منوعات

جوائز الغولدن غلوب والمجموعة المثيرة للجدل وراءها!

من يُحدّد الفائزين، وما أهميتها؟

جرى توزيع جوائز غولدن غلوب -وهي ابنة عم جوائز مرموقة أخرى مثل الأوسكار والإيمي- المُقدمة للأفلام والمسلسلات التلفزيونية على مدى السنوات الـ 75 الماضية وهي واحدة من أكثر الاحتفالات التي لا يمكن التنبؤ بنتائجها، وذلك بسبب ميلها لتكريم الأعمال الغير تقليدية عكس جوائز الأوسكار أو الـ Emmys غالباً.

لكن عندما يشكر الفائزون بالجائزة رابطة هوليوود للصحافة الأجنبية في خطاباتهم، من هم بالضبط الذين يتحدثون عنهم؟ ولم هم؟ وما هي هذه المنظمة الغامضة التي توزع جوائز غولدن غلوب، وكيف تؤثر على موسم الجوائز ككل؟

ما هي رابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود؟

لعل أهم أسباب شهرة رابطة الصحافة الأجنبية في هوليوود هي أنها أوجدت جوائز الغولدن غلوب وأعضاؤها هم هيئة التصويت التي تحدد الفائزين، تتكون المنظمة حالياً من حوالي 90 صحافياً أجنبياً -ولا يجب أن يتجاوز عدد الأعضاء 100 شخص- وهو ما يعني أن الجوائز يُشرف عليها عدد صغير جداً من الناس نسبياً مقارنةً مع أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية، التي يصوت أعضاؤها على جوائز الأوسكار وهي تضم في الوقت الحالي حوالي 7686 عضو.

ولكي يتم النظر في عضويتك في HFPA، يجب عليك:

1- العمل لناشر أجنبي (غير أمريكي) ومقره جنوب كاليفورنيا.

2- نشر أربع مقالات على الأقل لناشر أجنبي خلال السنة السابقة لطلبك، وهذا يفتح الباب أمام العاملين المستقلين والموظفين بدوام كامل للتقديم حيث تقبل الطلبات سنوياً في شباط وآذار.

3- تقديم اثبات على كون تلك المواد مدفوعة الأجر، إضافة لوثيقة تعيين كمراسل لهوليوود من ناشر أجنبي له مكانة معترف بها خارج الولايات المتحدة الأمريكية.

4- دفع رسم يبدأ من 500 دولار.

عندما تم تشكيل HFPA كرابطة المراسلين الأجانب في هوليوود في عام 1943، كان الهدف الأساسي لأعضائها هو “إضفاء الطابع الرسمي على علاقتهم مع الاستديوهات وتسهيل عملهم في إجراء مقابلات مع نجوم السينما ومخرجي الأفلام لنشرها في جميع أنحاء العالم.” ففي الأساس لم يكن الصحفيون الأجانب في جنوب كاليفورنيا يحصلون على نفس الاهتمام الذي يلقاه الصحفيون المحليون وهم بالتأكيد لم يحصلوا على حق الوصول إلى نجوم السينما ومخرجي الأفلام الذي أرادوه.

عُقد أول حفل جوائز غولدن غلوب في عام 1944 كـ “مأدبة غداء غير رسمية” وكان بعيد كل البعد عن الاحتفالات البراقة التي صار يُعمل بها منذ ذلك الحين، يجدر بالذكر أن جوائز التلفزيون لم تُوزع حتى عام 1956 وهنالك جوائز تم التوقف عن منحها وهي أفضل فيلم وثائقي، أفضل فيلم أجنبي ناطق بالإنجليزية، جائزة النجم الصاعد، جائزة النجمة الصاعدة، أفضل تصوير سينمائي.

إذاً من الذي يصوت فعلياً على جوائز الغولدن غلوب؟

Golden Globes

الرئيس الحالي للرابطة هو (مير تاتنا)، وهو كاتب في صحيفة The New Paper السنغافورية، لكن الرابطة تحاول إبقاء قائمة أسماء أعضائها سرية ومع ذلك وفي عام 2015، جمع موقع Vulture قائمة شاملة لأعضاء HFPA النشطين، والتي كشفت أنهم ينحدرون من البرازيل وإيطاليا وألمانيا وجمهورية الدومينيكان والمكسيك ومصر وكندا ودول أخرى.

يعمل بعض صحفيو HFPA في صحف ومجلات أجنبية بارزة مثل (سيلفيو بيزيو) الذي يكتب في صحيفة La Repubblica الإيطالية و (أود بيرجرين موريسي) الذي يكتب للصحيفة النرويجية Verdens Gang منذ عام 1992، و(جان بول شاليت) الذي انضم إلى HFPA عن مجلة الأفلام الفرنسية Première قبل الانتقال إلى صحيفة Le Figaro اليومية.

مع وجود أقل من 100 ناخب في الرابطة يكون لدى نجوم واستديوهات السينما والتلفزيون هدف أصغر بكثير عند الترويج لأعمالهم التي يأملون في أن يراها الأعضاء ويولوها الاهتمام والموافقة، وكثيراً ما اتهمت الرابطة بترك شهرة العمل وقبول الناس له تساعدها في تحديد الفائزين بالجائزة، عكسياً، إذ أن مؤهلات الأعضاء متنوعة وغير اختصاصية في معظمها ومجموعة التصويت صغيرة، مما يسمح للبهجة وبريق العمل التأثير في اتخاذ قراراتهم بالابتعاد عن رأي العامة غالباً.

في مقالة افتتاحية غاضبة لموقع الاخبار الكندي “نجمة تورونتو” في عام 2010 زعم (بيتر هاول) أن أعضاء الجمعية يطغون بشكل دائم على الصحفيين الآخرين في الأحداث الصحفية:

في الاجتماع الصحفي الذي عُقد حول فيلم The Curious Case of Benjamin Button في كانون الأول عام 2008 اضطر الصحفيون الذين نقلوا جواً إلى لوس أنجلوس من جميع أنحاء العالم إلى إجراء مقابلات مع نجوم ثانويين من الفيلم، لأن النجوم (براد بت) و (كيت بلانشيت) والمخرج (ديفيد فينشر) قضوا كل وقتهم مع صحفيي الرابطة.

بعد بضع سنوات، في عام 2014، أخذ رئيس مجلس إدارة HFPA السابق (فيليب بيرك) “إجازة” من المنظمة بعد أن نشر مذكراته والتي ذكرت صراحةً أن HFPA تسمح بأكثر من مجرد الأداء يؤثر على ترشيحات الغولدن غلوب والأصوات، وكتب يقول:

“أجرت (نيكول كيدمان)، وليس زميلها (داستن هوفمان)، مقابلة مع الصحفي (بيلي باثجيت) من الرابطة ليتم ترشيح (كيدمان) وليس الآخر”.

Golden Globes

ولكن مهما كانت الاتهامات الموجهة للرابطة فأنه لا يوجد هيئة تصويت محايدة تماماً على الإطلاق والشيء الرئيسي الذي يجب أن نلاحظه فيما يتعلق بالغولدن غلوب، ولعله الفارق والأهم، هو أن أي عضو من أعضاء HFPA لديه قدرة أكبر على التأثير على النتائج من أي عضو في أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية بحكم وجود 90 عضو فقط، وقد اكتسب بعض أعضاء HFPA سمعة بين هؤلاء المتهكمين العاملين والمهتمين في مجال الجوائز لاستخدام وسائل الإعلام الاجتماعية للتباهي بالممثلين المشهورين الذين يلتقونهم بدلاً من مناقشة العمل الذي يقومون به، يمكن أن يعزى جزء من هذا إلى حقيقة أن معظم أعضاء HFPA لا يكتبون للصحافة الأمريكية.

هل مجموعة التصويت الصغيرة نسبياً في الرابطة هي السبب في أن غولدن غلوب لا يمكن التنبؤ بها؟ بكلمة واحدة: نعم، فالأفلام والمسلسلات التلفزيونية خاصة التي تقع خارج الخيارات الآمنة أو الأكثر وضوحاً يكون لها فرصة أفضل في الحصول على الجوائز إذا ما نالت إعجاب ورضا أعضاء الرابطة القلائل على عكس اللجان المُحكّمة الأكبر خلف جوائز الـ Emmys والأوسكار.

ولأن قلة قليلة من الأعضاء يشكلون الرابطة وهيئة التحكيم فإن كل عضو في HFPA لديه قوة كبيرة وتأثير مُهم، أو على الأقل هذا ما يشعر به المرشحين للجائزة، الأصوات الكثيرة والقبول العام مهم بالطبع، لكن صوت واحد من أصل 90 يحمل وزناً أكبر بكثير من صوت واحد من أصل 7300 تقريباً، وهذا ما يجعل أعضاء رابطة هوليوود للصحافة الأجنبية ذوي قوة كبيرة جداً في تأثيرها، وفي بعض الأحيان عشوائية جداً.

وحينما تميل جوائز الـ Emmys لتكريم البرامج نفسها مراراً وتكراراً، فمثلاً سلسلتي Frasier و Modern Family كل منهما حقق خمسة جوائز متتالية لكل سلسلة عن فئة سلسلة الكوميديا الأفضل، فإن الغولدن غلوب تميل إلى التذبذب بشدة من سنة إلى أخرى، وخصوصاً في الآونة الأخيرة، ورغم فوز المسلسلين All in the Family و Golden Girls بثلاثة جوائز غولدن غلوب متتالية في أيامها، فترة السبعينيات، فإن السلسلة الكوميدية الوحيدة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية التي فازت بنفس الجائزة هي سلسة Glee في عام 2009 و 2010.

وقد قامت الرابطة بتكريم مسلسل Family Modern مرة واحدة في حفل عام 2012، ولكن بخلاف ذلك تغيرت قائمة الفائزين في كل عام منذ ذلك الحين، وإذا كان البرنامج التلفزيوني أو شبكته أقل شهرة وهي ترغب في تعريف الناس عليه واثبات وجوده فإن أفضل رهان له هو أن يصل إلى التسعين عضواً في الرابطة والحصول على الـ Golden Globe، وربما لا تكون الجائزة مصدراً للتنبؤ بالفائزين بالأوسكار لكنها في بعض الأحيان يمكن أن تفتح الباب أمام الأفلام التي ربما يكون مصوتو الأوسكار قد تجاهلوها، ففي عام 2015 وعلى سبيل المثال، حصل فيلم The Big Short على أربعة ترشيحات غير متوقعة من الغولدن غلوب هو وأفلام مثل Carol و Steve Jobs ما أثار الاهتمام تجاهها غير أنها لم تفز بشيء.

لذلك عندما يتم الإعلان عن الفائزين في حفل توزيع الغولدن غلوب، تذكر هذا: قد تعني النتائج كل شيء، أو أنها لا تعني شيئاً على الإطلاق.. وحقيقةً هذا هو حال أغلب الجوائز.

المصادر:
موقع Vox

مقالات ذات صلة

إغلاق