قوائم

10 من أكثر الأفلام المنتمية للمدرسة السريالية غرابة‎!

هذا الفيلم ليس فيلماً لائقاً بأي شكلٍ من الأشكال، فهناك خطٌ لا يمكن إنكاره بين السينما العبثية والسينما المريعة!

لطالما أثارت السريالية كنوع -ليس فقط في عالم السينما ولكن في الفن ككل- بعض النقاشات المثيرة للاهتمام بين المثقفين والجمهور العام على حد سواء، يختلف الفيلم المنتمي للسينما السريالية بشكلٍ كبير عن أفلام السينما التقليدية، بمعنى أنّ عناصر التباهي مثل الرمزية والموضوع والأسلوب لها الأسبقية على القواعد الموحدة المحددة مسبقاً التي تقيّد السينما.

الأفلام المُضمَّنة في هذه القائمة هي أعمال ناتجة عن عبقرية مطلقة والتي قد لا تكون منطقية للجمهور العام وقد لا تكون حتى عملاً جيّداً بالنسبة لصناعة الأفلام حتى، لكنها لا تزال أعمالاً فنية لا يمكن إنكارها، ومهما كانت تبدو غريبة ظاهرياً إلا أنّها تستحق أن يتم تفحّصها بدقة.

سنستعرض في هذا المقال 10 من أكثر الأفلام المنتمية للمدرسة السريالية غرابة:

1. فيلم House للمخرج Nobuhiko Obayashi في عام 1977

مشهد من فيلم الرعب الياباني منزل House
Alternate Ending

لطالما صدمت السينما اليابانية وتحديداً أفلام الرعب اليابانية العالم من حيث مدى جنون المحتوى والمضمون، فكلاسيكية House من إخراج Nobuhiko Obayashi والتي تعود لعام 1977 قد تكون نقطة ارتكاز لعدد لا يحصى من أفلام الرعب التي لا يمكن نسيانها.

يروي هذا الفيلم قصةً بسيطة لمجموعةٍ من الفتيات المراهقات اللواتي يجدن أنفسهن في بيتٍ مسكون حيث يتم التقاطهن وقتلهن ببطء واحدةً تلو الأخرى، قد يبدو سير الأحداث هذا طبيعياً بما فيه الكفاية بالنسبة لمعايير أفلام الرعب التقليدية، ولكن المخرج (نوبوهيكو) بعيدٌ كل البعد عن المعايير التقليديّة، فعلى الرغم من أنّ الفيلم يتبنى بنيةً تقليدية محصورةً بهذه الحبكة البسيطة، إلا أنّ طريقة تسلسل الأحداث والمظهر العام للفيلم يشبهان بطريقة كبيرة المرور بتجربة سيئة من مخدّر LSD.

بصراحة ليس هناك شيءٌ كثير يؤخذ ويُستفاد من هذا الفيلم أكثر من الأمور السطحية، لكن الصور التي نراها هي حيّةٌ وقويّة بشكلٍ لا يصدق، مجنونةٌ تماماً وجريئةٌ ومبتكرة مع الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أنّ هذا فيلم تم إصداره في السبعينيات، حيث يستخدم (نوبوهيكو) تقنيات في صناعة الأفلام قد تبدو قديمة لجمهور اليوم، لكن الطريقة التي استخدمها بها لا تزال قائمة حتى اليوم بعد مرور 40 عاماً مشيرةً إلى أسلوبه الفريد.

إذا لم تكن قد شاهدت هذا الفيلم أو سمعت عنه، تذكّر أنّ أحد أكثر المشاهد الشائنة في الفيلم يشتمل على بيانو يلتهم فتاةً حرفيّاً، هذا وحده يبدو مجنوناً بما فيه الكفاية، لكنك لن تعرف معنى الجنون الحقيقي إلى أن تعرف كيف قام (نوبوهيكو) بتصوير هذا المشهد في الواقع بالإضافة إلى العديد من المشاهد الأخرى في الفيلم.

2. فيلم The Blood of a Poet للمخرج Jean Cocteau في عام 1932

رجل يتحدث إلى تمثال في فيلم الأبيض والأسود دم الشاعر The Blood of a Poet
Mubi

من كان يظن أنّ فيلماً مدته 50 دقيقة فقط سيكون غامراً وثقيلاً للغاية، فالسينما السريالية الحقيقية الخالية من أي روعة والتي لا تلقي بالاً لقواعد السينما التقليدية، قد يصعب الوصول إليها، ومع ذلك فإنّ صورة الفن التجريدي للمخرج (جان كوكتو) قد تكون العمل السينمائي التجريدي الأكثر بروزاً بين أقرانه.

يروي فيلم Blood of a Poet قصته في أربعة أقسام، أربع حكايات بسيطة ظاهرياً تتمحور حول فنانٍ واحد والأحداث الغريبة التي يختبرها، حيث يعرض (جان) مفاهيمه وأفكاره من خلال سلسلةٍ من الصور الغريبة، صورٌ تتمكن بطريقة أو بأخرى من وضع قدميها في كل من عالمي الواقع والخيال في الوقت ذاته.

على الرغم من أنّ رسالة الفيلم تبدو صريحةً للغاية، إلا أنّ التأثير الكلي المقصود من فيلم لا يزال قويّاً إلى يومنا هذا، فقد استطاع أن يصوّر الطبيعة الانعكاسية والشاعرية والتجريدية لعقل شخصٍ مبدع، بكل ما تمثّله هذا الطبيعة الإبداعية من تباين وتناقض وافتخار وولع.

قد يكون فيلم The Blood of a Poet قصيراً ومقسّمٌ بشكل ممتاز إلى أربع حلقات متميزة ومتباعدة ومتماسكة هيكلياً بخلاف الأفلام السريالية الأخرى في عصره، إلا أنّه يحتوي على ما يكفي من الرمزيّات الثقيلة التي يُقصد منها تحدّي فهمنا الخاص للأفكار غير المألوفة وخاصّة الفنّي منها.

3. فيلم Wrong للمخرج Quentin Dupieux في عام 2013

مشهد مقلوب لسيارة في فيلم خطأ Wrong
Alamo Drafthouse Cinema

إنّ فيلم Wrong للمخرج (كوينتين) ليس فيلماً لائقاً بأي شكلٍ من الأشكال، فهناك خطٌ لا يمكن إنكاره بين السينما العبثية والسينما المريعة، وعلى الرغم من أنّه يسعى إلى أن يكون من الفئة الأولى، إلا أنّ فيلم Wrong هو في الغالب فيلمٌ مريع، ومع ذلك إذا اخترنا التخلي عن القواعد التقليدية للخطأ والصواب عندما يتعلق الأمر بانتقاد فيلم ما وتقبّلنا فيلم Wrong لما هو عليه –من تعبير وإظهار بشع لإبداع صانع أفلام- سنجد أنّ الفيلم سيغدو متميّزاً.

يعتمد (كوينتين) إطار حبكة كوميدية لرجل يفقد كلبه ليستكشف معنا موضوع التعاطف من خلال طاقمه الغريب من الشخصيات، ويصور ذلك من خلال واقعٍ غريب ممتلئ بعبثيةٍ ممزوجة بتأدية غير معتادة لفكرة الإنسان العاقل الوحيد بين مجموعة من المجانين.

إذا نظرت إلى الأمر من وجهة نظر معيّنة ستجد أنّ القيام بعملٍ مليء بالأخطاء والعيوب إلى هذه الدرجة، بين أسلوب مرئي لا يختلف كثيراً عن فيديو هزلي قصير على (يوتيوب)، وتمثيلٍ سيء قد يكون أو لا يكون مقصوداً، وعلى الرغم من كل ذلك يتمكن من الحصول على لحظاتٍ جميلة مليئة بالعاطفة عندما نتواصل مع الشخصيات ومآسيها، هو أمرٌ بطولي بطريقةٍ أو بأخرى.

إنّ Wrong هو عبارة عن خطأ سينمائي تماماً كما يوحي العنوان، حيث فشل في كل جانبٍ تقريبا من جوانب صناعة الأفلام، مع التركيز فقط على الموضوع ولسببٍ غريب نجح في أن يكسبنا كجمهور ويجعلنا نتغاضى عن عيوب صناعته، وهذا إنجازٌ بحد ذاته.

4. فيلم Pink Floyd – The Wall للمخرجَين Gerald Scarfe و Alan Parker في عام 1982

جدار يصرخ في فيلم فرقة بينك فلويد الجدار Pink Floyd The Wall
Roger Ebert

هذا الفيلم هو تجربةٌ رائعة على نحوٍ لا يصدق على أقل تقدير، فعندما يتعلق الأمر بالعزف الموسيقي يمتلك فيلم Pink Floyd – The Wall مستوىً خاصة به، إنّه تحفةٌ حقيقية لا مثيل لها في سرد ​​القصص، حيث يُعتبر مرافقاً متفرداً وشاعرياً لعمل سابقٍ شاعريٍّ وفريد من نوعه، هذا الفيلم هو أكثر بكثير من مجرد إعادة تخيل للألبوم، فالمنظور الذاتي والعالمي الذي يبنيه الفيلم هو منظور يتجاوز كونه دراسة شخصية خيالية.

لا يحدث أي شيء في الفيلم بشكلٍ صارم ومتماسك، ومن المؤكد أنّه لا يتبع أي بنية صارمة بما يتعدى ذلك الموجود في قائمة أغاني الألبوم، ومع ذلك فإنّ الجرأة الخالصة والابتكار والعاطفة التي تنبثق من هذا الفيلم لا يمكن التغلب عليها.

الطريقة التي يستطيع فيها Pink Floyd – The Wall وضع مثل هذه الصور المتناقضة جنباً إلى جنب، بين ما هو موضوعي وغير موضوعي، ما هو حقيقي وما هو سريالي هي طريقة سلسة للغاية لدرجة أنّ ما يحتويه من عدد ضخم من الرمزيات يصبح واضحاً ومفهوماً، إنّ هذا الفيلم هو تجربةٌ لا مثيل لها ولا يشابهه أي شيء، فهو يوفر نظرة جديدة حول كيفية تقديم شخصية جذابة، بالإضافة إلى تكريم عمل عظيم سابق موجود بالفعل.

إنّها عملٌ رئيسي واحترافي عندما يتعلّق الأمر بالسينما السريالية في جميع جوانبها الغريبة، من الموسيقى إلى المونتاج، ومن تصميم مكان التصوير إلى الأداء، إلى الأسلوب الرائع من الرسوم المتحركة التي تعطي ثقلاً ملموساً لهذا الإنجاز السينمائي العظيم.

5. فيلم Paprika للمخرج Satoshi Kon في عام 2006

جنية في فيلم بابريكا Paprika
Letterboxd

إنّ مقارنة فيلم Paprika بخليفته الروحي Inception من وجهة نظر موضوعية سيكون أمراً غير عادل على الإطلاق، فبينما ركز فيلم (نولان) على صياغة مجموعةٍ متجانسة ومعقدة جديدة في عالم الأحلام المبني جيّداً، قام فيلم Paprika بالتركيز على الموضوع وتدفّق العواطف الذي يأتي مع عالم الأحلام الممتع.

إنّ الصور التي يتم عرضها في هذه التحفة التجريدية هي صورٌ سريالية وسلسة، وعلى الرغم من أنّ العالم الذي تم بناؤه قد لا يكون مفهوماً تماماً كما هو الحال في فيلم Inception، إلا أنّ ذلك لا يجعل تفسير (ساتوشي) لحالة الحلم معيباً أو ناقصاً، فهو بثّ الحياة في الجنون والحرية والحيوية التي يحتويها عالم الأحلام، ليُنتج لنا أفضل ما يمكن إنتاجه في عالم أفلام وسينما الرسوم المتحركة والإنمي.

يفحص فيلم Paprika الحلم من جميع جوانبه، بدءاً من الموضوعات والمفاهيم التي تشع من حالة الجمود هذه، ونهايةً بالصراعات والأيديولوجيات التي تنبع منها، حيث يتم دمج كل شيء معاً في سردٍ لا يكون منطقياً تماماً، ولكنه يُحقّق بلا شك كمالاً سينمائياً مطلقاً.

يتم كسر الخطوط الفاصلة بين الخيال والواقع في هذا الفيلم، فعندما يتعلق الأمر بحالة الأحلام يُخبرنا صانعو الأفلام مثل (نولان) قصصاً لا تصدّق تدور وتحدث في هذا المجال الرائع، لكن لم يستطع أحد أن يصوّر ويفسّر هذا العالم بالطريقة التي قام بها (ساتوشي) بفعل ذلك في فيلمه Paprika.

6. فيلم The Taste of Tea للمخرج Katsuhito Ishii في عام 2004

طبيب يفحص مريضة في فيلم طعم الشاي The Taste of Tea
RareFilm

فيلم The Taste of Tea هو فيلمٌ يكرم فكرة الدنيوية المملّة بأقل الطرق مللاً على الإطلاق، فهو فيلمٌ يغوص بعمق في عالم السينما السريالية، مع إبدائه للقليل من الاحترام تجاه أي شعورٍ ملموس بالمنطق، وهو سردٌ يقتصر فقط على قواعد عبثية أو بالأحرى عدم وجود أي قواعد أصلاً.

يفحص الفيلم المساعي المحيطة بأفراد عائلة واحدة، بدايةً من سرد حكايات عبثية وصولاً إلى تفاعلات غريبة جداّ مع شخصيات غريبة أخرى.

هذا الفيلم لا يخاف من الذهاب إلى أبعد مدى من حيث الغرابة، فالمنطق والبنية والتقليديّة كلها تصبح باهتة في مواجهة فن المخرج، على الرغم من أن السرد قد يبدو غير محكم الارتباط لدرجة قد تجعلك غير مرتاحاً –وستكون محقّاً بذلك- إلا أنّ الفيلم يوفر تجربةٌ لا مثيل لها بشكلٍ لا يمكن إنكاره.

يوفّر المخرج Katsuhito منظوراً فريداً لمجتمع الأسرة المُصغّر، منظوراً يدرس بهدوء الآمال والأحلام والمخاوف والحب، ربما بأغرب طريقة ممكنة، دون أن يفعل ذلك بطريقة لا لزوم لها، فكثيراً ما يصنف الناس السينما اليابانية الحديثة على أنّها غريبة، وعلى الرغم من أنّ فيلم Taste of Tea بالتأكيد يقع في هذه الفئة، إلا أنّه لا شك أنّ لديه جوهراً مميّزاً مختبئاً تحت كل هذا الجنون الخارجي.

7. فيلم Eraserhead للمخرج David Lynch في عام 1977

جاك نانس في فيلم رأس الممحاة Eraserhead
Film Society of Lincoln Center

إنّ سينما (ديفيد لينش) تخريبيةٌ بشكلٍ خيالي وتجريبيةٌ لدرجة أنّ مصطلح Lynchian أو السينما اللينشيّة قد تمّت صياغته لوصف الأفلام ذات الأسلوب المماثل، وربما كان فيلمه الأول Eraserhead هو أغرب فيلم في مسيرته السينمائية المتّسمة بالغرابة.

يبدو الفيلم وكأنه يستكشف مفهوم الأبوة ويكشف عن الرعب الذاتي لتربية طفل، حيث عرَض الفيلم هذا المفهوم على خلفية عالمٍ مقفر بعد نهاية العالم، ومع ذلك فإنّ التفسير الحقيقي للفيلم بقي غامضاً بناء على رغبة (ديفيد لينش) نفسه والذي رفض الكشف عن أي تفاصيل عن حبكة فيلم Eraserhead الأمر الذي أضاف غموضاً إلى هذا الفيلم الغامض أصلاً.

قدم فيلم Eraserhead بشكلٍ أساسي (ديفيد لينش) الشاب غير المهتم بالقيود كسيّد للسريالية الحديثة، مع عناصر ثقيلة من الرعب الجسدي وتصويره الذي يشبه الحلم الذي يضيء من خلال ميزانيته المنخفضة والمظهر الأسود والأبيض للفيلم، لقد دفع هذا الفيلم حدود صناعة الأفلام المستقلة ومهّد بالتأكيد الطريق لمستقبل (لينش) من أعمال أكثر دقة ضمّنها إلى السينما السريالية الحديثة.

8. فيلم Holy Motors للمخرج Leos Carax في عام 2012

امرأة ترتدي قناع في فيلم الlpv;hj المقدسة Holy Motors
The New York Times

يأخذ فيلم Holy Motors الجماهير في رحلةٍ جامحة فخمة تستكشف مفهوم الحياة المتفاخر المحصور في فترةٍ عابرة من يوم واحد في حياة رجل، إنّه يقدم هذه المُثل العليا ربما في أفضل طريقة انطباعية ممكنة، من خلال سلسلةٍ من المقالات القصيرة العبثية للرجل الذي يحمل هوية وقصص شخصيات ملتوية صغيرة مختلفة.

الفيلم هو في جوهره قطعة فنية عالية الأداء لمدة ساعتين، وبالتأكيد يحترم ذكاء الجمهور بالنظر إلى الطبيعة الانعكاسية للعمل، إنّه يضمّنا إليه ويتحدث إلى حواسنا وعواطفنا الأساسية، ويتجاهل أي نزواتٍ من السرد التقليدي ليركز فقط على التكرار المسرحي لما نشعر به في مراحل مختلفة من حياتنا.

من المؤكد أنّ فيلم Holy Motors ليس مجرّداً من أي عيوب أو انتقاداتٍ تقليدية، فعلى الرغم من أنّه يتطلب بدرجةٍ ما درجةً أعلى من الأهمية التي يستحقها، إلا أنّ طريقته تعمل بالفعل، إنّه يتحدث لنا من تحت سطحه الذي يبدو غير قابل للاختراق، فهناك شيءٌ جميل بطريقة غريبة في الفن الذي يحاكي الحياة بشدة ولا يحقق شيئاً سوى الشعور بالعبثية العدمية.

إنّه ليس فيلماً مثالياً، وهو بالتأكيد ليس تحفةً في سرد القصص المجردة، ومع ذلك فهو على الأقل مبتكرٌ وأصلي وينجح بالتأكيد في استحضار المشاعر العالمية التي تلتحفنا دائماً عندما نفكر في ماهيّة وجودنا.

9. فيلم The Discreet Charm of the Bourgeoisie للمخرج Luis Buñuel في عام 1972

عشاء رسمي في فيلم السجر المتحفظ للبرجوازية The Discreet Charm of Bourgeoisie
The Upcoming

فيلمٌ هزلي نموذجي يبحث في سخافات المجتمع الراقي، فهذا الفيلم الذي أخرجه (لويس بونيويل) هو عرضٌ مهيب للغاية، مما يدل على مستوى مفاجئ من ضبط النفس من حيث مدى الابتعاد عن النهاية العميقة، فهو بعيد كل البعد عن العناصر المجردة الميتافيزيقية التي كان يضمنها في أعماله السابقة قبل نصف قرن من هذا الفيلم.

يروي الفيلم المساعي الهزلية لستة أفراد من المجتمع الراقي مع كل مخاوفهم وأهدافهم الفردية وسماتهم المتفرّدة التي تميزهم عن بعضهم البعض، وكيف يتم إخفاء كل هذه التعقيدات الشخصية تحت واجهة الادعاء المزيفة المشتركة بين الجميع.

