثابتة دون أن يكشف الكثير للمتابع.

على الرغم من أن ألوان الفيلم تعطي إحساساً معيناً (الجو والغابات المظلمة، السماء الزرقاء والثلوج)، إلا أن الفيلم مزاجي، أي هناك العديد من المشاعر التي يقدمها للمشاهد. التوتر حاضر دائماً، كما أن التمثيل الممتاز، والموسيقى التصويرية الجيدة والتي دائماً تكون في محلها بدون مبالغة، هي مجموعة عوامل جعلت من الفيلم واحداً من الأفلام المُرضية في هذه القائمة، والتي لن تضيع أبداً وقتك عليها.

قد يذكّر هذا الفيلم المشاهدين بأفلام مثل Lord of the Flies من ناحية تناوله لموضوع العلاقات في المجتمع الذكوري فقط، بالرغم من اختلاف فكرة كل من الفيلمين.

4- فيلم Valhalla Rising عام 2009

من إخراج أحد أفضل صانعي الأفلام المعاصرين في اسكندنافيا، (نيكولاس فيندينج ريفن)، وهو مخرج فيلم Drive، يقدم الفيلم دراما فولكلورية. فبعد قتل آسريه، يقوم المحارب الوثني الملقب ب One Eye -والذي يؤدي دوره الممثل الرائع (مادز ميكلسن)- وصبي صغير بالانضمام إلى مجموعة من المحاربين الصليبيين الذين يدعون الثنائي للسفر معهم إلى الأرض المقدسة. بعد وصولهم إلى اليابسة في العالم الجديد. تنزلق المجموعة في حالة من الاضطراب لأنها تحاول فهم محيطها الجديد وقهر البيئة.

يتميز فيلم Valhalla (أيضاً كفيلم Drive) بالعنف الشديد، والحوارات القليلة، بالإضافة طبعاً إلى التصوير الفوتوغرافي المذهل. ومع ذلك، فإن العديد من عناصر هذا الفيلم هي استثنائية لأسلوب (ريفن) السينمائي. ويذكرنا بعض الشيء بفيلم Medea لـ(فون ترير)، يسير الفيلم بخطى بطيئة، مع ومضات من العنف أو الهلوسة. حيث يمكن تصنيف الفيلم بشكل غير رسمي كـPsychedelic Norse Drama.

تتناقض الموضوعات الروحية بشكل جيد مع مشاهد القتال الوحشية لتصوير الواقع القاسي لأولئك الذين عاشوا أيام الصليبيين. بسبب السرعة وعدم وجود الحوار التقليدي، يعتبر الفيلم محط جدلٍ واسع. ومع ذلك، سيعجب الكثيرون بتجربة (ريفن) الجريئة والخطيرة مع التصوير السينمائي، الحبكة والمؤثرات الخاصة في الفيلم.

5- فيلم Slim Susie عام 2003

فتاة تستند على سيارة وتدخن السجائر
مصدر الصورة: JustWatch

حسناً، إن عنوان الفيلم يدل فوراً على محتواه، فهو فيلم كوميدي مع نكهة الـ Punk Rock والذي تدور أحداثه في إحدى بلدات السويد الصغيرة. عندما تختفي (سوزي)، يتجه الأخ (إريك) من ستوكهولم إلى بلدته للعثور على أخته. حيث يعيد اكتشاف بعض أصدقاء طفولته على الطريق، ويتعلم أن أخته قد لا تكون بريئة كما تبدو.

يعتبر هذا الفيلم فاحشاً وغريباً ولكن على الطريقة الاسكندنافية المميزة. حيث يجسد الفيلم روتين الحياة الريفية في السويد والمجرمين الصغار الذين يعيشون في الريف بطريقة مضحكة. قد تذكرك الأزياء، التصوير السينمائي والموسيقى التصويرية بالكثير من أفلام المراهقين الكوميدية ​​الأمريكية في أواخر التسعينيات وأوائل عام 2000. ومع ذلك، فإن الحوار في هذا الفيلم هو أكثر نضوجاً كما أنه يمتلك حس دعابة ذكي. فبالنهاية، هو ليس مجرد فيلم مراهقة كوميدي كمعظم إنتاجات هوليوود.

كما أن الفيلم مليء بالشخصيات والمواقف الغريبة. وعلى الرغم من احتواءه على عناصر “مظلمة” كعادة السينما الأوروبية بشكل عام والاسكندنافية بشكل خاص، إلا أنه يثير المتعة في الثقافة السويدية الريفية الخارجة عن نموذج حياة ستوكهولم والعولمة التدريجية لهذه المجتمعات المنعزلة سابقاً. مع وجود تأثير لنمط الجريمة، والحديث عن المخدرات والسرقة، إلا أن الفيلم يبقى كوميدياً بامتياز.

غالباً ما تتم مقارنة Slim Susie بـ Repo Man بسبب تأثير ثقافة الـPunk والشخصيات الغريبة، وحس الفكاهة الغامض والمميز، هناك أيضا تأثيرات واضحة لأفلام (تارنتينو).

6- فيلم In A Better World عام 2010

أب يجلس بصحبة ولديه على طاولة الطعام
مصدر الصورة: IMDB

لنبتعد قليلاً عن الكوميديا، ولنتحدث عن فيلم الدراما الدنماركي هذا الحائز على جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي. يحكي الفيلم قصة عائلتين في الدنمارك ويطرح العديد من القضايا الاجتماعية كالانتقام والإنسانية والتسامح.

يترك (أنتون) منزله في الدنمارك ويلتحق بالعمل الإنساني في أفريقيا في إحدى مخيمات اللاجئين. بين هذا العالم وذاك، تواجه العائلة المهددة بالطلاق العديد من المشكلات وخاصة بعد تعرف الابن (إلياس) على صديق في المدرسة يدعى (كريستيان)، وتأثره بعقلية وطريقة تفكير الأخير.

تواجه شخصيات الفيلم العديد من المواقف التي تطلب الرد عليها، فمنهم من يختار الانتقام، ومنهم من يفضل حل الأمور بسلام. ولكن عند مواجهة الظلم والاستغلال والتنمر في المجتمع، لا يتاح لشخصيات الفيلم الكثير من الخيارات. كما يستكشف الفيلم الصراعات الشخصية والعلاقات الأسرية، ويتحدى صبر الإنسان ومدى تمسكه بعقيدته. إنه من أكثر أفلام الدراما التي تطرح العديد من المشكلات في آنٍ واحد.

بالإضافة إلى التصوير السينمائي المذهل، الأداء الرائع لجميع الممثلين والحوارات المحركة، أصبح In A Better World واحداً من الأفلام العظيمة في تاريخ السينما والتي تستطيع أن تقدم الكثير للمتابع.

7- فيلم We Are The Best عام 2013

ثلاثة مراهقات ينظرن إلى الأمام
مصدر الصورة: IMDB

الفيلم الأحدث للمخرج والكاتب الاسكندنافي (لوكاس موديسون)، يتناول الفيلم القصة الساحرة لثلاث فتيات مراهقات سويديات يقررن بدء فرقة Punk Rock على الرغم من امتلاكهن القليل من الخبرة، فإن الثلاثي مصمم على إثبات قدرتهم للعالم.

تجري أحداث الفيلم في السويد في الثمانينيات، ولكن يمكن لأي شخص ببساطة أن يشعر بالانتماء لهذا الفيلم، فهو قادر على تصوير التمرد وقلق المراهقة بشكل صادق ودقيق. كما أن الحوار بين الشخصيات يستطيع إضحاك المشاهد، والتصوير السينمائي للفيلم يجسد بأناقة ألوان وجماليات البانك والثمانينات. تمكن الفيلم من رصد معاناة المراهقين وميولهم المتمردة، حيث تبدأ الفتيات بتشكيل هوياتهن واكتشاف أنفسهن واكتشاف العالم الذكوري. وانجذابهن للموسيقى ما هو إلا رفض أو تمرد على الثقافة الشعبية للمجتمع.

بأداءٍ جيد لكل من الممثلات الثلاث، سيقوم الفيلم يتحسين مزاجك وتذكيرك بسنوات المراهقة المضطربة والمثيرة. كما أن المقطع الصوتي المليء بأغاني الثمانينات وأغاني (البانك)، يتوافق بشكل تام مع روح التمرد في الفيلم.

8- فيلم Reprise عام 2006

شاب مستاء ينظر إلى شاب آخر على الشاطئ
مصدر الصورة: Shangols – Canalblog

إنه الفيلم الأول للمخرج النرويجي الدنماركي الشاب (يواكيم ترير). يصور الفيلم حياة اثنين من الروائيين الشباب الطموحين، (فيليب) و(إريك). أكمل كل واحدٍ منهما روايته الأولى وبعثها إلى الناشرين على أمل أن يصبحا من الأدباء المشهورين. وبعد عدة أشهر، كان (فيليب)، الذي حقق نجاحًا فورياً، في مستشفى للأمراض العقلية. أما (إريك)، الذي لم ينجح في بيع روايته، ما زال يعمل بجد وتصميم.

شارك كل من الممثلين المبدعين (أندريس دانييلسن لي) و(إبسن كلومان هوين ر) في دور البطولة، كما شارك الاثنين أيضاً في عدة أفلام أخرى لـ(ترير)

يصور الفيلم بقوة التصادم العنيف بين الشباب والطموح وبعض الآثار الجانبية المؤسفة لهذا التصادم. ومن الخاطئ الاعتقاد أن هذا الفيلم يتحدث عن قصة البلوغ أو Coming of Age. بل هي قصة تنافس مع الآخرين ومع نفسك. وعلى الرغم من معالجة مواضيع ثقيلة مثل الأمراض العقلية، يبقى الفيلم محافظاً على جوهر منعش وشاب.

كما يشير العنوان، فإن الفيلم يدور حول هذه الشخصيات التي تحاول إعادة خلق، وإعادة التقاط الماضي، والذي يمكن أن يكون شيئاً جيداً أو سيئاً. هل تمسك بأحلامك أم أنك تتشبث بها، هل أصدقائك هم مجموعة دعم أو عكاز لإبعاد “العالم الحقيقي”؟ يقدم الفيلم أسئلة عديدة أخرى ذات صلة خاصة بالبلوغ، لكنها أسئلة عالمية يجب على الجميع على الأرجح أن يواجهها في أوقات عديدة.

9- فيلم The Hunt عام 2012

رجل كبير يحتضن مراهقًا شابًا
مصدر الصورة: IMDB

يضم فيلم The Hunt العديد من المواهب الاسكندنافية العظيمة. فهو من إخراج الدنماركي (توماس فينتربرغ) مخرج الفيلم الشهير Festen، يعرض هذا الفيلم الاسكندنافيين (مادز ميكيلسين) و (توماس بو لارسن). حيث يؤدي الأول دور (لوكاس)، وهو مدرس رياض أطفال في ريف الدنمارك. تتغير حياته عندما يتهمه أحد طلابه بجريمة فظيعة.

وعلى الرغم من إعلانه براءته، فإن أصدقاء وأفراد عائلة (لوكاس) يعارضونه، بينما يحاول هو الحصول على حضانة ابنه. يصور الفيلم مخاطر الإشاعات، وكيف أن كلمة واحدة قادرة على تدمير حياة كاملة. يتميز الفيلم بغموض مصاغ بشكل احترافي، فالمخرج يحاول إبقاء المتابعين في حالة من التخمين والشك وعدم القدرة على معرفة الحقيقة.

من خلال تفاعل (لوكاس) مع مجتمعه، نرى أهوال الجنون التي تصيب أهل البلدة الصغيرة، وجنون الارتياب الذي يسيطر على محيط (لوكاس)، ومخاطر عقلية القطيع وغياب العدالة. مما يحفز في عقل المتابع فكرة مزعجة وغير منطقية، وهي انقلاب حياة الشخص رأساً على عقب حتى لو لم يكن مسؤولاً عن شيء.

كما أن المشاهد التي تكون فيها العلاقة متفجرة بين شخصيات (ميكيلسين) و (لارسن) من أعظم اللحظات في تاريخ السينما الإسكندنافية الحديثة.

قلما نرى أعمال درامية نفسية بهذا المستوى. كما أن التصوير السينمائي الرائع والتمثيل المتقن في هذا الفيلم يضعه بقوة في هذه القائمة.

10- فيلم Headhunters عام 2011

رجل يحتمي من المطر أثناء المسير بمعطف جلدي
مصدر الصورة: IMDB

هذا الفيلم المليء بالأكش والتشابك، يحكي قصة (روجر براون)، وهو سارق لوحات ثمينة. تزدهر أعماله إلى أن يسرق لوحة من الشخص الخطأ.

الفيلم من بطولة النرويجي (أكسل هيني)، كما يشارك فيه الدنماركي (نيكولاي كوستر والدو) –(جيمي لانستر) في Game of Thrones- وهو من إخراج (مورتن تيلدم)، الذي أخرج العديد من الأفلام المشهورة مثل The Imitation Game و Passengers.

إن هذا الفيلم المليء بمطاردات السيارات، إطلاق النار، الانفجارات والجنس، قد يذكّر المشاهدين بأفلام مثل Scarface أو ثلاثية Ocean. ومع ذلك، يمتلك الفيلم بالنسبة لكونه فيلم أكشن حبكة ذات طبقات معقدة للغاية، مع الكثير من الانقلابات والانعكاسات. كما أن مدة الفيلم لا تتجاوز الساعة والنصف، فحتى لو لم تكن من محبي هكذا نوع من الأفلام، فإن ساعة ونص من الإثارة والأكشن والحبكات الملتوية لا تعتبر إطلاقاً مضيعة للوقت.

ولكن مثل العديد من أفلام الأكشن، فإنه أيضاً يمتلك بعض المشاهد المبتذلة، ولكن إذا كنت مستعداً لتقبل أفلام الأكشن والأشياء الجنونية التي تحدث فيها، فإنك ستستمتع بالتأكيد بهذا العمل، بالإضافة إلى العديد من مشاهد الحركة والمتأثرة بشكل كبير بأفلام هوليود. تحدثت شبكة HBO عن إمكانية إعادة صنع الفيلم لجعله مسلسل تلفزيوني للجمهور الأميركي.

11- فيلم Elling عام 2001

واحدٌ من أهم الأفلام في هذه القائمة، والذي ترشح لجائزة الأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي ونال عدداً آخر من الجوائز.

يحكي الفيلم قصة (إيلينغ)، وهو رجل في منتصف العمر يعاني من التوتر والعصبية، ولكنه يملك جانباً حساساً وشاعرياً. ولكن عندما تموت والدته، والتي اعتنت به طوال أربعين عاماً، يتم إرساله للعيش في مؤسسة حكومية. وهناك يلتقي ويصادق رجل آخر مهووساً بالجنس يدعى (كييل براين). بعد إطلاق سراحهم من المؤسسة، يواجه الاثنان صعوبة في التكيف مع حياتهم الجديدة في أوسلو. بالنسبة لهما، فكل يوم يمثل تحدياً. يساعدهم (فرانك) العامل في المجال الاجتماعي ومجموعة من الأصدقاء الجدد على التكيف مع حياتهم “الطبيعية”.

يثير الفيلم عدداً من الأفكار الإيجابية، وأهمها تمسك المرء بأحلامه وعدم الاستسلام. كما أنه يؤكد فكرة مهمة أخرى، وهي أنك لن تصبح “كبيراً جداً” على القيام بشيء تحبه.

إنه فيلمٌ درامي، كوميدي، مضحك ولطيف عن أسطورة الحياة الطبيعية. حيث يصور هذا الفيلم الساحر والمؤثر نضال “الغرباء” الذين يحاولون الاندماج في المجتمع، بعد العديد من المواقف المضحكة والنتائج المختلطة. يعتبر الفيلم واحداً من تلك الأفلام الكوميدية النادرة والتحفيزية التي تثير المرح وتحتفل بالحياة.

12- فيلم Together عام 2000

رجل وسيدة يحتضنان شخصًا آخر ويضحكون
مصدر الصورة: IMDB

فيلم آخر من نمط الكوميديا ​​السوداء، من إخراج العظيم (لوكاس موديسون). تدور أحداث الفيلم في ستوكهولم عام 1970، حيث تترك (إليزابيث)، وهي أم لطفلين، زوجها المسيء ومدمن الكحول. وتنتقل وابنتها المراهقة (إيفا) وابنها الصغير (ستيفان) للعيش مع شقيقها. حيث يعيش الأخير في مجتمع يساري يدعى Together. يتطلب وصولهم إلى هذا المجتمع الجديد بعض الإجراءات والتعديلات، حيث يسكنه طاقم من الأفراد المثاليين والنرجسيين. حيث توجد الكثير من الشخصيات المختلفة في هذا المجتمع. من الشيوعي الدوغمائي إلى المرأة المثلية المتزوجة من رجل…

إن (إليزابيث) لا تنتمي إلى أي من هذه الحركات الاشتراكية أو النسوية، ولكن عليها العيش في هذا المجتمع والتعلم من أفراده.

يسخر الفيلم من الأشخاص المتحجرين غير القابلين للانفتاح على الآخر، سواءً كانوا شيوعيين أم نباتيين أو أي مجموعة متقوقعة من الأشخاص ومتعصبة لآرائها. لكن في النهاية نرى أن الفيلم إنساني بحت، وهو يحث على التواصل والتفاهم بين البشر. كما أن وجود هذه المجموعة المتنوعة من الأشخاص والتي تعيش في حرية تامة يؤدي إلى زيادة وعي الإنسان تجاه نفسه وتجاه الآخرين نتيجة الفهم المتبادل وتغيير الأفكار الخاطئة عن المذاهب أو الانتماءات.

على الرغم من كون الفيلم لا يتوانى في طرح موضوعات صعبة مثل الإساءة والرفض، فإن إيقاع الفيلم ليس ثقيلاً. كما أن جمالية الفيلم تكمن في كل من عمل الكاميرا وجودة التصوير، مما يجعله يبدو كما لو تم تصويره فعلاً في السبعينيات.

13- فيلم  Submarino عام 2010

فيلمٌ آخر في هذه القائمة لـ(توماس فينتربرغ)، وهو يتحدث عن أخوين يلتقيان في جنازة والدتهما، ويعاني كل منهما في حياته الشخصية. فأحدهما كان في السجن بعد تهمة اعتداء، والآخر، والدٌ لطفلٍ ولكنه مدمن على المخدرات. لا نريد الحديث عن الفيلم أكثر من ذلك، وسنترك لك متعة المتابعة. ولكن يمكننا القول إنها دراما مثيرة للاهتمام وعاطفية ومدروسة للغاية، حيث يكون الفيلم بغموض في تسلسل الأحداث بالنسبة للمتابع. وهي طريقة ذكية جداً في صنع الحبكة. وهو أيضاً واحدٌ من تلك الأفلام التي ستحتاج لأن تشعر بالشخصيات عند مشاهدته. بالرغم من أن أبطاله ليسوا بالملائكة، لكنهم أناس يستحقون الاهتمام والتعويض عن الحياة القاسية التي عاشوها. فتنجذب إلى شخصياتهم وعلاقاتهم، وستعيش معهم لحظات الخوف من الأسوأ.

استطاع المخرج تصوير حياة الأشخاص المعذبين، وإظهار المشاعر الصرفة الخالية من الابتذال بشكل حساس وجميل، واستطاع الممثلون تقديم أداءٍ جيد جداً، كما أن النص والإخراج والتصوير يضع الفيلم في منافسة قوية مع أفلام أخرى عظيمة في هذه القائمة.

14- فيلم After the Wedding عام 2006

رجل يمسك بكأس من النبيذ بينما ينظر إلى سيدة بجواره
مصدر الصورة: IMDB

تحفة أخرى من إعداد سوزان بير ترشحت لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية في عام 2006. (جاكوب) -الذي يلعبه (مادس ميكلسن)- هو مدير دار للأيتام في بومباي. يتم إرسال تبرع إلى دار الأيتام من أحد الدنماركيين، فيقوم (جاكوب) بزيارة الجهة المانحة في كوبنهاغن. وعند وصوله إلى كوبنهاغن ، يدرك أن الأمور ليست كما تبدو. وأن هذا العرض سيأتي مع عدة طلبات أخرى.

إن الفيلم يسير ببطء نوعاً ما، ولا تبدو القصة واضحة المعالم لفترة. ولكن على الرغم من أن حبكة الفيلم تبدو بسيطة، وربما حتى يمكن التنبؤ بها منذ البداية، إلا أن العديد من التقلبات في الفيلم لا تعقد القصة فحسب، بل تجعلها أكثر إنسانية. وشيء آخر جميل في الفيلم، وهو الاعتماد على حمل الكاميرا باليد، مما يقرب المتابع من الشخصيات. كما أن الاستخدام البسيط للإضاءة جعل الفيلم أكثر جمالاً ودفئاً.

مثل الأفلام الاسكندنافية الأخرى مثل The Celebration و Together، تعتبر الحبكة بسيطة نسبياً، ولكنها تعتمد على استكشاف الشخصيات النفسية المضطربة والتغيرات الغريبة في القصة.

15- فيلم Oslo, August 31st عام 2012

شاب يافع يسير بالغابة
مصدر الصورة: IMDB

تدور أحداث هذا الفيلم في يوم واحد من حياة (أندرس) البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يعاني من الإدمان على المخدرات ومشاكل عديدة أخرى في حياته. وكجزءٍ من برنامج إعادة تأهيله، عليه أن يتقدم لمقابلات عمل ويبحث عن وظيفة. فيستغل (أندرس) الفرصة ويقوم بزيارة الأصدقاء القدامى ومحاولة الاتصال بصديقته التي لم تكلمه منذ فترة.

الفيلم من إخراج (يواكيم ترير)، ويمكن اعتباره خليفة لأفلام (لارس فون ترير) و (إنغمار بيرغمان) التي تتناول موضوع الكآبة والعزلة. لقد استطاع (أندريس دانييلسن لي)، والذي يؤدي دور (أندرس) في الفيلم، أن يستحوذ على الدور بشكل بارع. فهو يمتلك ذلك الكيان المتجول في هذا العالم دون هدف. تحاول ابتساماته النادرة خوض معارك خاسرة ضد الحزن الذي تملكه. فهل يستطيع (أندرس) العودة إلى سباق الحياة أم أنه سيضيع أكثر من قبل.

يمتلك (ترير) فهماً مميزاً للتفاعل الإنساني المعقد. فقد استطاع إظهار الجروح القديمة بين شخصيات الفيلم والتي تمتلك ماض مشترك. كما استطاع أيضاً، بأسلوب التصوير الفريد، أن يقدم صورة واقعية عن المشاعر والعواطف التي تبديها الشخصيات.

نلاحظ أيضاً أن الفيلم يبدأ بمجموعة قصص لشخصيات غير معروفة، تتحدث عن حياتها، كما نلاحظ أن ألوان الفيلم الباهتة في بعض المشاهد، قد أدخلت المتابع في الجو العام وهيئته لاستيعاب الطابع الكئيب للفيلم.

يطرح الفيلم قضية قوية ومهمة جداً في مجتمعنا، والتي غالباً ما ينساها المشاهد. فبالرغم من تقديم الدعم النفسي لمرضى الاكتئاب، إلا أن مريض الاكتئاب لا ينهي علاجه إلا وقد تبدل كل شيء حوله، فلا يستطيع بالتالي أن يبدأ حياة جديدة بينما قد سبقه الآخرون بكثير.

لقد قدمنا في هذه المقالة مجموعة مختصرة من أهم الأفلام التي قدمتها السينما الاسكندنافية للعالم. توجد الكثير من الأعمال الأخرى العظيمة والتي بالطبع لم نتحدث عنها هنا، فقد تركنا لك متعة استكشاف تلك الجواهر الفنية بنفسك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق