منوعات

واجه أسوأ مخاوفك في لعبة The Witcher 3

عالم الويتشر عالم رائع ومخيف ومجنون في نفس الوقت، وربما يكون من البديهي ذكر هذه الأشياء المعروفة عن اللعبة، ولكن عند مواجهتك للطبيعة القاسية والوحوش الضخمة التي هدفها الوحيد هو قتلك أو ايذاءك، ستكتشف بنفسك أن أسوأ المخاطر التي قد تواجهك هي طبيعة الإنسان الشريرة وليس العالم المخيف المحيط بنا.

هذه اللعبة تعتمد على الخيال في بيئتها إذ تصنف ضمن فئة الفانتازيا، فبالإضافة الى العنصر البشري والحيواني توجد أجناس أخرى كالأقزام والعفاريت والعشرات من أنواع الوحوش وغيرها، في هذه النسخة الأخيرة من السلسلة، لن يكون هدف بطل القصة (جيرالت) قتل الوحوش فقط، ففي هذا العالم البائس المليء بالحروب ستجد نفسك أمام الحقيقة المرة، فلا يمكنك أن تثق بمعظم الشخصيات، فهي يائسة لأن تعيش فقط، أو لجني ثروة مهما كلفهم الأمر، أو أنها تريد السيطرة والهيمنة، أو هي بحاجة للحصول على بعض الأمل مهما كلفهم الأمر، كلٌ حسب حالته التي يعيش فيها، الأمر الذي سيجلب التعاسة لشخصيات أخرى والتي قد تستطيع أن تساعدها إن أردت أو أن تطلب منهم المال مقابل المساعدة أو حتى أن تساعد المهاجم لتحصل منه على المال أو الأسلحة، فمعظم الأشياء تتعلق بك وبقراراتك أنت كلاعب مستقل تعيش الأحداث بحسب خياراتك.

ستسمع وترى مشاعر هذه الشخصيات ومعاناتها أو رغبتها الجامحة لفعل شيءٍ ما، لتغير حياتها للأفضل مهما كانت الوسيلة أو هوية الأشخاص الذين سيؤذونهم لتحقيق مرادهم، حتى أنك ستشعر بمعاناة بعض الوحوش التي تتعاقد لأنهاء وجودها، فتلك الوحوش قد تمثل شخصيات ماتت وتجسد معاناتها من الظلم الذي وقع عليها ورغبتها بتحقيق الانتقام ممن ظلمها.

كل ذلك سببه العناية الفائقة بكتابة هذه القصة التي تستند إلى سلسلة قصصية للأديب البولندي (أندريه سابكوسكي)، والعالم وبناءه وتحويله إلى واقعٍ يمكنك اختباره بنفسك، فعند موافقتك مثلاً على عقدٍ ما، ستستخدم حواس بطل القصة الخارقة لتتبع مكان الوحوش أو السارقين، وربما يمكنك التحدث معهم لتعرف سبب قيامهم بما فعلوه، بعضهم يقدم لك رشوة لتغض البصر عنه أو قد تقنعك أقوالهم لتتركهم في سبيلهم وربما تساعدهم ما قد يؤثر على القصة الرئيسية والعالم من حولك، لكن تذكر أن بعضهم قد يكذب عليك فتقوم بأشياء أكثر سوءاً مما فعلوه هم، وهنا تكمن المقامرة، معظم الأشياء تعتمد على قراراتك التي قد تجلب الخير أو الشر لهذا العالم ولا يمكنك إلا أن تلوم نفسك، ولكن إن خدعت، يمكنك دوماً الانتقام من الخادعين.

لا يقتصر الأمر على التعاقدات التي تقوم بها في ذلك العالم المفتوح الشاسع، ولكن ستجد أن شخصيتك أو أصدقائك أو معارفك لديهم قصة خاصة بهم ستكون عنصراً رئيسياً فيها، فشخصية (تريس) الساحرة التي تختبئ في مدينة (نوفلغراد)، عانت من الأجرام الذي حصل بحق زملائها من السحرة الذين حرقوا في الساحات العامة، فيقع على عاتقك مساعدة من يمكنك مساعدته وبعض القرارات الهامة التي ستجريها تتعلق بـ (تريس) والتي ستؤثر على القصة الرئيسية والنهاية التي ستحصل عليها، أما صديقك المغني (داردلاين) واقعٌ في مشكلة كبيرة وسيتوجب عليك البحث عنه ومعرفة مكانه ومساعدته وهو أمر ليس بالمهمة السهلة، كما ستلتقي بحبيبتك السابقة (ينيفر)، التي ذكرت بالاسم فقط بالأجزاء السابقة، والتي سترى كيف يملئها الحزن بسبب إختفاء الفتاة (سيري)، التي قمت أنت و (ينيفر) بتربيتها كابنتكما، (سيري) هي محور القصة الرئيسية، ولكن ايجادها جزء من هدفك الأساسي فقط، حتى إن ايجادها سيجلب لك السعادة والتعاسة بنفس الوقت، ولن تنسَ لحظة لقائها أول مرة أبداً.

لعبة ويتشر 3 هي واحدة من أفضل ألعاب العالم المفتوح على الإطلاق، الشيء الوحيد التي قد يزعجك بها هو احتمال أن تستبق بعض الاحداث بسبب قيامك بمهمات قبل أوانها فتخرب عليك بعض الأشياء، وإن كان احتمال فعل ذلك ضعيف جداً لكنه للأسف ممكن، أو أن تواجهك بعض المشاكل التقنية كمشاهدة بعض المؤثرات البصرية في غير مكانها الصحيح بسبب خلل بسيط، وهذا شيء عادي ومقبول بالنسبة للعبة ضخمة جداً مليئة بالتعقيد والتفاصيل التي قد تتشابك بالتأكيد وتخرج عن المسار الصحيح في بعض الأحيان.

ستساعدك الخريطة الصغيرة على الشاشة كثيراً في معرفة الطريق إلى هدفك التالي، لكن الاستكشاف العشوائي والتجوال في الطبيعة هو ما سيجلب لك بعض الأحداث والمهمات الجديدة وهو السبب الأساسي لأي لعبة عالم مفتوح، فكثير من اللاعبين يقومون بإلغائها ليعتمدوا على أنفسهم في عملية الاكتشاف ولكي يزيدوا عدد ساعات لعبهم واستمتاعهم لأكبر قدرٍ ممكن، غير أن ذلك سيضعك بدايةً في حيرة كبيرة من أمرك وسيجعل منك تائهاً معظم الوقت، أو أنك قد تواجه وحوشاً فوق قدرتك الحالية ما سيكون سبباً في موتك لمرات عديدة، لكنه الشيء الذي سيفتح لك خيرات أخرى وقصصاً أكبر وسيمنحك حس المغامرة الذي يطلبه مُحبي هذا النوع من الألعاب.

وجود كثير من المهام الفرعية والمتشابهة من حيث المبدأ كقتل وحشٍ ما قد تعتبره أمراً رتيباً يجلب لك الملل، ولكن ذلك ليس الشي الذي ستختبره معظم الأوقات، صحيح أن أغلب المهمات تنتهي بقتال وحشٍ، لكن لكل مهمة قصة مميزة ومنطقة جديدة وأهداف كثيرة وخيارات كبيرة وأماكن مختلفة للبحث فيها وأسرار لاكتشافها وكنوز لاغتنامها، كما ستعتمد على قدراتك الخاصة وحواس المشعوذ ومهاراتك باستخدام الأسلحة أو الاستفادة من الأسلحة الأكثر قوة التي حمعتها من أحدى المهام الفرعية التي لم يكن بامكانك الحصول عليها لولا قيامك بتلك المغامرة الجانبية.

الجوائز تلعب دوراً مهماً في هذه اللعبة، بسبب وجود كثير من الخصائص التي يمكنك تطويرها أو اكتشافها أثناء بحثك، يوجد لديك عدة أنواع من الأسلحة والدروع وكل منها مختلف عن الآخر ويقدم لك خيرات مختلفة وعليك اختيار الأفضل حسب الموقف ومقدار الصعوبة، تجميع الجوائز والكنوز سيمنحك خيارات أوسع تسهل عليك المهمات التالية أو ستعود عليك بالمال عند بيعها لتمكنك من حصول على إضافات لنوع معين من دروعك مثلاً، حيث توجد الكثير من الدروع التي إذا ما طورتها ستفتح لك قدرات إضافية تؤثر بشكل واضح على إمكانيتك بالقتال أو انجاز المهام بشكل أسهل أو أن تظهر بشكل مرعب وجميل إذا أردت، كما أن هناك الجرعات التي تستطيع إضافتها لأسلحتك فتلحق ضرراً أكبر بأعدائك إضافة إلى السموم والقنابل والجرعات الطبية التي تشفي اصابتك أو تعطيك قدرة الرؤية في الظلام والكثير من القدرات الأخرى التي يمكنك تطويرها أيضاً، لكن بعض هذه الجرعات قد تكون ذات أثر سلبي على شخصيتك فعدة جرعات ستقوم بتسميمك أو حتى قتلك، كما أنه يمكنك أن تطلب من الحداد أن يصنع لك بعض الأسلحة إن عرفت طريقة صنعها بعد اكتشافك لها خلال أحدى المهمات.

عليك معرفة أي سيف تستخدم لأنك تملك اثنان، الأول حديدي لقتل البشر والحيوانات أما الثاني فهو من الفضة لقتل بعض الوحوش الخاصة، ولكل سيف قدرة استخدام محددة بعدها يجب تغيرره أو اصلاحه عن طريق عدة تشترييها أو تصنعها أو تطلب من الحداد اصلاحها مقابل مقدار من المال تدفعه له.

القتال في هذه اللعبة سلس ويعتمد على مهارتك على عكس الاجزاء السابقة أو الكثير من الألعاب الأخرى، الاضافات لهذه اللعبة تجعل من استخدام حواسك وقدراتك السحرية ضرورة قصوى لإكمال المهام أو قتال الوحوش، كل شي موجود له فائدة وستستخدمه وكل تطويراتك وجوائزك موجودة لخدمتك وليست فقط زيادة عدد وتعقيد، وهذا العدد الكبير من الخيارات ستكتشفه واحداً تلو الآخر ولن يكون العدد الكبير أبداً عبئاً عليك بل ميزة للعبة.

اللعبة تقدم لك المهمات بمؤشرات لكل مهمة حسب مقدار صعوبتها، وهذا شيء يمكن تجاوزه اذا قمت بالكثير من المهمات الفرعية وأصبحت اقوى من بعض المهام، فهنا يمكن تفعيل خيار لكل المهمات الأقل من مستواك أو بنفس المستوى لكي تشعر بالتحدي وانجاز المهام الصعبة، و يفضل أن تختار الصعوبة أكبر بدرجة من مستواك الحالي لأفضل تجربة ممكنة، ولكن حتى عندما تكون المواجهات سهلة جداً فأنها لن تكون مملة لأنك تملك الكثير من الخيارات الهجومية والأسلحة المختلفة والاستراتيجيات والقدرات التي يمكنك استخدامها لتحصل على تجربة مميزة في كل مرة.

العالم المفتوح هو السبب الرئيسي الذي دفع الناس لشراء اللعبة، القصة الرئيسية رائعة، ومليئة بالشخصيات المبنية بعناية، والمهمات الفرعية ممتازة ومسلية جداً، لكن ربما العالم المفتوح بهذه اللعبة هو الأكثر إبداعاً، فتصميم الطبيعة خلاب، الأرض مليئة بالوحوش المختلفة والغريبة والقرى كثيرة ومتنوعة، حتى أن قيادة الحصان بدون فعل أي شيء أمر رائع بمفرده، والتفاعل جميل و واقعي، فمثلاً عند مرورك بأحد منازل قرية ما ستسمع أحد الأطفال يغنى أغنية عدائية ضد الإمبراطور لتسمع والده يوبخه مباشرة ويقول له: “من أين سمعت هذه الأغنية هل تريد أن يقتلنا جنود الامبراطور!”.

ستسمع مئات الحوارات خلال قيادتك حصانك في تلك البيئة الشاسعة، وقد تتعرف من خلال هذه الحوارات على بعض المهمات الفرعية أو الرئيسية أو حتى بعض الأمور البطولية التي قمت بها لتساعدهم أو مجرد نقاشات بين أهالي هذه المناطق، ويمكنك التحدث مع كثير من الشخصيات لتعرف العلاقات بين السكان وتاريخ بعض الأحداث الهامة، ستكافئ اللعبة حس الاكتشاف الخاص باللاعب عن طريق صناديق الكنوز التي سيجدها بعد قتل وحش يهدد قرية ما أو عن طريق سماع بعض الأحاديث من السكان أو بمجرد البحث العشوائي، ما سيساعدك أو يضرك بحسب ما تقوم به من خيارات، ستمضي 100 ساعة لعب وتبقى خريطتك مليئة بالمهام والأماكن غير المكتشفة من كهوف ومناطق خفية، ولحسن الحظ يمكن القيام بها واستكشافها بعد انتهاء القصة الأساسية.

بالإضافة لكل ذلك توجد لعبة أوراق ضمن هذه اللعبة يمكن الحصول على أوراقك بمهام خاصة أو المقامرة للحصول على أموال ستساعدك لشراء سلاح تريده ربما وكل خصم سيقدم لك خصوم أقوى يمكنك أن تحصل منهم على أوراق أفضل لتصبح معك أقوى اوراق اللعبة وهو تحدي رائع اضافي ضمن هذه اللعبة.

هذه اللعبة مذهلة بحق، ورغم أنها مليئة بالشخصيات غير البشرية إلا أن قصتها إنسانية رائعة، فتتداخل تعقيدات العالم وسياسة القادة وتدخلها بحياة السكان بشكل كبير أو صغير كل ذلك سيوفر لك تجربة وقصة يصعب ايجادها في أي مكان آخر، كل مهمة ستعطيك الحافز للمتابعة واكتساب قدرات إضافية للمهمة التالية وخلال هذه المهام ستستمتع بقصص وتجارب السكان والشخصيات الاساسية والثانوية والصراع الذي لا ينتهي بينها لتكون تجربة لا تُنسى وقريباً سنراها كسلسلة تلفزيونية على نيتفلكس، فهذا وحده دليلٌ كافٍ على روعتها.

هل خضت تجربة هذه اللعبة الرائعة أم ما زلت تنتظر امتلاك مواصفات تمكنك من الاستمتاع بها لأقصى حد؟ وما هي اللعبة المفضلة لك من بين ألعاب العالم المفتوح؟

المصادر:
Game Spot Channel

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق