مراجعات أفلام

مراجعة فيلم All the Money in the World

تاريخ الأصدار: 2017، مدة الفيلم: 132 دقيقة

“أنا أقول لك هذا لكي تستطيع فهم ما أنت على وشك رؤيته، وربما يمكنك أن تصفح عنا، أن هذا كأن تكون من كوكب آخر، حيث يطوي مارد الجاذبية الجبار حزم الضوء المتوهجة، نحن نُشبهُك ولكنك لا تُضاهينا.”

John Paul Getty III

المال.. نحن نعيش في عالم مادي بكل ما تحمل الكلمة من معنى، إذا أردت الحياة فعليك بالمال، هذه هي اللغة المُعترف بها خلال الزمان وخاصة بعد الثورة الصناعية وتوظيف الأموال في استثمارات هائلة وخنوع الإنسان للمادة بشكل يعتبر مُهين في بعض الأحيان.

إعلان

في هذا الفيلم على الخصوص ستشاهد ماذا يفعل المال؟ وماذا يمثل المال لصاحبه؟ ربما هي قصة حقيقية ولكن ستحرك داخلك كل جنون الخيال المطلق المُغرد على أغصان الفكر، وستتكوم داخل كينونتك العديد من العواطف المختلطة والمُقحمة بين الغضب والعظمة والبُغض.

الممثل (تشارلي بلامر) في دور (جون بول جيتي الثالث)

القصة

صحفي من Playboy: لقد قِيل أنك أول إنسان في التاريخ تصل ثروته إلى المليار دولار.

(بول جيتي): لا أعرف، ولكن أنت لست ملياردير إذا استطعت عَدّ أموالك.

تدور القصة حول أغنى رجل في العالم آنذاك، على وجه الخصوص حادثة في حياته وهي خطف أحد أحفاده (بول جيتي) وطلب فدية تٌقدر بسبعة عشر مليون دولار لكي يٌطلقوا صراحه بدون إيذاء، تُظهر القصة كيفية تعامل (ج.بول.جيتي) مع الموقف، وكيفية الخلاص من هذه المصيبة التي تبدو له مثل طعاماً رديء الصنع لا يريد أن يتذوق عصارته، إنما بالنسبة لأم الطفل ــ زوجة ابن (ج.بول.جيتي) ــ هي صهير البركان النافث لحممه.

فتنهض الأم على قدميها وينهض معها العالم في لمحة عبثية، فتجد أكوام الصحفيين عند منزل (ج.بول.جيتي) يحاولون الخروج بأي معلومة مفيدة لجرائدهم، ولكنهم وبوجوه واجمة وجدو ردت فعل مريبة من أغنى رجل بالعالم، رد غريب من رجل يدفع ملايين الدولارات في تحف جامدة ولوحات متحجرة، رد رجل الأعمال أنه لم يدفع شيء على الإطلاق، وأن سبعة عشر مليون دولار كثيراً جداً على فتى صغير، ولكن هل كان يقصد ذلك فعلاً؟ هذا ما ستعرفه عند مشاهدة الفيلم؟

الممثل (كريستوفر بلامر) في دور (ج.بول.جيتي)

تدور القصة في هذا الاتجاه الموحد على عدة مسارات جانبية، فالأم ومساعد (ج.بول.جيتي) من جهة والجد من جهة والفتى المخطوف من جهة أخرى وتتشابك وتتعقد الأحداث في تتابع يميل للسرعة ولكنه محصور حول حدث واحد، وبالنظر لمدة الفيلم ستعرف أنه أطول من اللازم لذلك ربما يشعر المشاهد ببعض المط في الأحداث وبعض المشاهد المُقحمة لتملأ فراغ القصة.

لكل فعل رد فعل، افتقدت بعض الأفعال لدوافع الفعل أو لم تظهر بشكل جليّ في الفيلم، فنرى أفعال من (ج.بول.جيتي) غير مبررة أو لأسباب تافهة، ولكن يمكن أن نرجع ذلك أن القصة والشخصيات حقيقيين، ورغم ذلك شعرت أن القصة تفتقد للعاطفة المُحركة للمشاعر.

الممثل (مارك والبيرج) في دور (فليتشر تشاس) مع (ميشيل وليامز) في دور (جيل جاريس)

الشخصيات والممثلين

افتقدت الشخصيات للعمق المطلوب لكي تظهر أمام المشاهد بشكل واقعي من لحمٍ ودمٍ، رغم أداء الشخصيات كافة بشكل رائع من الناحية التجسيدية والتشخيصية، ولكن شعرت ببرودة المناخ العام للفيلم والبُطء المُدمدم في جنباته.

الممثلين كانوا ممتازين لحدٍ كبير، (كريستوفر بلامر) على وجه الخصوص كان في غاية الامتياز، ولم يترك الفجوة العميقة التي تركها الممثل (كيفين سبيسي) أن تطغى على الفيلم، بل قام بتجسيد الشخصية بكل حرفية لكي يترشح لأوسكار أفضل ممثل مساعد عن جدارة، وليُثبت ذا ال 88 عاماً أنه لا يزال يستطيع نبش أقوى الشخصيات ببراثنه الهرمة.

الشخصية الثانية الممتازة في هذا الفيلم (ميشيل ويليامز) إنها ممثلة رائعة فعلاً رغم عدم ملاحظتها أو تسليط الضوء عليها كثيراً في هوليوود، ولكن أدوارها الصعبة وأدائها المتوهج هو من يتحدث عنها، ولم يمر الكثير من الوقت حتى تصبح هذه السيدة نجمة من النجمات الخالدات في الوسط الفني.

الممثل (مارك والبيرج) في دور (فليتشر تشاس) مع (ميشيل وليامز) في دور (جيل جاريس)

السيناريو

السيناريو مقتبس عن كتاب للكاتب (جون بريستون)، لذلك نجد السيناريو منمق الكلمات ذا رونق مميز بمسحة أدبية لامعة، حيث أن السيناريو كان مميز على الناحية الحوارية وهذا ما لفت انتباهي بشكل كبير، أغلب الحوارات مع (ج.بول.جيتي) كانت مكتوبة بعناية، وذات معنى ومغزى في القصة ليست فقط مجرد حوارات.

المُخرج (ريدلي سكوت) مع الممثل (ميشيل وليامز)

الإخراج

الإخراج هو التعبير الكامل عن العمل، ولكن للأسف كان الحلقة الأضعف في هذا العمل السينمائي، حيث تمتع الفيلم بعوامل القوة إنما في آخر الامر لم يستطع المُخرج أن يضع الفيلم في مكانه الصحيح، أو أن يصور الواقع الحقيقي، لم يستطع أن يُخرج العاطفة الواقعة في عمق الكيان الروائي بالقصة، بل ركز على مواضع وترك الأخرى.

زائد أن قرار الشركة المُنتجة للفيلم باستبدال الممثل (كيفين سبيسي) بالممثل (كريستوفر بلامر) أثر بشكل هائل على تقَبُل الجماهير للفيلم، أو التفكير بشخصية (ج.بول.جيتي) على أنها (كريستوفر بلامر) وليس (كيفين سبيسي) كما كان مصرحاً وظاهراً في المقطع الدعائي للفيلم، حتى ظهرت الادعاءات الجنسية وقضايا التحرش لكي تقلب هوليوود رأساً على عقب، لذلك ربما بعض المشاهدين يدخلون الفيلم ولكن هناك شيء في قلوبهم لا يسمح لهم بالتعمُق به.

إعلان
الممثل (كريستوفر بلامر) في دور (ج.بول.جيتي)

أشياء لا تعرفها عن الفيلم:

ــ قابل الممثل (كريستوفر بلامر) الشخصية الحقيقية (ج.بول.جيتي) في ستينيات القرن الماضي.

ــ عندما استُبدل الممثل (كيفين سبيسي) بالممثل (كريستوفر بلامر) رفض المُخرج (ريدلي سكوت) أن يُخبر (بلامر) كيف أدى (سبيسي) الشخصية، أو يُريه أي مقاطع تصويرية لأدائه لتساعده في أداء المُهمة، وبعد التصوير قارن بين أداء المُمثلين لنفس الشخصية ورأى أن كل واحد فيهم أداها بطريقته الخاصة ولكن كلاهما رائعين.

ــ أستغرق الأمر ثمانية أيام لإعادة 22 مشهد لـ(كيفين سبيسي) بواسطة (كريستوفر بلامر) وكلّف هذا الأمر 10 ملايين دولار.

ــ كان (ج.بول.جيتي) يبلُغ ثمانين عاماً عندما تم اختطاف حفيده، بينما كان الممثل (كيفين سبيسي) يبلغ الثامنة والخمسون فقط، لذا كان بحاجة إلى تقنيات المكياج لكي تُظهره بمظهر كبير السن، أما الممثل (كريستوفر بلامر) فهو في الثامنة والثمانون لذا لم يحتاج إلى المكياج إلا قليلاً جداً.

ــ عندما تم الاستبدال، كان الممثل (مارك والبيرج) قد خسر ثلاثين بوند من وزنه لأجل فيلمه الجديد، لذا كان على فريق عمل الفيلم أن يُعيدوا تضييق بدلته.

ــ عُرض دور (جيل جاريس) في أول الأمر على الممثلة العظيمة (آنجلينا جولي) ولكنها رفضته، ثم تقرر الأمر بعدها أن النجمة (ناتالي بورتمان) ولكنها رفضته بسبب حملها، لذا وفي آخر الأمر ذهب الدور إلى الموهوبة (ميشيل وليامز).

ــ من مصادفات هذا الفيلم أن الأب والحفيد يحملون نفس الاسم، فالجد هو (كريستوفر بلامر) والحفيد اسمه (شارلي بلامر)، ولكن في الحقيقة لا تربط بينهم أي صلة قرابة.

ــ عُرض دور (ج.بول.جيتي) على النجم (جاك نيكلسون) ولكنه رفضه.

ــ لا يزال الممثل (كيفين سبيسي) يظهر بلقطة في الفيلم.

في نهاية الأمر كان من الممكن أن تخرج القصة بشكل أكثر توهجاً، ويخرج الفيلم بشكل أكثر إثارة وتألق ولكنه ليس سيئاً على أية حال.

إعلان

تقيمم موفيكتوبس