منوعات

ثمانية أفلام كان الشرير فيها أفضل من البطل!

لكن (الجوكر) الخاص بـ (هيث ليدجر) تمكن من سرقة الفيلم كلّه لنفسه

لفت البروفيسور في علوم الآداب Joseph Campbell انتباهنا إلى فكرة وجود مجموعة محددة من السمات الواجب تواجدها في بطل قصّة ما لكي تصبح الشخصيّة ذات تأثير وانطباع أقوى على المتلقّي، هذه القائمة من المتطلبات الواجب تواجدها في البطل والتي عنونها بـ رحلة البطل تضمن أن يتناسب سرد القصة مع الشخصية الرئيسة التي تقود هذا السرد.

في حال تم استعمال هذه السمات بطريقةٍ صحيحة، تستطيع قائمة رحلة البطل أن تساعد الكاتب أو صانع الأفلام على اكتشاف المشاكل الجوهرية التي قد تعيقهم عن التقدّم وتساعدهن على إيجاد حلول لها، ففي النهاية هي قائمة مساعدة ومفيدة.

لكن بالطبع يمكن للقوانين أن تُكسَر، وقد حاول العظماء على مر الوقت أن يقفزوا خارج القوائم الجامدة إلى حدود تجعلهم لا يُقارنوا بأولئك الذين يسيرون على القواعد، وهذا ما أنتج الأفلام التي تكاد أن تركّز على الشرير فيها أكثر من تركيزها على البطل، وفي حال كانت هذه الأفلام لا تتمحور حول الشرير بحد ذاته، فهي حتماً تجعله يبرز أكثر من البطل.

سنبتعد في هذه القائمة عن الأبطال الذين يستعملون طرقاً غير أخلاقية للوصول لهدفهم Anti-Heroes فهذا ليس ما نبحث عنه الآن، وسنركّز على الأفلام التي تحتوي على أبطال خيّرين واضحين، لكننا مع ذلك قد نقف في صف الشرير.

هذه ثمانية أفلام كان الشرير فيها أفضل من البطل:

1. فيلم Se7en والشرير John Doe

الممثل كيفن سبايسي بدور جون دو في فيلم سيفين سبعة
The Independent

إنه لمن السخرية أن يحمل الشرير في هذا الفيلم لقباً لا اسماً، فلقب John Doe يطلق على كل من لا يُعرف اسمه الحقيقي.

نتعرف على الشرير في مرحلة لاحقة من الفيلم ومنذ تلك اللحظة ينجذب انتباهنا بشكل كامل تجاه ذلك الشرير كسفينةٍ تغرق فتنزلق كل محتوياتها بجهةٍ واحدة، نرى في هذا الفيلم جرائم ترتكب باسم الخطايا الإنجيليّة السبع، وكلما يصل المحققان إلى جريمة تتعلق بإحدى الخطايا نصبح أكثر حماساً لمعرفة كيف ستنفَّذ الجريمة المتعلقة بالخطيئة التالية.

نصل إلى ذروة الفيلم وهي السؤال الأكبر ماذا يوجد في الصندوق!، وفي تلك اللحظة يبدو وكأن شرّيرنا قد سيطر على الوضع وأصبح المحققان يبدوان كمغفّلين أمامه، وبهذا نجد أن John Doe استحوذ على قسم كبير من سرد الفيلم لنفسه لدرجة أنه يصبح الشخصية الرئيسة في فترة من فترات الفيلم رغم قصر المدة التي يظهر بها على الشاشة.

2. فيلم Drive والشرير Bernie Rose

البرت بروكس بدور بيرني روز في فيلم قيادة Drive
The Red List

إن (بيرني) لا يعد الشخصية الرئيسة في هذا الفيلم، لكن أداء Albert Brooks الرائع كان جيّدا للغاية لدرجة أن كان يسرق الانتباه في كل مشهد يظهر فيه.

نتابع في هذا الفيلم سائقاً بلا اسم، صامتاً أغلب الوقت فهو يجعل أفعاله تتكلّم عنه، وعلى الرغم من أن هذا السائق آسر رغم بساطته إلا أنه من المستحيل إنكار التأثير الذي يتركه (بيرني) فيك، خصوصا بمناقضته للسائق، إنّ (بيرني) ليس فاتناً أو ساحراً لكنّه حتماً شيطاني، فهو يعرف عالم الجريمة عن ظهر قلب الأمر الذي يجعلنا لا نعرف ما الذي علينا أن نتوقعه منه سواء أكان كميناً قد نصبه أو مصافحة مخادعة قد خطط لها.

عندما يقوم (بيرني) بالإدلاء بتصريح ما يقف العالم متفرّجاً، وعندما يقول لك أنك ستكون ملاحقاً لبقية حياتك من الأفضل أن تصدقّه، كيف استطاع Albert Brooks أن يكون جيّدا للغاية بكونه شرّيراً؟ ففي العادة يكون هو مصدر السعادة في الأفلام!

3. فيلم Leon: The Professional والشرير Norman Stansfield

غاري اولدمان بدور نورمان ستانسفيلد في فيلم ليون Leon
The Movie Bastards

اسم هذا الفيلم مبنيٌّ على البطل فيه، لهذا علينا أن نعترف أن جذب الشرير فيه للانتباه هو دليل على عظمة ذلك الشرير.

(ماتيلدا) في هذا الفيلم هي النموذج الذي يتم استعماله غالبا في الأفلام الحديثة للطفل الذي يعاني من الحزن، لكن (غاري أولدمان)، العميل الفاسد في قسم مكافحة المخدرات المريض نفسيّاً كان متطرّفاً لدرجة العبقرية، فهو يصرخ متى ما شعر أنه يريد الصراخ، ويرقص في منتصف عملية قتل لأنه يشعر بالرغبة في ذلك.

ما سيفعله (نورمان) لا يمكن توقّعه أبداً، وهو ما يعطيه نقطة أفضلية مقابل (ليون) و (ماتيلدا) ذوي الطبيعة الحريصة والمُخطِّطة، فهذه الطفلة الراغبة بالانتقام وملاكها الحارس -أقرب لكونه ملاكاً للموت- يتوجّب عليهما التخطيط لكل شيء بدقّة مسبقاً.

عندما يأتي الأمر لـ (نورمان ستانسفيلد) لن تعرف بصف من عليك أن تقف، وفي لحظة من لحظات الفيلم ستتمنى لو لم يتم الإيقاع به، فيلم Leon: The Professional يعطيك شعوراً بالخطر طوال فترة مشاهدته، لكن أغلب هذه المشاعر تنبع من اضطراب الشرير النفسي وعدم القدرة على التنبؤ بأفعاله.

4. فيلم City of God والشرير Lil Ze

ليوناردو فيرمينيو بدور ليل زي في فيلم مدينة الله City of God
Villains Wiki – Fandom

فيلم City of God هو حتماً عبارة عن رحلةٍ جامحة، وهو مفجعٌ ومحطمٌ للقلب بقدر ما هو مبهج، تطفو عظمة الشرير في هذا الفيلم على سطحه، لأننا نشاهد بأعيننا التحوّل الحقيقي له وتطوّره إلى أن يصل لمرحلة موت البراءة في داخله، فشرّيرنا Lil Ze كان طفلاً صغيراً يعرف باسم Lil Dice، توجّب على Lil Ze وأصدقاءه تعلّم كيف يتدبّرون أمرهم وسط ذل وبؤس الأحياء الفقيرة في البرازيل، لكن وللأسف فإنّ فعل أي شيء مقابل أن يتدبّر المرء نفسه قد تجعله لا مبالياً وذا قلب متحجّر.

يلعب الممثل Douglas Silvaدور Lil Dice ببراعةٍ مرعبة، ذلك الشاب الذي يتعلّم عن قوّة السلاح، يتعلّم عن الموت ومع ذلك يعشقه، في إحدى أكثر لحظات الفيلم حبساً للأنفاس، بعدها يكبر Lil Dice ليصبح Lil Ze الذي يلعب دوره الممثل Leandro Firmino da Hora وهو رئيس لعصابة مخدرات، يقتطع الفيلم مرحلة النضج التي مرّ بها لكننا نعلم أن Lil Ze أصبح قاسياً، هذه هي حياته الآن ولا تراجع عن ذلك.

إنّه لأمرٌ محزنٌ، لكننا أيضاً نشعر بالخوف الشديد لأننا نعلم مدى الأشياء التي أصبح Lil Ze قادراً على فعلها، فهل نتعاطف معه؟ أم نكرهه بسبب ما يفعله؟ في فيلمٍ يتعلّق كلّيا بكيفية نظرك إليه، لا نملك الفرصة سوى أن ننجذب لقصة Lil Ze المحزنة.

5. فيلم Gangs of New York والشرير William “Bill the Butcher” Cutting

دانييل داي لويز بدور ويليام كاتينغ ليل السفاح في فيلم عصابات نيويورك
Natural Healthy Living

هل تتذكر أول مرة شاهدت فيها Bill the Butcher وهو ينقر على عينه الزجاجية بسكين حاد؟ إنها إحدى تلك اللحظات السينمائية التي تصيبك بالقشعريرة حتى أعمق نقطة بداخلك.

مع مرور الوقت قد ينحدر مستوى فيلم Gangs of New York ضمن قائمة أفلام (سكورسيزي) المفضلة لدى الناس، لكن الأمر الذي يبقى ثابتا لا ينحدر هو Bill The Butcher الذي قدمه لنا (دانيال داي لويس)، فهو يمتلك فماً بذيئاً بطريقةٍ رائعة، وهو عنيفٌ بقدر ما هو ساحر، كل ما يتعلق به ماكرٌ وبارع، كثعلبٍ يتلاعب بضحيّته قبل أن ينهي حياتها ويقضي عليها.

ستّة عشر عاماً مرّ على إصدار الفيلم ومع ذلك لا شيء يتفوق فيه على أهمية تطوّر Bill The Butcher كشخصيةٍ استبدادية، هو لا يتحمم مطلقاً ويتناول شرائح اللحم خاصته غير مطهية تقريبا ما يبعث على القرف، فنرى أن هذا الشخص لا يهتم بنفسه وصحّته فكيف يهتم بأحد آخر؟ لامبالاته تجعله ساحراً للغاية.

6. فيلم Inglourious Basterds والشرير Hans Landa

كريستوف والدا بدور هانس لاندا في فيلم أوغاد جاهلين
Maxim

بالعودة إلى 2009، تحمّسنا جميعاً لرؤية فيلم جديد لـ (تارانتينو) يحتوي على (براد بيت) وهو يقوم بقتال النازيين، لكن ما رأيناه حقّاً كان مشهداً افتتاحيا كلاسيكياً يتبع خطى فيلم The Good, The Bad, and The Ugly للمخرج Sergio Leone.

يبدو (هانز لاندا) ساحراً بما يكفي، فعندما بخرج غليونه الكبير ويبدأ بالتحديق بك من الأعلى إلى الأسفل ستدرك لحظيّاً أنك وقعت في فخّه، هو يعرف أكثر مما تتمنى أنه يعرف، وهو ذكي باستعمال كلمات وألفاظ تحشر أهدافه في الزاوية لدرجة أنهم سيعرفون أن أمرهم قد انتهى عندما يقوم بقلب الأمور لصالحه.

يستمر الفيلم ويبقينا قلقين من رؤية (هانز) مجدداً، فهو يقفز إلى المشهد دون سابق إنذار ويجعلنا محتارين بين أن نكون سعيدين لرؤية شخصيته المبهمة أم خائفين من القوة التي يمتلكها بين يديه، كل ما نستطيع تأكيده هو أن مسيرة Christoph Waltz السينمائية اشتعلت بين يوم وليلة بفضل أدائه الشرير بشكل الاستثنائيكت (هانز لاندا).

7. فيلم The Dark Knight والشرير The Joker

هيث ليدجر بدور الجوكر في فيلم باتمان
Batman-News.com

من لم يعرف أننا سنُدخل هذا الفيلم في قائمتنا؟ كون الأمر متوقعاً هو دليل على صحّة وقوّة التمثيل والأداء لشخصية الشرير في هذا الفيلم، لن لنتذكر سويّة بعض الأمور التي قد نكون غفلنا عنها.

أداء الراحل (هيث ليدجر) كان جيداً للغاية لدرجة أنه ربح جائزة Posthumous Academy والتي كانت تمتنع غالباً عن إعطاء أي نوع من الجوائز الكبيرة لأي فيلم أبطال خارقين، إنّ (الجوكر) بشكلٍ عام هو الخصم الوحيد لـ (باتمان) القادر على سرقة كل المشاهد التي يظهر فيها، لكن (الجوكر) الخاص بـ (هيث ليدجر) تمكن من سرقة الفيلم كلّه لنفسه.

في الحقيقة، ما يعطي هذا الاقتباس عن تحفةٍ من (الكوميكس) معناها هو أداء (الجوكر) العنيف واللامبالي، فـ (الجوكر) هو مثالٌ حي على الأحجية الأناركية، لقد ناقشنا فكرة (رحلة البطل) سابقاً و (الجوكر) هو أكبر مثال على من لا يأبه بتلك القائمة، فهو يفعل ما يحلو له في الوقت الذي يحلو له.

هو لا يمتلك خطة، ولا يؤمن بالتخطيط والهيكلية، إنّه لشعورٌ منعش أن ترى بساط السيطرة يُسحب من تحت البطل من قبل شخصية مبدعة كهذه.

8. فيلم No Country for Old Men والشرير Anton Chigurh

خافيير بارديم بدور انتون تشيغور في فيلم لا بلد للرجال الكبار في العمر No Country for Old Men
ew.com

كيف لا يمكنك أن تخاف عندما ترى هذا الرجل بقصّة شعره الأيقونيّة هذه؟ عندما يبدأ (خافيير بارديم) بالعمل، لا شيء يمكنه أن يوقفه، هذا الرجل غريب الأطوار هو أحد أولئك الناس الذين بمكنك أن تقسم أنّه لا يمكن أن يكونوا موجودين على قيد الحياة، لكنه هنا امامك، تشعر بالخطر فوراً عندما تراه يتفاعل مع البشر، إنه يقتل الناس بدون سبب في أغلب الأحيان، وأسلحته ليست كأي سلاحٍ قد رأيته من قبل -مسدس يقتل بضغط الهواء!- لكنها حقيقية ما يكفي لتجعلك تصاب بالقشعريرة.

(انتون) هو حقاً الموت عندما يتجسّد بشكل إنسان، لا شيء ولا أحد يستطيع إيقافه، ولا يمكنك ردعه عندما يقرر فعل أمر ما -إلا عندما يرهن حياتك باحتمال 50% عندما يرمي قطعة نقود-، وأغلب ضحاياه لا يعلمون بماذا يقحمون أنفسهم عندما يأتي من أجلهم.

أداء (خافيير بارديم) لشخصية (انتون) هو أداءٌ يحبس الأنفاس ويجعلك تجلس على حافة كرسيك منتظرا معرفة من هي ضحيته التالية؟ وكيف سيقتلها؟

ما رأيك بهذه الأفلام؟ من هي شخصيتك الشريرة المفضلة؟ شاركنا بشخصيات شريرة أخرى كانت أفضل من البطل في الفيلم الذي مثّلوا به.

المصادر:
موقع Moviesrelated

مقالات ذات صلة

إغلاق