قوائم

8 أفلام جريئة أفلتت من رقابة هوليوود!

في 31 آذار 1930 بدأت استديوهات هوليوود بتطبيق قوانين إنتاج الأفلام، وهي سلسلة من التعليمات والتقييدات تهدف إلى ضمان كون الأفلام السائدة تقع ضمن “معايير الحياة السليمة” واللباقة الأخلاقية، وتُعرف أيضاً باسم قانون هايز نسبةً لمدير الرقابة أنذك، وهي تمنع كل شيء بدءاً من اللغة الصريحة الفاحشة والعنف المفرط إلى “التقبيل الشهواني” وتصوير التمازج بين الأعراق، وقد جرى حظر العديد من الأفلام المشهورة في وقت لاحق خلال فترة تطبيق القانون التي امتدت لثلاثة عقود، لكن بعض صانعي الأفلام كانوا جريئين بما يكفي لإصدار أفلامهم بدون موافقة أو رضا إدارة قانون الإنتاج، وهنا قصص ثمانية أفلام شهيرة تجاوزت حدود ما هو محتوى مقبول على الشاشة الفضية.

1- فيلم Gone With the Wind عام 1939

قبل أن يصبح واحداً من أكثر الأفلام تحقيقاً للأرباح على الإطلاق كان لهذا الفيلم التاريخي الذي يدور حول انعكاسات الحرب الأهلية الأمريكية جولات طويلة من المفاوضات المكثفة بين رقباء هوليوود ومنتجي الفيلم، حيث تم إبلاغ صانعي الفيلم بتخفيف عنف الحرب في القصة والإيحاءات العنصرية، كما وافقوا على تعديل مشهد الولادة الشهير، وعلى الرغم من ذلك رفضوا تغيير جملة (ريت بتلر) المعروفة: “Frankly my dear, I don’t give a damn”، حيث أن ذكر كلمة “اللعنة” كان ممنوعاً.

وقد حارب المنتج (ديفيد أو. سيلزنيك) بكل ما استطاع للحفاظ على لغة الفيلم دون تغيير بقوله أن الرقابة يجب أن تسمح باستخدام الكلمة الدرامية المناسبة في الموقف الدرامي المناسب، وفي النهاية منح مكتب الرقابة الفيلم إعفاءً خاصاً لاستخدام كلمة “اللعنة” ولكن ليس قبل أن يقوم المنتج ومحرّر قصته بصياغة قائمة بجمل بديلة، ومن بين العديد من الجمل المقبولة كان هنالك “I don’t give a straw” و “The devil may care—I don’t”.

2- فيلم The Outlaw عام 1943

في عام 1941 بدأ الملياردير غريب الأطوار (هاوارد هيوز) حرباً مع مكتب الرقابة لأجل هذا الفيلم الذي يحكي قصة (الولد بيلي) الخارج عن القانون وهو من إخراج (هيوز) نفسه، المشكلة كانت صدر الممثلة (جين راسل)، والذي ظهر لوقتٍ طويل من الفيلم ذو الساعتين، لم ينكر (هيوز) اهتمامه بإظهار (راسل) -حتى أنه صمم شخصياً حمالة صدر لها- ولربما ذلك ما أصابه بغضب شديد عندما رفض مكتب الرقابة فيلمه برسالة تقول أن جسدها كان “بارزاً بشكلٍ صادم”.

جرى استأنف الحكم وبعد حرب كلامية معلنة مع الرقباء وافق على مضض على اقتطاع بضع ثوان من الفيلم مقابل الحصول على الموافقة، وبعد عدة سنوات من الإهمال والبداية الخاطئة حصل فيلم “الخارجون عن القانون” أخيراً على نجاح كبير في دور السينما في عام 1946، رغم أن الفيلم سيئ بشكل عام لكن الضجة التي تولدت بسبب تأخر إطلاقه كانت كافية لتجعله يحطم شباك التذاكر.

3- فيلم A Streetcar Named Desire عام 1951

إن انتقال مسرحية (تينيسي وليامز) الكلاسيكية “عربة اسمها الرغبة” من المسرح إلى الشاشة كان عملية صعبة وشائكة، حيث أجبر المخرج (إليا كازان) على التخفيف من حدة ماضي الشخصية الرئيسية (بلانش دوبوا)، كما حذف الإشارات إلى الميول المثلية لزوجها المتوفى من نص الفيلم، لكن النزاع مع الرقابة تركز على المشهد الذي قام فيه (ستانلي كوالسكي)، الذي لعب دوره (مارلون براندو)، بفرض نفسه على (بلانش) خلال مشادة جسدية، حيث تمكن (كازان) من إقناع مكتب الرقابة بأن مشهد الاغتصاب كان مشهداً جوهرياً في القصة.

لكن بعد أن وسمت رابطة الآداب الكاثوليكية الفيلم بصفة “مدان” فقد استوديو الإنتاج أعصابه وقلّص ثلاث دقائق من المشهد النهائي، استاء (كازان) وصرح قائلاً:

“اقتطع من فيلمي ليتناسب مع قانون ليس قانوني…”

وعلى الرغم من احتجاجات المخرج، فإن النسخة النهائية من الفيلم حققت نجاحاً جيداً في دور السينما وحصدت في وقت لاحق 12 ترشيحاً لجوائز الأوسكار، فاز بأربعة منها، ثلاثة عن فئة التمثيل.

4- فيلم The Moon is Blue عام 1953

على الرغم من أن هذا الفيلم يبدو وديعاً مقارنةً مع المعايير الحديثة إلا أن المخرج (أوتو بريمنغر) أشعل عاصفة من الجدل عند إطلاقه في عام 1953، فقد عارض مكتب الرقابة بصرامة الطرح الجنسي في الفيلم، ولا سيما تركيزه على الإغراء واستخدامه العديد من الكلمات المحظورة مثل “عذراء”، “حامل” و “عشيقة”، مما قاد الرقباء للإصرار على عدم منح موافقتهم على العمل.

لكن وبدلاً من التعديل على الفيلم عقدت شركة Preminger’s studio United Artists العزم على الاستقالة من رابطة السينما الأمريكية وإصدار الفيلم على أي حال، وبسبب العداء بين الشركة ومكتب الرقابة وما فعلته في النهاية توافد الجمهور على دور السينما لمعرفة سبب كل هذه الضجة وانتهى الأمر بالفيلم ليكون واحداً من أعلى الأفلام جنياً للأرباح في ذلك العام.

5- فيلم The Wild One عام 1954

هذا الفيلم من بطولة (مارلون براندو) بدور (جوني) زعيم عصابة دراجات نارية تعيث فساداً في بلدة صغيرة في كاليفورنيا، وقد ظهر من الفيلم عبارة أصبحت كلاسيكية من حوار يُسئل فيه ما الذي يثور ضده ليجيب (جوني): “?Whaddya got” وهي الجملة التي أثارت غضب مكتب الرقابة لتصوير الشخصية بشكل غير مهتم أو مبالي لجنوح الأحداث وأفعالها، وعند مراجعة نسخة أولية من النص كتب (جو برين) مدير إدارة الرقابة رسالة تعبر عن قلقه من أن الفيلم قد يشجع المشاهدين الشباب على الانحراف والانخراط في أعمال الشغب.

رداً عليه قام صانعو الفيلم باختصار بعض المشاهد العنيفة والنّص على إخلاء المسؤولية في افتتاح الفيلم وإضافة خطاب عند نهاية الفيلم على لسان شرطي يوبخ فيه (جوني) على أنه غير ناضج وغبي، في النهاية حصل الفيلم على الموافقة، لكن قبوله العام لم يكن موفقاً، حيث استنكر العديد من المشاهدين والنقّاد الفيلم باعتباره احتفاءً بالعنف والغوغاء، وتم حظره في بريطانيا على أساس أنه “انعتاق من القانون والنظام”.

6- فيلم The Man With the Golden Arm عام 1955

بعد أن تحدى الرقباء بفيلم The Moon is Blue عاد المخرج (أوتو بريمنجر) في عام 1955 بهذا الفيلم والذي يحكي قصة درامية عن مدمن هيروين يكافح من أجل التخلص من إدمانه، استند الفيلم إلى رواية مشهورة وتباهى بالنجم الكبير (فرانك سيناترا) ولكن موضوعه كان أحد أسس الحظر في قانون هايز، حيث يقوم على تصوير تعاطي المخدرات والإدمان، وعندما رفضت الإدارة تمرير الفيلم قام (بريمينجر) ومنتجوه بإعادة حركتهم مرة أخرى من خلال إطلاق الفيلم في دور السينما دون الحصول على موافقة.

وقد تلقى الفيلم إقبالاً في شباك التذاكر وكسب (سيناترا) ترشيحاً لجائزة الأوسكار، وقد ساعد نجاح الفيلم على عملية إعادة تقييم هامة لقانون الإنتاج في هوليوود، وبحلول عام 1956 وضع مكتب هايز قواعد جديدة بشأن محتوى الأفلام، ومنها تخفيف القيود المفروضة على استخدام المخدرات فيها.

7- فيلم Some Like it Hot عام 1959

إذا كان تأثير قانون الإنتاج قد تضاءل في أواخر الخمسينيات، فإن أفلاماً مثل Some Like it Hot ساعدت في التعامل معه بالضربة القاضية، إذ تضمّ الكوميديا الصاخبة هذه للمخرج (بيلي وايلدر)، كل من (جاك ليمون) و (توني كورتيس) و (مارلين مونرو) وإشارات متوارية إلى المثلية الجنسية والكثير من التلميحات وهي تحكي قصة عازفين موسيقيين يضطرون إلى التخفي بزي امرأتين بعد مطاردة إحدى العصابات لهما وبما أن الفيلم كان من المؤكد أن يتسبب في مواجهة مع الرقابة، فقد أهمل (وايلدر) عن قصد إرسال نسخ من النص إلى مكتب الرقابة واستمر في اخفاءه إلى أن تم بالفعل عرضه على الصحافة.

في ذلك الوقت حظي الفيلم بقبول واسع النطاق من النقاد ولذلك أضطر مكتب الرقابة على منحه، على مضض، الموافقة لتجنب نزاع عام كبير، على الرغم من تأكيد الرابطة الكاثوليكية لاحقاً على أن الفيلم كان “بذيء صراحةً” فقد حقق الفيلم نجاحاً باهراً على شباك التذاكر وتم ترشيحه فيما بعد لستة جوائز أوسكار.

8- فيلم Psycho عام 1960

أمضى (ألفريد هيتشكوك) معظم حياته المهنية في صدام مع مكتب الرقابة، لكن ذروة خلافه معه كان بفيلم Psycho في الستينيات، فقد انزعج الرقباء بشكل خاص من موت الممثلة (جانيت لي) جراء طعنها في الحمام، كما عارضوا المشهد المبكر من الفيلم الذي أظهرها في ملابسها الداخلية، لكن (هيتشكوك) خطط لردة الفعل هذه، فقد عرف أن الرقابة كانت لن تقبل أبداً بتلك المشاهد لو لم يضع مشاهد أكثر حدة في محتوى الفيلم المعروض عليهم.

ولذلك قام عن عمد بإدخال عنف بصري وعُري مفرط في النسخة الأولى ليملك القدرة على المساومة، فبعد تظاهره بالكفاح والإصرار على المشاهد الأكثر تطرفاً في الفيلم وافق مدير الرقابة على القطات الأخف التي كان يريدها المخرج منذ البداية، وكخدعة أخرى تطوع (هيتشكوك) لإعادة تصوير مشهد الملابس الداخلية بحضور مسؤولي المكتب لتقديم المشورة، وعندما لم يظهر الرقباء بقي المشهد مع الفيلم بدون مشاكل.

رغم أن بعض عناصر قانون انتاج الأفلام كانت سخيفة بالفعل وعنصرية في بعض الأحيان ولا تتوافق مع زمننا هذا بالمرة هل تعتقد أن الرقابة على محتوى الأفلام أمر ضروري ويجب تطبيقه أم أننا بتنا في زمن يمكن للمشاهد فيه تمييز الخطأ من الصواب دون تقييد على ما يشاهده؟

المصادر:
موقع History

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق