حقائق

9 أشياء قد لا تعرفها عن سيد التشويق ألفريد هيتشكوك

ظهر بأدوار خاطفة وغريبة في العديد من أعماله

ولد السير (ألفريد جوزيف هيتشكوك) بلندن في 13 آب من عام 1899، وخلال أكثر من 50 عاماً من العمل كمخرج سينمائي ساهم هذا العقل الفذّ بإحداث ثورة في أسلوب الأفلام وتقنياتها من خلال كلاسيكياته الخالدة والعبقرية مثل Psycho و Rear Window و Vertigo التي أتقن فيها فن التشويق والإثارة والغموض والحبكات الملتوية وحسه الفكاهي القاتم، ما جعله واحداً من أكثر رواد هوليوود المحبوبين في العالم وأحد أعظم المخرجين على الإطلاق!

وهنا سنطلعك على تسع حقائق ربما لم تعرفها عن سيد التشويق:

1. واحدٌ من أفلامه الأولى قد ضاع تماماً

The Hitchcock Zone

بعد مرور ست سنوات من العمل ككاتب في قسم المبيعات والإعلان في شركة تلغراف هينلي، انتقل (هيتشكوك) وهو بعمر الحادية والعشرين إلى العمل في مجال السينما في عام 1921 حيث عمل ككاتب سيناريو ومخرج مساعد حتى حصل على فرصته الأولى لإخراج فيلمه الكامل عام 1925 وكان بعنوان The Pleasure Garden ثم تبعه فيلم The Mountain Eagle وهو ميلودراما صامتة تقع أحداثها في ولاية كنتاكي، لكن ومنذ ذلك الحين اختفت جميع نسخ الفيلم.

واليوم كل ما تبقى منه عبارة عن حفنة من صور الإنتاج وبطاقات مسرحية عُثر عليها في سوق للسلع الرخيصة والمستعملة، وبحسب ما ورد عنه كان  سعيداً بضياع الفيلم، فقد وصفه ذات مرة بأنه “فيلم سيء للغاية”، لكنه الآن يقف على رأس قائمة أكثر الأفلام المطلوبة لمعهد السينما البريطاني.

2. كانت زوجته أقرب معاونٍ له

NPR

عمل (هيتشكوك) مع العديد من أفضل المواهب في هوليوود لكن مستشاره الأكثر ثقة كان بالتأكيد زوجته (ألما ريفيل)، تزوج الاثنان في عام 1926 بعد العمل سوية في لندن ضمن شركة إنتاج تدعى Famous Players-Lasky، وقد عملت (ريفيل) لاحقاً ككاتبة ومشرفة على النصوص ومحررة ومساعدة مخرج في عشرات الأفلام المبكرة لـ (هيتشكوك)، وكان يُقدر رأيها فوق كل رأي آخر، حيث نظر إلى (ريفيل) بعد كل مشهد وسألها:

“هل كان كل شيء على ما يرام؟”

قبل الانتقال إلى اللقطة التالية، ومع تقدم (هيتشكوك) في العمل انتقلت (ريفيل) أكثر خلف الكواليس وتقدمت مهنياً بدورها لكنها استمرت في إعطاء النصائح حول النص الرئيسي واختيار الممثلين والتحرير خلال فترة الستينيات، ومن بين مساهماتها الأهم أنها كانت وراء إقناع (هيتشكوك) بالتعاون مع الملحن (بيرنارد هيرمان) لمشهد القتل في فيلم Psycho.

3. كان مزّاحاً سيئ السمعة

كان لـ (هيتشكوك) ولع للقيام بمقالب سخيفة وغالباً ما كانت قاسية موجهة لطاقم أفلامه أو حتى في حياته الخاصة، ابتهج كثيراً بوضع الوسائد التي تصدر صوتاً تحت كراسي العاملين معه، وعقد مرة حفل عشاء حيث كانت جميع الأطباق مصبوغة باللون الأزرق باستخدام ملونات الطعام دون سبب واضح.

وفي مرةٍ راهن (هيتشكوك) أحد أفراد طاقمه على أن الرجل لن يتمكن من قضاء ليلة كاملة مقيداً بالأصفاد، وافق الرجل على ذلك ليجد في وقت لاحق أن المخرج قد خدعه بوضع ملّين على الأصفاد قبل تكبيله.

في بعض الحالات استخدم (هيتشكوك) مقالبه كجزء من العملية الإبداعية، فأثناء تصوير فيلم The 39 Steps، قام بتقييد البطلين معاً من أجل مشهد ثم تظاهر بأنه أضاع المفتاح، وقد بقيا على هذه الحالة لفترة وجيزة قبل أن يكشف (هيتشكوك) فجأة أن المفتاح في جيب المعطف وأوضح لهم بأنه فعل ذلك لمساعدتهم على بناء شيء خاص فيما بينهما.

4. ظهر بأدوار خاطفة وغريبة في العديد من أعماله

يرجع جزء من شهرة (هيتشكوك) إلى ظهوره شخصياً وغالباً بشكلٍ مضحك في 39 من أفلامه، فعادة ما كان يظهر هذا المخرج في الخلفية كأحد المشاة أو مسافر في المواصلات العامة، وأصبحت حركاته هذه في نهاية المطاف محبوبة للغاية ومُنتظرة لدرجة أنه اضطر إلى وضعها في بدايات الأفلام لتجنب تشتيت انتباه جمهوره، واحدة من أكثر الظهورات إبداعاً جاءت في فيلم Lifeboat عام 1944 والذي تجري أحداثه على متن عوامة في البحر، حيث يمكن رؤية (هيتشكوك) في صور “قبل” و “بعد” في إعلان في صحيفة عن منتج لإنقاص الوزن يُسمى Reduco Obesity Slayer.

5. قام بعمل فيلم وثائقي عن معسكرات الاعتقال النازية

مثل العديد من مخرجي هوليوود صوّر (هيتشكوك) خلال الحرب العالمية الثانية أفلاماً دعائية لنصرة الحلفاء، وقد قام بتصوير فيلمين قصيرين لوزارة الإعلام البريطانية حول مقاتلي المقاومة الفرنسية، وفي صيف عام 1945 ساعد في تجميع لقطات من معسكر اعتقال لفيلم وثائقي مميز يُسمى Memory of the Camps، تعاون (هيتشكوك) مع الكتّاب الذين شهدوا فظائع الحرب بأنفسهم والذين أرسلوا تعليمات إلى المصورين حول كيفية تصوير رعب معسكرات الموت بشكل صحيح.

كان الفيلم في الأصل موجهاً للجمهور الألماني ولكن تم تأجيل عرضه بعد أن ارتأت الحكومة البريطانية أنه سيكون ضربة للمعنويات المحطمة بالفعل في البلاد، ليبقى فيلم ذاكرة المخيمات بدون إصدار حتى الثمانينيات، عندما ظهر في مهرجانات الأفلام وفي التلفزيون العام.

6. عمل مع رسامين مشهورين وشخصيات أدبية بارزة

تعاون (هيتشكوك) مع ممثلين كبار في هوليوود مثل (كاري غرانت)، (إنغريد بيرغمان) و (جيمي ستيوارت)، لكنه استفاد أيضاً من المواهب من خارج عالم السينما، حيث استعان المخرج بكُتّاب مثل (دوروثي باركر، رايموند تشاندلر، تورتون وايلدر و جون شتاينبك) لتقييم أعماله، كما حاول الحصول على تعاون كل من (إرنست همنغواي) و (فلاديمير نابوكوف) ليكتبوا له.

في عام 1945 قام (هيتشكوك) باستحضار الفنان السريالي (سلفادور دالي) للمساعدة في تصميم مشهد لأحد أفلامه.

7. غالباً ما تصارع مع الرقابة على هوليوود

قضى (هيتشكوك) معظم حياته المهنية وهي مليئة بالقيود المفروضة عليه من قانون إنتاج الأفلام أو ما يُعرف بقانون هايز، وهي التعليمات والمبادئ التوجيهية للصناعة والتي تُنظم محتوى أفلام هوليوود، لكنه كثيراً ما ابتكر أساليب ذكية للتحايل على تلك القواعد، فأثناء عمله على فيلم Psycho أرسل (هيتشكوك) عن قصد مشاهد عنيفة وفيها عري واضح إلى مكتب الرقابة لإلهائهم وضمان تغاضيهم عن حذف اللقطات الأخف منها والتي أراد الاحتفاظ بها.

كما أقنع المسؤولين أن التصوير في المرحاض -والذي كان محظوراً منذ فترة طويلة بموجب قيود القانون- كان أمراً بالغ الأهمية لحبكة الفيلم، وعندما طلب منه الرقباء بعد ذلك إعادة تصوير المشهد الجنسي الافتتاحي لفيلم Psycho، زعم (هيتشكوك) أنه لم يفهم طلباتهم واحتاج إلى شرح الكيفية شخصياً وإعطاء التعليمات على الأرض، لتنجح خطته عندما لم يظهر الرقباء على الموعد، فكان المخرج قادراً على ترك المشهد دون تغيير.

8. فعل كل ما في وسعه للحفاظ على نهاية Psycho سراً

قام (هيتشكوك) بإنتاج فيلم Psycho في عام 1960 في غموض على أمل إبقاء حبكة الفيلم مفاجئة، واشترى حقوق رواية (روبرت بلوخ) عن طريق بعض الوسطاء وربما أمر سكرتيره حتى بشراء أكبر عدد ممكن من نسخ الكتاب كمحاولة لإبقاء أحداثه غير معروفة، كما أجبر فريقه وطاقمه على أداء القسم على ألا يقوموا بالكشف عن حبكة العمل، ومنع عرض الفيلم على الصحفيين والنقاد لمنعهم من نشر محتواه وإفساده، وأخيراً ناشدت إعلانات الفيلم في الجرائد ألا يقوم الجمهور بكشف أحداث الفيلم قائلة: “من فضلك لا تفصح عن النهاية، إنها الشيء الوحيد الذي نملكه.”

9. لم يفز بجائزة الأوسكار

woodenposters

حاز (هيتشكوك) على لقب فارس من قبل الملكة إليزابيث الثانية في عام 1980 وحصل على العديد من الألقاب على أعماله، إلا أن جائزة الأوسكار لأفضل مخرج استعصت عليه دائماً، رُشح للجائزة خمس مرات عن Rebecca, Lifeboat, Spellbound, Rear Window وفيلم Psycho ولكن، وبحسب وصفه قال:

“وصيفة دائماً، ولا مرة عروس”

وقد تلقى (هيتشكوك) أخيراً جائزة الأوسكار الفخرية عن إنجازاته في عام 1967، حيث قدم أحد أقصر كلمات الاستلام في تاريخ الحفل، فقال: “شكراً جزيلاً.” فقط.

المصادر:
موقع History

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق