منوعات

مراجعة أنمي Attack on titan: ماضٍ مُشوّش، حاضر مُزرٍ، ومستقبل مجهول!

هل الإنسانية على مشارف الفناء؟

توجد العديد من أعمال الأنمي تناقش فكرة نجاة البشرية من خطرٍ ما. سواء كان ذلك الخطر هو كارثة طبيعية، تكنولوجية، أو حتى فضائية لا دخل للأرض ولا الإنسان فيها. لكن قليلة هي تلك الأعمال التي تُحقق نجاحات كبيرة في تلك الفئة وتُجبر المُشاهد على مُتابعتها حلقة تلو الأخرى في شغف وحماس وهو حقًا لا يعلم أصل الذي تُحارب شخوص العمل ضده وكيف له أن أتى إلى الوجود. أجل يا سادة، إننا نتحدث عن أنمي Attack on Titan – Shingeki no Kyojin هنا.

أنمي الهجوم على العمالقة يا سادة هو الأنمي الذي صدر منه الجزء الأول في 2013 (تقييم 8.49 على MAL) وحقق نجاحًا باهرًا، سواء على مستوى القصة، الحماس، أو الرسم والموسيقى. ثم أتى الجزء الثاني منه بعد طول انتظار في 2014 (تقييم 8.47 على MAL) كي يُزيد الأمور تعقيدًا ويدفع المُشاهدين نحو الجنون. والآن نحن على أعتاب صدور الجزء الثالث منه والذي سيصدر في الثالث والعشرين من يوليو القادم بعام 2018.

حققت سلسلة الأنمي ملايين المشاهدات وعُقِدَتْ لها الكثير من الندوات والحفلات الموسيقية، وبفضلها العالم أصبح يعشق العمالقة بدلًا من أن يرتعد منهم. ونجاح الأنمي أدى إلى نجاح مهول وأسطوري بالمانجا، حيث أصبحت المانجا هي الأعلى مبيعًا هذه الأيام باليابان وأمريكا وتنافس باقة مُميزة من أعمال المانجا الأخرى مثل (ون بيس) و(طوكيو غول). الآن دعونا نتحدث قليلًا عن هذا الأنمي المؤجج للمشاعر والمُفجر للعقول!

*المراجعة خالية من الحرق (Spoilers) تمامًا*

القصة

ولد صغير يصرخ وهو يبكي
المصدر: IMDB

تتمحور القصة في زمنٍ ما بعد الإنسانية كما نعهدها، فلم يصبح البشر نفس البشر، ولم تصبح الجغرافيا نفس الجغرافيا. فتحوّل البشر، وتغيّرت الأرض. وكل ذلك بسبب العمالقة الغاشمة. فبينما كان البشر يعيشون في سلام ويطمحون بغدٍ سعيد بالرغم من ضغوطات وصعوبات الحياة، أتت تلك المخلوقات من حيث لا يحتسبون وبدأت تبطش وتُدمر وتُخرّب، وتُنهي كل تلك الشرور بأكل البشر وتمزيقهم إربًا أمام أعين من يُحبون.

الآن بعد مرور سنوات عديدة على ظهور العمالقة من العدم، استطاع بعض البشر أن يلوذوا بالفرار من كل تلك الأهوال ويُقيموا لأنفسهم حصنًا يحميهم من هؤلاء العمالقة. وهكذا تم بناء ثلاثة أسوار عالية كل واحد بداخل الآخر، حيث الجداران الأول والثاني خلفهما مُدن ومقاطعات عادية، بينما الجدار الثالث والأخير من الداخل تقبع به العاصمة ومقر الحكم الملكي.

وفي يوم من الأيام كان الفتى المُشاغب (إيرين) يتشاجر كالعادة مع عوام البشر لأتفه الأسباب، ليأتي صديقاه (آرمين) و(ميكاسا) من أجل أن يُنقذاه من حماقته. وبينما (إيرين) يُبكِّت الجنود المتكاسلين عن حراسة الجدار وأنه يُمكن لأي عملاق أن يهجم فجأة، بالفعل ظهر عملاق مهول الحجم وهشّم الجدار الأول، مما سمح للعمالقة الصغار بأن يدخلوا ويعيثوا في الأرض فسادًا. وبين أجواء الركض من أجل النجاة تلك شاهد (إيرين) والدته تؤكل أمام ناظريه وهي تصرخ. ومنذ ذلك اليوم و(إيرين) عازم على أن يُبيد جميع العمالقة في كل مكان انتقامًا لوالدته الراحلة.

ولهذا انضم (إيرين) بصحبه رفاقه عندما كبر إلى قوّات فرقة الاستطلاع التي مُخوّل لها الذهاب إلى خارج الأسوار لجمع المعلومات وذبح العمالقة. لكن لم يعلم (إيرين) أن خلفه سرًّا كبيرًا، لم يعلم أن أيامه لن تكون كما خطط لها، وأن أمامه أطنانًا من الأسرار يجب أن يكتشفها، أسرار لا يتعلق مصيره فقط بها، بل مصير البشرية جمعاء!

لماذا هذا الأنمي مميز؟

شاب يقف بحماس وعزيمة وقبضته على قلبه وخلفه أشخاص آخرون مثله
المصدر: IMDB

في الواقع كيان (الهجوم على العمالقة) في حد ذاته لهو كيان وسلسلة ليست مُميزة فقط على صعيد البناء والتصاعد وما إلى ذلك، بل تتميز بكون صغائرها مُتقنة النسج بشدة وإذا نظرنا إليها بعين الناقد، سنجد الكثير والكثير من العوامل التي ساعدت على دخول تلك السلسلة إلى قلوب الملايين، ومنذ الحلقة الأولى حتى. فمنذ الحلقة الأولى والحماس المتغلف بالريبة والتشكيك يغمرنا، وتلك الحالات الشعورية المتضاربة هي التي دفعتنا للمُضيّ قدمًا بالأنمي. ومع كل حلقة وحلقة يزداد الألم، الحماس، والخوف من المجهول. لذلك الآن سوف نناقش خمسة محاور رئيسية تجعل سلسلة Attack on titan سلسلة مُميزة وفريدة من نوعها إلى أقصى حد.

1- الغموض ثم الغموض ثم الغموض

عندما تُشاهد الحلقة الأولى من أنمي Attack on titan ستتملكك حالة شعورية من التشتت والضياع والخوف من المجهول. من هؤلاء؟ لماذا كل هذا يحدث؟ ما أصل كل شيء؟ كيف يُمكن للحلقة أن تنتهي بهذا الشكل!!

والكثير والكثير من الأسئلة الاستنكارية ستدور في رأسك عندما تبدأ تلك السلسلة منذ الحلقة الأولى. لكن احزر ماذا؟ سوف تستمر تلك الأسئلة حلقات وحلقات خلف بعضها البعض دون هوادة. فالكاتب مُتحكم تمام التحكم بأبعاد قصته، ويعرف متى يكشف لك ورقة من أوراق لعبه، ومتى يُخفيها حتى يدفعك إلى الجنون وتكسير الشاشة. يحافظ الكاتب على استمرارية الغموض، ففي الواقع إذا سألك أحدهم عن عنصر الجذب الأقوى والأهم في هذا الأنمي، لا يجب أن تقول الرسم، الموسيقى، وما إلى ذلك. بل يجب أن تقول الحبكة. ففي المقام الأول المانجا نجحت بناء على تلك الحبكة، ومن ثم أصبح لها أنمي. وصدقًا، المانجا رسمها سيء لدرجة أن نجاحها المهول هذا مبني فعلًا على الحبكة وحدها ولا شيء سواها.

المُميّز بشأن هذه النقطة هو أن الغموض لا يُحاوط العمالقة فقط. بل حرفيًّا كل شيء في الأنمي مُغلّف بالغموض. حتى تكاد تُجزم أن هذا الطفل الصغير الذي يضحك هناك يمكن أن تكون له صلة بالعمالقة أو يعرف شيئًا عنهم. يدفعك الأنمي لنسج شبكات اجتماعية كثيرة ومتشعبة بين أشياء وأشخاص لا علاقة لهم ببعض في المقام الأول، ثم يُجبرك على نسج تكهّنات وتوقعات لا تستند على منطق سليم، وهذا لأن الكاتب دائمًا ما يُحطّم تلك التوقعات المجنونة بأخرى أكثر منها جنونًا بمراحل ومراحل.

2- الإسقاط الواقعي الواضح

لعل أحد أقوى وأفضل عناصر تحسين وصقل الأعمال الفنية على وجه العموم، وأعمال الأنمي على وجه الخصوص هو اقتران الفن بالواقع. فعندما تجعل من العمل الفنى مرآة للواقع المعيش، فإنك لا تزيد من مصداقية العمل الفني فقط، بل أيضًا تستطيع حبس ذهن وقلب المُشاهِد في عالمك الفني الخاص، وهذا لأنك ببساطة قلت له: “انظر، ها أنا هنا أُعبِّر عن واقعك وواقعي بطريقة تُخرج كل ما يعتمل في قلبك وقلبي”. وصدقًا، تلك الرسالة لا تُخطئ مقصدها أبدًا.

أنمي Attack on titan بالرغم من أنه منسوج في زمن مختلف وأن أحداثه خيالية بالكامل ومبنية على أساس فانتازي بحت نسجه المؤلف من بين جنبات وتلافيف عقله، إلا أن ذلك لم يمنع وجود إسقاطات واقعية كثيرة ومؤلمة به. فالبشر يظلون بشرًا بعد كل شيء أليس كذلك؟ مازال هناك نظام الحكم الملكي الذي مضاره أكثر من فوائده، شعب مغلوب على أمره ويُنفذ ما يُقال له في طاعة عمياء وإيمان راسخ بصحة قرارات أصحاب المناصب العُليا، ورؤساء حكوميون لا يهتمون بالشعب ولا العمالقة ولا تقدّم الإنسانية أو حتى حمايتها، وكل ما يُهمهم هو المال والجاه والسلطة والنفوذ، فيمكن لهم ببساطة أن يتخلصوا من نصف الإنسانية بالكامل فقط حتى يُبقوا على وضعهم الحالي ليأكلوا ويشربوا ويتغوطوا في سلام وهناء.

وإذا تركنا الحديث عن عالم الأحداث وصلته بالواقع جانبًا، سنجد أيضًا أن الإسقاطات تقترن بشخوص العمل الفني أنفسهم. فيمكن لجميع المشاهدين فعلًا أن يجدوا أنفسهم في شخصيات الأنمي. فكثيرون فعلًا يُمثلون (إيرين)، وهم أشخاص كل ما كانوا يريدونه في الحياة هو أن يعيشوها في هدوء، لكن العالم جار عليهم وحوّل حياتهم إلى جحيم مُتجسّد، والآن مُجبرون على التعامل معه وحالتهم النفسية في تدهور مستمر. وآخرون سيجدون أنفسهم في (آرمين)، وهم أشخاص طموحون ويحبون مساعدة الجميع دون شروط، لديهم نزعة كبيرة نحو تحقيق أكبر المكاسب بأقل الضغوطات، لكن تضعهم في الحياة في ظروف يُجبرون عليها، فبالتالي تتبدل أحوالهم ويدخلون في دوامة من القلق والارتياب لا حد لها.

وآخرون سيجدون أنفسهم في (ميكاسا)، وهم أشخاص لا يهابون شيئًا، وبالرغم من ذلك رزينون ورصينون في الأفكار والأفعال، ويُمكن للبعض أن يتخذوا تلك الشخصية على وجه الخصوص كقدوة وقامة عُليا يُريدون أن يصبحوا عليها في يوم ما. والجدير بالذكر هنا –احذروا توجد سخرية لاذعة هنا-  أن الكثير من المشاهدين يودون الزواج من ميكاسا بالرغم من حدة طباعها والأجواء الجحيمية التي تتواجد فيها بين شخصيات الأنمي الآخرى.

3- التوازن بين العناصر المختلفة

في هذا الأنمي لا يوجد عنصر إنتاجي يطغى على آخر. فببساطة يوجد توازن تام بين التصاعد والتراخي، وبين العناصر الخاصة بكل منهما. فبينما الأحداث تتصاعد لتصل إلى الذروة (لنقل قتال محتدم مثلًا)، تجد أن جميع النقاط التي كانت تشغل ذهن المُشاهد بالنسبة إلى أحداث ماضية، تم تنحيتها جانبًا ليأخذ ذلك القتال موضعه ومكانته التي يستحقها في الخط الزمني والمكاني للأحداث.

ومن الناحية الأخرى إذا كانت الأحداث دخلت في طور التراخي والتحضير للذروة القادمة، تجد أن الأسرار والغوامض التي تم تنحيتها جانبًا في الذروة السابقة، عاودت الظهور مُجددًا لتكون حجر زاوية للجزء (الأرك) القادم من القصة. وهذا ما يُميز Attack on titan. لأنه ببساطة نرى العديد من أعمال الأنمي التي تكون قصتها جميلة فعلًا وخطوطها العريضة دقيقة البناء، لكن لا نجد فيها أي نوع من التنسيق والترابط بين جوانب وأبعاد الحبكة ذاتها للأسف، مما يُدمر مكانة الأنمي لدينا ويدفعنا نحو تركه تمامًا والبحث عن أنمي آخر جدير بالمُشاهدة.

أيضًا تلك العناصر المختلفة يُمكن أن نجعلها تشمل عناصر صنع الشخصية. فكل شخصية بهذا الأنمي لديها ماضٍ يتوافق مع الدوافع التي تجعلها تفعل ما تفعله بالأنمي. لكن في النهاية لا تُشكّل تلك الدوافع حياتها بالكامل، فالشخصيات عبر الأحداث تتبدل دوافعها وأفعالها بالتدريج. كما أن مفهوم الشخصيات هنا ليس مفهوم الأبيض والأسود المُعتاد، بل الشخصيات هنا فعلًا (بشر). فالبشر ليسوا على وتيرة واحدة ولا يتشاركون نفس الغايات أو نفس المصائر، وعندما نقول أنه يوجد فرد ينتمي إلى جبهة ما، لا يعني أنه سيكون منحازًا لها للأبد. فالشخصيات هنا (رمادية)، تأخذ من الأبيض القليل، ومن الأسود القليل، حتى تُحقق المزيج الذي يدفع الإنسان إلى التعقّل في اتخاذ القرارات واختيار المسار الحياتي الجديد بشيء من المنطق والهدوء.

4- تقديم العنف بالطريقة المؤلمة والصارخة

العنف يُقدم في هذا الأنمي بطريقة وحشية قد يراها البعض قوية وصادمة بشكلٍ زائد عن الحد، لكن في الواقع هذه هي الطريقة التي ينبغي على العنف أن يُقدم بها. قل لي ما الفائدة من مشاهد دموية دون تأثير فعليّ على الحالة النفسية للمُشاهد؟ العنف يجب أن يؤثر على الروح وينخرها حتى يشعر المُشاهد بثقب في روحه فعلًا. أن يتألم ويعتصر قلبه ويحزن على الشخصيات التي تموت وعلى الجحيم الذي يُقدمه العمل الفني. فإذا كان هدف العنف هو الإرعاب أو إشعار المُشاهد بالتقزز من منظور سادي بحت، فهذا ليس عنفًا يرنو إلى انتاج عمل فني يستحق أن يُلقب عملًا فنيًّا جيدًا، بل عنف يرنو إلى جعل المُشاهد ينتبه إليه ويتناسى هشاشة الحبكة.

يتميز أنمي Attack on titan بتجسيد الحالة النفسية للمشهد بشكلٍ يدفعك للصراخ داخليًّا والحزن بشدة على ما يحدث أمامك، بالرغم من أنك تعرف أن كل هذا خيال بالكامل ولا شيء منه يحدث على أرض الواقع فعلًا. لكن في النهاية أنت مُتعلق أشد التعلّق بالشخصيات والأجواء لدرجة أنك فعليًّا تتخيل نفسك مكان البطل وتسأل ذاتك ماذا سيحدث إذا كنت أنا هنا وتعرضت لكل تلك الآلام والنكبات التي تعصف بأشد الرجال ثباتًا ورزانًا؟ إجابة ذلك السؤال سوف تجعلك تتيقن بأن الكاتب فعلًا كان على حق عندما أراد تجسيد العنف بتلك الطريقة المؤلمة، فقط كل يجعل لعمله الفني قيمة شعورية لدى المُتابع، وكيلا يكون عملًا خاويًا به بشر يُحلّقون هنا وهُناك ليقتلوا العمالقة تحت شعار الانتقام الأجوف.

5- تقديم التصنيف الدستوبي بطريقة مختلفة

مفهوم الدستوبيا هو معكوس اليوتوبيا، فاليوتوبيا هي المجتمع الفاضل، والدستوبيا هي المجتمع الدَنِسْ. فببساطة المجتمع الدستوبي هو المجتمع الذي يعمه الخراب من كل جانب وتصير فيه البشرية على أعتاب الفناء، وتظهر فيه أقسى وأبشع شرور البشر لتُحيل العالم جحيمًا فوق جحيم. لذلك ناقشت العديد من أعمال الأنمي فكرة الدستوبيا بطرق مُختلفة، وهنا يحضرني أنمي No.6 بكل تأكيد، ذلك الأنمي الذي يُحاكي رواية “يوتوبيا” للكاتب المصري الراحل أحمد خالد توفيق بمنظور ياباني. لكن أنمي Attack on titan قدم ذلك التصنيف بطريقة مُختلفًا حقًا.

فبدلًا من أن يكون البشر هم الشرور بشكلٍ أساسي، سنأتي بكائنات غاشمة أخرى لتكون مُحرك الإنسانية نحو التغيير. ونجعل أجواء الجحيم الدستوبية كما هي، لكن الفارق هنا هو أن الدستوبيا مُجتمع محدود جدًا، ألا وهو مُجتمع الأسوار الثلاثة. لكن الذي يقبع خارج الأسوار ليس للبشرية علم كبير بجميع أطرافه القاصية، فالدانية فقط هي المعلومة بفضل فرقة الاستطلاع. وفي النهاية لم يحذف الكاتب نهائيًّا دور البشر السلبي في المُعادلة. فالبرغم من وجود فرقة الاستطلاع التي هي أمل الإنسانية في الخروج من تلك الجدران بيوم ما، يوجد من هم ضدها ويحاولون تخريبها والقيام بحرب أهلية من أجل استبعادها وإعدام أفرادها. لذلك المحتوى الدستوبي هنا مُحتوى مزجي ومتناغم إلى أقصى حد.

لذلك تصنيف الدستوبيا حقًا هنا فريد ومُميّز، فأنت لا تستطيع استشعار وجوده إلا حين تنظر إلى الأنمي نظرة فاحصة وتُحاول إيجاد الرسائل الخفية التي يُحاول الكاتب إيصالها بين الحلقة والأخرى. أدعوكم لمتابعة هذا الأنمي بقلوبكم أكثر من عقولكم، ففيه رسائل نفسية كثيرة تستحق أن يتم استشعارها وتقبلها.

الشخصيات

رجل كبير ينظر إلى الفراغ ويبكي
المصدر: IMDB

الشخصيات لا تجذب فقط قلبك، بل عقلك أيضًا. فالشخصيات الرئيسية بالأحداث تتعاطف معها بشكلٍ أو بآخر عن طريق قلبك، وبعدها تبدأ في تفهّم أبعادها ومبادئها التي جعلتها ما هي عليه، وتراها تُغيّر في تلك المبادئ مع الوقت، لتُبرهن أنها شخصيات ذات تصاعد درامي دقيق وموزون.

كما أن مفهوم البطل في الأنمي ليس مُطبقًا بالشكل الذي يجعل البطل فعليًّا يخطف الأضواء وتتمحور القصة كلها حوله من الألف للياء. ففعليًّا الجميع هم أبطال، وفي الواقع يكون دور (إيرين) ضئيلًا بالنسبة إلى الآخرين في بعض المواضع، حتى تكاد تجزم أنه أتى هكذا دون داعٍ بين هؤلاء الجبابرة من الشخصيات المؤثرة والمحورية أكثر منه بمراحل. أجل، إنه يسترد مكانته بشكل تدريجي مع الوقت، لكن مبدأ البطل الأوحد لا نراه في هذا الأنمي.

الشخصيات في هذا الأنمي ليست خاوية، فحرفيًّا كل شخصية موجودة في هذا الأنمي لها دوافع وأهداف وأفعال تقوم بها من أجل تحقيق ما ترنو إليه. وهناك بعض الشخصيات بعينها التي سوف تُصدم من مدى تمسكها بمبادئها الشخصية مهما كام ما قيل لها أو أُجبرت على فعله. ستُبهر من الكاريزما التي تُحيط ببعض الشخصيات وحقًا ستقع في غرام بعضها على الصعيد الشخصي وهذا شيء أضمنه لك تمامًا عزيزي القارئ.

الرسم والتحريك

فتى ينظر برعب إلى فتى آخر فقد عقله
المصدر: IMDB

الأنمي من إنتاج استوديو WIT الذي قام بالعديد من أعمال الأنمي المُميزة الأخرى مثل Seraph of the End: Vampire Reign، The Ancient Magus’ Bride، و After the Rain. أنا لن أُبالغ إن قلت أن هذا الاستوديو حوّل المانجا ذات الرسم الرديء والصفحات المُعقدة إلى تحفة فنية من الطراز الرفيع. فقد قام فريق الرسامين الخاص بالاستوديو بعمل مجهودات مذهلة وخارقة إلى أقصى حد بخصوص الرسم. فإذا تركنا رسم الشخصيات جانبًا، سنجد أنه تفنن في رسم تفاصيل المباني والصناديق والملابس وكافة شيء صغير وسهل التجاهل من استوديوهات كثيرة حقًا.

أيضًا قدرة الاستوديو على تجسيد مشاعر الشخصيات عبر الرسم المُميّز والخارق للعيون يستحق الإشادة فعلًا. كما أن التحريك سلس ولا تكاد تلحظ أي خطأ فيه بالنسبة إلى تعاقب الإطارات خلف بعضها البعض. كما أن التوزيعة اللونية بداخل تلك الإطارات متوازنة جدًا ومُريحة للعين. حقًا الاستوديو قام بعمل رائع في الجزء الأول والثاني، ونحن في انتظار مجهود أكبر وأقوى في الجزء الثالث المُنتظر.

الموسيقى

لن أقول أكثر من أن الموسيقى الخاصة بالأنمي عبارة عن مقطوعات أوركسترالية تُعتبر من أقوى وأرصن المقطوعات الموسيقية في العصر الحديث، ومن أفضل المقطوعات في تاريخ صناعة الأنمي حصرًا. وهنا أستطيع ترشيح مقطوعات مُميزة جدًا مثل مقطوعة YouSeeBIGGIRL/T:T، XL TT، ومقطوعة Shingeki no Kyojin OST – Rittai Kidou.

رأي شخصي

يُعتبر Attack on titan أحد أفضل أعمال الأنمي في الأعوام الأخيرة في تصنيف السينين والدراما. وحقًا ستُضيّع عليك الكثير عزيزي القارئ إن لم تشاهده. أتمنى لكم مشاهدة ممتعة وأنتظر انطباعكم عن الأنمي بالتعليقات.

مقالات ذات صلة

إغلاق