منوعات

أفضل المخرجين الذين يعملون اليوم وعليك متابعة أعمالهم قبل فوات الأوان!

عشرة مخرجين، وعشرات الأعمال: اخبرنا بالمفضل لك بين كل هؤلاء!

السينما المعاصرة هي موطن العديد من الأساليب والاتجاهات حول الواقع والحياة. حيث يتخذ العديد من صانعي الأفلام نهجاً شديد الأهمية تجاه السينما والمجتمع، بينما يركز آخرون على صورة بسيطة للبشرية والتواصل.

في المشهد المعاصر، هناك مخرجون بدأت مهنتهم للتو، ومن المحتمل أن يقدموا العديد من الأفلام الرائعة على مدى السنوات القادمة. أما آخرون، تكاد مهنتهم أن تكون في ذروتها، حيث قدم هؤلاء العديد من الأفلام أو اكتفى بعضهم بأربعة أو خمسة أفلام ممتازة.

تجدر الإشارة إلى أن هذه القائمة تعتمد على الأعمال الأخيرة (العشر سنوات الأخيرة) وليس على النجاح الكلي أو مدى عمل المخرج. على هذا النحو، فالأفلام المذكورة هنا قد تم إصدارها في العقد الماضي على الأكثر. واختيار المخرجين في هذه القائمة يندرج تحت شرطين أساسيين: أن تكون أفلام المخرج مرتقبة ويتم التحدث عنها بشكل كبير قبل صدورها، وأن يكون للمخرج أعمال جديدة في الآونة الأخيرة، فلا نستطيع مثلاً التحدث عن….

1- المخرج Wes Anderson

صورة للمخرج Wes Andersonh يقف في حقل ما
المصدر: The Talks

يعتبر (ويس أندرسون)، الناجح تجارياً، واحداً من أكثر المخرجين العاملين اليوم ترقباً، وهو واحد من الذين طوروا أحد أكثر أساليب الأفلام الشخصية والأنيقة في هوليوود برؤيته الفنية الفريدة. يمكن ملاحظة أسلوبه المميز في فيلمه الأول Bottle Rocket، الذي صدر في عام (1996)، والذي يتجاوز السمات البصرية للون، والتي يعرفها الجميع ويحبها.

يمتلك (أندرسون) أيضاً روح الدعابة والتي تظهر ربما في جميع أفلامه، واختياره الثابت للممثلين تقريباً، فالممثل Edward Norton حاضر تقريباً في معظم أفلامه، بالإضافة إلى Tilda Swinton، مما يجعلك تشعر وكأنك في عالم (ويس أندرسون) الجميل والخاص.

ومن شاهد فيلمين أو ثلاثة على الأكثر لـ(أندرسون)، لكان قد لاحظ أن الفيلم كله قد تم إعداده ضمن نظامٍ لوني محدد، فمثلاً في فيلم The Grand Budapest Hotel، نلاحظ طغيان مجموعة ألوان ومتناسقة، كاللون الوردي مثلاً. وبالمناسبة، فإن Palette الألوان في كل فيلم يحتاج إلى دراسة كاملة. لذلك سنترك لك تجربة الاستمتاع البصري.

لدى (أندرسون) أيضاً طريقة خاصة لتطوير شخصياته، ففي كثير من الأحيان يضعهم في موقف مغترب وبعيد عن بقية العالم، فمعظم الشخصيات تملك مشاكلاً في التواصل مع العالم، وهذا هو السبب أن التفاعل بين الشخصيات في أفلامه غالباً ما تشعر المشاهد بعدم الارتياح.

ومع ذلك، فبالإضافة إلى العناصر غير المريحة بالنسبة للمتابع، يوجد في أفلام (أندرسون) نوع معين من السحر في الشخصيات، كأن تكون تمتلك تلك الشخصيات نوعاً من العيب أو الضعف، وذلك هو أحد الأسباب التي تجعل أفلامه قوية للغاية. على سبيل المثال، في أحد المشاهد الأخيرة في فيلم Fantastic Mr. Fox حيث تلتقي الشخصية الرئيسية مع ذئب بري يتواصل معه عن طريق الإشارات.

حصد (أندرسون) العديد من الجوائز خلال مسيرته الفنية، ونال 6 ترشيحات للأوسكار، 5 من ضمنها عن آخر 3 أفلام له. بالتالي، نرى أن (أندرسون) قد استحق بجدارة أن يكون ضمن هذه القائمة.

2- المخرج Denis Villeneuve (قد تحتوي هذه الفقرة على حرق أحداث لفيلم Arrival)

صورة للمخرج Denis Villeneuve يُلقي الأوامر
المصدر: Agence Claude Girard

في السنوات الثماني الماضية، صنع المخرج الكندي (فيلنوف) سبعة أفلام، ولا يقتصر نجاحه على عدد أعماله فحسب، بل إن بعض أفلامه يتم إنتاجها وإصدارها في نفس العام، وخلال هذه الأعوام الثمانية، لم يقدم (فيلنوف) ولا فيلم دون المستوى.

كانت الأفلام القليلة الأولى لفيلنوف عبارة عن قصص أصغر وأكثر شخصية للمخرج، ومنذ ذلك الحين ازداد حجمها إلى أفلام الخيال العلمي الكبيرة والتي تحتوي على رسائل وموضوعات عالمية حول اللغة والوقت وما يعنيه أن يكون لديك روح. في حين أن هناك أشخاصاً يأملون أن لا يصبح (فيلنوف) مجرد مخرج كبير لسينما الخيال العلمي (فيلمه القادم هو إعادة إصدار لفيلم الخيال العلمي Dune)، وعلى الرغم من أننا نستطيع مراعاة وجهات نظر هؤلاء الناس تماماً، لكن إذا تمكن (فيلنوف) من صنع فيلمٍ آخر بنفس مستوى Blade Runner 2049 لا أعتقد أن هذه مشكلة.

في فيلمه Arrival عام 2016، خرج (فيلنوف) عن المألوف في أفلام الخيال العلمي، فعندما يتم التحدث حول الفضائيين، تحاول هوليوود تصويرهم كمخلوقات غير مهتمة بالبشر وغالباً ما يريدون أذية الإنسان. أما في Arrival، فقد استطاع المخرج صنع فيلم خيال علمي احترافي، يخبرك القصة بشكل بطيء ولكن مدروس، ومع وجود Amy Adams بدور البطولة، فلن يكون مجرد فيلم خيال علمي مجرد من المشاعر، فقد استطاعت الممثلة المرشحة لجائزة الأوسكار 5 مرات أن تقدم أداءً مبهراً، بالرغم من وجود Jeremy Renner و Forest Whitaker كممثلين مساعدين، إلا أن الفيلم يبدو مصمماً خصيصاً لـ(إيمي).

بعد أقل من سنة من إصدار Arrival، يعود إلينا (فيلنوف) بفيلم خيال علمي آخر وهو التحفة الفنية Blade Runner 2049. تحدث الكثير من النقاد عن كون الفيلم من كلاسيكيات أفلام الخيال العلمي الجديدة، والذي سيستمر الناس بمشاهدته لعشرات السنين. وبغض النظر إن كنت قد شاهدت الأصلي Blade Runner 1982 أم لا، ففيلم حائز على جائزتي أوسكار وعشرات الجوائز الأخرى لا بد أنه يستحق المتابعة على الأقل.

إن العمق الموجود في كلا الفيلمين يتعدى القصة البسيطة والسطحية التي تبدو للمشاهد من النظرة الأولى، ف Blade Runner ليس مجرد ملحمة علمية مستقبلية، بل هو رحلة في حياة رجل لاكتشاف هويته، أما Arrival، فما قد يبدو غزواً فضائياً للأرض، يظهر الكثير من العواطف والأفكار وراءه. فبالرغم من كون هذه الأفلام من فئة الخيال العلمي، إلا أنها لا تخلو من الإنسانية. وهذه الصفة، أي الإنسانية، يمتلكها قلة من مخرجي أفلام الخيال العلمي.

لمخرج يملك أفلاماً مثل Prisoners، Sicario، Incendies، بالإضافة إلى الاثنين السابقين، لا يمكن القول إلا أن (فيلنوف) هو أحد أهم المخرجين في عصرنا الحالي، ومن المنتظر أن يقدم الكثير إلى السينما العالمية.

3- المخرج Damien Chazelle

صورة للمخرج Damien Chazelle وهو يحمل جائزة الأوسكار
المصدر: The Verge

لو كان لدى Chazelle المزيد من الأفلام باسمه، فمن المحتمل أن يتصدر هذه القائمة، ولكن ليس لدى المخرج الأميركي الشاب سوى 3 من الأفلام من إخراجه، ولكن بفيلمين فقط، استطاع Chazelle أن يحجز مكاناً له بين قائمة المخرجين الواعدين. فإخراج فيلمين رائعين مثل Whiplash و La La Land شيء، والفوز بجائزة اوسكار عن فئة أفضل مخرج بعمر ال 32 هو شيء آخر!

لدى (تشازل) أسلوب مميز في الإخراج، فهو مليء بالطاقة والعاطفة. فلا عليك سوى متابعة Whiplash، الفيلم الموسيقى الدرامي لتعرف مقدرة (تشازل)، فبالرغم من كون الفيلم موسيقى، إلا أنه قد صُور بطريقة تجعله يبدو كالأفلام الرياضية، اللقطات المقربة، والحكم السريع بالتصوير هي أمور تجعل مشاهدة أفلامه تجربة جميلة. فلا عجب أن موقع IMDB يضع Whiplash في المرتبة الـ46 ضمن أفضل أفلام على الإطلاق، ولا عجب أن يفوز الفيلم ب3 جوائز أوسكار وأكثر من 80 جائزة أخرى.

Whiplash ليس مجرد فيلم موسيقي، بل هو قصة طموح وصبر وإرادة. وهو فيلم غني بالمشاعر، وبالتأكيد سيبقى في مخيلة المتابع لأيام.

أما في فيلم La La Land، والذي يختلف الكثيرون حوله، فإن كنت قد أحببته أم لا، علينا الاعتراف بأن المخرج قد قدم الكثير في هذا العمل، فمن البداية الأخاذة، إلى مشاهد الرقص الجميلة والأسلوب المميز، التناغم والكيمياء بين (رايان غوسلينغ) و(ايما ستون). إنه بالفعل واحد من تلك الأفلام الساحرة والتي لا تقف عند نوع معين، بل توصل العديد من المشاعر سوية، فهو فيلم رومنسي كوميدي موسيقي يصل مباشرة إلى روح المتابع.

يتشوق الناس في كل مكان لرؤية ما يمكن أن يفعله Chazelle بفيلمه القادم First Man، وعلى ما يبدو سنشهد تعاوناً آخر بين المخرج والممثل (رايان غوسلينغ). من المتوقع أن يصل (تشازل) بعد عدة سنوات في مهنته إلى ما وصل إليه مبدعون آخرون.

4- المخرج Michael Haneke

صورة للمخرج Michael Haneke
المصدر: Vulture

بدأ الكاتب والمخرج النمساوي (مايكل هانيكي) مسيرته المهنية في عام 1989 بإصداره Der siebente Kontinent، ومنذ ذلك الحين، أصدر 14 فيلما مكونة من أكثر الأعمال المشهود لها في جيله.

ولكن منذ بداية القرن الـ21، قدم (هانيكي) مجموعة من الأعمال الفنية والتي يعد بعضها تحفاً درامية خالصة. كما عمل مع أكثر الشخصيات شهرة في عالم السينما، وقدم نفسه كواحد من أدق المخرجين في صناعة الأفلام. ويمكن القول أن (هانيكي) قد أعطى السينما أفلاماً يمكن عدها كلاسيكيات منذ إصدارها.

إن (هانيكي) واحد من المخرجين الذين يستطيعون التقاط الطبيعة البشرية وتصوير أدق التفاصيل فيها، كما أنه يمتلك أسلوباً مميزاً عن طريق الغوص في أعماق العقل البشري، واكتشاف أكثر الأماكن سوداوية في نفس الإنسان. فهو يقدم وجهة نظر نقدية تجاه الواقع والوعي البشري. فيستطيع بالتالي إعطاء تبرير أو سبب واضح عن الشذوذ والعنف والشر في داخل أي إنسان مهما كان مسالماً.

في عام 2001، قدم (هانيكي) دراسة بحثية متكاملة عن الرغبات الجنسية والعلاقات البشرية في فيلمه The Piano Teacher. وحصد عن الفيلم Jury Prize في مهرجان كان للأفلام. أما فيلمه The White Ribbon، وهو إصدار عام 2009، فيعتبر صورة قوية عن المجتمع الريفي الألماني، والجرائم العنيفة التي تحدث داخل القرية في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى، وكيفية استجابة المجتمع المتدين لها. ومن الجدير بالذكر، أن هذا الفيلم المصور بالأبيض والأسود، قد نال عدة جوائز من ضمنها الغولدن غلوب وأخرى في مهرجان كان من ضمنها السعفة الذهبية، وترشح لجائزتي أوسكار واحدة منها عن أفضل فيلم أجنبي.

كما أن فيلم Amour عام 2012، والناطق بالفرنسية. استطاع (هنايكي) اأن يفوز بجائزة الأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي، حيث قدم، برأيي الشخصي، أفضل أعماله في هذا الفيلم، والذي يعطي أدق صورة عن ماهية الحب في أصعب الظروف، لا تتوقع أن تشاهد هنا فيلماً مثل The Notebook، فهذا الفيلم “العنيف” عاطفياً يعد بحثاً فلسفياً لا يمكن الحديث عنه بشكل مختصر، لذا سنترك لك متعة مشاهدة هذا العمل الفني.

أما في فيلمه الأخير Happy End، فقد قدم المخرج نظرة مليئة باليأس من العالم الثري، والذي يبدو من الخارج مبهراً، ولكن سرعان ما تكتشف أنه ليس سعيداً بقدر ما تتصور.

5- المخرج Hirokazu Koreeda

صورة للمخرج Hirokazu Koreeda أمام نافذة
المصدر: Variety

تماماً مثل المخرج الياباني الأسطوري Yasujiro Ozu في القرن الماضي، استطاع (كوريدا) عرض جمال ومأساة الحياة اليابانية العادية واليومية، كما كانت أفلامه تجارب قوية لعرض الشخصيات البشرية بشكل عميق.

تظهر أفلام (كوريدا) التفاعل البشري بواسطة عدة أشكال من الصراع والتفاهم، مع استخدامه لتقنيات لا تطغى على الفكرة التعبيرية للفيلم. وهو قادر على خلق تجارب فنية تتحدى الحداثة البشرية والضعف في التواصل والعزلة. وربما ساعده تاريخه كمخرج مساعد في أفلام وثائقية لإيصال الكم الهائل من التعابير والأفكار والواقع الإنساني بهذه الدرجة من الحساسية والإبداع والدقة، وما يميز التصوير في أفلام (كوريدا)، هو إعطاء المشهد حقه دون عجلة، وربما هذا عائد أيضاً إلى خلفيته الإخراجية. كما يستطيع المخرج إيصال الإحساس إلى المتابع عن طريق التقاط صور للبيئة المحيطة بأبطال القصة.

إن (كوريدا) قادر على تقديم العديد من المشاعر التي نفتقدها في عصرنا الحالي، فأفلامه إنسانية، تثير التعاطف وتحرك المشاعر، فمثلاً في 2004 أنتج (كوريدا) فيلم Nobody Knows، وهو يحكي قصة (أكيرا)، الطفل ذو الـ12 عاماً، والذي يجب عليه الاعتناء بإخوته بعد غياب أمه دون عودة. فعلى الطفل أن يكون أكبر من عمره بـ10 أعوام، وعليه إخفاء عائلته والعناية بها.

وفي فيلمه Like Father، Like Son عام 2013، يتحدث (كوريدا) عن رجل مدمن على العمل، وكيف تتغير حياته بعد معرفة أن ابنه البيولوجي تم استبداله في المشفى بعد الولادة، والقرارات المصيرية التي على العائلة اتخاذها لتربية أحد الولدين أو كلاهما. بالتالي نرى أن أفلام (كوريدا) تطرح أفكاراً جديدة على سينما هوليوود وحتى على السينما الأوروبية، لذلك من المثير حقاً أن نتعرف على ثقافات المجتمعات الأخرى عن طريق السينما، وما من أحد أفضل من (كوريدا) لإعطائك صورة واسعة عن المجتمع الياباني في أفلامه التي يتجاوز عددها الـ10، والتي كان آخرها Shoplifters الفائز بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان في عام 2018، وهو يتحدث عن عائلة عالقة في أعمال ذات دخل ضعيف، فتلجأ للسرقة من المحلات من أجل ادخار المال، والتطورات والأحداث القادمة التي ستغير حياتهم.

إن أفلام (كوريدا) الإنسانية ستأخذك في جولة إلى عالم جميل، يبعث فيك شيئاً من الحزن والفرح في آن واحد.

6- المخرج Xavier Dolan

صورة للمخرج Xavier Dolan في مهرجان
المصدر: Taste of Cinema

المخرج السينمائي المولود في الكيبيك، كندا، والذي لم يتجاوز الثلاثين بعد، قد حقق شهرة كبيرة في عالم الأفلام، حققت أفلامه حتى الآن 70 جائزة و97 ترشيحاً.

البعض يصفه بالعبقري، والبعض الآخر لا يستطيع فهم كيف وصل إلى هذه الشهرة. ولكن منذ فيلمه الأول I Killed My Mother عام 2009، والذي ذاع صيته في مهرجان كان، استطاع المخرج الشاب أن يضع موطئ قدم له في عالم السينما.

تتضمن معظم أفلام (دولان) قصصاً عن أشخاص يمرون بظروف صعبة نتيجة توجهاتهم الجنسية، ففيلمه الأول، يحكي (دولان) قصة شاب على خلاف مع والدته، والتي لا تهتم سوى بالتفاصيل السطحية في الحياة، بالإضافة إلى التربية السيئة القائمة على أساس التلاعب بالمشاعر والإحساس بالذنب. إن هذه العلاقة المضطربة بين الأم والشاب، إضافة إلى مشاكل المراهقة هي ما تجعل الفيلم واحداً من أفلام ال Coming of Age المميزة.

استطاع (دولان) أن يصير الجدل حول قضايا مهمة غالباً ما يتم صرف النظر عنها حتى في المجتمعات الحديثة، فالعلاقات العائلية، والهوية الجنسية هي غالباً قضايا غير مريحة بالنسبة للأشخاص الأكثر تحفظاً. وفي هذه الأفلام، فإن هدف (دولان) هو الحديث بصراحة عما يدور في عقله، وليس فقط لإثارة الصدمة كما يفعل آخرون.

وكون (دولان) يخرج ويكتب ويمثل في أفلامه في آن واحد، فهذا دليل على موهبة هذا الشاب، وقدرته على الوصول إلى جمهور أكبر.

7- المخرج Pedro Costa

صورة للمخرج Pedro Costa مُمسكًا لميكروفون ويتحدث
المصدر: Film Society of Lincoln Center

لربما كان المخرج البرتغالي أحد أهم المخرجين الذين يختلفون بشدة مع تعريف السينما وماهيتها اليوم. فقد قام (كوستا) بتطوير صناعة الأفلام واتباعه نمط Docu-Fiction، حيث يقوم باختيار شخصيات حقيقية للعب أدوار حول نفسهم، وتصويرهم لخلق قصص خيالية.

تحمل العديد من أفلام (كوستا) معانٍ أخرى ورائها، ففي فيلم Colossal Youth، الذي صدر عام 2006 وحقق حضوراً في مهرجان كان، تقوم الحكومة البرتغالية بتدمير منزل (فينتورا) وإعادة إسكانه في منطقة أخرى، فيقابل بطل القصة شخصيات من ماضيه على الطريق بين منزليه القديم والجديد. وبإمكاننا ملاحظة موضوع الفيلم من مقدمته، فهو يحكي وبالدرجة الأولى عن الفقر، إلا أن أسلوب (كوستا) “الغريب” والمعقد في سرد القصة.

إن أفلام المخرج هي انعكاس للأدب الوجودي برأي عديد من النقاد، ومعظم أفلام (كوستا) بعيدة عن المعايير التجارية، فلن ترى تأثيرات أو إضاءة كبيرة أو تصميم ممتاز للصوت، حيث يمكن اعتبار أفلامه مجرد تصوير شخصي لأحداث ووقائع في المجتمع. ومع ذلك، لدى (كوستا) قدرة كبيرة على التقاط أدق التفاصيل في الشخصيات.

أخرج (كوستا) عشرات الأفلام بدءً من عام 1984، ولديه وجهة نظر خاصة تجاه السينما، كما أن أفلامه تعتمد على التكرار أكثر من التقدم. فنرى الشخصيات مثلاً تذهب إلى نفس الأماكن أو تجري نفس المحادثات بتغييرات بسيطة. كما أنه استطاع تصوير الناس الضعفاء وطبقات المجتمع المعذبة، وهذه الطرق الخاصة به ما هي إلا تصوير للخراب والبؤس الذي يعيشه هؤلاء الأشخاص.

في فيلمه الأخير Horse Money عام 2014، استكمل قصة البطل (فينتورا) في فيلمه السابق. وبالرغم من عدم وصول أعماله إلى المتابع العربي بشكل كبير، فقد حصد Horse Money أكثر من 20 جائزة مختلفة.

8- المخرج Roy Anderson

صورة للمخرج Roy Anderson وهو يبتسم
المصدر: NPR

قدم المخرج السويدي 6 أفلام فقط ضمن مسيرته المهنية الطويلة. فمنذ بداية السبعينات، أخرج (روي) فيلم A Swedish Love Story، حيث يتحدث عن علاقة حب بين مراهقين والنظرة المشككة وغير الجدية تجاه علاقتهما من قبل الكبار. بالرغم من كونه فيلماً رومنسياً، إلا أن (روي) قد استطاع تقديم صورة جميلة عن الحب. قام المخرج بعد 5 سنوات بإصدار فيلم آخر بعنوان Giliap، وهو قصة شاعرية عن عالم رمادي وخالٍ من الأحلام. ولكن توقف (روي) حوالي 25 سنة عن إنتاج الأفلام واهتم فقط بالأفلام القصيرة والدعايات. ثم عاد في عام 2000 لينتج أول فيلم ضمن “ثلاثية الوجودية” التي منحته شهرة واعترافاً عالمياً. واستمرت هذه الثلاثية 14 عاماً تم إصدار كل فيلم منها على مدى سبع سنوات هم: Songs from the Second Floor 2000، You, the Living 2007 و A Pigeon Sat on a Branch Reflecting on Existence عام 2014.

تعرض هذه الثلاثية واحداً من أكثر الأساليب الفريدة في تاريخ السينما، وهو أسلوب يتصادم باستمرار مع أسلوب السرد الكلاسيكي ويعكس صراعات ومشاكل الحياة الحديثة. لا تملك هذه السلسلة قصة رئيسية أو شخصية محورية تدور حولها، فهي تصور حلقات عديدة ضمن حياة الشخصيات الذين يجدون أنفسهم في ظروف عبثية وغريبة.

إن الأسلوب المرئي أيضاً مختلف في أفلامه، فـ(أندرسون) لا يجزأ المشاهد إلى عدد من اللقطات ومن ثم يربطها بالمونتاج، بل يقدمهم كلقطات طويلة وثابتة ليمكننا من رؤية عالمه الخاص والأشبه بالسريالي.

9- المخرج Yorgos Lanthimos

صورة للمخرج Yorgos Lanthimos
المصدر: Variety

إن مسيرة المخرج اليوناني تعود إلى بدايات القرن الـ21، ولكن عند صدور فيلمه Dogtooth، وحصده عدة جوائز في مهرجان كان من ضمنها جائزة Prix Un Certain Regard وترشيحاً للأوسكار عن أفضل فيلم بلغة أجنبية، أصبح (لانثيموس) من أكثر المخرجين المختلفين عن الاتجاه النمطي للسينما شهرة.

يركز (لانثيموس) على أكثر الجوانب المظلمة والمزعجة في حياة الإنسان، وغالباً ما يتخلل أفلامه بعض من الـFantasy، لقد قدم في عام 2009 فيلمه Dogtooth، والذي أقل ما قد يقال عنه أنه عمل فني مبهر. يتناول الفيلم قصة عائلة تقوم بتربية أولادها بمعزل عن العالم الخارجي، حيث تتبع أساليب غريبة ومريضة في تربية وتعليم الأولاد “الشباب”. وقد كان Dogtooth مثالاً واضحاً عن الصفات الخاصة بأسلوب (لانثيموس) السينمائي، والذي سيتبعه ويطوره في أفلامه اللاحقة.

في فيلمه The Lobster عام 2015، حقق (لانثيموس) نحاجاً آخراً وفاز أيضاً بالعديد من الجوائز العالمية. وأخيراً فيلمه The Killing of a Sacred Dear، والذي تعاون فيه مرة أخرى مع (كولن فاريل). وأيضاً من المتوقع صدور فيلمٍ له هذا العام بعنوان The Favourite.

إن كل فيلم لهذا المخرج هو عبارة عن قصة خيالية ممتعة، شخصيات غريبة الأطوار، ومشاهد تحصل في عالمٍ آخر لا يمكننا الوصول إليه.
للأسف لا يستطيع الجميع تقبل أفلام (لانثيموس)، وكثيراً ما يتم “البحث عن هدف” في أفلامه عوضاً عن الاستمتاع بالتجربة السينمائية. إن كنت لم تتابع أعماله بعد، ننصحك بمشاهدة فيلم The Lobster.

10- المخرج Andrei Zviaguintsev

صورة للمخرج Andrei Zviaguintsev وهو ينظر للأمام
المصدر: Russia Beyond

إن (أندريه زفياغينتسيف) أحد أكثر المخرجين الروس المحتفى بهم عالمياً في عصرنا الحالي. ويشببه كثير من النقاد بالمخرج والكاتب السوفيتي (أندريه تاركوفسكي)، وغالباً ما يتم مقارنة أسلوب المخرجان من ناحية الجو العام وإيقاع الفيلم.

أصدر عام 2003 واحداً من أوائل أفلامه وهو The Return، حيث جلب له هذا الفيلم بعض الانتباه المحلي والعالمي في عدة مهرجانات. أما في عام 2014، فقد أطلق واحداً من أفضل أفلامه على الإطلاق، وهو فيلم Leviathan. حيث يتناول هذا الفيلم قضية الفساد في المجتمع الروسي سواء من قبل السياسيين أو رجال الدين، وأيضاً يظهر لنا استغلال البشر ضعيفي النفوذ في السلطة. فـ(كوليا) وهو بطل القصة، يحارب عمدة البلدة الفاسد من أجل عدم هدم بيته، ويستعين بصديقه المحامي من أجل الدفاع عن القضية. يتطور الفيلم بعد ذلك وتنشأ أحداث درامية كثيرة من التأكيد انها ستبقى في ذاكرة المتابع لوقت طويل.

أما في فيلمه الأخير Loveless عام 2017، فاستطاع المخرج أن يصور الحياة الباردة والحديثة للمجتمع الروسي، الخالية من الحب وتأثيرها على براءة الأطفال.

إن أفلام (زفياغينتسيف) هي استكشاف قوي للعلاقات البشرية في المجتمع، وخاصة في زمننا الحالي. كما أن أفلامه تحوي دلالات واضحة للنقد القوي الذي يوجهه نحو المجتمع. كما استطاع المخرج أن يقدم صوراً قوية مترافقة مع القصة أو القضية التي يريد طرحها، ففي فيلم Loveless، نجد أن العديد من المشاهد باردة مثل برودة الحب في روسيا.إن كنت تبحث عن الدراما، علاقة الإنسان بالمجتمع والإشكاليات الوجودية، فإن أفلام (أندريه) هي أول ما يجب أن تشاهده.

مخرجون إضافيّون:

هناك العديد من المخرجين الآخرين الذين أصدروا أفلاماً جيدة في السنتين الماضيتين، فهناك Edgar Wright وفيلم Baby Driver الذي أنتحه عام 2017، والذي يتميز بأسلوب خاص في التصوير والتحرير. وهناك أيضاً فيلم The Beguiled من إخراج Sofia Coppola في محاولة منها لإعادة صنع نفس الفيلم والذي تم إصداره عام 1971، حيث أعطته (كوبولا) عمقاً إضافياً وطابعاً خيالياً وكأنه فيلم آخر.

كما ينتظر العديد من المتابعين أيضاً فيلم (مارتن سكورسيزي) الجديد The Irishman والذي يضم كل من (ألباتشينو) و (روبرت دينيرو)، بالإضافة إلى فيلم (تارنتينو) القادم Once Upon a Time in Hollywood والذي يضم نخبة من الممثلين.

لقد قدمنا لك في هذه القائمة مجموعة من المخرجين العظماء والواعدين، وبالتالي مجموعة كبيرة من الأفلام التي تتحدى عقل المتابع وعواطفه وربما تبتعد بك عن الأفلام النمطية التي تعج هوليوود بها.

مقالات ذات صلة

إغلاق