منوعات

محاور دراما رمضان؛ الإرهاب والفساد في الصدارة وتراجع ملحوظ للأعمال الاجتماعية

الموسم الرمضاني أعمال عديدة واختلافات محدودة!

انطلق الماراثون الرمضاني لعام 2018 قبل أيام وقد شهد في البداية بسبب كثرة الأعمال المعروضة عبر شاشات الفضائيات وانعدام تنظيم خرائط العرض في معظم القنوات، إلا أن هذه الحالة قد انتهت أخيراً خلال الأيام القليلة الماضية وبدأت معالم أغلب مسلسلات رمضان في الوضوح بشكل تدريجي، كما أصبح من اليسير تحديد مجموعة المسلسلات صاحبة النصيب الأوفر من النجاح والتي استطاعت جذب المشاهد وسجلت نسب متابعة مرتفعة.

يتبين من خلال متابعة مجموعة الحلقات الأولى لأغلب مسلسلات رمضان لهذا العام أن هناك قواسم مشتركة عديدة تجمع بينها، يمكن اعتبار تلك القواسم بمثابة المحاور الرئيسية للإنتاج الفني الدرامي لهذا العام.

دراما رمضان ومجاراة الواقع السياسي

مسلسلات رحيم، عوالم خفية، منبر الموتى

رغم مضي سبع سنوات على قيام ثورات الربيع العربي إلا أن الشعوب العربية لا تزال تعيش تبعات هذه الأحداث وما نتج عنها من آثار إيجابية أو سلبية، وقد كان لهذا بالغ الأثر على مسلسلات رمضان في عام 2018، حيث أن العديد منها قد جعل من هذه الوقائع اللبنة الأولى في البناء الدرامي، بينما اكتفى البعض بوضعها في خلفية الأحداث.

يتضح ذلك في مسلسلات مثل “رحيم” الذي يُمثل ثاني بطولات ياسر جلال التلفزيونية أو بمسلسل “عوالم خفية” الذي ينافس به النجم الكبير عادل إمام في الموسم الرمضاني لهذا العام، حيث أن المسلسل الأول -أي مسلسل رحيم- تبدأ أحداثه بالتزامن مع أحداث اليوم الثامن عشر لثورة الخامس والعشرين من يناير، ورغم أن أحداثه التالية تدور في الزمن المعاصر إلا أنها تتمحور حول رجل الأعمال رحيم السيوفي الذي كان مسؤولاً عن تهريب النسبة الأكبر من أموال نظام مبارك للخارج.

بينما تدور أحداث مسلسل “عوالم خفية” حول الصحفي المُعارض هلال كامل -الذي يجسده عادل إمام- الذي تقع بيده بالصدفة البحتة مذكرات فنانة مُنتحرة تدعى مريم رياض، وتكشف له هذه المذكرات حقائق عديدة حول فساد رجال السلطة في زمن المخلوع حسني مبارك، ومن ثم يدرك أن مريم لم تنتحر بل تم قتلها عمداً لمنعها من نشر تلك المذكرات، ومن ثم يحمل على عاتقه مسؤولية التحقيق فيما ورد بها من وقائع وفضح أطرافها أمام الرأي العام.

ينطبق على الدراما السورية ما انطبق على الدراما المصرية، حيث أن الأزمة السورية قد سيطرت على النسبة الأكبر من المسلسلات الرمضانية السورية لهذا العام، وتم تناولها من برؤى مختلفة وأساليب عديدة، ويأتي مسلسل “الولادة من الخاصرة” الذي تم إصدار ثلاثة أجزاء منه قبل عدة سنوات في صدارة هذه الأعمال، حيث أنه يسلط الضوء على فساد الأجهزة الأمنية السورية ويستعرض مظاهر استبداد النظام الحاكم، وهو يعد المسلسل السوري الأكثر إثارة للجدل على صفحات التواصل الاجتماعي حتى الآن، وهو من بطولة مجموعة كبيرة من النجوم في مقدمتهم قصي خولي، عابد فهد، باسم ياخور.

الفساد والإرهاب على رأس القائمة

مسلسل كلبش 2 ومسلسل أبو عمر المصري

سيطرت قضايا الفساد المالي والسياسي على النسبة الأكبر من الأعمال الدرامية لعام 2018 وخاصة المسلسلات المصرية، ويمكن قول الشيء نفسه عن ظاهرة الإرهاب وانتشار الجماعات المتطرفة، حتى أن هناك أعمالاً قد جمعت بين الظاهرتين ضمن نسيجها الدرامي وركزت على كلاهما بدرجات متفاوتة.

يأتي مسلسلات رحيم وعوالم خفية -السابق الإشارة إليهما- في صدارة الأعمال التي اتخذت من قضايا الفساد أساساً للبناء الدرامي الخاص بها، بينما جاءت مظاهر الفساد على اختلاف مظاهره في خلفية أحداث عدد آخر من الأعمال الرمضانية، من بينها الجزء الخامس من مسلسل “سلسال الدم” وكذلك مسلسل “طايع” الذي يخوض به النجم عمرو يوسف السباق الدرامي لهذا العام وغيرهم.

أما ظاهرة الإرهاب فقد كانت هي الأكثر شيوعاً بين مسلسلات رمضان 2018، وقد يكون هذا طبيعياً خاصة في ظل تكرار الهجمات الإرهابية خلال الشهور الماضية وما تعانيه أغلب الشعوب العربية جراء انتشار هذه الأفكار المتطرفة. من أبرز الأعمال التي ناقشت ظاهرة الإرهاب هذا العام مسلسل “أبو عمر المصري” للنجم أحمد عز والمأخوذة أحداثه عن روايتين للكاتب المصري عز الدين شكري فشير، وتدور الأحداث حول المحامي الحقوقي فخر الدين الذي تنقلب حياته لاحقاً حين ينضم لإحدى الجماعات الإرهابية ويتدرج داخلها إلى أن يصبح أحد أبرز كوادرها.

يعود أمير كرارة هذا العام لتجسيد شخصية الضابط سليم الأنصاري مرة أخرى من خلال مسلسل “كلبش 2″، وهذه المرة يخوض حرباً شرسة ضد تجار الأسلحة والجماعات الإرهابية، وذلك بهدف الثأر منهم بعدما تسببوا في مقتل عائلته. والأمر لم يختلف كثيراً بمسلسل “نسر الصعيد” الذي يجسد محمد رمضان خلاله شخصية الضابط زين القناوي الذي يقوم بإحدى مراحل حياته العملية بشن هجمات على معاقل الإرهاب في سيناء، وتكرر الأمر للمرة الثالثة في مسلسل “أمر واقع” -بطولة كريم فهمي- والذي تدور أحداثه بالكامل حول ضابط شرطة يتم تكليفه بمهمة إحباط عملية إرهابية كبرى.

يتناول مسلسل “السهام المارقة” ظاهرة الفكر الإرهابي والتشدد الديني ويتخذها أساساً لحبكته الدرامية، حيث أن الأحداث بالكامل تقريباً داخل أوكار تلك الجماعات الشيطانية ويسلط الضوء على أفكارهم وتوجهاتهم ونظرتهم للمجتمع، المسلسل فكرة وإنتاج الداعية معز مسعود ويشارك في بطولته شريف سلامة، شيري عادل، عائشة بن أحمد وآخرين.

الجميع.. عادوا لينتقموا!!

مسلسلات أيوب، نسر الصعيد، ضد مجهول، قانون عمر

أحد أبرز عيوب الموسم الرمضاني الحالي هو غياب الأعمال الدرامية الاجتماعية بصورة شبه كاملة وفي المقابل شهدت أعمال الغموض والإثارة تزايداً ملحوظاً في معدلات الإنتاج، حتى أن من الممكن القول بأن أعمال التشويق تُشكل حوالي 90% من الأعمال الدرامية في 2018، أما العيب الأكبر فيتمثل في اعتماد النسبة الأكبر من هذه الأعمال على تيمة “الانتقام” دون غيرها.

يأتي مسلسل “أيوب” في مقدمة الأعمال التي تتمحور أحداثها حول فكرة الانتقام، حيث تدور أحداثه حول الشاب البسيط أيوب الذي يتم الزج به في السجن بتهمة مُلفقة، بينما ينتظر هو اللحظة التي يخرج بها من خلف القضبان لينتقم ممن خانوه، ويدور مسلسل “عمر” للنجم حمادة هلال حول فكرة مشابهة، حيث يروي قصة الميكانيكي البسيط عمر الذي يُعاقب بالسجن على جريمة لم يرتكبها، إلا أنه يتمكن من الهرب ويحاول بكل السُبل إثبات براءته والانتقام ممن أوقعوه بهذا الفخ.

يدور مسلسل “رحيم” للنجم ياسر جلال أيضاً حول فكرة الانتقام، حيث شهدت أحداثه الأولى خروج رجل الأعمال والعصابات رحيم السيوفي من السجن -على عكس المتوقع- ليجد أن أعوانه السابقين قد فرضوا سيطرتهم على أملاكه بالكامل وتركوه صفر اليدين، لكنه دائماً ما يردد أنه لا يتنازل عن حقوقه وأنه سوف ينتقم منهم جميعاً ويخطط لفعل ذلك مع صديقه المُقرب حلمي الذي يجسده النجم محمد رياض.

تشارك غادة عبدالرازق في الموسم الحالي بمسلسل “ضد مجهول” وهو أيضاً يدور في فلك الانتقام؛ حيث تدور الأحداث حول مصممة ديكور تدعى “ندى”، التي تنقلب حياتها رأساً على عقب حين تُصدم بنبأ وفاة ابنتها بعد تعرضها لاغتصاب وحشي، وبينما تقيد القضية ضد مجهولة تسعى ندى لكشف ملابسات الأمر بنفسها والانتقام من مُرتكب الواقعة.

يعود محمد رمضان إلى الدراما التلفزيونية -بعدما غاب عنها العام الماضي- من خلال مسلسل “نسر الصعيد” والذي تدور أحداثه حول ضابط الشرطة زين القناوي، الذي يسعى للانتقام من أحد أعيان الصعيد الذي يُشار إليه باسم الحاج هتلر -ويجسده الفنان سيد رجب- لتسببه في مقتل والده الحاج صالح، وفي ذات الوقت يخوض صراعاً من نوع آخر في سيناء ضد الجماعات الإرهابية المتطرفة.

محاولات تغيير الجلد بين الكبار والشباب

عمرو يوسف ويحيى الفخراني

شهد الموسم الرمضاني الحالي محاولة عدد كبير من النجوم تغيير جلدهم وتقديم أنماطاً فنية مخالفة للمعتاد منهم أو تقديم أدواراً جديدة عليهم، يأتي في مقدمة هؤلاء النجمين الأكبر يحيي الفخراني وعادل إمام اللذان قررا تبادل أدوار بعضهما البعض هذا الموسم، حيث قرر يحيي الفخراني العودة إلى الكوميديا الخفيفة من خلال مسلسل “بالحجم العائلي” بعدما استغرق خلال السنوات الماضية في تقديم الأعمال الجادة والثقيلة والتي كان آخرها مسلسل “ونوس”. على الجانب الأخر قرر زعيم الكوميديا عادل إمام التخلي عن الكوميديا الصريحة هذا العام؛ حيث يخوض السباق بمسلسل “عوالم خفية” الذي ينتمي إلى فئة أعمال الغموض والتشويق بشكل أساسي رغم عدم خلوه من اللمسات الفكاهية البسيطة.

حاول النجوم الشباب أيضاً الظهور بشكل مغاير للمعتاد منهم هذا العام، وفي مقدمة هؤلاء النجم الشاب عمرو يوسف الذي يجسد شخصية الصعيدي للمرة الأولى في مسيرته الفنية من خلال مسلسل “طايع”، كما أن كريم فهمي الذي قدم خلال الفترة الماضية العديد من الأعمال الكوميدية قرر العودة إلى تجسيد الشخصيات الجادة هذا العام حيث يتقمص خلال أحداث مسلسل “أمر واقع” دور ضابط شرطة بقوات مكافحة الإرهاب، كذلك قرر مصطفى شعبان أخيراً الخروج من نطاق الضيق الذي حَصَر نفسه به خلال السنوات الماضية واختار العودة إلى الشاشة من خلال شخصية مميزة غير معتادة بالنسبة له.

لم تقتصر محاولات التجدُد وتغيير الجلد على نجوم الصف الأول فحسب، بل أن عدد كبير من ممثلي الأدوار الثانية والمساندة في المسلسلات الرمضانية ظهروا بشكل مغاير للمعتاد، وللحق كانوا هم الأكثر تميزاً، من هؤلاء الممثل هيثم أحمد زكي الذي يجسد شخصية تاجر السلاح الإعرابي عاكف أبوالعز في مسلسل “كلبش 2″،  والأمر نفسه ينطبق على بشرى التي برعت في تقديم شخصية المحامية الفاسدة المتسلطة في مسلسل “عوالم خفية”، كما برع طارق عبدالعزيز في تجسيد شخصية رجل الأعمال الوصولي ضمن أحداث مسلسل “رحيم”.

الموسم يطرح تساؤلات حول مستقبل الدراما العربية!

بوستر مسلسل لدينا أقوال أخرى ومسلسل أرض النفاق

يفتح الموسم الرمضاني 2018 الباب على مصرعيه أمام التساؤل حول مستقبل الدراما العربية بالمواسم المقبلة؛ إذ أن الأزمات المتكررة تعتبر من أبرز سمات الموسم الحالي، حيث فوجئ الجميع بخروج عدد من الأعمال من السباق الرمضاني في اللحظات الأخيرة وفي مقدمتها مسلسلات “أهو ده اللي صار” من بطولة روبي ومسلسل “بركة” من بطولة عمرو سعد، بالإضافة إلى تراجع القنوات المصرية عن عرض مسلسل “أرض النفاق” للنجم محمد هنيدي ومسلسل “لدينا أقوال أخرى” للنجمة الكبيرة يسرا مما اضطر مُنتجهما للاكتفاء بالعرض الخارجي من خلال بعض الشاشات العربية.

واجهت الدراما السورية أيضاً هذا العام العديد من المشاكل الإنتاجية حتى أن بعض الأعمال كانت مهددة بعدم اللحاق بالموسم الحالي، يرجع ذلك إلى ما تعيشه البلاد بالفترة الحالية من اضطرابات أجبرت صُنّاع الدراما على البحث عن مواقع تصوير خارجية وتوجه أغلبهم إلى دولة تونس بالأخص، لكن في كل الأحوال لم يسلموا من العراقيل، بالإضافة إلى أن المشاكل الإنتاجية قد انعكست بشكل سلبي على المستوى الفني للأعمال المصرية والسورية على السواء ورصد المشاهد عدد كبير من الأخطاء الفادحة بالمسلسلات المعروضة رغم أننا لا نزال نشاهد الحلقات العشرة الأولى فقط!

في الختام أخبرنا بتقييمك للموسم الرمضاني لهذا العام؟ وما هي الأعمال الأفضل والتي تستحق المتابعة في رأيك؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق