قوائم

أفلام رائعة كان يجب أن تحصل على جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم أجنبي!

من كافة الفئات التي تقدم في حفل الأوسكار، على الأرجح أنّنا لن نجد فئة أخرى تحوي هذا الكم من التنوّع والجودة التي نجدها في مرشحي فئة الأفلام الأجنبية، قادمةً من كل بقاع الأرض، تحمل أفضل ما تملكه السينما خارج (هوليوود)، فجميع أفلام هذه الفئة تستحق المشاهدة، لكن وكما كل الجوائز فالاهتمام كلّه يُعطى لآخر من يقف، للفيلم الذي يأخذ الجائزة معه للوطن.

بغض النظر، يمكن الجدال في موضوع كيفية اختيار الأفلام الخمسة التي يتم ترشيحها، والتي أقصت العديد من الأفلام المميزة على مرِّ السنوات، إمّا بسبب عدم تسجيلها من قِبل بلدانها الأصلية كأفلامٍ مثل The Diving Bell And The Butterfly و Old Boy و The Seventh Seal، أو لأنّها ببساطة لم يتم اختيارها ضمن المرشحين، بغض النظر عن كمية التميّز التي تحملها أفلامٍ مثل Come And See و The Ascent و Wild strawberries.

على أيّة حال اختيار خمسة أفلام من هذا الكم الهائل من الإبداع في الأفكار والمؤثرات البصرية والقصص سيكون دائماً عملاً صعباً، سنركّز في هذا المقال على الذين خسروا على الخشبة، الأفلام التي كان يجب أن تفوز لكنّها وصلت للخمسة الأوائل فقط.

1. فيلم The Hunt واسمه باللغة الدنماركية Jagtan من إخراج Thomas Vinterberg عام 2012

فيلم الصيد The Hunt الممثل مادس ميكيلسن Mads Mikkelsen بدور أب يذهب مع ابنه إلى الصيد بندقية صيد
tvfeed.in

يعود Thomas Vinterberg في أبهى صورة، The Hunt هو فيلمٌ مصنوع بحرفية يتناول حالات التقلّب في المجتمع والهشاشة التي يتعايش بها أفراده، في الحقيقة وحتى لو كانت مقاربته الجميلة مختلفة كلياً، لكن يمكن لنا أن نجد في هذا الفيلم نفس الأفكار خلف فيلم The Celebration، وهو فيلمٌ مميز جداً لعب دوراً هاماً في حركة Dogme 95؛ جوهر الفيلمين متشابه، حيث يكشفان رغبة المجتمع للحكم على أفراده، حيث يرتدي جميعهم أقنعةً قد تسقط في أيّة لحظة.

قصة الفيلم مبنية حول الأداء الرائع لـ Mads Mikkelsen الذي يؤدي دور رجلٍ اتُهمَّ بجريمةٍ بشعة، حيث تبدأ قصة بسيطة، لكنّها سرعان ما تتحوّل إلى قصةٍ قويةٍ تجذب انتباهك كلّه وتُجبرك على الجلوس حتى شارة النهاية، وتجعل المشاهدين يشاركون البطل معاناته ويأسه.

فالفيلم هو عبارة عن قصةٍ تحذيريةٍ عن مخاطر الأحكام المسبقة، وخطورة تدمير الأبرياء بحثاً عن المذنب، في عصرنا الحالي المليء بالمعلومات غير الدقيقة والمتسرّعة واتهاماتٍ تشير إلى البعض دون أي دليل او اعتبار فإنّ مشاهدة فيلم the Hunt تعدّ أمراً ضرورياُ.

2. فيلم Leviathan واسمه باللغة الروسية leviafan من إخراج Andrey Zvyagintsev عام 2014

فيلم ليفياثان Leviathan هيكل عظمي ضخم فيلم روسي
Variety

فيلم المخرج Andrey Zvyagintsev هذا هو فيلمٌ مصنوع بدّقة عن قوة الفساد وحيلولة الإنسان العادي أن يقف في وجه توسّعه المستمر، حيث يعيش مخنوقاً ضمن نظامٍ يقمعه.

القصة بسيطة، تحكي عن رجلٍ ذو سلطةٍ يرغب بالبناء على أرضٍ ليست ملكه، وهذه الرغبة ستنشب قتالاً، يسير بخطى بطيئة وثابتة، ليصبح انعكاساً للمجتمع، حيث يرينا الأدوات المستخدمة لإعادة التوازن بينما يستمر غير الكفؤين والمنحرفين الذين أفسدتهم السلطة في استغلال القوة التي كان يجب أن يحمونا منها.

مأساة تُصوّر إخفاق الرجال ووحشية العالم؛ هنالك شيءٌ دائم يكاد يكون خيالي عن الشعور الذي يحيط بالمشاهدين طوال مدة عرض الفيلم، ربما تكون حتمية الفشل، أو هو شعور الضعف عندما تواجه العالم من الفكرة التي يقدمها الفيلم.

3. فيلم GoodBye, Children واسمه باللغة الفرنسية Au revoir, Les enfants من إخراج Louis malle عام 1987

فيلم وداعا أيها الأطفال GoodBye, Children طفل وعسكري يرتدي خوذة
Mountain Xpress

قصة تكاد تكون سيرة ذاتية، Goodbye Children هو فيلمٌ مليءٌ بالمشاعر والفضيلة يتحدث عن الصداقة في الأوقات القاسية، بدون شك أكثر قصص (لويس مالي) شخصية، يُظهر الفيلم قدرة (لويس) على سرد القصص، التي يبدو أنّها تبلغ ذروتها عند تكّلمه عن هذه الرواية البسيطة المليئة بالذكريات.

الفيلم يروي قصة طفلين يتيمين يعشان في ملجأ للأيتام أثناء الحرب العالمية الثانية، نقطة بداية قد تكون بسيطة، لكن مع التوجيه الدقيق من قِبل (لويس) والأداء المذهل من قِبل طاقم التمثيل يتوسع أفق الفيلم، ليبلغ ذروته في صراعٍ بين عالم البالغين وعالم الأطفال، صراع عنيف لدرجة أنّه سيشكّل صدعاً بين العالمين من الصعب -أو المستحيل- إصلاحه.

الفيلم يركز على استحالة نجاة البراءة لدى مواجهتها لقسوة الواقع، وعلى حتمية الخسارة، وقول الوداع للأطفال البريئين الذين كانوا أنفسنا، بتصويره المبدع وتكامله الجميل، إنّه فيلمٌ محرّك للمشاعر، ومن الضروري مشاهدته.

4. فيلم Hero واسمه باللغة الصينية Ying Xiong من إخراج Yimou Zhang عام 2002

زانغ زي Zhang Ziyi ترتدي ثياب تقليدية وتحمل سيفا في فيلم بطل Hero
tasteofcinema

مجموعة من القتلة يحاولون العثور على طرق لقتل أهدافهم، مقدمة بقالب دراما تاريخية، Hero هو قصة تتكلم عن حتمية العنف لاستمرار السلام وتحقيقه، لكنّه يروي القصة بطريقة تجبرنا على الانبهار بالمؤثرات البصرية التي يقدمها.

الفيلم يستعرض موهبة Yimou Zhang وقدرته على إخراج الإنتاجات الضخمة، هو فيلم الشيء الوحيد الذي ضاهى طموحه هو النتيجة التي حققها، مستوى المشاهد القتالية وحِرفيّة تصميم الرقص والمبالغة الناجحة بشكلٍ عام ومستوى الملحمية الذي لا يصدق، كلها تجتمع معاً لتخلق عالماً يلمع فيه فن التصوير السينمائي المميز لـ (كريستوفر دويل)، الذي اعتمد بشكلٍ رئيسي على الألوان القوية وتجميعها بطريقةٍ خلقت وليمةً للعينين لن ينساها المشاهد لفترةٍ طويلة.

5. فيلم Woman In The Dunes واسمه باللغة اليابانية Suna no Onna من إخراج Haroshi Teshigahara عام 1964

رجلٌ يمضي ليلته برفقة امرأة في منزلها، ولكن هنالك مشكلة وحيدة فبيتها يقع في قاع حفرةٍ رملية، في اليوم التالي يجد نفسه غير قادرٍ على المغادرة، من نقطة البداية الغريبة هذه يحول Haroshi Teshigahara قصة Kobe Abe الكافكاويّة بمساعدة المؤثرات البصرية الرائعة إلى قطعةٍ سينمائية من السرور النقي.

نوعاً ما، يقف فيلم Woman in the Dunes في مكانٍ مختلف عن بقية الأفلام على هذه القائمة؛ ليس هنالك جدوى من الإطالة أكثر في شرح القصة أو أين ستقودنا، هذا الفيلم تجربة سينمائية بحتة، رمزٌ للجمال النادر، فيلمٌ يتّسم بالنقاء والبساطة، يجب على كل شخصٍ أن يشاهده.

سُحرت الأكاديمية بجمال مشاهد الفيلم التي كانت فوق الوصف حتى إنّها رشحت (هاروشي) في العام التالي لجائزة أفضل مخرج، اعترافاً منها بإنجازه الرائع.

6. فيلم Waltz With Bashir واسمه باللغة العبرية Vals Im Bashir من إخراج Ari Folman عام 2008

الفيلم الاسرائيلي والتز ويز بشير Waltz with Bashir انيميشن دبابة حقول ورد
voxversendaal – WordPress.com

فيلمٌ غير متوقَّع وشجاع Waltz With Bashir هو فيلم (أنيميشن) يُعرض كالخيال، لكن يروي قصة كابوسٍ متجدد الوقوع، رجلٌ في بحثٍ عن ماضيه، ورحلته التي تصبح دراسةً عن ثقل وطأة الحرب وديمومة الذاكرة.

الاستمرار والاستقرار الدائم في دفع الفيلم إلى الأمام يعتمد بشكلٍ كبير على الموسيقى التصويرية لـ (ماكس ريتشر)، وبأسلوب سردٍ يقاطع الواقع بالخيال، الحلم بالحقيقة بأسلوبٍ راقي يجعلنا نصفه فقط بأنّه تجربة سينمائية رائعة، بالرغم من أنّه يأخذنا في قلب العنف والرعب، وفي جوهر النزاعات.

7. فيلم Incendies واسمه باللغة الفرنسية Incendies من إخراج Denis Villeneuve عام 2010

فيلم انسينديس Incendies امرأة محجبة ومحقق قبو تحقيق
Taste of Cinema

الفيلم الذي أوصل (دينيس) إلى هوليوود، Incendis يستعرض أسلوب المؤثرات المرئية المثير للإعجاب وقدرته على التحكم بسرد الأحداث في أفضل أفلامه حتى الآن، الفيلم يروي قصة شقيقين (جين وسيمون)، الذين يسافران إلى الشرق الأوسط ليحققا رغبة أمّهما في توصيل رسالتين، الأولى لأبيهم الذي لم يقابلانه، والأخرى لأخيهم الذي لم يعرفا بوجوده أًصلاً.

لهذا السبب يسافر الأخوين كلٍ على حدى، لكنّ أسلوب رواية القصة العملي سمح بتعزيز قدرة الفيلم على تغيير المنظور العام لدى الانتقال بين المشاهد، حيث يكشف لنا الفيلم أنّه ليس من السهل تحديد واحتواء طرفي النزاع كما يبدو للوهلة الأولى.

عوضاً عن ذلك، يتم تهيئة واقع معقد دائم التغيير حيث كل شخصية ستواجه صعوباتها الخاصة، مما يُظهر ماضي عائلتهم المدفون في الماضي البعيد، عملٌ يصوّر الذكريات والدمار الذي تخلّفه الحرب، Incendies فيلمٌ ليس بالسهل مشاهدته، لكنّه تجربة مشاهدة لا يجب تفويتها.

8. فيلم The Obscure Object of Desire واسمه باللغة الفرنسية Cet Obscure Objet du Desir من إخراج Luis Bunuel عام 1977

آخر أفلام (لويس بونيل)، The Obscure Object of Desire من المحتمل أنّك لا تفضّل أفلامه، لكنّه ما زال يحوي لمسةً الساحر، في قصةٍ سريالية عن رجل ورغبته في خادمته الشابة، قصةٌ عن الشهوة والحب وغالباً ما يتم تمويه الخطوط بين الاثنين، الفيلم هو دراسةٌ عن هذه العناصر وكيف يمكنها التحكم بحياة الأفراد، وتدفعهم نحو أقصى قدراتهم.

إخراج المبدع (ليونيل) يعرض تمحيصاً دقيقاً للشهوة، أو في الحقيقة الشهوة التي لا تُحقَّق ثم تتصاعد إلى درجة الهوس، في تلك اللحظة غرض الإعجاب يصبح فكرةً لشخص وليس الشخص نفسه، حقيقة يمثلها (بونيل) باستخدامه لشخصيتين مختلفتين لتلعبا دور المرأة، ضربٌ من العبقرية يستحق ثمن الترشيح وحده.

9. فيلم Pan’s Labyrinth واسمه باللغة الاسبانية El Laberinto del Fauno من إخراج Guillermo del Toro عام 2006

فيلم متاهة بان Pan's Labyrinth وحش غريب ذو قرنين فيلم اسباني
Vudu

هذا الفيلم هو إنجازٌ عظيم، دفعةٌ من الإبداع أعطت (غييرمو) لقب مخرجٍ مبدعٍ لأفلام عديدة قادمة، من الصعب أن تعترض على حصول المخرج لهذا اللقب، على الأقل عند مشاهدة العالم الذي يخلقه لرواية قصة البراءة وسط الوحشية، لمقاربة مواضيع كهذه ضمن فيلم (فانتازيا) تم دعوته بـ (قصة خيالية لبالغين) وقد أصابت التسمية مكانها.

في الحقيقة، مرئياته الساحرة وقصته المبدعة، الفيلم هو قصة تأخذ مكانها على مستوى إنساني عظيم، تمعن لواقع الطفولة في وجه العنف، وقدرة خيالنا لأن يهرب بنا بعيداً عن الواقع.

في هذا السياق، الفيلم يتكلم عن قوة السينما كأداةٍ خيالية قادرة على تفكيك شيفرة الواقع، ما يجعل خسارة الفيلم أمراً غريباً جداً لم يكن الفيلم الذي فاز -فخصمه فيلم Life Of Other كان خصما قوياً- لكن حقيقة أنّ الفيلم رُشح لـ 6 جوائز وتمكن من حصد ثلاثة، لكنه لم يحصل على أكثرها أهمية.

10. فيلم Amelie واسمه الأصلي باللغة الفرنسية Le fabuleux destin d’Amelie Poulain من إخراج Jean Pierre Jeunet عام 2001

Audrey Tautou اودري تاتو تحمل شمسية في فيلم ايميلي Amélie
The New York Times

إذا كان هنالك فيلم قد بدا أنّه أقفل على ربحه للأوسكار لأفضل فيلم أجنبي فهو بالتأكيد Amelie، فالفيلم رُشحَ لخمس جوائز من بينها أفضل تصوير سينمائي وأفضل نص أصلي، قد بدا أنّه الخيار الواضح، ولا يسعنا سوى التساؤل عن كيف لم يتم ترشيح Yann Tiersen عن أفضل موسيقى تصويرية من أجل مقطوعاته الرائعة.

قصةٌ عن فتاةٍ والعالم التي تعيش فيه، عالمٌ شبيه جداً بعالمنا لكن في نفس الوقت مختلف جذرياً، Amelie هو أكثر أفلام Jean Pierre Jeunet جدلاً، الفيلم تغزيه مهارات المخرج غير العادية في خلط مزيجٍ من التفاصيل والأفكار المرئية ضمن سياق مترابطٍ بطريقةٍ مفاجأة.

بمساعدة Bruno Delbonnel في التصوير السينمائي وموسيقى Tiersen، الحقيقة التي نكتشفها من خلال نظرة (إيميلي) المليئة بالخيال والأمل، عن مدينةٍ تملؤها الحياة والفرح، حيث توجد قصص سحرية في كل مكانٍ حولنا، إنّه مشهد جميل، وعلى الأقّل أثناء الفيلم، يمكننا مشاركة هذه اللحظات الرائعة مع (إيميلي).

11. فيلم City of God واسمه الأصلي Cidade de Deus من إخراج Fernando Meirelles عام 2002

هو فيلمٌ عنيف، غير قابلٍ للتوقع، ويسير بأقصى سرعة، City of God يصدم المتابعين كقطارٍ، و يأخذهم في مغامرةٍ مشوّقةٍ عبر شوارع البرازيل.

قصةٌ تتكلم عن الأمل وسط العنف، القصة تمتد لسنواتٍ وتتبع العديد من الشخصيات، لكنّها تُروى بطريقةٍ مترابطةٍ مجتمعة حتى إنَّ المخرج (فيرناندو) دُعي بعدها للعمل في (هوليوود)، وفيلمه التالي كان The Constant Gardner، الفيلم يضع جمال الشواطئ الطبيعية المثالية، أمام الوجود الضيق والعنيف لشخصياته، هي قصة متناقضات، والتي يجمعها معاً التصوير السينمائي والتحرير الرائعين.

هذا الفيلم هو الوحيد الذي لم يرشح لجائزة الأوسكار بالرغم أنّ البرازيل قد سجّلته للمشاركة، لكنّه لم يصل للمراكز الخمسة حتى، لكن بشكلٍ مفاجئ وبعد عرض الفيلم في العام التالي في دور العرض في الولايات المتحدة، تمكّن من الترشّح لأربع جوائز أوسكار عن أفضل إخراج وأفضل تحرير وأفضل تصوير سينمائي، وأفضل نص مُقتبس، الأحداث غير المتوقعة هي التي ضمنت له موقعاً في هذه القائمة، حتى لو كان في سياقٍ مختلف عنها.

إذا أردت أن تخرج من جو أفلام (هوليوود) والوجوه المعتادة لممثليها، هذه الأفلام لن تخيّب أملك أبداً، وستستمتع بالابتعاد عن الأفلام النمطية.

المصادر:
موقع Taste of Cinema

مقالات ذات صلة

إغلاق