منوعات

تسعة أشياء يكرهها الكولومبيون في مسلسل Narcos

حبكة أمريكية المركز!

بينما ينتظر الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم بفارغ الصبر الموسم القادم من مسلسل (ناركوس) على نتفلكس، فإن بلداً واحداً وشعبه ليسوا حريصين جداً على نشر قصة (بابلو إسكوبار) أحد أكبر أباطرة المخدرات الكولومبيين في ثمانينيات القرن العشرين، إنه بلد الكولومبيين الذين حاربوا لأكثر من 24 عاماً في معركة زعزعة سمعة المخدرات والعنف الذي أحاط ببلدهم فقط لتعيده تلك القناة التلفزيونية إلى دائرة الضوء.

وعلى الرغم من النجاح الهائل الذي حققه البرنامج، إلا أن العديد من الكولومبيين البارزين بمن فيهم (خوان مانويل سانتوس) وابن (بابلو إسكوبار) قد عارضوه، وهنا سنذكر بعض النقاط من المسلسل والتي تثير قلق وخيبة أمل الكولومبيين.

اللهجة

Univision

عندما يفكر الكولومبيون بميديلين، ثاني أكبر مدينة كولومبية ومسقط رأس (بابلو إسكوبار)، فإنهم يسمعون لهجة البايسا الحادة (لكنة سكان ميديلن الكولومبيين الإسبانيين)، وفي المسلسل يلعب دور (إسكوبار) ممثل برازيلي هو (واغنر مورا) وعلى الرغم من أنه حاول إتقان اللهجة الكولومبية إلا انه لم يتقنها تماماً، ولم يتوقف الأمر هنا فقد لعبت دور زوجة (إسكوبار) ممثلة مكسيكية هي (باولينا غايتن) بلهجتها المكسيكية الغليظة، شريكه (جونزالو روديغير غاشا) الذي لعب دوره البورتوريكي الأمريكي (لويس جوزمان) وعدوه (جورج أوتشوا) وهو برازيلي اسمه (أندري ماتوس) أي أنهم ممثلين غير كولومبيين حتى، ولم يفهم الكثير من المحليين لماذا لم يحوِ العرض ممثلين كولومبيين ورفض الغالبية أن يشاهدوا العرض لهذا السبب فحسب، فشبّه الأمر لشخص من أمريكا الجنوبية بلهجته القوبة يلعب دور دور شارلوك هولمز.

صور نمطية عن كولومبيا

تلاعب مسلسل (ناركوس) كثيراً بالصور النمطية الشائعة حول الشعب الكولومبي، فصوّر أكثر الشخصيات الكولومبية على أنهم مجرمين، ضباط شرطة فاسدين ونساء مثيرات يسعين لتحقيق طموحاتهن، ولم يصور العرض الحياة اليومية للشعب الكولومبي أو كيف أثرت بهم أحداثه مما جعل العالم يحكم على أغلب الكولومبيين تبعاً لهذه الصور النمطية المحدودة، لعب العمل على تلك المزاعم الضيّقة ليختلق الأحداث المؤثرة والاهتمام، لكن تبنى الأغلبية من غير الكولومبيين ذلك الطرح بالمعنى الحرفي.

أخطاء عديدة

تختلف أغلب الشخصيات الرئيسية والأحداث عن الواقع بشكلٍ كبير، فعلى سبيل المثال قُدّم نسيب (اسكوبار) كعضو أساسي في المنظمة في العرض، بينما لم يتورط الشخص الحقيقي إجرامياً في كل هذا وكان يعمل كمهندس معماري، بالإضافة إلى أن أغلب الأحياء والأموات في العرض كانوا قد ابتُدِعوا بطريقة ما، يقتل (إسكوبار) في المسلسل أشخاص لم يموتوا أبداً، وشخصيات أخرى عاشت حياة طويلة رغم أنهم ماتوا منذ سنوات في الحقيقة.

بابلو المبجّل

استخدم المسلسل صورة (إسكوبار) كمشارك فعّال في حملاتٍ متنوعة، ولمعتها وعظّمت الهالة حوله فجعلته أشبه بقدوة لفئة كبيرة من الناس، لكن لكل كولومبي قصة يخبرها عن تلك الفترة الزمنية وليست تلك القصص ذكريات طيبة، فقد تأثر أكثر من ٨٠% من الكولومبيين بشكل مباشر بأفعال (إسكوبار) وشُرّد أكثر من أربع ملايين كولومبي بسبب تنظيمه أو بسبب العنف الناتج عنه وقتلت حرب المخدرات تلك ما يزيد على ٣٠٠٠ مدني.

عرض آخر عن (بابلو إسكوبار)

التلفزيون الكولومبي مليئ بالروايات المتلفزة عن (إسكوبار) مثل El Capo و El Patron del Mal (زعيم الشر) والتي تعرض مواضيع مشابهة وتدعى Narconovelas بالإضافة إلى عدد من الأفلام التي تحكي قصته من وجهات نظر مختلفة، إنها نفس القصة العنيفة المشبعة بالمأساة، لذلك عندما طرحت قناة نيتفليكس مسلسل Narcos كُل ما فكر الكولومبيون به هو:

“لا ليس عرضاً أخر عن المخدرات وبابلو!”

كولومبيا وميديلين تجاوزتا تلك الحقبة

مدينة ميديلين اليوم
Traveling Sin Mente

أصبحت كولومبيا في مرحلة بعيدة جداً عن حالتها السيئة تلك في عام ١٩٨٠، إنها تبدو مكاناً مختلف كلياً عما كانت عليه قبل حوالي الخمسة وعشرين عام منذ وفاة (بابلو)، فقد أعادت كولومبيا بناء نفسها رأساً على عقب وخصوصاً ميديلين والتي كانت في الثمانينيات وأوائل التسعينيات محور قصة (إسكوبار) وبسبب معدل جرائم القتل فيها -والذي بلغ ذروته بسبب التنظيم- أُعلنت المدينة الأكثر خطورة في العالم عام ١٩٩١.

لكن ميديلن بدأت بالتغير من خلال التطور الحضاري و وسائط نقل استثنائية تصل الأحياء الفقيرة بداخل المدينة إلى جانب تطورات وتحسينات عديدة أخرى، مما سمح للناس في المناطق المجاورة بالوصول إلى المدينة وبتطوير حياتهم العملية، وفي النهاية قلّ العنف وانخفضت معدلات القتل بنسبة ٩٥% والفقر بنسبة ٦٦% ، لتصبح ميديلين اليوم مدينة مزدهرة ومركز للتجارة والموضة ونموذج للمدينة الحضارية حتى أنه أطلق عليها اسم المدينة المبتكرة لعام ٢٠١٣ من قبل صحيفة وول ستريت.

جرى تجاهل كل هذا التطور والتغير في افتتاحية المسلسل فاعتقد الكثير من الناس حول العالم من الذين لم يزوروا كولومبيا قط أن ميديلين التي أُظهرت في العرض هي صورة صحيحة، وأثرت تلك الصورة في العديد من السياح مما جعلهم يزورون المدينة ويقوموا بإطلاق كرات الطلاء على منزل (إسكوبار) والتقاط الصور لهم وهم يقومون بأفعال غير قانونية في منزله أو بجانب قبره، ذلك جانبٌ إيجابي على الأقل.

تاريخ بلد من زاوية الولايات المتحدة الأمريكية

روي المسلسل من وجهة نظر (ستيف مورفي) وهو ضابط في الهيئة التنفيذية الأميركية لمكافحة المخدرات والعامل في مهمة لإيجاد بابلو وجعل تنظيمه ينهار، لكن لم يكن (إسكوبار) هو المشكلة الوحيدة في كولومبيا، بل كان هناك مشكلة في التعامل مع حرب العصابات أيضاً، المجموعات شبه المسلحة، تنظيم كالي وأمور أخرى، وقد قدم مسلسل ناركوس الفكرة والصورة على أن بابلو وتنظيمه هم من كانوا يديرون البلد وذلك كله غير صحيح.

تدمج هذه النسخة المؤمركة الحقيقة بالخيال لتضيف الدراما وتستمر بجذب المشاهدين، لكن رواية القصص الغير مسؤولة هذه تقض مضجع الكثير من الكولومبيين كلما شاهد الناس العرض واعتقدوا أنه تصوير حقيقي للبلد.

حبكة أمريكية المركز

Hollywood Reporter

بينما أُخبرت قصة العرض من وجهة نظر ضابط أمريكي أشقر يظن أنه يعرف الأفضل دوماً وأنه بإمكانه انقاذ البلد من نفسها، بينما في الواقع جعلت بعض الممارسات الأميركية بهدف “مساعدة” البلد المشكلة تزداد سوءاً، وعلى الرّغم من أن الأمريكيين كانوا حاضرين في البلد في تلك الفترة الزمنية غير أن الكولومبيين هم من صنعوا القرار أخيراً وهزموا (إسكوبار) لكن هذا الجزء اقتُطع من القصة.

سوء استخدام الواقعية السحرية

ارتبطت الواقعية السحرية -وهي نوع أدبي- غالباً بكولومبيا من خلال الحملات الإعلانية حولها وحول والكاتب العظيم (غابريل غارسيا ماركيز) وأدبه، لكن استخدام المسلسل للمصطلح يُمثل البلد على نحوِ زائف، فيبدأ العرض بتعريف غير صحيح للواقعية السحرية ويقول: “هناك سبب حتى ولدت الواقعية السحرية في كولومبيا.” وفي الواقع جذور الواقعية السحرية في ألمانيا لكنها أصبحت مشهورة على يد (ماركيز) وكتّاب لاتينيين آخرين، المشكلة هي أنه أخذ العرض هذه الفكرة إلى حد أبعد بالقول:

“خلق الله كولومبيا وجعلها رائعة الجمال وكان عليه ملؤها بالأشرار.”

الوصف الكلي للبلد غريب بحد ذاته وخطير ويهين بعض الكولومبيين، كما مثّل الأكثرية على أنهم شيطانيين.

فهل توافق الكولومبيين رأيهم أم أنك توافق الرواية التلفزيونية وتأخذها على محمل الجد بالفعل؟

المصادر:
موقع The Culture Trip

مقالات ذات صلة

إغلاق