منوعات

قائمة بأفضل 15 فيلمٍ مُحطمٍ للقلوب!

سواء كانت كلاسيكية أو مُعاصرة، تظل الأفلام مرآةً للواقع الأليم

واحدة من أكثر الشكاوى شيوعاً حول الأفلام التي تنتجها هوليوود هي أنها تقدم رؤية غير واقعية للحياة، فالشاب يحصل على فتاة أحلامه، أو يحصل على وظيفة أحلامه، أو يكافح ضد الصعاب وينتهي به الأمر دائما على القمة. بينما في الحقيقة وفي كثير من الأحيان، تمتلك الحياة خططاً مختلفة لنا.

سنستعرض في هذه القائمة 15 فيلماً من أكثر الأفلام الحزينة والمحطِّمة للقلب:

1- فيلم The Sweet Hereafter للمخرج Atom Egoyan في عام 1997

فتاة شابة تنظر إلى رجل كبير بجانبها
المصدر: IMDB

تتحطم حافلة مدرسية في بلدة صغيرة في كولومبيا البريطانية، ويموت جميع أطفال المدينة في الحادث باستثناء Nicole، والتي أصبحت مشلولةً من منطقة الخصر إلى أسفل جسمها، موت الأطفال دمّر جميع الأهالي في المدينة.

بعد الحادثة بفترة قليلة، يقترب من الأهالي محام يدعى Mitchell Stephens من خارج المدينة، ويعرض عليهم تمثيلهم هم وسائقة الحافلة Dolores التي تمكن منها الشعور بالذنب، في دعوى جماعية ضد الشركة المصنعة للحافلة.

يمتلك Mitchell أسباباً خاصة لرغبته في تناول القضية؛ فهو لديه علاقة معقدة مع ابنته التي علقت في دوّامة إدمان المخدرات، فيعتقد أنه إذا كان بإمكانه تصحيح الأمور مع أهالي الأطفال المتوفين فإنه قد يكفر عن ذنوبه كأب.
وسط سلسلة من ذكريات الماضي، يكتشف المشاهد أسرار البلدة التي لا تعد ولا تحصى، بما في ذلك الكشف عن أن Nicole -التي كانت في يوم من الأيام كاتبة أغانٍ طموحة- تعرضت للتحرش الجنسي من قبل والدها.

تمرّ Nicole بحالة نفسية لا تحسد عليها لدرجة أنها تفكّر أنها ستكون أفضل حالا لو كانت  بين الأطفال الميتين من كونها بقيت على قيد الحياة، فبالنسبة لها، الموت راحة ،والحياة أسوأ من الموت بكثير.

2- فيلم Butterfly Tongues للمخرج José Luis Cuerda في عام 1999

فتى يرفع يده أمام المعلم
المصدر: IMDB

ربما يكون فيلم Butterfly Tongues هو الأقل شهرة في هذه القائمة، إلا أن الفيلم الإسباني هو بلا شك واحد من أقوى الأفلام فيها، حيث يدير المخرج José Luis Cuerda هذه القصة التي تتحدث عن خسارة البراءة في وجه دموية لاضطرابات والنزاعات السياسية.

يعيش الصبي الصغير Moncho في منطقة (غاليسيا) الإسبانية في فترة الحرب الأهلية الإسبانية، ويكون قد بدأ الدراسة في عمر متأخر بسبب إصابته بالربو، و يشعر بالخوف من أن يضربه معلمه Don Gregorio كما كان شائع في وقتها.

وبدلاً من ذلك، فإن المعلم العجوز يتعاطف مع الصبي، ويصبح الاثنان صديقان سرّيان، ويقضيان وقت فراغهما في البحث عن الفراشات بينما يقوم Don بتعليم Moncho، فهو يحب تعلُّم كل ما يستطيع عن العالم.

كما يقيم Don علاقة صداقة مع والد Moncho، حيث يكون كل منهما جمهوريّا بالسر في عصر تسعي فيه الفصائل القومية بقيادة Francisco Franco للإطاحة بالحكومة، لهذا يجب عليهما الحفاظ على ميولهما السياسية لنفسهما.

وبقي كل شيء يسير على ما يرام، إلى أن استولي القوميون على مدينتهم وتم القبض على Don ، فيقوم والد Moncho -بدافع الخوف من أن يتم اكتشافه أيضاً- بحرق جميع الأوراق والأدلة التي تشير إلى أن لديه معتقدات جمهوريّة.

3- فيلم 21 Grams للمخرج Alejandro González Iñárritu في عام 2003

رجل يبكي بين أحضان سيدة تصرخ
المصدر: IMDB

يتتبع فيلم 21 Grams ثلاثة أفراد والطرق الغريبة والمصادِفة التي تتقاطع فيها حياتهم مع بعضهم البعض. فـ Paul هو بروفيسور في الرياضيات يعاني من حالة قلبية مميتة وتريد زوجته منه أن يتبرع بسائله المنوي حتى تتمكن من إنجاب طفل منه في حالة وفاته.

و Cristina هي مدمنة مخدرات تتعافى الآن وتعيش حياة سعيدة في الضواحي مع زوجها وابنتيها. أما Jack فهو مُدان سابق ومدمن سابق على المخدرات وجد طريقه بالإيمان بالمسيح، فيستخدم إيمانه وخبرته في إبعاد المدانين المحتملين عن المخدرات، وتوجيههم إلى الطريق القويم.

تتقاطع حياتهم في ليلة من الليالي عندما يصطدم (جاك) بزوج (كريستينا) وبناته مما يتسبب بقتلهم، مما يسمح لـ (بول) بتلقي القلب الذي يحتاج إليه بشدة. تعود (كريستينا) التي تعاني من الحزن إلى حياة الإدمان، ويُسلّم (جاك) نفسه إلى الشرطة، لكن القصة لا تنتهي هناك، يبدأ (بول) بمتابعة (كريستينا) ويساعدها على التخلص من إدمانها ويحاول أن يستجمع الشجاعة الكافية لإخبارها بهويته، بينما يخرج (جاك) من السجن ويعود إلى تعاطي المخدرات بعد أن فقد إيمانه. وفي نهاية المطاف، تقع قطع الفيلم كلها في مكانها إلى أن تؤدي للقاء هذه الشخصيات الثلاثة وجهاً لوجه لأول مرة.

يعتبر Alejandro González Iñárritu أحد أكثر صانعي الأفلام تأثيراً وشهرةً في يومنا هذا، وقد جعلت طريقة عرضه للطرق الغريبة والسامية التي تتشابك فيها حياتنا فيلم21 Gram  أفضل عمل له حتى الآن.

4- فيلم Terms of Endearment للمخرج James L. Brooks في عام 1983

رجل يجلس مع سيدة في مطعم ويمسك يدها
المصدر: IMDB

استطاع المخرج James L. Brooks أن يشكّل ويؤثر في ثقافة البوب عن طريق برامجه Mary Tyler Moore Show و Taxi و The Simpsons في أواخر القرن العشرين، ولحسن حظنا، فقد قام (جيمس) بإخراج الأفلام المحببة لجماهير مثل Broadcast News و As Good as It Gets، لكن لم يكن أي عمل من أعماله سواء في التلفاز أو في الأفلام مؤثراً عاطفياٌ ومفجعاً مثل فيلم  Terms of Endearment الذي أخرجه عام (1983).

وصفنا لشخصية Aurora Greenway في الفيلم بالأم المتعجرفة هو وصف قليل عليها، فهي تفضل أن تبكي ابنتها الرضيعة في سريرها بدلاً من أن تنام بسلام لأنها على الأقل تعرف أنها على قيد الحياة وتحتاج إلى أمها، لذلك عندما تكبر الطفلة Emma وتعلن عزمها على الزواج من Flap Horton تقوم أمها بكل ما تستطيع لتريها أنها غير موافقة على هذا الزواج.

في الواقع، يثبت Flap أنه غير جدير بالثقة عندما نعرف أنه يقيم علاقة غرامية خلف ظهر Emma، وتقوم حياة Aurora العاطفية بأخذ منعطف مغامر عندما يصل رائد الفضاء السابق واللعوب الذي يكون في منتصف العمر Garrett Breedlove والذي يقومJack Nicholson بلعب دوره وسرقة أضواء الفيلم بأدائه الرائع، ونرى تعقيدات علاقتهما.

يأخذ الفيلم منعطفاً مأساويا في ثلثه الأخير من الفيلم عندما يتم تشخيص (إيما) بالسرطان، فالمشاهد الأخيرة في المستشفى والتي تظهر (إيما) وهي تودّع أطفالها بالإضافة إلى حزن (أورورا)، هي من بين أكثر المشاهد الحزينة التي تم تصويرها على الإطلاق.

5- فيلم Ali: Fear Eats the Soul للمخرج Rainer Werner Fassbinder في عام 1973

رجل ثلاثيني يحتضن سيدة كبيرة في السن
المصدر: IMDB

من بين جميع صانعي الأفلام الذين ظهروا في حركة الموجة الجديدة الألمانية في السبعينيات، سطع نجم Rainer Werner Fassbinder وكان الأسرع بالخمود. فقد أكمل مخرجون آخرون في الحركة مثل Werner Herzog و Wim Wenders طريقهم للقيام بأعمال هائلة وقيادة مسيرة مهنية طويلة وناجحة.

لكنهم لم يوفَّقوا أبداً بصناعة ما يوازي إنتاج (فاسبيندر) المضطرب، الذي بلغ مجموع أعماله أكثر من أربعين فيلماً ومسلسلان تلفزيونيان وحفنة من المسرحيات والأفلام القصيرة في أقل من 15 عاماً بقليل. ومن بين أعماله المشهورة فيلمه Ali: Fear Eats the Soul وهو أحد أكثر الصور إثارة للعلاقات بين الأعراق المختلفة والتي تم عرضها على الشاشة.

تدور أحداث الفيلم في برلين بعد أشهُر من الهجوم الإرهابي على أولمبياد ميونيخ عام (1972)، ويتمحور حول العلاقة بين (إيمي) وهي أرملة في الستينيات من عمرها، و(علي) وهو مهاجر مغربي أواخر الثلاثينيات من عمره، يلتقي الاثنان في حانة عندما يقترح العمال هناك بشكل ساخر أن يرقصا معاً، يذهبان لاحقاً الى المنزل، إلى أن يضع علي يده على يد (إيمي) بينما هما يجلسان على السرير.

في النهاية يبدآن بعلاقة غرامية لكن المجتمع لديه خطط أخرى لهم. يصاب أطفال (إيمي) بالصدمة والغضب من حبيبها الجديد حيث يقوم ابنها بركل التلفاز في نوبة من الغضب، ويشعر زملاؤها في العمل في البداية بالإهانة بسبب مساعيها الرومانسية، لكنهم لاحقاً يعودون للترحيب بها بينهم بطريقة تجعلهم يبدون وكأنهم يسدون لها خدمة.

كل هذه العنصرية كان لها تأثير ملحوظ على (علي) الذي يعود إلى صديقه العجوز ليلاً لتناول (الكسكس) ويصاب بعدها بقرحة في معدته، ويقول له الطبيب إنها “أمر شائع بين أمثاله من الرجال”.

بينما نعيش في عالم يكافح من أجل التأقلم مع ماضيه المروع ومعاملة أغلبه للآخرين على أساس سطحي بحت، يقطع (فاسبيندر) حاجز المجتمع المزيّف ويذهب مباشرة إلى الحقيقة. إن ما مر به كل من (علي) و (إيمي) هو مشكلة عالمية بغض النظر عما إذا كنت مغربياً أم ألمانيّاً، وحبهما البسيط لبعضهما البعض منحهما راحة صغيرة ضد أعين المتطفلين في عالم يرفض فهمهما.

6- فيلم Cries and Whispers للمخرج Ingmar Bergman في عام 1972

فتاة تجلس بالسرير وإصبعها في فمها وحائرة
المصدر: IMDB

قلائل هم المخرجون الذين أدركوا عمق الروح البشرية بالقدر الذي أدركها بهIngmar Bergman، فبداية من Stanley Kubrick ووصولاً إلى Woody Allen، أشاد عدد لا يحصى من صانعي الأفلام بالفنان السويدي كواحد من أعظم المخرجين على الإطلاق.

سواء كان يركز على الزواج، أو الطفولة، أو الصدمة، أو على عملية إبداعية خاصة به، لم يضحي Ingmar Bergman بسمعته الفنية من أجل تحقيق النجاح التجاري، وربما لم يثبت أي عمل من أعماله هذا أفضل من Cries and Whispers.

تستسلم Agnes ببطء للسرطان، وتأتي اختيها Karin وMaria لزيارتها في منزل طفولتهن وهو منزل قروي قديم في السويد بعيد عن صخب الحياة في المدينة. على الرغم من معرفة الاختين المسبقة بمرض (أغنيس)، كانتا تبدوان مرتاحتان وغير معنيّتان بذلك، و غير قادرتان على إظهار التعاطف أو الحزن لوفاة اختهما القادمة والتي لا مفر منها، وبالفعل، فإن التعاطف الوحيد الذي تتلقاه (أغنيس) على الإطلاق هو من خادمتها (آنا) التي تتفهم الألم الذي تعاني منه (أغنيس) بسبب فقدانها لابنتها بسبب المرض قبل عدة سنوات.. كانت الاختان تشبهان إلى حد كبير المنزل القروي القديم حيث يقيمون، جميلتان وجذابتان من الخارج، ولكن باردتان وقاسيتان من الداخل، وعندما استسلمت (أغنيس) في النهاية لمرضها، كان هذا بداية الألم، لا نهايته.

7- فيلم Pather Panchali للمخرج Satyajit Ray في عام 1955

فتى مراهق ينظر إلى الأمام
المصدر: IMDB

بالانتقال إلى الهند ستجد مُخرجاً إنسانياً عظيماً آخر من منتصف القرن العشرين وهو Satyajit Ray الذي نشأ في (كالكوتا)، التي كانت جزءً من الهند البريطانية في عام (1921)، وترعرع في أسرة متغلغلة بعمق في مجالات الفن والأدب.

عندما مشاهد أفلام Jean Renoir و Vittorio De Sica لم يكن منه إلا أن ألقى بنفسه في عالم صناعة الأفلام، ولا سيما الأنماط الواقعية والإنسانية للمخرجَين السابقَين.

يتمحور فيلم Pather Panchali حول حياة عائلة Roy الفقيرة التي تعيش في غابات منطقة البنغال في الهند. فالأب Harihar هو كاهن يحلم بإيجاد النجاح كشاعر ويقضي معظم وقته بعيداً عن المنزل، وفي غيابه تنتقل مهمة الاعتناء بالمنزل إلى الأم Sarbajaya المثقلة بالأعباء والإرهاق من ابنتها Durga وابنها Apu الذي لا يظهر حتى وقت لاحق من الفيلم.

حياة هذه العائلة المنزلية لا يمكن وصفها بأقل من الحياة اليائسة، فعلى الرغم من مواردها القليلة أصلاً إلا أنها يتم استنزافها أكثر من قِبل عمّة الأب العجوز والتي تقوم بسرقة الطعام من المطبخ. إن تربية طفلين لوحدها ترك أثره على Sarbajaya، التي تتعامل مع اتهامات موجهة لابنتها بالسرقة ومع الغياب المستمر لزوجها، الذي يكون نجاحه في أن يصبح شاعراً محدوداً في أحسن الأحوال.

الفيلم الذي نتج في النهاية هو فيلم عظيم بسيط في طريقة عرضه، فأفلام Ray لا تعتمد على الملاحظات التي تعطيها لنا الكاميرا، بل على النافذة التي يقدمها لنا لنطلّ على حياة الأشخاص العاديين في بعض الحالات الأكثر فقرًا وبؤساً التي يمكن تخيلها، وعلى الرغم من الطبيعة الظالمة التي تتعرض لها شخصياته، يقول لنا أنه دائما هناك فسحة من الأمل، نور خافت في الظلام يوحي بأن الحياة يمكن أن تستمر، وستستمر.

8- فيلم Amour للمخرج Michael Haneke في عام 2012

رجل عجوز يمسك وجه سيدة عجوزة وينظر إليها
المصدر: IMDB

إن المخرج Michael Haneke مثله كمثل بعض المخرجين الآخرين على هذه القائمة، لا يمكن أن يتم اتهامه بأنه عاطفي أكثر من اللازم، فهو يستخدم كاميرته للنظر بطريقة تكاد تكون عقيمة وخالية من المشاعر، إنه يبدي اهتماماً أكبر بإظهار الحقيقة المطلقة لمواضيع أفلامه بدلا من إخبار الجمهور كيف عليه أن يشعر.

أعماله التي أخرجها مثل Funny Games و Caché هي أمثلة مثالية على الأسلوب البارد الذي أصبح معروفاً لهذا لمخرج النمساوي، لكن في فيلمه Amour، قدم (مايكل) نوعاً مختلفاً من القصة؛ قصة تدور حول حتمية الموت ونضال التصالح مع حقيقة الحياة هذه.

لكن كان Anne و Georges زوجاي لسنين طويلة وكانا يعملان كمدرّسا بيانو وهما الآن متقاعدان ويعيشان في (باريس). في يوم من الأيام وخلال تناولهما للفطور تصاب (آن) بسكتة دماغية وتخضع لعملية جراحية تترك جانبها الأيمن مشلولاً وتحصرها في كرسي متحرك، وتكريما لرغباتها بعدم أخذها إلى دار لرعاية المسنين، يقوم زوجها (جورجيس) بالاعتناء بها.

على الرغم من أنها تبدو قريبة من التعافي، تصاب (آن) بسكتة دماغية ثانية أكثر إضعافاً مما يتركها تبدو وكأنها ظلُّ لما كانت عليه، فيقوم (جورجيس) بتعيين شخص للاعتناء بها والذي تبيّن أنه يتعامل مع (آن) بطريقة مسيئة وسرعان ما تم فصله، تاركاً لـ (جورجيس) مهمة رعاية زوجته المريضة.

في مشهد محزن بشكل خاص، يحاول (جورج )عبثاً إطعام (آن)، التي تقوم ببصق الطعام في وجهه فيصاب زوجها بالإحباط ويقوم بضربها، وعلى الفور يشعر بالعار والحزن لما فعله.

إن مشاهدة علاقة هذين الزوجين المسنين وهي في طريقها إلى نهاية سيئة ليست بالمهمة السهلة، حيث يقوم المخرج Haneke بتقريب المشاهد من الأحداث التي تجري على الشاشة، الأمر الذي يمنحنا مجالًا للتنفس بينما يقترب الزوجان ببطء من نهايتهما المحتومة. ومع ذلك، وعلى عكس أعماله الأخرى، فإن Amour هو رحلة عاطفية بالإضافة إلى كونه رحلة فكريّة، ففي النهاية يبدو أنه يوحي بأن حبنا لبعضنا البعض ليس كافيًا لمنع الألم والأذى الناتج عن السير البطيء للوقت.

9- فيلم Mary and Max للمخرج Adam Eliot في عام 2009

رجل حزين ينظر إلى الأسفل
المصدر: IMDB

يعتبر Adam Eliot واحداً من أكثر الشخصيات إثارة في مجال الرسوم المتحركة في يومنا هذا، وعلى الرغم من كونه لا يحب جذب الانتباه مقارنة بالمخرجين الآخرين من جيله، إلا أن أعماله المحترفة قوبلت بالإشادة من النقاد وصانعي الأفلام في جميع أنحاء العالم، ويمكن القول أن فيلمه الأشهر من بين أفلامه هو Mary and Max.

في عام 1978 كانت (ماري) فتاة شابة وحيدة من Mount Waverly في (استراليا)، فقد هجرها والداها وكانت الوحمة الموجودة على وجهها تمنعها من تكوين الصداقات، وكونها وصلت لدرجة كبيرة من اليأس وهي تريد أن تقوم بأي اتصال مع أحد آخر من الجنس البشري، وجدت كتاب أرقام هواتف مدينة (نيويورك) واختارت اسماً وعنواناً عشوائيين وقررت أن تبعث له برسالة.

قام (ماكس) بتلقّي الرسالة، وهو رجل يبلغ من العمر 44 عاما يعاني من السمنة المفرطة ومشاكل عاطفية وعقلية تمنعه من إقامة علاقات وثيقة مع الآخرين، أصيب بالانزعاج والخوف من رسالة (ماري) لدرجة انه عانى من نوبة قلق ولكن مع ذلك قرر أن يكتب لها رسالة هو الآخر. قراره هذا أثار علاقة طويلة ومليئة بالحب أخذت هذين الشخصين في رحلة عبر الحياة المليئة بالمشقة والحزن والكراهية الذاتية.

إن إيجاد ذلك الشخص الوحيد الذي يتفهّمك ويراك على حقيقتك ويحبك لما يراه هو واحد من أصعب الأشياء التي يمكن للبشر العثور عليها، وقد أثبتت رؤية المخرج (آدم) العبقرية أنه على الرغم من اختلافاتنا التي نرى أنها تباعد بيننا، فإن الشيء الوحيد الذي يمنعنا من فهم وتقدير الآخرين هو أنفسنا.

10- فيلم The Elephant Man للمخرج David Lynch في عام 1980

رجل وسيم ينظر إلى الأمام
المصدر: IMDB

لا يرتبط المخرج David Lynch بالتعاطف غالباً فهو معروف بمواضيعه الملتوية والمرعبة في أفلامه مثل Eraserhead وBlue Velvet وTwin Peaks، ومع هذا، قام (دايفد) في فيلمه الطويل الثاني بصنع أكثر فيلم مؤثر ومميز له حتى الآن، مركّزا على الشخصية التي سمع بها أغلبنا وهي “الرجل الفيل” أو The Elephant Man.

شخصية بطل الفيلم Joseph Merrick والذي يُدعى في كثير من الأحيان (جون) خلال الفيلم، هو رجل مشوه بشكل مروع ويُحتجز للعمل مجبراً في عرض لغريبي المظهر في لندن في العصر الفيكتوري.

يقوم Frederick Treves ممثّلاً بـ (أنتوني هوبكنز)، وهو جراح في مستشفى لندن بإيجاده وتحريره من الأسر وأخذه معه. يعارض مدير المشفى احتواء (جوزيف) فيه مدعياً ​​أنه “غير قابل للشفاء” ويطالب بخروجه، لكنه يغير رأيه عندما يقرأ (جوزيف) المزمور الثالث والعشرين Psalm 23 له. لأول مرة في حياته، يختبر هذا الرجل الفقير شعور التعاطف والصداقة ويقضي أيامه في التحدث مع الضيوف الذين يأتون للزيارة، وببناء نموذج للكاتدرائية التي تطل عليها نافذة غرفة نومه. لكن النسبة الأكبر من المجتمع الفيكتوري ليست متفهّمة ومتعاطفة كالدكتور النبيل (فريدريك).

خلال مناظرة حول إقامة (ميريك) في المستشفى، يتم اختطافه وإعادته إلى السيرك مرة أخرى، وأثناء مطاردته خلال محطة (ليفربول) في (لندن) ووسط تحديق الناس إليه باستغراب صرخ صرخة ألم خرجت من أعماق روح مُعذَّبة قائلاً: ” أنا لست حيواناً! “أنا إنسان!”.

كانت حياة (جوزيف ميريك) الحقيقية والقصيرة حساةً مأساوية، ومع ذلك استطاع كلّ من ممثّل شخصيته John Hurt والمخرج David Lynch أن يعطيا الرجل كرامة وإنسانية، جاعلين إياه إنساناً طبيعياً لا شخصاً تتحدد شخصيّته كاملة من تشوّه مظهره.

في اللحظات الأخيرة للفيلم وعندما يغمض الرجل الفيل عينيه للنوم، يأمل المرء أن يجد السلام الذي كان يبحث عنه طوال حياته.

11- فيلم Au hasard Balthazar للمخرج Robert Bresson عام 1996

فتاة حزينة تنظر إلى الأسفل
المصدر: IMDB

بعض الناس وُجدوا كي يعانوا، والمخرج Robert Bresson كغيره من المخرجين العظماء كان يعرف هذه الحقيقة، لكن على عكس العديد من صانعي الأفلام الآخرين، اختار أن يركز أحد أفلامه على عالم الحيوان وليس على الجنس البشري فحسب

(بالتازار) هو حمار يعيش في مكان ما في فرنسا في منتصف القرن العشرين، وتقوم (ماري) المزارعة الهادئة والمتحفظة بالاعتناء به، وكان كلاهما منبوذ في عالم مليء بالقسوة والسادية، ولديهما بعضهما البعض فقط.

ينتقل (بالتازار) بين مُلّاك مختلفين وكانوا جميعهم يعاملونه بشكل رهيب، ويخضع في النهاية لامتلاك Gérard، وهو رجل قاسٍ وزعيم عصابة من المجرمين المحليين. يُعامل (جيرارد) كل من (بالتازار) و (ماري)بشكل سيء للغاية، مستغلّاً بؤسهما وأرواحهما وأجسادهما المكسورة ليفرض سيطرته ويشعر بقيمة نفسه.

مشاهدة هذا الفيلم ليست بالأمر السهل، خصوصاً مع استبدال الحوارات وتدفق المشاعر الإنسانية التي قد يجدها المرء في الأفلام الأخرى بنهيق ونحيب الحمار، ولكن على الرغم من افتقار الفيلم للكلام، فإن قصة (بالتازار) هي قصة مأساوية ومؤثرة مثل أي قصة تدور حول أمور البشر.

12- فيلم Dancer in the Dark للمخرج Lars von Trier في عام 2000

إمرأة تضع يديها على وجه فتاة جميلة
المصدر: IMDB

نادراً ما تسمى أفلام Lars von Trier بالأفلام السعيدة، فقد برع هذا المخرج الدنماركي طويلاً في صنع أفلام تظهر شخصياته المعذبة والمحطَّمة وهي تعيش في عالم قاسٍ أو غير مبالٍ تجاههم.

تكون Selma مهاجرة تشيكية تعيش في الولايات المتحدة مع ابنها Gene وتعمل في مصنع محلي وتقضي وقت فراغها في الاستعداد للعب دور (ماريا) في إنتاج مسرحي محلي لـ The Sound of Music، وفي مشاهدة المسرحيات الموسيقية مع صديقتها Kathy.

وبسبب عدم مقدرتها على تحمل تكاليف منزلها الخاص، تعيش (سيلما) و (جين) في مقطورة تقف في ملكيّة لـ Bill Houston -وهو شرطي في المدينة التي لا يعرفه معظم ساكنيها- وتعاني هي وابنها من مرض وراثي في عينيهما والذي يجعلها عمياوين ببطء، وعلى الرغم من أن (سيلما) استسلمت ووهبت نفسها لتعيش حياتها في الظلام، إلا أنها تجمع ما لديها من مال قليل  لتدفعه مقابل جراحة ستسمح لـ (جين) بالاحتفاظ برؤيته.

يبدو أن كل شيء يسير على ما يرام حتى تلك الليلة التي تخبر (بيل) فيها عن المال الذي كانت تدّخره، فيستغل (بيل) نظر(سيلما) السيء ويقوم بسرقة أموالها. وعندما اكتشفت الأمر وطلبت منه إعادة المال المسروق أخبرها أنها ستضطر إلى قتله من أجل إعادة المال لأن هذا لن يحصل إلا على جثته.

الطريقة التي يفكك ويركب بها Lars von Trier النمط التقليدي للأفلام الغنائية الأمريكية هي طريقة مدروسة وعميقة بشكل لا يصدق، وعلى الرغم من أن شخصية (سيلما) قد تجد ملجأً لها في عالم الأغاني والرقص، إلا أن الحياة الحقيقية نادراً ما تكون لطيفة، وهذا ما يتضح مما يحدث لها في نهاية للفيلم.

عن طريق إظهار القدر القاسي المُخبّأ لهذه المرأة، يُعرّي المخرج عيوب “الحلم الأمريكي” وانعدام الصدق المتوارث في صناعة الأفلام في هوليوود في أيامنا هذه، وخاصة في الأفلام الموسيقيّة الغنائيّة.

13- فيلم Tokyo Story للمخرج Yasujirō Ozu في عام 1953

ثلاثة أشخاص يجلسون ليتبادلوا الحديث
المصدر: IMDB

إن Yasujirō Ozu واحد من أكثر السينمائيين تعاطفاً وإنسانية، فعادته التي تتمثّل في تصوير الممثلين كما لو كان المشاهد حقّاً في وسط المشهد بدلاً من تصويره من خلف أكتافهم يعطي عمله شعوراً بالألفة والقرب، وعلى الرغم من أنه قد توفي عام (1963) عن عمر يناهز الستين، إلا أن عمله لا زال حيّاً ويتمتّع بالكثير من الإشادة. لكن من بين جميع أعماله، من المتفق عليه عموماً أن Tokyo Story هي أشهر أعماله وأفضلها.

يكون Shūkichi و Tomi زوجان متقاعدان يعيشان في جنوب غرب اليابان مع ابنتهما Kyōko التي تعمل كمدرّسة، يسافر كلّ منهما لزيارة ابنهما الذي يعمل كطبيب أطفال وابنتهما التي تعمل كمصففة شعر واللذان يعيشان في طوكيو.

لسوء حظهما، فإن ابنهما وبنتهما مشغولين بمسائل تتعلق بعملهما وحياتهما الاجتماعية وليس لديهما وقت للاعتراف بوالديهما، فيجبرانهما على التجوّل في شوارع العاصمة طوكيو لوحدهما، والشخص الوحيد الذي كان يلقي بالاً للزوجين المسنين هي Noriko، أرملة ابنهما الأوسط الذي فقداه في الحرب العالمية الثانية.

إنها قصة محطمة للقلب وشائعة جدا في عالمنا؛ فعندما نتقدم في العمر، يمتلك أطفالنا وقتاً أقل وأقل لنا، ونصبح مصدر إزعاج أكثر من كوننا ضرورة لهم.

على الرغم من أن Yasujirō Ozu لم يعش حياة طويلة، إلا أن أعماله القوية والمتعاطفة إنسانيّاً ستعيش إلى الأبد، وسيتشارك الجيل القادم وكل الأجيال اللاحقة هذه الأعمال العالمية.

14- فيلم Bicycle Thieves للمخرج Vittorio De Sica في عام 1948

شاب يتحدث إلى ولد صغير خلف الدراجة
المصدر: IMDB

كانت أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية مكاناً حزيناً وكئيباً، فقد تُركت العديد من البلدان، بما في ذلك إيطاليا، لجمع فتات ما تبقى من دولهم المحطمة والمضي قدماً وسط الفوضى والفقر في فترة ما بعد الحرب. عَرف صانع الأفلام Vittorio De Sica ذلك، وسعى إلى إنشاء حركة سينمائية استجابة لسينما هوليوود التي تُجمِّل كل شيء، الحركة التي أصبحت تُعرف باسم الواقعية الإيطالية الجديدة أو Italian Neorealism.

يعيش (أنطونيو) و (برونو) في روما في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية، هما عائلة فقيرة حيث يبحث (أنطونيو) يائساً عن عمل لدعم زوجته وطفله المولود حديثاً. تُعرض عليه وظيفة نشر الإعلانات على الجدران شرط امتلاكه لدراجة للتنقل في أنحاء المدينة، فيرهن مهر زوجته مقابل دراجة وسرعان ما يجد نفسه يدور حول المدينة ويقوم بإلصاق الإعلانات.
بعد ذلك، تتم سرقة دراجته ويصبح مصير عائلته في خطر، فيأخذ (برونو) معه في رحلة عبر الشوارع المزدحمة التي لا ترحم في Eternal City بحثاً عن الدراجة المفقودة، محاولاً أن يبقي معنوياته مرفوعة على طول الطريق.

أخيراً، يستطيعان إيجاد اللص، لكن جيران ذلك الفتى يُصرّون على أنه فتى جيد، ولا يمكن أن يكون قد استولى على الدراجة لأنهم يستطيعون أن يؤكدوا مكان وجوده في وقت السرقة، في النهاية، وبسبب درجة اليأس التي وصل إليها (أنطونيو)، يحاول سرقة دراجة أخرى ويتم القبض عليه من قِبل بعض مواطني روما.

في اللحظات الأخيرة من الفيلم، إدراك المشاهد أن الظروف المأساوية لهذه العائلة بعيدة كل البعد عن الانتهاء تغمره بالحزن، فتجعله يشعر بالعار والحزن والعجز تماماً كما يشعر (أنطونيو) و(برونو) وكأنه هو من يمر بمواقفهما الصعبة، الأمر الذي يجعله أحد أقوى الأعمال في السينما.

15- فيلم Grave of the Fireflies للمخرج Isao Takahata في عام 1988

فتى يُظهر لاخته اليرعات المضيئة
المصدر: IMDB

أحد المفاهيم الخاطئة واسعة الانتشار في عالم صناعة الأفلام هو أن الرسوم المتحركة هي في المقام الأول موجّهة للأطفال فقط. فبداية من شركة (والت ديزني) ووصولاً إلى Aardman Animation، تم صنع المئات من الأفلام من نوع الأفلام المتحركة بقصص تتراوح بين القصص الخيالية للأميرات والخيال العلمي الديستوبي وكل المحطات الموجودة بينهما.

(سيتا) و(سيتسوكو) هما أخ وأخت يعيشان في Kobe في اليابان خلال الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، لكنها يغادران Kobe مع عمة تقربهما قرابة بعيدة بعد أن دمرت غارة للحلفاء منزلهما وقتلت أمهما.

كانت عمتهما سعيدة بمساعدتهما في البداية، لكن مع استمرار نقص الموارد وتدفق المزيد من اللاجئين إلى المنزل، شرعت في الاستياء من وجودهما، لهذا يقرر (سيتا) و(سيتسوكو) مغادرة المنزل والانتقال إلى العيش في ملجأ للهروب من الغارات، إلى أن يضطرا للّجوء إلى السرقة لسد النقص الذي يواجهانه من الطعام.

عندما يكون الحديث عن فيلم كهذا يصبح من الأفضل ألا نسترسل بالحديث عنه خشية أن تتضاؤل تجربة المشاهدين الغامر والمحطِّمة للقلب.

يعدُّ فيلم Grave of the Fireflies أحد أصعب الأفلام التي يمكن مشاهدتها، ومع ذلك فهو من أكثر الأفلام ضرورية المشاهدة. فنحن لن نستطيع البدء في التخلّي عن أسوأ سماتنا إلّا إذا تمكنّا من فهم الفظائع التي نلحقها ببعضنا البعض.

هل شاهدت أيّا من هذه الأفلام مسبقاً؟ ما هو أكثر فيلم ترك أثراً في نفسك؟

المصادر:
موقع Taste of Cinema

مقالات ذات صلة

إغلاق