يمارس (لويس) الكثير من السيطرة من حيث طريقة سير الفيلم الذي قد يكون تجسيداً للأمر الذي يحاول بشدة أن يسخر منه، ومع ذلك يتم تنفيذ كل شيء ببراعةٍ كبيرة وتسلسل أحداثٍ مثير للسخرية، لكنه لا يجعلك تشعر وكأنه يحاول جاهداً أن يكون شيئاً لا يستطيع أن يكونه، إنّ إخراج (لويس) بسيط للغاية، ومع ذلك فإنّ رؤيته معقدةٌ للغاية.

فيلم The Discreet Charm of the Bourgeoisie هو فيلمٌ يتحدث عن الطبيعة العبثية للمجتمع الراقي، ويُقدَّمُ بطريقة لا تسخر من كل جانب من جوانب هذه الطبقة الخاصة من المجتمع، بل يفعل ما بوسعه لفهم طبيعة هؤلاء الأفراد، لدرجة أنّه على الرغم من أنّ هدف هذا الفيلم هو التهكم، فإنّ طبيعته تغدو أقرب إلى المرآة من أي شيء آخر، مرآةٌ مائلة ومشوهة، لكنها مع ذلك تعكس الحقيقة بلا منازع.

10. فيلم The Holy Mountain للمخرج Alejandro Jodorowsky في عام 1973

رجل يرتدي ثياب وقبعة بيضاء ويجلس بجانب معزتين في فيلم الجبل المقدس The Holy Mountain
CVLT Nation

فيلمٌ آخر في هذه القائمة يحتوي في عنوانه على كلمة مقدّس، يسبق فيلم The Holy Mountain للمخرج (اليخاندرو) باقي الأفلام على هذه القائمة بسنين ضوئية، وهو حتما يستحق وجود كلمة مقدّس في عنوانه، إنّه فيلمٌ يستكشف المفهوم البسيط لكون الرحلة أكثر أهمية من الوجهة المقصودة، ومن هذا المفهوم الأبدي، يوسّع مساعيه ليصل إلى دراسة مواضيع الحرب، والنزعة الاستهلاكية، والدين، وأكثر من ذلك بكثير.

الرمزية هي كل شيء عندما يتعلق الأمر بنهج (اليخاندرو) في صناعة الأفلام، فكل شيءٍ مجازي وقائم على الاستعارة لدرجة أنّ الخلاصة تصبح واضحة ومتماسكة تماماً للجماهير، إنّه لا يقوم بصنع الأفلام لنا، ولكنه يصنعها كي يتغذى عليها عقلنا الباطن.

إنّ قيادته واختياراته للّون، والتعديل على الفيديو، وتصميم أماكن التصوير، والفن بشكل عام هي اختياراتٌ مهيبة للغاية، وعندما تجتمع كل هذه العناصر معاً ينتج لدينا فنّ مخدر ينتج هلوسات نقية بالإضافة لقدرٍ من الجوهر يتناسب مع سطحه النفيس.

إذا كان هناك فيلمٌ واحد في هذه القائمة يجب دراسته وتشريحه، فهو The Holy Mountain حتماً، لأنه يستكشف الكثير من جوانب المجتمع الحديث لدرجة أنّه غامرٌ وثقيل للغاية حتى عندما تكون تشاهده للمرة الثانية والثالثة، إنّ (اليخاندرو) عبقري مطلق، ومن حسن حظنا أنّ هذا الرجل العظيم ما زال يصنع أفلاماً حتى يومنا هذا في عمر يناهز التسعين عاماً، مُضيفاً إليها لمسته الشخصيّة.

ولكل الأسباب التي ذكرناها سابقاً، سيبقى لفيلم The Holy Mountain بكل مجده المتفاخر، مكاناً على العرش القابع وسط عالم السينما السريالية الغريب والرائع.

هل شاهدت أحد هذه الأفلام مسبقاً؟ ما هو فيلمك المفضّل منها؟ وهل أنت معجب بالمدرسة السينمائية السريالية ؟

المصادر:
موقع Moviesrelated

مقالات ذات صلة

إغلاق