حقائق

القصة الحقيقية وراء فيلم 300، وأبرز الأخطاء التي وردت فيه!

الأخطاء التاريخية

على الرغم من كون فيلم 300 مذهلًا بمعارك ملحمية وتصوير سينمائي لا يصدق بالإضافة لجميع المؤثرات التي استخدمت فيه، مهمتنا في هذا المقال محددة جدًا، وهي التركيز على الأخطاء التاريخية فيه.

بدءًا من نظام (اسبرطة) السياسي في ذلك الحين، في الفيلم يمكنك أن ترى أعضاء مجلس الشيوخ الذين صُوّروا على أنهم وحوش، ومع ذلك في الواقع كان مجلس الشيوخ في (اسبرطة) يتألف من 30 عضوًا محترمين، ومتفقين مع المواطنين، ووفقًا للسجلات التاريخية، كان ينبغي أن يكون 28 عضوًا من المجلس بالغين من العمر أكثر من 60 عامًا، ويفخر بتاريخهم، من مساهمات وعلاقات مع المجموعات الأكثر نخبة في اليونان، وكان اثنان من الأعضاء المذكورين هما ملكي (اسبرطة) العضوان الوحيدان اللذان يمكن أن يصغرا عن 60 عامًا.

ومن الأخطاء الأخرى، هو أنه من المعروف أن لـ (اسبرطة) ملكين، الأول يشارك في الحرب ويقود الجيش، والثاني يبقى في (اسبرطة) لقيادة الدولة، وبهذه الطريقة كان كل من الحكومة والجيش دائمًا منضبطين، وكان الملك يحتجزهم تحت قيادته.

في ما يتعلق بالتدريب، الفيلم يُظهر صبي صغير يصطاد في الجبال وحده، وهذا يتناقض مع الأدلة التاريخية، التي تبين أن صغار المحاربين يصطادون دائمًا في مجموعات صغيرة، مما يمكّنهم من التعلم من بعضهم البعض، ويبين لهم كيفية العمل في مجموعة منظمة من المحاربين، وكذلك يقلّل من وقوع حوادث مميتة أثناء التدريب.

وقد أظهر Zack Snyder (مخرج الفيلم) أيضًا أن الاسبارطيين يقاتلون وهم عراة تقريبًا، يرتدون الملابس الداخلية الجلدية فقط، بالإضافة لرداء أحمر، على الأرجح مستوحًى من زي سوبرمان (وفقا لـ (سنايدر)، ارتكز الفيلم أكثر على سلسلة (فرانك ميلر) و (لين فارلي) الهزلية، وليس على التاريخ فعليًا).

ليونايدس فيلم 300
WallpaperJam

في الواقع، ارتدى المحارب الاسبارطي العديد من الكيلوغرامات من معدات الحرب، التي عادة ما تكون مصنوعة من الحديد، أما سبب ارتدائهم لمعدات عسكرية ذات لون أحمر، فذلك لأنهم كانوا يعتقدون أن لهذا اللون تأثير سلبي على الخصم، كما أنه يساعد على إخفاء دماء المحاربين إذا أصيبوا.

واحد من أكثر مشاهد الفيلم شعبية هي أيضا نتاج للخيال، وليس من الواقع، Xerxes لم يرسل لـLeonidas أي رسائل تطالبه بالاستسلام، وبالتالي (ليونيداس) لم يرمي رسوله في حفرة عملاقة من الموت، ويذكر المؤرّخ الإغريقي (هيرودوت) أن هذا حدث في الماضي، ولهذا السبب لم يرسل Xerxes أبدًا أي رسل ليطلب من الإسبرطيين الاستسلام.

الخطأ التاريخي الآخر، هو إظهار أن Leonidas تحدث مع Xerxis وجهًا لوجه، وهو أمر لم يحصل وفقًا لـ (هيرودوت).

ليونايدس و زيركسيس

(زركسيس) والغالبية العظمى من الشخصيات الفارسية في الفيلم، صُوّروا في الفيلم على أنهم شخصيات وحشية وشريرة متعطشة للدماء، ولكن في الحقيقة بحسب التاريخ كانوا جنود متعلمين ومدربين تدريبًا جيدًا، وكان لديهم احترام كبير للثقافة والحضارة اليونانية.

الجيش الفارسي اسبرطة فيلم 300
The GAIA Health Blog

بالطبع، لا يمكننا استبعاد واحد من أشهر الخونة في التاريخ من هذا المقال، وهو Ephialtes، فوفقًا لـ (هيرودوت)، إ(فيالتيس) الذي بالمناسبة كان شكله عاديًا وليس مخيفًا، لم يُظهر أبدًا أي نية للانضمام إلى الجيش الاسبرطي، بدلًا من ذلك، خان زملائه اليونانيين من أجل المال والمنفعة الشخصية، ومن حظه السيء لم يعش طويلًا ليتذكر خيانته، كما تمنى له (ليونيداس) في الفيلم، بدلًا من ذلك بعد فترة وجيزة من الخيانة، قتله Athenades، وهو شيء فخرت به السلطات الاسبارطية في وقت لاحق.

ايفيالتيس فيلم 300 الاحدب
Imgur

أخيرًا وليس آخرًا، نأتي إلى الجندي نصف الأعمى الذي يدعى Dilios، أرسل (ليونيداس) (ديليوس) إلى (سبارتا) قبل المعركة النهائية في Thermoplae، مدعيًا أن (ديليوس) كان يملك موهبة مهمة في انتقاء كلماته، لكي يسلم نبأ المقاومة البطولية للجميع.

ديليوس فيلم 300

قبل وقت قصير من نهاية الفيلم، يظهر أن (ديليوس) يقود الجيش اليوناني الموحد في معركة Plataea، وهذه ليست مجرد قلة دقة، بل جريمة تاريخية أيضًا، نظرًا لأن زعيم الجيش اليوناني في هذه المعركة كان واحدا من أعظم الجنرالات، وهو Pausanias.

ومع ذلك، بالرغم من كل هذه الفوضى التاريخية، هنالك القليل الحقيقة، فوفقًا لـ (هيرودوت)، من بين الـ 300 اسبرطي كان هناك بالفعل جنديان مصابان بمرض في العيون وأُمروا بالعودة الى ديارهم، وعاد أحدهما وهو Eurystheus، إلى (سبارتا) وأمر خادمه بإعادته إلى المعركة مرة أخرى، فأُصيب بالعمى وبجروح صعبة، ومات موتًا بطوليًا بجوار ملكه.

أما الآخر، وهو Aristodemus، فقد أصبح الناجي الوحيد، إذ فضّل العودة إلى دياره بدلًا من القتال في ظل هذه الظروف، إلا أن هذا القرار سبب له وصمة عار، فقد اعتبره المواطنون جبانًا، في الواقع قال (هيرودوت) عن (أريستوديموس):

“لا أحد حتى كان يعطيه ولاعة لإشعال النار ولا أحد كان يتحدث إليه، كانوا ينادوه بـAristodemus الجبان.”

ومع ذلك، في معركة Plataea، أعاد (أريستوديموس) كرامته من خلال القتال بشجاعة بارزة، وبهذه الطريقة أعاد إليه احترام وإعجاب زملائه الاسبارطيين، وبقية اليونانيين أيضًا.

في النهاية، هذا مثال عن لم لا يجب أبدًا أن نشاهد أفلام هوليوود بحثًا عن الحقائق التاريخية الدقيقة، لم يعد (زاك سنايدر) أن يلتزم بالتثقيف من خلال هذا الفيلم، نظرًا لأنه معروف بالكوميديا، بدلا من ذلك حقق هدفه الرئيسي المتمثل بالإعجاب السينمائي، وبالتأكيد خلق عمل عظيم.

لم نتمكن من إغلاق هذه المقالة بطريقة أفضل من السماح لكاتب السلسلة الهزلية (فرانك ميلر) بإعطائنا وجهة نظره:

“إن هذه الأخطاء، كلها تقريبا، متعمّدة. أخذنا منهم لوحات الصدر والتنانير الجلدية لسبب ما. أردت هؤلاء الرجال أن يتحركوا وأردت أن يكون مظهرهم حسن. لم يرتدوا الخوذ، حتى يتمكن الناس من التعرف على الشخصيات. فلم يكن من الممكن التمييز بين الإسبرطيين، سوى من زاوية قريبة جدًا. وكان من المفترض أن يمتلك كلٌ منهم مجموعة من الريش، ولكن أعطيت( ليونيداس) وحده الريش، لجعله يبرز وليتعرّف الناس إليه على أنه الملك. لم أكن أسعى لإعطاء دروس في التاريخ. أفضل نتيجة يمكنني أن أتمناها هو أن يثير الفيلم المشاهدين، وعندها سوف يسعون لاستكشاف التاريخ بأنفسهم. لأن التاريخ رائع.”

المصدر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق