منوعات

أعمال فنية موجهة للأطفال صارت أيقونات رمضانية خالدة بذهن المشاهد

أعمال رمضانية شهيرة دائماً يأخذنا الحنين إليها

خلت شاشات الفضائيات خلال الموسم الرمضاني الحالي من أي عمل فني موجه للأطفال بشكل مباشر، كما أن معدلات تقديم هذا النوع من الأعمال قد تراجعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، باستثناء عدد قليل من الأعمال أغلبها كان ذا طابعاً دينياً وأشهرها سلسلة قصص القرآن التي قدمها النجم الكبير يحيي الفخراني.

كانت الأعمال الموجهة للطفل تحظى بدرجة أكبر من الاهتمام بالعقود الماضية، خاصة خلال عقدي الثمانينات والتسعينات، حيث تم تقديم عدد كبير من المسلسلات التي جَمعت بين المتعة والمعرفة، والتي لعبت دوراً بارزاً في تشكيل وعي الطفل وتقويم سلوكه والارتقاء بمستواه المعرفي والثقافي، وأغلب هذه الأعمال تحولت مع مرور الوقت إلى أيقونات رمضانية لا تُنسى.

من خلال الفقرات التالية سوف نستعرض معاً قائمة بأهم وأشهر مسلسلات الأطفال التي كانت -ولا تزال- تحظى بشعبية كبيرة وتحقق نسب مشاهدة مرتفعة كلما أعيد عرضها، مع التعرف على تاريخ هذه الأعمال ومراحل تطورها والمضمون الذي قدمته.

برامج الأطفال، بين ما اعتدنا عليه في صغرنا ونوعية البرامج الحديثة الموجهة لأطفال اليوم!

مسلسل بوجي وطمطم

بوجي وطمطم

يعتبر بوجي وطمطم أحد أشهر الأعمال الموجهة للأطفال في تاريخ التلفزيون العربي، وقد تم ابتكار وتطوير المسلسل على يد الفنان محمود رحمي رائد فن العرائس بالوطن العربي، والذي تولى كتابة وإخراج حلقات المسلسل إلى جانب تصميم وتنفيذ شخصيات العرائس، التي اكتسبت شهرة كبيرة وأصبحت مع مرور الوقت بمثابة أيقونات رمضانية، حتى أن شخصيتي بوجي وطمطم تحولا من مجرد عرائس إلى أحد مظاهر الاحتفال بحلول الشهر المُعظم، ولا تزال -حتى يومنا هذا- تُطبع صورهم على فوانيس الأطفال والمُلصقات التي تُزيّن بها المنازل وواجهات المحلات التجارية خلال رمضان.

قدم محمود رحمي شخصيات عالم بوجي وطمطم للمرة الأولى كعمل فني مستقل خارج السباق الرمضاني، لكن بفضل ما حققته تلك العرائس من نجاح وبسبب ارتباط الأطفال بهم، قرر القائمون على التلفزيون المصري آنذاك تحويل العرض التلفزيوني الناجح إلى مسلسل رمضاني من ثلاثين حلقة ليُعرض بعد الإفطار مباشرة، وقد تم استقبال العمل بحفاوة كبيرة من المشاهدين والنقاد وهو ما أدى إلى تجديده لعِدة مواسم أخرى، وكان مسلسل الأطفال الأكثر شعبية على الإطلاق طوال عقدي الثمانينات والتسعينات.

تدور أحداث مسلسل بوجي وطمطم داخل إحدى الحارات المصرية حيث يعيش البشر والعرائس جنباً إلى جنب وتربطهم علاقات وطيدة، وبكل موسم يخوض العرائس وأصدقائهم من الأطفال مغامرة مختلفة، الهدف منها تنمية وعي الطفل وغرس القيم الحميدة في نفسه وتحسين سلوكه، وشارك عدد كبير من الممثلين في تقديم الأداء الصوتي لشخصيات العرائس في مقدمتهم يونس شلبي، هالة فاخر، سيد عزمي، إنعام سالوسة، ماهر سليم، سلوى محمد علي، بالإضافة لمجموعة أخرى شاركت بالتمثيل منهم حسن مصطفى، محمود الجندي، محمد الشرقاوي، محمد جبريل والطفل معوض إسماعيل. من أبرز وأنجح مواسم مسلسل بوجي وطمطم الآتي:

  • بوجي وطمطم في رمضان
  • بوجي وطمطم والفيل الجميل
  • بوجي وطمطم ومحطة فلافيلو
  • بوجي وطمطم والفانوس السحري

يُذكر أن في عام 2009 كانت هناك محاولة لإعادة إيحاء المسلسل من خلال تقديم موسماً جديداً حَمل عنوان بوجي وطمطم والكنز المفقود، تولى إخراجه نجل الراحل رحمي وقدم الأداء الصوتي للشخصيات الرئيسية به كل من محمد شاهين وإيمي سمير غانم، إلا أنه لم يلق نفس نجاح المواسم الأصلية.

فوازير عمو فؤاد

فوازير عمو فؤاد

يرتبط القدير الراحل فؤاد المهندس في أذهان الجماهير العربية بأنه أبرز النجوم المشاركين في تقديم أعمالاً موجهة للأطفال، لكن تبقى فوازير عمو فؤاد هي الأبرز والأشهر والأكثر نجاحاً بين هذه الأعمال، بالإضافة إلى أنها تعد من أكثر الأعمال الفنية ارتباطاً بشهر رمضان، ولا تزال القنوات الفضائية حتى اليوم تحرص على إعادة عرض أحد مواسمها كلما حَلّ شهر رمضان!

يطل النجم فؤاد المهندس على الأطفال من خلال الفوازير بشخصية الحقيقية “عمو فؤاد”، ويصحبهم في رحلة طويلة على مدار ثلاثين حلقة يتم من خلالها استعراض قصة المسلسل، وبكل حلقة يلقي عليهم لغزاً “فزورة” ويُطالبهم بالإجابة عنه، وكانت تقدم الجهات المنتجة عِدة جوائز قيمة للأطفال الفائزين بنهاية كل موسم رمضاني.

أبرز ما يُميز سلسلة فوازير عمو فؤاد هو أنها جمعت بين المتعة الفنية والقيمة الثقافية، حيث أن كل جزء منها كان يختص بتقديم مجموعة كبيرة من المعلومات المتعلقة بأحد الجوانب المعرفية، فتارة يتحدث عمو فؤاد عن ثلاثين دولة من دول العالم ويُعرف الأطفال بأبرز معالمها والسمات التي تُميز شعوبها، وتارة يستعرض ثلاثين مدينة مصرية ويُحدثهم عن أبرز مميزاتها وأهميتها الاقتصادية للوطن، وتارة أخرى يتحدث عن عالم الحيوان وتارة يستعرض أهم المعالم الأثرية والسياحية.. إلخ.

تعاون فؤاد المهندس بتلك الفوازير مع المخرج محمد رجائي، وابتكرها الكاتب والشاعر الكبير مصطفى الشندويلي لكن كتب أغلب المواسم أبنائه فداء وشامخ الشندويلي، وضمت مواسم الفوازير المختلفة عدد كبير من نجوم الثمانينات والتسعينات منهم مشيرة إسماعيل، ليلى طاهر، خليل مرسى، ميرنا المهندس، محمد متولي، علا رامي، هشام عبد الله، محمد فريد، فاروق فلوكس، أسامة عباس وغيرهم الكثير.

تم تقديم أكثر من عشرة مواسم من فوازير عمو فؤاد جميعها حققت نجاحاً كبيراً وسجلت نسب مشاهدة بالغة الارتفاع ومن أبرزها:

  • عمو فؤاد ويا الأجداد
  • عمو فؤاد رايح يصطاد
  • عمو فؤاد راجع يا ولاد
  • عمو فؤاد بيلف ولاد
  • عمو فؤاد والكمبيوتر
  • عمو فؤاد والسياحة

مسلسل بكار

مسلسل بكار

جاء الظهور الأول لشخصية الطفل النوبي بكار من خلال فيلم رسوم متحركة مدته الزمنية 18 دقيقة فقط، من تأليف عمرو سمير عاطف وإخراج دكتورة منى أبو النصر، وقد أحدث الفيلم ضجة كبيرة وأشاد به النقاد والهيئات المعنية بشؤون الطفل، وأمام هذا النجاح الكبير تم توجيه صُنّاع الفيلم إلى تطوير القصة وإعادة تقديم شخصية البطل الصغير من خلال مسلسلاً كرتونياً يُعرض خلال شهر رمضان.

أضيفت العديد من الشخصيات إلى العمل إلى جانب شخصية بكار المحورية أبرزها شخصيات حسونة، همام، العم سيدون، الشرير مشرط بالإضافة إلى العنزة رشيدة، وكان يتم على مدار الثلاثين حلقة استعراض عدة قصص متصلة منفصلة أغلبها يتخذ شكل المغامرات المشوقة، وهذا كله ساهم في رفع أسهم المسلسل الذي حقق نجاحاً ساحقاً، حتى أن نسبة مشاهداته بأحد الأعوام -حسب تصريحات صُنّاعه- بلغت قرابة 45 مليون مشاهدة، وهو ما دفع البعض لاعتباره الوريث الشرعي للأيقونة الرمضانية “بوجي وطمطم”.

تم إيقاف مسلسل الرسوم المتحركة بكار في 2007 -بعد عِدة مواسم ناجحة- وذلك بسبب عدم تلقي مُبدعيه الدعم اللازم من التلفزيون، مما أحال دون تمكنهم من تطوير العمل وتقديمه بالصورة التي يتمنوها. وبعد ثمانية أعوام من التوقف قرر المخرج شريف جمال -نجل الراحلة منى أبو النصر- أن يُعيد بكار إلى الشاشة مرة أخرى، وبالفعل قدم موسمين في 2015، 2016 على التوالي بتقنية 3D كل موسم منهما مكون من 15 حلقة فقط، لكنهما لم يحققا النجاح المتوقع منهما ومن ثم توقف بكار للمرة الثانية ولأجل غير مسمى.

مغامرات السندباد البحري

مسلسل مغامرات السندباد البحري

حظي مسلسل الرسوم المتحركة مغامرات السندباد البحري بنسب مشاهدة مرتفعة وحقق نجاحاً كبيراً عند تقديمه في 1996، ولا يوجد في ذلك ما يدعو للغرابة؛ حيث أن المسلسل يقدم قصة مثيرة ويستعرض رحلة ومغامرات أحد أبرز شخصيات التراث العربي ألا وهو البحار سندباد، ولكن المسلسل قدم الشخصية في مرحلة الطفولة ليجعله أكثر قرباً من الفئة العمرية المستهدفة، وقد اتسم المسلسل بالتوازن البديع ما بين تقديم أحداث ممتعة ومشوقة وبذات الوقت تحمل مضموناً قيماً يساهم في تقويم سلوك الأطفال وغرس الأخلاق الحميدة في نفوسهم.

لعبت دور الراوي بالمسلسل الإعلامية الراحلة سامية الأتربي، التي كانت في بداية كل حلقة تجتمع بعدد من الأطفال منهم من صاروا نجوماً اليوم مثل شيري عادل وكريم الحسيني وهيثم محمد، ومن ثم تبدأ في تقديم الفصل الجديد من قصة السندباد قبل الانتقال إلى عالم الرسوم المتحركة واستعراضها بشكل مرأي، وتجدر الإشارة هنا إلى أن أسلوب الرسم والتحريك في هذا المسلسل كان متطوراً بدرجة كبيرة مقارنة بأعمال الرسوم المتحركة الأخرى التي تم تقديمها بذات الفترة حتى أنه في بعض الأجزاء كان يدمج بين الصورة الحية الواقعية وبين العالم الكرتوني ليُقدم بذلك صورة مُبهرة غير مألوفة بالأعمال العربية.

ضم طاقم عمل مسلسل مغامرات السندباد البحري نخبة من المبدعين في مختلف الفروع الفنية، في مقدمتهم الكاتب الكبير يحيي تادرس، والمخرجة الدكتورة منى أبو النصر التي برعت في تقديم أعمال الرسوم المتحركة، واكتملت منظومة الإبداع بالإعلامية البارزة سامية الأتربي التي أضافت الكثير للعمل بصوتها الهادئ الدافئ، وانتهاءً بأشعار بهاء جاهين وألحان ماجد عرابي التي علقت بالآذان وكان يرددها كل الأطفال بتلك الفترة.

فوازير ومسلسل فطوطة

سمير غانم وشخصية فطوطة

لم يكن فطوطة في بادئ الأمر موجهاً للأطفال بشكل خاص، لكن تكوين الشخصية الغريب والمُميَز واللمسة المَرِحة التي أضفاها عليها نجم الكوميديا سمير غانم بأسلوبه الخاص جذبت الأطفال إليها، مما أكسب الشخصية شهرة واسعة حجزت لها مكاناً ضمن قائمة الأيقونات الرمضانية الأشهر إلى جانب بوجي وطمطم وعمو فؤاد.

تم ابتكار شخصية فطوطة على يد الكاتب عبد الرحمن شوقي والمخرج فهمي عبد الحميد وقُدمت للمرة الأولى في عام 1982، وبفضل النجاح الذي حققته أعيد تقديمها تلفزيونياً مرات عديدة في هيئة فوازير أو مسلسلات موجهة للأطفال، من أبرز مواسم فطوطة الآتي:

  • فوازير فطوطة “الشخصيات”
  • فوازير فطوطة “المعلومات العامة”
  • رحلة فطوطة السحرية
  • أهلاً فطوطة

حاول الفنان سمير غانم إعادة إحياء شخصية فطوطة مرة أخرى في عام 2009 وذلك من خلال مسلسل الرسوم المتحركة فطوطة وتيتة مظبوطة، وقد استقبل الملايين بمختلف الدول العربية خبر عودة فطوطة إليهم بترحاب شديد، إلا أن المسلسل نفسه لم يكن على المستوى الفني المطلوب ولم يحقق النجاح المتوقع، كما أن سمير غانم نفسه صَرَح في وقت لاحق بأن العمل لم يخرج بالشكل الذي توقعه؛ إذ كان يرغب في تقديمه بأسلوب 3D بينما الشركة المنتجة نفذته بأسلوب 2D التقليدي.

يُذكر هنا أن سمير غانم لا يزال يقدم شخصية فطوطة حتى اليوم لكن في هيئة مسلسلات رمضانية إذاعية، من أشهرها فطوطة والعظماء عام 2015، فطوطة بوت عام 2016، فطوطة بوند عام 2017، ويُذاع له حالياً مسلسل فطوطة وكأس العالم.

مسلسل المغامرون الخمسة

مسلسل المغامرون الخمسة

تم تقديم المغامرون الخمسة في أوائل السبعينات في صورة سلسلة قصصية من تأليف الكاتب المصري محمود سالم مستوحاة من سلسلة قصص إنجليزية بعنوان كاشفو الأسرار الخمسة (Five Find-Outers)، وقد حققت آنذاك نجاحاً كبيراً وامتدت شعبيتها من مصر إلى كافة أرجاء الوطن العربي، وسرعان ما تصدرت قائمة كتب الأطفال العربية الأكثر مبيعاً، إذ كان يُوزع من أعدادها 100 ألف نسخة بالشهر الواحد تقريباً.

خلال الألفية الحالية تم تحويل مغامرات المغامرون الخمسة إلى مسلسل رسوم متحركة بوليسي موجه للأطفال، تدور أحداثه حول خمسة أصدقاء أعمارهم تتراوح ما بين تسعة: أربعة عشر عاماً هم: نوسة، لوزة، تختخ، عاطف، مُحب، ويخوض أبطالنا في كل مرة مغامرة مشوقة الهدف منها حَلّ أحد الألغاز وكشف ملابسات إحدى الجرائم ومساعدة رجال الشرطة في الإيقاع بالمجرمين.

بدأ تقديم مسلسل المغامرون الخمسة في عام 2002 وتولى إخراجه طارق راشد وأعدت المعالجة الدرامية الخاصة به الفنانة مي عبد النبي بينما تناوب على مهمة كتابة السيناريو عِدة كتاب على مدار المواسم الأربعة:

  • المغامرون الخمسة
  • المغامرون الخمسة وآلة الزمن
  • المغامرون الخمسة والسفر الرأسي بالزمن
  • المغامرون الخمسة: آلة الزمن في المستقبل

مسلسل أمير ورحلة الأساطير، مسلسل عصام والمصباح

يُشار في الختام إلى أن الأعمال المذكورة لا تُمثل كامل أعمال الأطفال التي عُرضت خلال شهر رمضان بالسنوات الماضية، بل هناك أعمال أخرى حققت نجاح نسبي ولكنها لم تحظ بنفس مستوى الشعبية، منها مسلسلات الرسوم المتحركة “عصام والمصباح” و”سنوحي” و”أمير ورحلة الأساطير” ومسلسلات العرائس “ظاظا وجرجير” و”حفلة على شرف تعلوب” ومسلسل “خيال الظل” ومسلسل “جدو عبده” للنجم عبد المنعم مدبولي وغيرهم الكثير، هذا بخلاف المسلسلات العالمية المُدبلجة التي كانت تحرص الشاشات العربية على عرضها خلال الشهر الفضيل.

لكن في النهاية يبقى السؤال المُلح، ما السر تراجع مستوى الاهتمام بتقديم هذا النوع من الأعمال واستبداله بعدد قليل من أعمال الرسوم المتحركة السطحية الخالية من المضمون؟ وبرأيك هل يرجع ذلك إلى أسباب إنتاجية بحتة أم أنه ناتج عن انعدام الوعي بدور الفن في تربية النشء؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق