منوعات

مراجعة فيلم Darkest Hour

تاريخ الإصدار: عام 2017، مدة الفيلم: 125 دقيقة

“الفشل ليس محتماً، والنجاح ليس نهاية الطريق، فقط التحلي بالشجاعة للمواصلة هو الشيء الأهم”

ونستون تشرشل

لقد حانت الساعة الأكثر ظلمة، دقائق بطيئة التلاحق وكثيرة الأحداث. لقد حانت الأيام الأكثر سواداً والليالي الأكثر سكوناً، ولكن لا تقلق فلدينا الرجل المناسب (ونستون تشرشل)، والممثل المناسب (جاري أولدمان).

هذا الفيلم الذي يقص علينا الأيام الأكثر ظلمة على الكرة الأرضية بشكل عام وعلى دول غرب أوروبا بشكل خاص، العدو الأكثر شراسة، القلب الأكثر صرامة، الوحش الأكثر فتكاً.

هذه الحقبة من أهم الحقب التاريخية التي يجب الاطلاع عليها بشكل أكثر قرباً، وبعين أكثر تفحصاً، ببساطة لآنها من أكثر الأيام سوداوية وتأثيراً على مصير البشرية بشكل عام، وتركت لنا آثار هدماً مجحفة كأن الآلهة اليونانية كانت تمسك المطارق لكي تنحت الأرض من جديد، النازية كانت تحسب نفسها إله يوغل في الكون بدون رقيب أو حسيب، لكن انظر ما حدث؟

القصة

الممثل جاري أولدمان في دور السياسي ونستون تشرشل

تسير القصة بشكل خطي بطيء نسبياً، حيث تدور جميع المشاهد تقريباً حول الشخصية الرئيسية في عدد أيام معين، ولكن رغم هذا لن تشعر للحظة بالملل، حيث أن أداء الممثل العظيم (جاري أولدمان) كان كافي للمُشَاهد أن يحملق بالشاشة لمدة ساعتين كاملتين بدون أن تتسلل الرتابة إلى عقله.

القصة ببساطة تدور بحقبة الحرب العالمية، بأيام معدودة على الأصابع، حين طقطق الجميع رؤوسهم بانتظار الهزيمة المُحتمة. ونفض الجميع أيديهم من المسئولية لكي تُلقى على عاتق البدين المسن (ونستون تشرشل)، ولكن حين ينتظر الجميع منه أن يتلقف الهزيمة ويحولها إلى “نجاة” ويستسلم لشروط (هتلر) النازي، وينقذ البلاد من الجحيم “وسحقاً لكل بلاد أوروبا الغربية التي وقعت تحت يد النازيين فليذهبوا إلى الجحيم”، فالاستسلام كان فرصته الأخيرة كما هيّأت له السلطات والمجالس في إنجلترا، أو هكذا صورت دول الحلفاء وكل آمالهم النجاة والهدنة.

جيوش الحلفاء في مأزقٍ جاف لا سهول به، فأضحى رجال الدولة المسئولون يكتفون بالشهيق وهز الأكتاف تعبيراً عن قدر عميق من الدهشة والألم والإحباط، حينئذ وقف رجل واحد، وأخذ المسئولية نصب عينه حين تخلى عنها الجميع، كانت فرصته الأخيرة للتعبير عن امتنانه للبلاد بعد عدة سقطات هوى بها في أعمق السراديب.

ثلاثمئة ألف رجل محاصرين في ميناء دنكيرك، الميناء الوحيد الناجي من تحت أقدام النسر الألماني، ولكن لا تفرح كثيراً فبعض الأيام تكفي الجيش الألماني لاحتلال الميناء الفرنسي بسهولة أو بالأحرى علينا القول “إذا لم يتم إجلاء الجنود من الميناء قبل وصول الجيش الألماني؛ سيسفر هذا عن حسم الحرب بشكل نهائي، وسيكون انتصار ألمانيا قولاً واحداً لا يحتمل الشك”، لذا كان خيار الاستسلام موضوعاً رغم أنفه، لكنه فعل العكس، فحينما رضخ الجميع نهض هو، وعندما استسلم الجميع خرجت صرخاته بعدم السكون، وبهذه الكلمات فعل المستحيل.

رجل بدين متذمّر يشرب الخمر بنهم ويدخن بشراهة، ذا نظّارات شفافة ونظراتٍ حادة تنطوي عن قدر ليس بالقليل من القلق والشؤم، لم يدعمه أحد على الكرسي ولكنهم حاربوه، فهم إما تركوا المسئولية بكامل ثُقلها على كاهله أو نصبوا له المكائد بحجة اتخاذه القرارات المُهلكة بالنسبة لهم، حتى الملك نفسه لم يكن يثق به، ولكنه مضطر.

في هذا الفيلم ستعرف كيف حوّل (تشرشل) الهزيمة إلى نصر، وقلب السحر على الساحر، وستعرف كيف دارت الحرب داخل أروقة ومسالك المجالس بشكل أكثر عنفواناً من الحرب بساحات المدافع.

جاري أولدمان

الممثل جاري أولدمان بدور السياسي ونستون تشرشل

ممثل من طراز رفيع، لا يتورّع عن بذل كل الجهد لكي يقدم الدور بأقصى صورة تعبيراً عن الواقع، هو بالطبع “مشخصاتي” درجة أولى، يرتدي الشخصية بحكمة مفعمة بالموهبة، يرسم صوراً أقرب إلى الحقيقة من الحقيقة ذاتها، صوراً لا تنضب ولا تذبُل، هو بالطبع أستطاع التأثير على الشخصية ذاتها واعطائها طابع خاص من الذاتية، فهو وبدون منازع الأفضل هذا العام ويستحق الأوسكار عن جدارة.

المكياج والمؤثرات

الممثل جاري أولدمان على مقعد الميكياج وفني الميكياج كازوهيرو تسوجي يحضره للشخصية

المكياج بالطبع هو أفضل شيء بعد أداء الرائع لـ (جاري أولدمان)، حيث استطاع فريق المكياج بما له من موهبة متفجرة أن يصور لك (تشرشل) كأنه حقيقي، فالوجه منحوت بعناية فائقة من أول الشعر حتى الفكين وما يقع أسفلهما.

بالطبع دمج موهبتان مثل (جاري أولدمان) وفريق مكياج رائع مكون من (كازوهيرو تسوجي) ، (ديفيد مالينوفسكي) و (لوسي سيبيك) سينتج عن هذه الخلطة السحرية أداء مميز وشخصية رائعة، وبالطبع يستحق هذا الفريق الأوسكار عن جدارة.

الإخراج والتصوير السينمائي

طاقم تصوير فيلم Darkest hour في موقع التصوير

الإخراج دقيق شديد الحساسية حاول أن يظهر كل التفاصيل الداخلية والخارجية للشخصية ومحيطها من الموجودات، والتصوير السينمائي مُتقن لأقصى درجة فكل مشهد مثير لعواطف المشاهد وعيون المتابعين.

ما يؤخذ على الفيلم

الممثل جاري أولدمان بدور السياسي ونستون تشرشل في مشهد بالمجلس

ــ الاعتماد على ممثل واحد فقط لكي يأخذ كل المشاهد تقريباً، حتى إذا أتقن هذا الممثل دوره، وعدم إساعة أفق القصة لكي تدور على عدة محاور جانبية أخرى، رغم أن من الممكن أن نُرجع هذا إلى أن الفيلم من نوع السيرة الذاتية.

ــ رؤية الحدث من منظور داخلي، ولم يتم الأخذ بالاعتبار الحدث نفسه حيث الجنود في دنكيرك، وتأثير (تشرشل) عليهم بشكل كبير.

ــ بطء الأحداث بعض الشيء والشعور بمط الأحداث.

مميزات الفيلم

الممثل جاري أولدمان على مقعد المكياج مع فنية المكياج لوسي سيبيك

ــ أداء أكثر من ممتاز من العظيم (جاري أولدمان).

ــ مكياج ومؤثرات متقنة.

ــ تصوير سينمائي رائع لهذه الحقبة.

ــ مشهد افتتاحي مميز.

ــ موسيقى تصويرية ممتازة.

ــ إخراج جيد.

أشياء لا تعرفها عن الفيلم

الممثل جاري أولدمان في دور ونستون تشرشل

ــ دخن الممثل (جاري أولدمان) سيجار بمبلغ يقدر 30 ألف يورو بمعدل حوالي 12 سيجارة في اليوم الواحد.

ــ خلال تصوير الفيلم قضى (جاري أولدمان) 200 ساعة كاملة على كرسي المكياج لكي يتحول إلى (ونستون تشرشل).

ــ مشهد القطار كان خيالياً تماماً ولكنه مكتوب تبعاً لآن (تشرشل) كان يحب التحدث مع المدنيين.

ــ قضى الممثل (جاري أولدمان) حوالي سنة قبل تصوير الفيلم يدرس شخصية (ونستون تشرشل).

ــ 26 فرد من عائلة (ونستون تشرشل) حضروا العرض الخاص للفيلم.

مقالات ذات صلة

إغلاق