منوعات

هذه الأفلام غيرت مجرى صناعة السينما والأفلام إلى الأبد!

إن كنت تجد متعة في مشاهدة السينما فأنت تدين بالفضل لهذه الأفلام

قدم الأخوة لوميير أول عروض “السينما توغراف” في التاريخ بعام 1895م، ومنذ ذلك التاريخ لم يتوقف مجال صناعة الأفلام عن التطور ومَرّ بالعديد من التحولات وشهد أكثر من طفرة إلى أن أصبح بالصورة التي نراه عليها الآن والتي تُمثل ذروة التقدم التقني والفني على السواء، والفضل في ذلك يرجع إلى مجموعة من المبدعين الذين تمكنوا من صناعة أفلام مُتفردة غَيّرت وجه الصناعة وكانت بمثابة نقاط تحول فاصلة وبارزة في مسيرة الفن السابع.

1- فيلم The Birth of a Nation عام 1915

صورة من فيلم The Birth of a Nation

شهد عام 1915 إحدى أبرز نقاط التحول في تاريخ صناعة السينما ولن نبالغ إن قلنا أنها الأبرز على الإطلاق؛ حيث تم بهذا العام -وتحديداً في 21 مارس- طرح فيلم The Birth of a Nation (ميلاد أمة) والذي يعد أول فيلم روائي طويل في التاريخ وبلغت مدة عرضه نحو ثلاث ساعات وخمسة عشر دقيقة.

ينتمي فيلم The Birth of a Nation إلى فئة أفلام الحروب التاريخية وتدور أحداثه حول الحرب الأهلية الأمريكية وميلاد جماعة Ku Klux Klan العنصرية، وقد عانى الفيلم من عيوب كثيرة على المستوى الفني بالإضافة إلى أن الهدف الأول والوحيد منه كان ترسيخ الفكر العنصري وتعظيم جماعة الكلان، إلا أن كل ذلك لا يقلل من أهميته التاريخية؛ إذ أنه أحدث طفرة هائلة في الفن السابع وكان الخطوة الأولى نحو صناعة السينما كما نعرفها اليوم وهو من إخراج (دي. دابليو. جريفث).

2- فيلم The Jazz Singer عام 1927

صورة من فيلم فيلم The Jazz Singer

يرجع تاريخ أول محاولة لتقديم فيلماً صوتياً إلى عام 1900م، إلا أن تلك المحاولة -كأي تجربة أولى- شابتها العديد من السلبيات أبرزها كان عدم وضوح الصوت بالدرجة المطلوبة بالإضافة إلى عدم تزامنه مع الصورة بشكل دقيق، منذ ذلك التاريخ توالت محاولات تطوير تقنيات الصوت وبلغ الأمر ذروته خلال عقد العشرينات حيث تخلت الأفلام أخيراً عن صمتها التام، وأضيفت إليها المؤثرات الصوتية والخلفيات الموسيقية وإن بقيت خالية تقريباً من الحوار المنطوق.

أحدث المخرج (آلان كروسلاند) طفرة هائلة في مجال صناعة السينما في عام 1927م حين قدم فيلم The Jazz Singer (مُغني الجاز)، الذي تدور أحداثه حول شاب يسعى إلى تحقيق حلمه في أن يصبح مغني جاز محترف إلا أنه يصطدم بوالده اليهودي المتزمت ذو الأفكار المُتحجرة. قدم فيلم The Jazz Singer التجربة الصوتية الأفضل والأكثر نجاحاً وتطوراً في زمنه ليُصبح بذلك أول فيلم روائي طويل ناطق في التاريخ ومنذ ذلك الحين أصبح الصوت أحد عناصر صناعة السينما الرئيسية.

3- فيلم On With the Show عام 1929

صورة من فيلم فيلم On With the Show

أراد المخرج (آلان كروسلاند) أن يكون جديراً بلقب رائد السينما الحديثة أو المتطورة، لذا لم يكتف بالإنجاز الذي حققه من خلال فيلم The Jazz Singer -السالف الإشارة إليه- وبعد عامين فقط كان على موعد مع إنجاز آخر لا يقل أهمية عن الأول، ألا وهو إدخال الألوان إلى الشريط السينمائي وتقديم صورة حية مُفعمة بالحيوية.

طالما راود صُنّاع السينما حلم تقديم أفلامهم بالألوان، ويرجع تاريخ المحاولات الأولى لتحقيق ذلك الحلم إلى عام 1902م، ومنذ ذلك الحين توالت المحاولات ونجحت بعضها بصورة جزئية، لكن في النهاية يبقى الإنجاز الفعلي مُسجلاً باسم العملاق (آلان كروسلاند) الذي قدم في عام 1929 الفيلم الرومانسي الموسيقي On With the Show! من إنتاج وارنر بروس، والذي يعتبر أول فيلم في تاريخ السينما العالمية يتم عرضه كاملاً بالألوان ومن ثم يمكن اعتباره الحاجز الفاصل بين زمني سينما الأبيض والأسود وسينما الألوان.

4- فيلم Snow White and the Seven Dwarfs عام 1937

صورة من فيلم Snow White and the Seven Dwarfs

بلغت أفلام الرسوم المتحركة في الزمن المعاصر درجة عالية من التطور ودرجة مماثلة من الأهمية؛ حيث صارت تنافس على قمة شباك التذاكر وتشارك في كبرى المهرجانات وتحصد الكثير من الجوائز، كما أنها تحظى بجماهيرية طاغية في كافة أرجاء العالم وشعبيتها لا تقتصر على الصغار فقط. إن كنت أحد محبي هذا النوع من الأفلام فإنك تدين بالفضل -كل الفضل- لصُنّاع فيلم ديزني الشهير Snow White and the Seven Dwarfs (سنو وايت والأقزام السبعة).

كان متوسط مدة عرض أفلام الرسوم المتحركة خلال العشرينات والثلاثينات يتراوح ما بين 7 : 10 دقائق فقط، من ثم لم يكن يُنظر لها كأفلام قائمة بذاتها بل كانت بمثابة فقرة فنية قصيرة تسبق عرض الأفلام، إلا أن (والت ديزني) قرر التمرد على تلك النظرة في 1937 حين تبنى فكرة تقديم فيلم Snow White and the Seven Dwarfs الذي بلغت مدة عرضه ساعة وثمانية وعشرون دقيقة، وكان أحد أضخم المشروعات الفنية بتلك الفترة وتولى العمل عليه ستة مخرجين هم (ديفيد هاند، ويليام كوتريل، ويلفريد جاكسون، لاري موري، بن شاربستينن، بيرس بارسي).

5- فيلم Citizen Kane عام 1941 

الممثل والمخرج (أورسن ويلز) في مشهد من فيلم Citizen Kane

يعتبر فيلم  Citizen Kane (المواطن كين) أحد أشهر كلاسيكيات السينما العالمية وهو في نظر عدد كبير من النقاد أفضل فيلم في تاريخ هوليوود. قد يرى البعض -في الوقت الحالي- أن هناك بعض المبالغة في تقدير هذا العمل السينمائي، لكن الحقيقة أن أولى قواعد النقد تنص على “لا يصح تقييم العمل الفني بعيداً عن عصره”، من ثم إذا عقدنا مقارنة بين فيلم المواطن كين -للمخرج (أورسن ويلز)- وبين الأفلام الأخرى التي عاصرته سوف ندرك عظمته.

يرى بعض النقاد والسينمائيين أن فيلم Citizen Kane أحدث قفزة نوعية في صناعة السينما، ليس على المستوى التقني فقط إنما على المستوى الفني، حيث أن الفيلم جاء مُميزاً في أسلوب سرد الأحداث وتقديم الشخصيات واختيار اللقطات وغير ذلك، مما يمكن معه القول بأن هذا الفيلم في زمنه كان النموذج السينمائي الأقرب إلى المثالية وقد ألهم أجيالاً كاملة من صُنّاع الأفلام حول العالم.

6- فيلم The Poseidon Adventure عام 1972

صورة من فيلم فيلم The Poseidon Adventure

تدور أحداث فيلم The Poseidon Adventure (مغامرة بوسيدون) حول مجموعة أشخاص عالقون وسط حُطام باخرة غارقة وينضالون من أجل البقاء على قيد الحياة. كانت فكرة تقديم مثل هذا الفيلم بتلك الفترة من الأمور شبه المستبعدة، حيث أن تقنيات التصوير وصناعة الخدع البصرية لم تكن قد بلغت درجة التطور اللازمة للتمكن من تنفيذ هذا النوع من المشاهد، أو هكذا اعتقد صُنّاع السينما آنذاك قبل أن يقرر المخرج الكبير رونالد نايم تحطيم ذلك الاعتقاد من خلال هذا الفيلم.

قدمت السينما العالمية قبل 1972م العديد من مشاهد الحركة والإثارة إلا أنها كانت دائماً قصيرة المدة، أما ما يجعل فيلم The Poseidon Adventure مميزاً بحق هو أن هذا النوع من المشاهد شغل المساحة الأكبر منه، والأهم أن طول المدة الزمنية لم يؤثر على جودة هذه المشاهد التي خرجت بصورة مقنعة وشبه واقعية، ليُقدم بذلك صورة سينمائية مُبهرة غير مسبوقة في عالم السينما كانت سبباً مباشراً في تجاوز إيراداته 127 مليون دولار أمريكي رغم أن ميزانية إنتاجه كانت 4.7 مليون دولار أمريكي فقط!

يُشار هنا إلى أن فيلم The Poseidon Adventure كان أول فيلم في التاريخ يحصل على جائزة أوسكار استثنائية وهي جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص التي ذهبت لفريق تصميم الخدع والمؤثرات البصرية.

7- ثلاثية The Godfather بين 1972 و 1990

النجم (مارلون براندو) في مشهد من فيلم The Godfather

تُصنّف أفلام The Godfather (الأب الروحي) دائماً ضمن أفضل الأفلام في تاريخ السينما العالمية وهي بكل تأكيد تستحق ذلك، يكفي القول أن جزئه الأول هو أشهر أعمال العملاق مارلون براندو وجزئيه الأول والثاني ساهما في بزوغ نجم أبرز اسمين في هوليوود (آل باتشينو) و(روبرت دي نيرو)، كما أنهما يُمثلان الانطلاقة الحقيقية للمخرج الكبير (فرانسيس فورد كوبولا).

لم تسهم سلسلة أفلام The Godfather في تطوير صناعة السينما تقنياً إلا أن كان لها تأثير كبير على الجوانب الفنية، حيث أن عدد كبير من السينمائيين تأثروا بطريقة بناء الحبكة وسرد الأحداث، والأمر نفسه ينطبق على أسلوب الإخراج واستغلال كادرات التصوير والإضاءة والموسيقى في خدمة الحدث الدرامي والتعبير عنه وخلق مشهداً مميزاً متكامل العناصر، بكل المقاييس يُعد The Godfather أحد الأفلام المُلهمة في تاريخ السينما ولا يُزال يُدَرّس حتى الآن بالعديد من أكاديميات الفنون حول العالم.

8- سلسلة Star Wars بين 1977 و 1983

شخصيتي (الأميرة ليا) و(دارث فيدر) من فيلم Star Wars

تعد ملحمة الفضاء Star Wars (حرب النجوم) -التي أبدعها العبقري (جورج لوكاس)- واحدة من أشهر وأنجح سلاسل الأفلام في تاريخ هوليوود وهي تشمل -حتى الآن- ثمانية أفلام إلى جانب فيلماً مشتقاً عن السلسلة الأم بعنوان Rogue One: A Star Wars Story، إلا أننا الآن بصدد الحديث عن الأفلام الثلاثة الأولى والتي تعرف بمُسمى الثلاثية الأم أو الأصلية وتشمل الآتي:

  • فيلم Star Wars IV: A New Hope عام 1977
  • فيلم Star Wars V: The Empire Strikes Back عام 1980
  • فيلم Star Wars VI: Return of the Jedi عا 1983

توافق أغلب النقاد على أن تلك السلسلة كانت إحدى النقاط الفاصلة البارزة في تاريخ صناعة الأفلام، حيث أنها امتازت بالتطور الشديد على الصعيدين الفني والتقني وفتحت الباب على مصرعيه أمام أفلام الخيال العلمي والإثارة التي تزايدت معدلات إنتاجها بصورة كبيرة بعد النجاح الساحق الذي حققته هذه السلسلة التي ساهمت بشكل مباشر في الارتقاء بأساليب صناعة الأفلام وتقديم العديد من التقنيات الحديثة التي صارت شائعة الاستخدام فيما بعد.

9- فيلم Toy Story عام 1995

صورة من فيلم الرسوم المتحركة Toy Story

يُصنف فيلم Toy Story ضمن قائمة أفضل وأنجح أفلام الرسوم المتحركة التي قدمتها شركة (ديزني) على مدار تاريخها، إلا أن أهمية هذا الفيلم تفوق كونه مُجرد فيلم كرتون ممتع تم تقديمه بشكل مُتقن، بل أن ذلك الفيلم أحدث تغييراً جذرياً في أسلوب صناعة أفلام الرسوم المتحركة، حتى أن من الممكن تقسيم تاريخها إلى مرحلتين رئيسيتين هما مرحلة ما قبل Toy Story ومرحلة ما بعده!

كان فيلم Toy Story أول فيلم رسوم متحركة في التاريخ يتم تنفيذه كاملاً اعتماداً على البرامج والتقنيات الحاسوبية، بدلاً من أسلوب الرسم اليدوي الذي كان معمول به في السابق، وقد نال صُنّاع الفيلم جائزة الأوسكار للإنجاز الخاص لإسهامهم في تطوير فنون السينما، وبفضل نجاح تجربة Toy Story في تقديم صورة أكثر نقاءً وتصميمات أكثر دقة وحركة أكثر ديناميكية تم تعميم هذه التقنيات الحاسوبية، وتم خلال السنوات التالية تقديم العشرات من أفلام الرسوم المتحركة المماثلة التي حققت نجاحات كبيرة من أبرزها Tangled، Kung Fu Panda، Cars، Zootopia، وأخيراً Coco الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة هذا العام.

10- ثلاثية The Matrix بين 1999 و 2003

الممثل (كيانو ريفز) والممثلة (آن-كاري موس) في أحد مشاهد فيلم The Matrix

تعد ثلاثية The Matrix (المصفوفة) من التجارب السينمائية التي استطاعت تحقيق المعادلة الصعبة المتمثلة في النجاح على الصعيدين الجماهيري والنقدي بنفس الدرجة، تتكون الثلاثية من أفلام: The Matrix عام 1999م، فيلم The Matrix Reloaded عام 2003م، فيلم The Matrix Revolutions عام 2003م، وتُشكل الأفلام الثلاثة مجتمعة نقلة نوعية في مسار صناعة سينما وكانت بمثابة بوابة عبور أفلام الألفية الثالثة التي غلب عليها طابع الخيال والتشويق.

تضمنت ثلاثية The Matrix عدداً كبيراً من مشاهد الحركة والإثارة بالغة التعقيد والتي تم تنفيذها بحرفية شديدة وخرجت بصورة مُتقنة تحاكي الواقع بدرجة كبيرة، واختصاراً يمكننا القول بأن الأختين (لانا وليلي واشوسكي) قد حملتا الخدع البصرية إلى مستوى أعلى أكثر تقدماً وتطوراً، كما أن التطور التقني لا يُمثل كامل إنجاز أفلام The Matrix بل أنه كان كذلك من أوائل أفلام الخيال العلمي التي جمعت بين الإبهار البصري والعمق الفني، حيث حملت السلسلة عدد كبير من الرسائل الضمنية وقدمت العديد من الأطروحات الفكرية والفلسفية، مما يعني أن هذه التجربة الفنية بمختلف جوانبها كانت ذات تأثير بالغ على صناعة السينما ككل.

11- فيلم Avatar عام 2009

صورة من فيلم Avatar للمخرج (جيمس كاميرون)

مظاهر تطور السينما لا تقتصر على استحداث تقنيات التصوير وتصميم الخدع المساهمة في تقديم صورة أكثر إبهاراً فحسب، بل أنها تشمل كذلك أساليب عرض الأفلام الهادفة إلى توفير تجربة مشاهدة فريدة ومميزة تزيد من درجة استمتاع المُشاهد بالعرض وتفاعله معه، وهذا تحديداً ما حققه المخرج الكبير )جيمس كاميرون( من خلال فيلم الخيال العلمي الشهير Avatar.

أحدث فيلم Avatar طفرة في مجال تكنولوجيا العرض السينمائي حيث كان أول فيلم يُعرض بتقنية نظارات 3D، التي تعمل على تعزيز الوهم البصري مما يوفر تجربة مشاهدة فريدة يشعر المشاهد خلالها أنه في قلب الحدث تماماً، وقد أصبحت هذه التقنية السينمائية شائعة بالوقت الحالي وتستخدم بالنسبة الأكبر من أفلام الإثارة والتشويق، ولا يزال فيلم Avatar مُتربعاً على القمة باعتباره الفيلم الأكثر تحقيقاً للإيرادات في التاريخ حيث بلغ إجمالي عائداته نحو 2.7 مليار دولار أمريكي.

قدمت السينما على مدار قرابة قرن وربع القرن من الزمن كماً هائلاً من الأفلام، عدد كبير منها كان مميزاً ويُصنف ضمن الروائع الكلاسيكية الخالدة العصية على النسيان، لكن تبقى هناك مجموعة أخرى من الأفلام قد يكون بعضها أقل في المستوى الفني ولكنها بكل تأكيد كانت أكثر تأثيراً في الصناعة، تلك الأفلام هي بمثابة درجات السُلم الذي ارتفاه الفن السينمائي إلى أن بلغ ذروة التطور الذي يشهده اليوم.

بطبيعة الحال الأفلام المذكورة لا تمثل كامل الأفلام المؤثرة في شكل وأسلوب صناعة الأفلام، فهناك أعمال أخرى لا يمكن إغفال دورها في الارتقاء بمستوى هذه الصناعة منها فيلم Gone With the Wind عام 1939، فيلم Winchester ’73 عام 1950، فيلم Superman عام 1978 وغيرهم..

الملصقات الدعائية لأفلام Gone With the Wind، Winchester ’73، Superman

برأيك ما الفيلم الذي كان له تأثير بالغ على صناعة السينما ويستحق الإضافة لتلك القائمة؟

مقالات ذات صلة

إغلاق