منوعات

ستّة اختيارات للممثلين قامت بإيذاء سلسلة أفلام (هاري بوتر) وتسعة اختيارات أنقذتها (مقارنةً مع الكتب)!

جعلنا نكرهه حقّاً في البداية ونقع في حبّه في النهاية!

أخذت سلسلة أفلام (هاري بوتر) الواقع وقلبته رأساً على عقب بشكل كامل، فقد أخذتنا إلى عالم استثنائي مختبئ خلف ستار لا نستطيع تجاوز عالمنا إليه، وجعلتنا نؤمن بالقليل من السحر.

قامت امرأة عظيمة واحدة بتخيّل هذا العالم كلّه، فقد استغرق الأمر (J.K. Rowling) خمس سنوات لتخطّط وتخلق أحد أكثر عوالم الكتب أيقونيّةً في العصر الحديث، وبعد ذلك جُلب خيال (رولينغ) إلى الحياة عبر الشاشة الكبيرة، فكل تلك الشخصيات المميزة التي نشأنا على حبّها أصبحت أمامنا، وكل أولئك السحرة والساحرات اجتمعوا ليخلقوا لنا عالم (هاري بوتر).

بعض هؤلا الممثلين والممثلات تم اختيارهم من قبل (رولينغ) شخصياً، أما البعض الاخر فقد تم اختيارهم لا لشيء إلا لكونهم بريطانيي الأصل ولأنهم يشبهون الشخصيات الموصوفة في الكتب بشكلٍ أو بآخر، ولهذا كان هناك العديد من الاختيارات التمثيلية التي لم تستطع جلب الشخصية للحياة بالطريقة التي كانت من المفترض أن تحصل.

حان الوقت لنلقي تعويذة Lumos ونلقي الضوء على هذه المشكلة، وهذه ستّة اختيارات للممثلين قامت بإيذاء سلسلة أفلام (هاري بوتر)، وتسعة اختيارات أنقذتها (مقارنة مع الكتب).

1. اختيارٌ قام بإيذاء الفيلم: الممثل Ralph Fiennes كشخصية Voldemort

الممثل رالف فينس بدور الشرير فولدمورت في فيلم هاري بوتر
Digital Spy

كشفت سلسلة (هاري بوتر) صراعاً سحريّاً بين الخير والشر لم نلقِ له نحن الأناس العاديون بالاً، وبينما قام الطرف الذي يمثل الخير بأداء ممتاز، فإن الطرف الممثل للشر لم ينل إعجاب الكثير من المتابعين.

لم يوافق (رالف) على تمثيل دور (فولدمورت) فوراً، فهو اعترف أنه لا يعرف أي شيء عن الكتب وأنه لم يجد الجزء الأول من الفيلم ممتعاً، لكن أخته اتصلت به وأخبرته أنه يتوجب عليه أخذ دور (فولدمورت) لأنه كان دوراً كبيراً، ولأن أطفالها كانوا يقرؤون الكتب التي اقتُبست منها الأفلام.

لقد كانت أخت (رالف) محقة للغاية بأن الدور كبير، فـ (فولدمورت) ببشرته البيضاء الشاحبة، وأنفه غير الموجود، وأسنانه المدبّبة، أصبح أحد أكثر الأشرار تميّزاً في العصر الحديث، حيث كان يمتلك في الفيلم مظهراً مرعباً قد يلاحقك في كوابيسك، ولكن شخصيته لم تسبب ذلك الرعب وذلك بسبب أداء (رالف) للشخصية.

تصوير (رالف) لسيّد الظلام كان مسرحيّاً للغاية ولم يكن مخلصاً للغاية، فقد حوّل شخصيّة خطرة للغاية إلى جبانٍ لم يمتلك أي فرصة ليهزم طفلاً صغيراً، وبسبب ملامحه وتعبيراته وحركات يديه التي استخدمها بكثرة، جعل (رالف) شخصية (فولدمورت) هزليّةً أكثر منها مرعبة، ودفن شخصيته الباردة ذات الطبيعة التخطيطيّة والتي تم بناؤها في الكتب.

في الحقيقة، فضّل المعجبون شخصية (توم ريدل) الشابّة على شخصية (فولدمورت) التي أصبح عليها، فعلى الأقل عندما كان شابّا استطاع تبنّي طبيعته الخادعة كما يجب أن تكون عليه.

2. اختيارُ قام بإنقاذ الفيلم: الممثل Rupert Grint كشخصية Ron Weasley

الممثل روبرت غرينت بدور رون ويزلي ذو الشعر الأحمر وهو صغير في القطار في فيلم هاري بوتر
Bustle

من بين كل الممثلين الأطفال، كانت تجربة الأداء لـ (روبرت) أثرهم دهشة، فبعد رؤيته إعلان الحاجة إلى ممثلين في برنامج إخباري على قناة BBC، قرّر (روبرت) أن يقوم بتجربة أدائه على طريقة أغاني (الراب)، لهذا قام بإرسال مقطع فيديو له يغنّي فيه بطريقة (الراب) ويشرح من خلال أغنيته لماذا يريد أن يمثّل في الفيلم مرتديّاً ملابس معلّمة مدرسة! فهو على ما يبدو أراد أن يخلق انطباعاً أوليّا جيّداً ولقد نجح في ذلك.

على الرغم من أن (روبرت) لم يقم بأي عمل تمثيلي احترافي قبل أن يأخذ دور (رون) إلا أن المنتجة Tanya Seghatchian قالت أن التمثيل من طبيعته، فهو يتصرّف مثل (رون) في الحقيقة ويجعل طاقم العمل يضحكون حقاً بين اللقطات وخلالها، فقد دمج (روبرت) نفسه في الشخصية واستطاع بث الحياة في (رون ويزلي) الذي نعرفه ونحبه جميعا من قراءتنا للكتب، وقام بإيصال الكثير من الحوارات التي لا تنسى خلال السلسلة وبدونه لم تكن السلسلة ممتعة بالقدر الذي نعرفه.

إن (غرينت) في الواقع ليس محبّباً ومضحكاً مثل (رون) فحسب، فهو يشاركه خوفه من العناكب أيضاً، وقد كشف في عام 2011 أنه يعاني من الـ arachnophobia أو رهاب العناكب في أقصى درجاته، فصرّح لمجلة Attitude قائلاً:

“أنا أعاني من رهاب العناكب وقد أثر هذا الأمر على حياتي، فأنا أتفحّص حذائي كلّما أردت ارتداءه، وأتفحّص غطاء سريري ووساداتي أيضاً”.

ولهذا كان (غرينت) مشابهاً لـ (رون) لدرجة أنه لم يتوجب عليه تمثيل خوف الشخصية من العناكب.

3. اختيارُ قام بإنقاذ الفيلم: الممثل Tom Felton كشخصية Draco Malfoy

الممثل توم فيلتون بدور دراكو مالفوي في فيلم هاري بوتر
Mashable

خلال مقابلة له مع صحيفة Daily Mail البريطانية، قال (توم):

“لنكن صريحين، اختيارنا للتمثيل في سلسلة (هاري بوتر) لم يكن مبنيّاً على قدراتنا التمثيلية، بل لأننا نشبه الشخصيات كما ذُكرت في الكتب”.

وكان (توم) محقّاً بما قال، فهو يبدو تماماً كشخصية (مالفوي) في الكتب، شابٌّ شاحب بشعر أشقر فاتح ووجه حاد مستدق، مدلّل لدرجة الفساد من عائلته الغنيّة، لكنه كان مخطئاً عندما افترض أنه لا يملك قدرات تمثيليّة، فأداء (توم) في سلسلة (هاري بوتر) هو أفضل أداء بين الأطفال في الفيلم، وعلى الرغم من أنه يقول أنه لا يشبه (مالفوي) أبداً في الحياة الواقعية، فإنه من الصعب علينا أن نتخيله إلا كأناني متنمّر كما عوّدنا أن نراه على مرّ أجزاء الفيلم.

وعلى الرغم من أنّ حواراته تصبح قليلة كلما تقدّمت أجزاء الفيلم، إلا أن (توم) استطاع إقناع الناس أنه يشبه (مالفوي) فقط عبر تصرفاته وتعبيرات وجهه، وكونه طفلاً يبلغ من العمر 12 عاماً لم يمنعه من ارتجال إحدى أفضل العبارات في الفيلم، فعندما كان (هاري بوتر) يتقمّص شخصية (غويل)، قال له (مالفوي):

“لم أكن أعلم أنك تستطيع القراءة”.

هذه العبارة لم تكن موجودة في النص الأصلي وكانت مفاجئة للطاقم عندما نطق بها (توم)، وكالعديد من الأشرار في الأفلام، يمتلك (توم) قاعدة واسعة من المعجبات وهذا دليل على مدى أدائه الجيد لشخصية الفتى السيء، وقد قام (توم) في الأساس بتجربة أداء للعب شخصية (هاري بوتر)، إلا أن منحه دور (مالفوي) كان أحد أفضل القرارات التي اتّخذها طاقم العمل.

4. اختيارُ قام بإيذاء الفيلم: الممثلة Bonnie Wright كشخصية Ginny Weasley

الممثلة بوني رايت بدور جيني ويزلي في فيلم هاري بوتر تحمل عصايتها السحرية وتلقي تعويذة
Pottermore

عندما تقوم بسؤال الناس عن أسواء اختيار لممثل أو ممثلة للعب دور ما في سلسلة (هاري بوتر) فإن جوابهم غالبا ما سيكون (بوني رايت).

قامت (بوني) بتجربة الأداء لأن شقيقها أخبرها أنها تذكّره بالفتاة التي ستتزوج (هاري بوتر) في يوم من الأيام، فخلال قراءته للكتب شعر أن الشخصية ذات الشعر الأحمر تذكّره بأخته، وبالتالي قامت (بوني) وبدون أي خبرة تمثيلية سابقة بالقيام بتجربة أداء لشخصية (جيني ويزلي) وحصلت على الدور.

مع ذلك، لم يتّفق أغلب المعجبين مع شقيق (بوني)، فقد قالوا أن الكتب جعلت شخصية (جيني) ديناميكية ومشاكسة، لكن أداء (بوني) في الفيلم كان جامداً ومملّاً وغير جدير بالاهتمام، ويُعزى جزء من ذلك إلى الطريقة التي كُتبت بها شخصية (جيني) في الأفلام، والذي جعلها تبدو كبنتٍ مترددّة خجولة لم يكن عليها إلا أن تجلس في الزاوية ولا تفعل شيئاً إلى أن يأتي دورها في تقبيل (هاري بوتر) بطريقة مرتبكة.

ولهذا لم يكن تمثيل (بوني) لشخصية (جيني) مشاكساً ومليئاً بالحياة كما كان يجب أن يكون، ولم يكن هناك جوّاً خاصاً تتشاركه مع (دانيال رادكليف)، الأمر الذي جعل علاقتهما وزواجهما أمراً صعب التصديق.

5. اختيارُ قام بإنقاذ الفيلم: الممثلة Helena Bonham Carter كشخصية Bellatrix Lestrange

الممثلة هيلينا كارتر بدور بيلاتريكس ليسترانج تلقي تعيذة خضراء في فيلم هاري بوتر
Pottermore

كانت (هيلينا) إحدى أفضل الممثلات في سلسلة (هاري بوتر) وأكثرهن تقلّباً، فهي تغوص في أعماق كل شخصية تؤديها وتبعث فيها الحياة بشكل مثالي، وتُعرف (هيلينا) بأدوراها كشريرة لكن في الحقيقة هي ليست كذلك على أرض الواقع، فبحسب ما قاله (توم فيلتون) مؤدي دور (دريكو مالفوي):

“عندما تقابلها ستجد أنها سيّدة هادئة ومُحبّبة، لكن شغّل الكاميرات وابدأ التصوير وستتحول فجأة إلى ساحرة هائجة مريضة نفسيّاً، وعليك أن تذكّر نفسك أنه عليك أن تستمر بتمثيل شخصيتك ولا تتأثر بما تفعله لأنك لن تصدق ما تراه عيناك”.

تقوم (هيلينا) بإضافة هالة مجنونة وغير متوقّعة لشخصية (بيلاتريكس) مما يجعلها تصبح تلك الشريرة التي نحب أن نكرهها، فهي لا تقوم بإضافة نزعة شريرة للغاية للشخصية فحسب، بل تضيف مسحةً من الجاذبية والإغراء الخبيث أيضاً.

بسبب أدائها الأخّاذ يعتبرها بعض المعجبين الشخصية الشريرة الرئيسة في السلسلة، فهي أكثرُ إحياءً بالتهديد وقابلية للتصديق بأنها شريرة من (فولدمورت) بذاته، وهي تستوعب حقّاً معنى أن يكون الشخص شريراً، الأمر الذي سمح لها بأن تطوّر شخصية (بيلاتريكس) وتجعلها إحدى أعظم الشخصيات الشريرة على الإطلاق.

وبشكل مثير للاهتمام، جعلت (هيلينا) شخصية (بيلاتريكس) تستحوذ عليها وغاصت في أعماقها، حيث أن المشهد الذي تقوم فيه بحفر كلمة MudBlood أو (صاحبة الدم الموحل) على ذراع (هيرمايوني) كان مُبتدعاً بشكل كامل منها ومن (إيما واتسون) خلال لحظة التمثيل.

وهذه كانت لمحة عن كيف أن (هيلينا) عاشت في الشخصية التي تمثلها وكانت تتصرف بطريقة لا يستطيع أحد سوى (بيلاتريكس) التصرف بها.

6. اختيارُ قام بإيذاء الفيلم: الممثل Devon Murray كشخصية Seamus Finnigan

الممثل ديفون موراي بدور شيموس فينيجان في فيلم هاري بوتر
Unilad

عندما كان عمر (ديفون) 13 عاماً، تم تصويره وهو يدخّن في كواليس تصوير فيلم Harry Potter and the Goblet of Fire، انتشرت هذه الصورة على نطاقٍ واسع وتم عرضها والتحدث عنها في العديد من القنوات الإخبارية ووسائل الإعلام، وعلى الرغم من أنه عوقب من قبل Warner Brother إلا أن هذه الصورة أصبحت محور مسيرته التمثيلية وأحاطت سلسلة (هاري بوتر) بالكثير من الصحافة السلبية.

مع أن (ديفون) كان يلعب دور (شيمس) في سلسلة الأفلام، إلا أنه قايض مبادئ (غريفندور) المتمثلة بالشجاعة والإقدام والجرأة والشهامة بأمورٍ أخرى كالشرب والسيارات والفتيات، فكانت هذه الأشياء محور حياته الذي أضاع جلّ ماله للحصول عليها، حيث صرف (ديفون) ملايين الدولارات التي حصّلها من لعب دور (شيمس) ووجد نفسه يواحه مشكلة مع وكيل أعماله Neil Brooks الذي رفع عليه قضية في عام 2016 مطالباً إياه بدفع 300,000$ كان يجب أن يدفعها له مسبقاً.

حكمت المحكمة لصالح وكيل أعماله في النهاية، لكن هذا لم يوقف (ديفون) من الاستمرار في نمط حياته المعتاد، فقد غرّد العديد من التغريدات غير اللائقة عبر (تويتر) ورفع صوراً له وهو يحتفل في مهرجان في أيرلندا.

لقد سبب (ديفون) الكثير من الصداع للمنتجين في Warner Bros بالنسبة لشخصية ثانوية، وأصبح جاذباً للصحافة السيئة حيث أصبح يعرف بالجدل الذي سببه أكثر من كونه ممثل دور (شيمس).

7. اختيارُ قام بإنقاذ الفيلم: الممثلة Maggie Smith كشخصية Professor Mcgonagall

الممثلة ماغي سميث بدور البروفيسورة مكجونجال تحمل عصايتها السحرية في فيلم هاري بوتر
Bustle

لم تقم (ماغي) بربح جائزة لكونها إحدى أفضل الممثلات في سلسلة (هاري بوتر) فحسب، بل هي استحقت هذا الجائزة بسبب استمرارها ومحافظتها على مستواها، حيث استطاعت (ماغي) الحفاظ على روح شخصية (بروفيسور مكغوناغل) بكل ما تمثله من الكرامة والثقة ورباطة الجأش على مدى ثمانية أجزاء من السلسلة، فقدراتها التمثيلية لم تتذبذب ولم تخسر روح (غريفندور) أبداً.

هذا الأمر مثير للإعجاب وباعث للاحترام لأن (ماغي) كانت صريحة بخصوص المصاعب التي واجهتها خلال تصوير سلسلة (هاري بوتر)، فقد صرّحت أنها عانت من مرض سرطان الثدي خلال التصوير ومرّت بالعلاج الكيميائي، واعترفت (ماغي) أن مرضها تمكّن من تحطيم ثقتها بنفسها، لكننا حتماً لم نلاحظ ذلك من خلال أدائها، فعلى الرغم من صراعها مع المرض استطاعت تصوير (بروفيسور مكغوناغل) بنفس مستوى الثقة الذي كانت عليه في بداية السلسلة.

كانت (ماغي) مخلصة لشخصيتها كما وردت في الكتب طوال الوقت، واستطاعت إظهار بناء شخصية (بروفيسور مكغوناغل) على أنها ساحرة صارمة، وحادّة، ذات شخصية متوازنة، ومع ذلك يتفق معظم المعجبين على أنها أضافت لمسة رائعة على دورها.

قامت (ماغي) بإعطاء طعم خاص لدور (بروفيسور مكغوناغل)، فهي ليست مجرد بروفيسورة مبجلة في (هوغوارتس) فحسب، بل هي استحقت الاحترام لقدرتها العظيمة على التعبير عما يجول في عقلها دون خوف، فالبروفيسورة في الأفلام التي أحببناها جميعا كانت لا تخاف من اتخاذ موقف يناسب أفكارها ويمكننا أن نرى هذا الأمر بوضوح من خلال الشخصية التي خلقتها (ماغي) لنا.

8. اختيارُ قام بإيذاء الفيلم: الممثل Kenneth Branagh كشخصية Gilderoy Lockhart

الممثل كينيث براناج بدور غيلديروي لوكهارت في فيلم هاري بوتر
Pottermore

في الكتب كانت شخصية (غيلدروي لوكهارت) إحدى أكثر شخصيات (رولينغ) إبداعاً وجاذبية وأحكمها بناءً، فهو ذلك الأمير الجذاب الذي تصاب عنده النساء بالإغماء، حيث يعيش (لوكهارت) في الكتب حياةً يحلم بها الجميع، ولا ينثني عن الخوض في المغامرات لأجل الإثارة فهو رجلٌ عصري، رجل تحبّه كل النساء ويتمنى كل الرجال أن يكونوا مكانه.

مع ذلك، كان تصوير (كينيث) لـ (لوكهارت) يبدو وكأنه تقليد متعمد للشخصية وليس ما يجب أن تكون عليه في الحقيقة، ففي الأفلام لم نرَ (لوكهارت) كذلك الرجل الرائع الذي عهدناه في الكتب، فمنذ اللحظة التي رأيناه فيها للمرة الأولى كان يبدو وكأن الكذب يقطر منه ولم نشعر أنه رجل ذا شخصية ساحرة، بالطريقة التي أرادت (رولينغ) أن تبيّنه لنا.

بدا الأمر وكأن (كينيث) لم يمتلك القدرة على تمثيل بُعدين لشخصية واحدة، فهو لم يستطع أن يرينا (لوكهارت) كشخص يقع الناس في حبّه وفي نفس الوقت هو شخصُ مخادعٌ ومحتال، ومع الأسف فهذا يعني أننا لم نحظ بفرصة تجربة شعور رؤية (لوكهارت) الحقيقي، وعلى الرغم من وضع الكثير من الوقت والجهد في بناء شخصيته في الكتب إلا أنه بدا وكأنه شخصية ذات بعدٍ واحد.

9. اختيارُ قام بإنقاذ الفيلم: الممثل Robbie Coltrane كشخصية Rubeus Hagrid

الممثل روبي كولتران بدور روبيوس هاغريد في فيلم هاري بوتر
How-to Mash

صرّحت (رولينغ) في مقابلة مع ITV قائلة:

“عندما وصلنا لمرحلة أدركنا فيها أنه علينا أن نُظهر (هاغريد) على الشاشة، قلت لنفسي لا بد أن يكون (روبي كولترين)، لأن شخصية (هاغريد) يجب أن تكون محبّبة ولكنها أيضا يجب أن توحي بشعور من الخطر ضمن حدود المعقول، فـ (هاغريد) مهولٌ جسدياً، وحسبما تسير القصة في الكتب فإنه يتعيّن عليه أن يكون قادراً على إظهار شعور الغضب بشكل حقيقي، وأشعر أن ذلك يتطلب شخصاً ذا مدى واسع، ليعطي للشخصية انطباع كبتها للقوة”.

ولهذا اختارته (رولينغ) شخصيّاً ليلعب دور (هاغريد) ووقف معظم المعجبين بالسلسة في صفّ هذا القرار، وعندما تشاهد أفلام (هاري بوتر) ستشعر وكأن شخصية (هاغريد) قفزت من بين صفحات الكتب وحطّت داخل تلفازك، فهو بالضبط كما تخيلنا مظهره وصوته وتصرفاته، وكتابة الدور خصّيصاً لـ (روبي) جعلته لا يبدو وكأنه يمثّل حتى، فهو ببساطة ينام ويعيش ويتنفس كـ (هاغريد).

الأمر الوحيد الذي ندم عليه المخرج Chris Columbus بخصوص هاغريد هو أنه لم يجعله أطول بـ 60 سنتيمترا، عدا عن ذلك لا يشتكي أي أحدٍ من أي تفصيل يتعلّق بأداء (روبي) للشخصية المحببة للجميع.

10. اختيارُ قام بإنقاذ الفيلم: الممثلة Evanna Lynch كشخصية Luna Lovegood

الممثلة ايفانا لينش بدور لونا لوفغود في فيلم هاري بوتر
Syfy

حياة (إيفانا) كانت عبارة عن الكثير من الأرقام، وكانت دائما تحسب عدد السعرات الحرارية وتراقب وزنها، ففي عمر الـ 11 دخلت إلى المشفى وتم تشخيصها بنوع من اضطراب الطعام يدعى anorexia nervosa وهو اضطرابٌ يخاف صاحبه من اكتساب الوزن ويشعر برغبة قوية بأن يكون أنحف، الأمر الذي جعلها تحاربه لمدة عامين أو أكثر بعد التشخيص، إلى أن وجدت خلاصها في عالم (هاري بوتر).

شعرت (إيفانا) بِصلة بينها وبين (لونا) حيث قالت:

“أحببت (لونا) لأنها كانت مختلفة، فهي لم تكن تفعل ما تفعله لتسجّل موقفاً أو لكي تكون متمردة، وهي لم تشعر أنها لا تنتمي للآخرين لأنها لم تكن تطلق الأحكام عليهم أو على نفسها، عندما كنت أقرأ عنها كنت أشعر بالأمان والاسترخاء، لم أفكر أنها تشبهني، بل فكرت أنني أريد أن أصبح مثلها تماماً”.

وبسبب شعورها بالتأثير الكبير لهذه الشخصية عليها، قامت (إيفانا) بكتابة الرسائل لـ (رولينغ) وأصبحتا صديقتان بالمراسلة، وبعدها عرضت عليها (رولينغ) دوراً كممثلة (كومبارس) لكن (إيفانا) رفضت العرض وأصرت على الحصول على فرصة للتقدّم لدور شخصيتها المفضلة (لونا) ولهذا أعطتها (رولينغ) عنوان وكيل اختيار الممثلين، لكنها حصلت على الدور في النهاية من دعوة عامة لتجارب الأداء.

استطاعت (إيفانا) بسبب ارتباطها مع الشخصية أن تضع لمستها الشخصية وتدخل تجاربها الذاتية على شخصية (لونا)، فالعديد من الناس لم يفهموا (لونا) في الكتب، لكن أداء (إيفانا) جلب الشخصية للحياة، فبدايةً من صوتها وانتهاءً بأدائها التمثيلي، كانت (إيفانا) مثالية لشخصية (لونا) غريبة الأطوار، حيث جعلت الشخصية ملكها لدرجة أن الأقراط التي كانت ترتديها في الفيلم قامت هي شخصيّاً بصناعتها.

11. اختيارُ قام بإيذاء الفيلم: الممثلة Emma Watson كشخصية Hermione Granger

الممثلة ايما واتسون بدور هيرميوني غرينجر وهي تقوم بإعداد وصفة سحرية في فيلم هاري بوتر
Screen Rant

كما ذكرنا سابقاً فإن أغلب الممثلين الأطفال في السلسة لم يتم اختيارهم بسبب مهاراتهم التمثيلية بل بسبب تشابههم مع شخصيات الكتب، وبينما تماشى الأطفال مع شخصياتهم التي يمثلونها، أخذت (إيما واتسون) بالابتعاد عنها، حيث وُصفت (هيرمايوني) في الكتب على أنها فتاةٌ شابّة تمتلك شعراً بنّيا كثيفاً منفوشاً وأسناناً أمامية كبيرة وبارزة، وهي تفضّل الذكاء على المظهر، ومع ذلك هذه لم تكن (هيرمايوني) التي شاهدناها في الأفلام.

فعلى الرغم من أن (إيما) حاولت ارتداء بدلة أسنان خاصّة لتجعلها تبدو بارزة، إلا أن ذلك أثّر على كلامها مما أدى إلى رفض طاقم العمل للفكرة، الأمر الذي جعل (هيرمايوني) تبدو أكثر ثقة وجمالاً على عكس ما يفترض أن تكون حتّى أن (رولينغ) علّقت على هذا الأمر قائلة أن مظهر (إيما) لم يتّفق مع ما تخيّلته في رأسها وأنها كانت تبدو أجمل من (هيرمايوني) في الكتب، الأمر الذي أثر على الشخصية.

فـ(هيرمايوني) في الكتب جمّلت نفسها خصّيصاً من أجل عرض Yule Ball لتبدو كامرأة ناضجة، أما (إيما) فقد كانت تجمّل نفسها قبل عرض Yule Ball بكثير، الأمر الذي صعّب على المتابعين فهم لماذا لم ينته بها المطاف مع (هاري بوتر) وحطّم روح العلاقة بين (هاري) و(جيني) وجعلها غير قابلة للتصديق.

بطريقةٍ أو بأخرى، كانت الشخصية في الفيلم هي (إيما واتسون) وليس (هيرمايوني غرينجر)، وبينما كان الجميع يُدعى باسمه في الفيلم خلال ذروة شهرة السلسلة، إلا أن الجميع بقي يدعوها (إيما واتسون).

12. اختيارُ قام بإنقاذ الفيلم: الممثل Richard Harris كشخصية Dumbledore

الممثل ريتشارد هاريس بدور البوس دمبلدور في فيلم هاري بوتر الجزء الأول والثاني
The-Leaky-Cauldron.org

رفض (ريتشارد) دور (دامبلدور) في فيلم Harry Potter and the Sorcerer’s Stone ثلاث مرّات قبل أن يوافق عليه، وقد أخذه في النهاية لأن حفيدته قالت له:

“إذا لم تقبل بدور (دامبلدور) لن أتكلم معك مجدداً”.

يبدو أنه علينا أن نشكر تلك الفتاة التي تبلغ الـ 11 من العمر لأنها جلبت هذا الساحر العظيم إلى الحياة.

آمن (ريتشارد) بضرورة الالتزام بالشخصية والطابع التي تم إعطاؤها لـ (دامبلدور) في الكتب وهذا ما جعله يتمكّن من تأدية دور مدير المدرسة بشكلٍ لا يصدّق، فقد سيطر على الدور بشكل كامل وصوّر (دامبلدور) كساحر مخضرم يمتلك الحكمة والمعرفة، كان (ريتشارد) هادئاً ورابط الجأش طوال مدّة أدائه للشخصية، الأمر الذي جعلنا نصدّق أنه حقّاً ذلك العظيم الهادئ والحريص الذي عهدناه في الكتب.

للأسف وبعد تصوير Harry Potter and the Chamber of Secrets، أصيب (ريتشارد) بالمرض وتم تشخيصه بـ Hodgkin’s lymphoma، فاضطر إلى الخضوع لجلسات العلاج الكيميائي لمدة شهرين، حيث أخذه السرطان منّا في عام 2002 وجعلنا نخسر الرجل الذي ولد ليلعب دور (دامبلدور).

وعلى الرغم من أن Michael Gambon أخذ دور (دامبلدور) لخمسة أجزاء بعد وفاة (ريتشارد)، إلا أن تصوير (ريتشارد) للشخصية هو بالضبط ما تتخيله وأنت تقرأ الكتب، لقد بعث الروح في الشخصية وخلقَ ذلك الساحر الذي نحبّه ونعتز به.

13. اختيارُ قام بإنقاذ الفيلم: الممثل Daniel Radcliffe كشخصية Harry Potter

الممثل دانييل رادكيلف بدور هاري بوتر وهو يطير
Nerdist

عندما سُئل المسؤول عن تعيين الممثلين عمّا مرّ به خلال سلسلة أفلام (هاري بوتر)، قال أن اختيار ممثل شخصية (هاري بوتر) كان من أصعب القرارات.

كان (دانييل) الاختيار الأول للمخرج Chris Columbus للعب دور الشاب الذي نجا، لكن عملية اختياره كانت طويلة وكاد (دانييل) أن يفقد الاهتمام بالدور ويخرج نفسه من المنافسة عليه، لقد أجروا المقابلات مع ممثلين آخرين للدور ولكنهم كانوا دائما يعودون لـ (دانييل) في النهاية.

كان الخيار في النهاية محصوراً بين (دانييل) وطفل آخر، وقد صرّحت Hirshenson المسؤولة عن تعيين الممثلين قائلة:

“كان الطفل الاخر رائعاً بملامح ضعيفة ويشبه شخصية (هاري) جداً، لكن في المستقبل سيصبح (هاري بوتر) شخصية قويّة، و (دانييل) كان يمتلك الجانبين، القوة والضعف، ولم نعتقد أن الطفل الأخير كان سيستطيع فعل ما يستطيع (دانييل) فعله”.

ما قالته Hirshenson كان محقّاً للغاية، فالشخص الذي سيختارونه للعب الدور لم يكن عليه أن يمثّل دور الشخصية فقط، بل كان يتوجب عليه أن يعيش الشخصية أيضاً، وقد رأينا في الأفلام أن (دانييل) كان يكبر مع الشخصية وكيف أثر فيها وتأثر بها خلال حياته.

كان من الصعب جدّا التفريق بين شخصية (دانييل) وشخصية (هاري بوتر)، الأمر الذي جعل الفيلم عظيماً كما نعرفه، فهو يعرف نقاط ضعفه ويحوّلها إلى نقاط قوة، تماماً كما يفعل العظيم (هاري بوتر).

14. اختيارُ قام بإيذاء الفيلم: الممثل Michael Gambon كشخصية Dumbledore

الممثل ميشيل غامبون بدور البوس دمبلدور في أفلام هاري بوتر
Los Angeles Times

عندما خرج اسم (هاري بوتر) من كأس النار في كتاب Harry Potter and the Goblet of Fire، سأله (دامبلدور) بهدوء:

“هل وضعت اسمك في كأس النار، (هاري)؟”.

لكن في الفيلم كان الأمر مختلف تماماً، فقد غضب (دامبلدور) وهاجم (هاري بوتر) وسأله بصوت مرتفع ولهجة ايرلندية ما أصبح لاحقاً Meme مشهورة :

” Harry! Did Yah Put Yer Name In Da Gobla Deh Fiya”.

كان أداء (مايكل) في هذا المشهد نكتة العالم السحري وقد عُرف بأحد أكبر أغلاط سلسلة أفلام (هاري بوتر)، وهذا الأمر لا يرتكز على أن (دامبلدور) خرج عن حالته المعتادة، بل أن (مايكل) لم يعر الكتب بالاً، فإنّ (دامبلدور) الذي تخيلته (رولينغ) كان ساحراً حكيماً وهادئاً، مسيطر على نفسه دائماً ويتعامل بهدوء مع كل المواقف، أما (دامبلدور) الذي مثّله (مايكل) كان يبدو صاخباً وغاضباً وعنيفاً.

سبب كل هذا هو أن (مايكل) رفض قراءة الكتب لأنه كان يعتقد أن قراءة الكتاب قبل أن يظهر في فيلم مقتبس منه سيجعله مرتبكاً من كثرة الأشياء التي قد يهملها، لهذا ظهر في خمسة أجزاء من سلسلة (هاري بوتر) دون أن يقرأ كتاباً واحداً من نفس السلسلة.

في الحقيقة اعترف (مايكل) أنه لا يمثّل الدور حتى، فعندما سئل عن أدائه لدور (دامبلدور) قال:

“أنا لا يتوجّب علي أن ألعب أي دور، أضع لحيةً فقط وأتكلم كما أتكلم عادةً، إنه ليس بالأمر العظيم”.

15. اختيارُ قام بإنقاذ الفيلم: الممثل Alan Rickman كشخصية Severus Snape

الممثل الان ريكمان بدور سيفروس سنايب بروفيسور واستاذ مادة الوصفات السحرية في فيلم هاري بوتر
Screen Rant

جعلت سلسلة (هاري بوتر) معجبيها يروا أنه خلف عالمنا العادي للغاية هناك عالم استثنائي مليء بالسحر والمعجزات والحزن، فالأفلام جمعت كل الأفكار التي يجب أن تكون موجودة لتنتج قصة مثالية، مركّزةً على الخير والشر، والصراع بين البطل والشرّير.

الأمر الذي يوصلنا للشخصية العظيمة التي تترنّح بين مملكتي الخير والشر، تلك الشخصية المعقّدة التي يجذبها الظلام وتتبع الضوء في نفس الوقت، والتي يمكن أن تشعر بها وتتفهّم مواقفها، وللعب دور معقد لشخصية مثل هذه أنت تحتاج ممثلاً مخضرماً، ممثلاً يمتلك جوانباً عديدة، أنت تحتاج (الان ريكمان).

بحسب مقال نشر عام 2001 في مجلة TIME، تم اختيار (الان ريكمان) للعب دور (سيفيروس سنايب) فوراً من لائحة تحتوي على ممثلين مقترَحين قدّمتها (رولينغ) شخصيّاً للمنتجين، فهي اختارته للعب هذه الشخصية المركّبة والمعقّد وأعطته معلومات مفصلية عن ماضي (سنايب)، معلومات لم يكن أحد يعرفها سواها إلى أن أتمّت روايتها الأخيرة التي لم تكن منتهية في ذلك الوقت.

كان (الان) يعلم منذ البداية أنه ليس تابعاً مخلصاً لـ (فولدمورت)، وكان يتوجّب عليه أن يبقي هذه المعلومات سرّاً حتى عن المخرجين، هذا الأمر جعله يفهم الشخصية أكثر ويغوص في أعماقها، ويمكنك أن تعود إلى أول جزئين من الفيلم لترى كيف أدخل نظرات توحي بما هو قادم.

قدّم (الان) أداءً حريصاً ومثاليّاً جعله أحد أعظم الـ antiheroes في تاريخ الأفلام، جعلنا نكرهه حقّاً في البداية ونقع في حبّه في النهاية.

ما رأيك بما ورد في هذا المقال؟ هل تعتقد أن هناك شخصية أخرى قامت بإنقاذ أو إيذاء السلسلة مقارنة مع الكتب؟

المصادر:
موقع screenrant

مقالات ذات صلة

إغلاق