قوائم

هذه الأفلام ستبهرك بألوانها وروعة صورتها!

خاضت فترة التسعينيات من القرن الماضي عمليةً ثقافيةً كبيرة داخل مجتمع السينما فكانت العديد من الشركات، وخاصة تلك المملوكة من قبل رجل الأعمال (تيد تيرنر)، منغمسة في عملية سُميت عملية “التلوين”، فقد تناولت هذه العملية الأفلام التي أنتجت باللونين الأسود والأبيض وأضافت الألوان لهم، وكان ذلك محاولةً لأثارة اهتمام المشاهدين الشباب بالأفلام القديمة، وبالتالي الاستفادة منها تجارياً أيضاً، الأمر الذي أبهج العديد والعديد من المشاهدين.

لكن أولئك الذين عارضوا هذه العملية لجأوا لتعظيم الأفلام القديمة والقول أنها جميلة بدون ألوان ولا تناسب عصر السينما الحديثة، فأدانوا استخدام الألوان مع هذه الأفلام بحجة أنها ستفقدها خصوصيتها وتميزها، ولكنها كانت حجة ضعيفة، وقد أشار الكاتب والمخرج الكبير (جون هيوستن) إلى أن اللون يمكن أن يكون أداةً عظيمة في يد صانع الأفلام الذي يعرف كيفية استخدامها وماذا يفعل بها، ولا بد أنه يعرف ما يقول لنيل تأثير كبير في العديد من أفلامه باستخدامه الألوان.

ما غاب عن معارضي ذلك المشروع هو حقيقة أن الألوان، بشكل أو بآخر، موجودة تقريباً منذ أن وجدت السينما نفسها، وفي الواقع صدر أول عمل مُصور ملّون في عام 1912، ولم تصل تقنية التكتيكولور (التصوير بالألوان) المثالية إلا حتى عام 1935 وقد استغرق صُناع السينما سنوات عديدة لاستخدامها على نطاق واسع، لكون العملية مكلفة وأفضل وأكثر ما استخدمت حينها استخدمت في الأفلام الموسيقية والكوميديا والأفلام الكبيرة مثل (ذهب مع الريح) أو مشاريع خاصة مثل أفلام الرسوم المتحركة لـ (والت ديزني).

كان هنالك بعد الحرب العالمية الثانية موجة جديدة تجتاح السينما العالمية، وفيها بدأ العديد من المخرجين المعروفين استخدام اللون كوسيلة يمكنهم من خلالها أن يرووا القصص بشكل فعّال وجميل، وفيما يلي عدد من الأمثلة البارزة لكيفية استخدام صُنّاع الأفلام المحترفين الألوان في منح تأثير رائع لأعمالهم.

1. فيلم The Red Shoes عام 1948

Classiq.me

واحدٌ من أعظم الأعمال السينمائية العالمية، وفي تاريخ السينما البريطانية على وجه الخصوص، وهو نتاج عمل الثنائي المتميز (مايكل بويل و إيميريك بريسيرغر)، وعلى الرّغم من تكتمهم عن هوية المخرج وهوية الكاتب فقد كشف الوقت عن كون (بويل) هو المخرج و (بريسبرغر) هو كاتب السيناريو، لكن بغض النظر عن التقسيم، أنتج هذان الاثنان عدداً من الأفلام الأصلية المذهلة والمتنوعة، وقد أحب هذا الفريق دائماً استخدام الألوان، وبالفعل كان أول عمل لـ(بويل) أسرافاً بحبه واستخدامه للألوان عام 1940 وهو فيلم لص بغداد The Thief of Bagdad.

في عام 1943 قام الثنائي بجهد كبير لإصدار فيلم دراما الحرب الملّون The Life and Death of Colonel Blimp، وكان حقاً يستحق كل ذاك العناء، ومع ذلك كانت أرقى أعمالهم في استخدام الألوان هو فيلم الدراما والرومانس The Red Shoes. ولربما لم يُبنَ فيلم رائع على قصة أكثر بساطة: راقصة باليه شابة يمزق قلبها بحبها لملحن شاب وحبها للرقص مدربٌ الفرقة القاسي واللحوح الذي لا ينفك يذكرها أن الراقصين لا حياة شخصية لهم.

حينها أعلنت مستشارة التيكنيكولور، زوجة مخترع التقنية، (ناتالي كالموس) أن الفيلم احتوى أفضل استخدام للتقنية، أنماط الألوان الداكنة والشغوفة خلقت أجواء خيالية ورائعة على الشاشة التي أُغرقت بتدرجات لونية عديدة -وخصوصاً خلال رقص الباليه الطويل في منتصف الفيلم- ما يدعو المشاهد إلى عالم نفيس ونادر بعيد عن تخيل الناس العاديين والذي يجعل ما يمكن أن يكون قصة عادية تجربةً سحرية لا تنسى.

2. فيلم The River عام 1951

بالنسبة لفنان كبير منذ بداية حياته المهنية إلى نهايتها مثل المخرج الفرنسي (جان رينوار) لا شك أنه مرّ بأوقات عصيبة فيها، فبعد عقدٍ من الزمن الذي لا يمكن إلا أن نطلق عليه اسم العصر الذهبي في وطنه بفرنسا خلال الثلاثينيات، تسببت الأحداث السياسية فيها بفراره من أوروبا ليهبط في هوليوود التي أحبها لكنها لم تبادله الحب، وبعد أن تلقى أخر فيلمين له في الصناعة الأفلام الأمريكية في أواخر أربعينيات القرن الماضي ردوداً سلبية، وكان وطنه في حالة عدم ترحيب بمن تركه في أوقات الأزمة، قضى عدة سنوات دون عمل إلى أن أقدمت شركة أفلام بريطانية مستقلة على توظيفه لإنشاء نسخة من رواية (رومر غودين) “النهر”.

سيكون هذا العمل هو أول فيلم ملون لهذا المخرج الذي يعتبر رابع أفضل مخرج على الإطلاق، وسوف يُثبت ابن الرسام الانطباعي الكبير (أوغست رينوار) أنه سيدٌ للأوان، وذلك باستخدامه طريقة دقيقة أنيقة تحكي عن الشخصيات والأماكن وتفاعلاتها بحرية، وقد جرى في هذا الفيلم تصوير المستعمرين البريطانيين بألوان خفيفة، والسكان المحليين بألوان أغمق والنجم الحقيقي في الفيلم، المناظر الطبيعية في الهند، بشكلٍ أكثر حيوية وتنوع، لتعطي انطباعاً بأنها هي التي تهيمن على البلاد دونما الجميع.

3. فيلم Gate of Hell عام 1953

عندما عرضت محطة الشبكة التلفزيونية الأمريكية PBS فيلم بوابة الجحيم في سبعينيات القرن الماضي علّق المسؤول عن العرض آسفاً كيف أن ألوان هذا الفيلم المحبوب تلاشت مع السنين بعد أن كان الفيلم الفائز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي وأفضل تصميم أزياء، إضافة إلى كونه واحداً من الأفلام الملونة الأعظم في تاريخ السينما العالمية، ولحسن الحظ، شهد عام 2011 ترميم نسخة رقمية متطورة لهذه الدراما التي تحكي عن العاطفة المُّحرّمة والخداع والهوس والعنف في اليابان القديمة.

يُفتتح الفيلم بأيديٍ تقوم بأخذ لفيفة من صندوقٍ مخصصٍ لها وتحكي تفاصيل اللفيفة الواضحة والصارخة قصةً الفيلم القديمة التي تتحول إلى الحياة مع تمرير الكاميرا على اللفيفة ليبدأ الفيلم بتفاصيلها الرائعة، وعلى الرّغم من أن العمل درامي فإن الألوان كلها لا تكف عن سحر المشاهد بجمالها الحيّ، ومنذ ذلك الوقت اتبعت السينما الآسيوية تقليد الاستخدام الممتاز للألوان، ومن الغريب أن أعمال المخرج تينوسوك كينوغاسا Teinosuke Kinugasa لم تشتهر كما هذا الفيلم ولكن أولئك الذين شاهدوا أفلامه الأخرى لا بد أن لاحظوا أنّ إحساسه بالألوان كان متبعاً ومتوافقاً مع عمله الرائع هذا.

4. فيلم Lola Montes عام 1954

كمثل (جين رينوار) كان (ماكس أوفولس)، نمساوي المولد، مخرجاً رائعاً بحظٍ عاثر، فبعد سلسلة من الأفلام الناجحة كان على (أوفولس) الهروب بعدما غزا النازيون بلده كونه يهودي الأصل، وكالعديد من المخرجين الآخرين المغتربين ذهب إلى هوليوود، هناك أخرج أربعة أفلام معظمها كان جيداً ولكن أياً منها لم يحقق نجاحاً كبيراً في ذلك الوقت، ومع عودته إلى أوروبا أطلاق ثلاثة روائع لاقوا نجاحاً جماهيرياً ومادياً.

بعد هذا الاستحقاق عُيّن كمخرج لفيلم بميزانية كبيرة بُني على رواية تحكي قصة حياة الراقصة والمومس (لولا مونتيس) والتي كانت على صلة بكثير من الفنانين الكبار والعديد من الرجال رفيعي المكانة، فكان أول فيلم لـ(أوفولس)، وكما اتضح الأخير، قُدّم بالألوان وعلى شاشة عريضة، كما سيكون فشله الأكبر أمام كلٍّ من الجمهور والنقّاد معاً، ما تسبب بأفول نجمه وعدم تقديمه لأي فيلم آخر وموته في النهاية.

لقد قام ممولو الفيلم في محاولات يائسة لاستعادة رأس مالهم بتقطيع الفيلم وإعادة تحريره وإعادة ترتيبه عدة مرات على مر السنين، لحسن الحظ كان هنالك من هم أكثر اهتماماً وحرصاً والذين قاموا بإنقاذ الفيلم، ففي عام 2008 تم استعادة نسخة كاملة له بكل عظمته وبناءه الأصلي المعقد، وفي هذا الوقت أبدى الكثيرون اعجابهم باستخدام (أوفولس) الرائع لميزات الشاشة العريضة أيضاً.

حقيقة أن (أوفولس) لم يكن قادراً إلا على إنتاج فيلم واحد بتلك الطريقة هو مأساة بحد ذاتها مشابهةٌ لما حصل في الفيلم نفسه، فجمال تلك المرأة وحياتها الباروكية (نسبةً للفترة والأسلوب الباروكي في فهم الفنون البصرية) قد جلب لها أيضاً عواقب مؤسفة و وخيمة، لقد روت الألوان قصة (لولا) وعلّقت على حالاتها العاطفية، وقد أستخدم (أوفولس) هذه التقنية ببراعة وتنوّع أظهر التمايز والاختلاف في النغمات والحالات والطريق الذي آلت له بطلة الفيلم في النهاية، حالها حال المخرج الذي انتهى مع الفيلم بلون غامقٍ أسود.

5. فيلم Written on The Wind عام 1957

كان الجزء الأخير من مسيرة أحد أكثر مُخرجي السينما سخريةً الألماني (دوغلاس سيرك) مليئاً بالنجاحات المالية والعملية وأكثرها تقدراً من قبل مؤرخي الأفلام، والسخرية الحقيقية هي أن المخرج كان يكره ما اعتقد أنه نصوص رديئة تُقدم من قبل فنانين محدودي القدرات، فتلاعبه في هذه الأعمال كان يظهر دوماً فناناً على خلاف مع المادة التي يعمل بها، مما سمح بتبيان طابعه المدهش حول مواضيع الأفلام عن طريق استخدامه لمواضع الكاميرا وأسلوب البناء والأماكن، وفي العديد من الأفلام، اللون.

يُعدّ Written on The Wind أكثر أفلام هذا المخرج تلألؤاً ونجاحاً وهو حكاية عن أناس جامحي العواطف عالقين في ظروف معقدة وكان محورها ابن لعوب وأخت شبقة هما أخر ما تبقى من عائلة غنية في ولاية تيكساس، يكمن انسجام (سيرك) خاصةً في خيارات ألوانه في هذا الفيلم.

ورغم أن الفيلم يملي اهتمامه الأكبر إلى البطل والبطلة، صديق الأب وأمه الولدين، والذين صورهما (سيرك) باستمرار بلون الأرض والأخضر والبني وغيرها من الألوان الباهتة، إلا أنه صوّر الثنائي الشقيق المضطرب بألوان الأحمر والأصفر والوردي والأزرق التي هيمنت بسهولة على المناطق المحيطة بها والتي كانت في الغالب ألوان الخريف التي وفرت بيئة للقصة كاملة.

6. فيلم Vertigo عام 1958

لم يكن للبريطاني (ألفريد هيتشكوك) أي تشابه كبير مع (سيرك) الألماني ومع ذلك كان محبوباً على نطاق واسع في ألمانيا، لم يستخدم (هيتشكوك) الألوان حتى فيلمه Rope عام 1948 واستمر في استخدام اللون الأبيض والأسود في أعماله حتى بعد فيلم Psycho في عام 1960، لذا كان أي فيلم مُلّون خلال ذلك العقد ونصف تقريباً يدل على غرض محدد أراده المخرج من التقنية البصرية المستخدمة فيه.

كان (هيتشكوك) وفريقه من كبار المختصّين يعرفون جيداً كيفية خلق الحالة التي يودّ نقلها لنا بصرياً، لكن لم يصل أي فيلم لـ(هيتشكوك) إلى المكانة التي وصل إليها وحققها فيلم Vertigo، ومثل العديد من الأفلام العظيمة حقق نجاحاً باهراً بين ليلة وضحاها وما يزال يعتبر تحفة فنية بمعايير اليوم، ففي عام 2012 صُنف كأعظم فيلم على الإطلاق في مجلة Sight and Sound في تصويت يجري مرة واحدة كل عقدٍ من الزمن.

يحتوي الفيلم على مزيج فريد من الأحمر والأخضر يشير إلى الخطر والتذبذب والتي يمكن أن تتحول بالإنسان إلى بقايا شبح الحياة، كما أن (مادلين)، الامرأة الأولى، والتي هي كائن روحاني أكثر مما هو مادي، عديمة اللون تقريباً في حلّتها الرمادية وأحذيتها السوداء وثوبها الباهت وشعرها الأشقر الشاحب، إضافة إلى صديقة المحقق التي نراها بألوان محايدة لا تعطي انطباعاً قوياً في حين نرى المرأة الأخرى باللون الأخضر والأرجواني والبني ذلك قبل أن تسمح له بإعادتها إلى الماضي والانتقال بها إلى عالم عديم اللون، ضف لذلك الألوان القوية في الخلفيات والتي جعلت في مجموعها فيلم Vertigo تجربة لحلم (هيتشكوك) الذي تمنى تحقيقه دوماً.

7. فيلم Floating Weeds عام 1959

إحدى متع دراسة السينما الحديثة هو اكتشاف أو إعادة اكتشاف المخرج الياباني الموهوب (ياسوجيرو أوزو Yasujiro Ozu)، وغالباً ما يُجمع (أوزو) مع المخرج الفرنسي (روبرت بريسون) والدنماركي (كارل ثيودور) في بوتقةٍ واحدة كمخرجين غاصوا في مجالات أعمق وأحلك وأكثر تناولاً للجانب العقلي والفكري للإنسان دون الالتفات للجانب المادي المالي لنتاج أعمالهم، وهو مسار قليلٌ من اتبعه في تاريخ السينما، لكن أحد الفروق بين (أوزو) والأخرين هو دفءه وحبه للإنسانية.

كما أن أفلامه هادئة ورزينة دوماً، تفتقر للأبطال الرئيسيين أو للأشرار ولكنها مليئة بالناس الذين يقفون أمام مفترق طرق في تقرير مسار حياتهم وعلاقاتهم وصلاتهم العائلية، وقد قدّم افلاماً أكثر من المخرجين الآخرين معاً في مسيرة مهنية ناجحة امتدت من عشرينيات القرن الماضي حتى وفاته في عام 1963 بسن الستين عاماً، وقد كان فيلم Floating Weeds تجديداً لعملٍ صامت سابق حمل ذات الاسم، وفيه يعود ممثل مسرحي شيخ إلى بلدة قرب البحر قد أدّى فيها عرضاً قبل سنوات مضت، ويبدو أنه أصبح أباً لابن من امرأة محلية هناك وعندما يقابل الشاب والده العجوز يخبرونه بأنه عمه، ورغم أن القصة قد رويت قبلاً باللونين الأسود والأبيض لكن الصوت واللون أغنياها بشكلٍ كبير.

فاللون أكد على كآبة البلدة بما يناقض جمال الطبيعة والذي بدوره يظهر عروض الممثل العجوز ذا طعم ولون مقارنة بالأولى، غير أنه نوع ضحل يعكس روح العرض المتنقل الشاحبة، كما أن استخدام (أوزو) الخفيف للأوان يظهر أيضاً كون الحياة اليومية للبلدة وللابن احتوت على عنصر مريح غاب عن الممثل الأب خلال حياته وقراراته غير المسؤولة قبل سنوات عديدة.

8. فيلم Contempt عام 1963

مثل كل النقّاد الذين أصبحوا مخرجين، أحب (جان لوك غودار) الأفلام بماضيها وحاضرها ولو كان بطريقة ملتوية، فكثير من أفلامه تحدت الأعراف السينمائية المتبعة في هوليوود أو حتى السينما الفرنسية أنذك، وينظر إليه البعض على أنه أشدّ صانعي أفلام حركة الموجة الجديدة السينمائية تطرفاً، لقد عبّرت أفلامه عن آرائه السياسية ومعرفته بتاريخ السينما وكثيراً ما استعانت بالفلسفتين الوجودية والماركسية.

كان أول عمل قام به (غودار) على شاشة عريضة وبالألوان مقتبسٌ من رواية ايطالية ناجحة ومن بطولة الجميلة الفرنسية (بريجيت باردو)، ونجم هوليوود (جاك بالانس) باسم Contempt-الاحتقار، وقد استغل المخرج كل عنصر للإشارة إلى حماقة مثل هذه المشاريع التجارية الضخمة والفراغ العميق بين شخصياتها السطحية في الفيلم باستثناء الشخصية الرئيسية فيها، وهي كاتب موهوب مُحتقرٌ لنفسه ولزوجته وللمنتج الذي عمل معه.

يبدو الفيلم طويلاً وفارغاً بمساحات ملونة غريبة خالية من أي شيء تحمّل الكاتب عبء شعوره وتظهر اللامعنى في حياته، ففي هذا الفيلم كان استخدام الألوان مناقضاً للغرض منها، ألا وهو إعطاء حياة للعمل.

9. فيلم The Red Desert عام 1964

حظي المخرج الإيطالي (مايكل-انجيلو أنطونيوني) بمسيرٍ طويلة في بلاده ولكنها قصيرة كصانع أفلام عالمية، ومع ذلك وخلال عقدٍ أو أكثر قليلاً كان حاضراً بقوة في ذلك المجال ومنحنا بعض الأفلام التي لا تنسى، ورغم كونها كانت بالأسود والأبيض إلا أنها كانت أنيقة ومتقنة وكأنها صُنعت في يومنا هذا.

أول فيلم ملون له كان Red Desert وهو فيلم طال انتظاره استطاع المخرج فيه استخدام اللون تماماً كما تمنى وحقق ما أراده بالضبط، وفيه حكى حكاية أخرى، كبعض أفلامه السابقة، عن قلة الروحانية والعاطفة واغتراب الفرد في العالم المعاصر، وتناولت القصة، مجدداً، (مونيكا فيتي)، شريكة (أنطونيوني) في ذلك الوقت، كبطلة للفيلم وهي امرأة وقعت ضحية انهيار عصبي كان السبب الأكبر فيه زوجها الذي يعتني بها سطحياً لكنه غائبٌ عنها عاطفياً، وتتحول زيارتها لزوجها في مكان عمله إلى كابوس مليء بالآلات والتفاصيل التي تمثل الجزء الصناعي من إيطاليا، المناظر الطبيعية تبدو عقيمة وجرداء كما هي حال حياة تلك المرأة تماماً، وحتى التواصل الجميل الذي حصل بينها وبين زميل زوجها في العمل كان عديم اللون ولم يعِدها بحالٍ أفضل.

استخدم أنطونيوني اللون في فيلمه هذا باقتصاد وحذر، لكن يمكننا رؤية أماكن بلون كثيف كمنزل العامل المتواضع ونلاحظ الألوان الداكنة خلال القصة التي تحكيها المرأة لطفلها، كل ذلك يظهر قبح مشهد العالم الحديث القاتم بشكل أكثر فعالية من الأسود والأبيض لوحدهما.

10. فيلم The Masque of The Red Death عام 1964

في نفس العالم الذي عرض فيه فيلمنا السابق لأول مرة عُرض أيضاً هذا الفيلم وكان نتاج استوديوهات أمريكية الدولية American International Studios A.I.P والتي ما كان مسؤولوها، (سام أركوف و جيمس نيكولسون والمخرج روجر كورمان)، أن ينفقوا مليماً دون أن تكون مضمونة نتائجه.

ومنذ بداية الستينيات بدأت شركة A.I.P بإنتاج الأفلام الملونة والمناسبة للشاشة العريضة وكان بعضٌ من أفلامها يستند، ظاهرياً، على قصص وقصائد الكاتب الأمريكي الكبير (إدغار ألان بو)، ومن بين أنجحها كان قناع الموت الأحمر، وهو غالباً ما يقارن بشكل إيجابي مع كلاسيكية (بيرغمان)، الختم السابع.

فمثل ذلك الفيلم، تحوي هذه القصة شخصيات ما فوق طبيعية تراقب وتطارد مجموعة من البشر في أوروبا التي دمرها الوباء في القرن الثاني عشر إلى قصر الأمير الشرير (بروسبيرو) الذي لعب دوره (فينسيت برينس)، وبسبب التقتير في الميزانية استعان (كورمان) بنوع معين من المؤثرات البصرية البرّاقة التي أعطت الإحساس المطلوب بالخوف وعدم الراحة، نرى في ذروة الفيلم الموت متجسداً برداءه الأحمر والذي يسلب الأمير والحاضرين أرواحهم ويتركنا مأخوذين بالمشهد.

11. فيلم Don’t Look Now عام 1973

قبل التوجه للإخراج عمل (نيكولز روج) كواحد من كبار المصورين السينمائيين، وبالنظر إلى أي من أفلامه، يمكننا أن نرى بوضوح كيف أنه يفكر بصرياً، وكثيراً ما تبحّر في مواضيع العنف والسلطة والإثارة والفقدان، وربما أفضل أعماله كان مأخوذاً عن قصةٍ للكاتبة البريطانية (دافني دو مورييه) والتي تحكي فيها عن خبير ترميم معماري وزوجته (دونالد ساذرلاند و جولي كريستي) الذين ذهبا في رحلةٍ لمدينة البندقية شتاءً كمحاولة للتخفيف من مأساة غرق وفقدان ابنتهما.

لكن بدلاً من جمال ودفء المكان المشمس في البندقية نراها متجمدة وشاحبة ونرى جسماً غامضاً صغيراً بمعطفٍ أحمر يطارد الزوجين، ولو إن هذه القصة رويت بطريقة نمطية عادية لكانت مبتذلةً حقاً، إلا أن استخدام اللون الأحمر هنا وإضفاءه لطابعٍ خاص على كامل المشهد وربطه للصور يمنحنا شعوراً نديّاً بالألوان ويضع المشاهد على أعلى درجات التأثر وذلك يُعد انتصار لأسلوب المخرج.

12. فيلم Mishima: A Life in Four Chapters عام 1985

ربما يعرف الجميع أنّ المؤلف الياباني (يوكيو ميشيما) كان رجلاً مضطرباً ومحباً للمشاكل لكنه شكّل عبقرية أدبية، كذلك الحال مع كاتب السيناريو الذي تحوّل للإخراج الأمريكي (بول شريدر)، وعلى الرّغم من اختلاف بلدانهم وثقافاتهم كان (شريدر) واثقاً من أنه فهم (ميشيما) الذي مات قبل وقتٍ طويل نسبياً، فتجري أحداث الفيلم في اليوم الأخير من حياة (ميشيما) والذي صوّر بألوان هادئة جداً خفيفة عن عمد، كما صورت لقطات من شباب (ميشيما) باللونين الأسود والأبيض المخمليين، هناك أربع أحداث خيالية مأخوذة من روايات (ميشيما) وجرى إسقاط حياة المؤلف عليها.

كل حدثٍ كان بلون نابض بالحياة مختلفٌ كما كانت كل رواية عن الأخرى، ولذا اختلفت تماماً في أنماط الألوان، لكن هل كانت هي قصة حياة الكاتب بالفعل؟ لا أحد يستطيع أن يعرف حقاً، لكن محاولة إيجاده ومعرفته عن طريق قصص مختارة بعناية ترينا الحالة العاطفية التي سادت في عقله هي أمرٌ رائع بحد ذاته، وكان استخدام الألوان للمساعدة في خلق حالة عاطفية وشرح شخصية معقدة غامضة فكرة رائعةً بحد ذاتها، إن فكرة مزج الأنماط البصرية كطريقة لإخبار قصة معقدة ستنال القبول على مدار السنوات.

13. فيلم The Last Emperor عام 1987

يروي المخرج الماركسي الإيطالي الشهير (برناردو بيرتولوتشي) قصة الحاكم الإمبراطوري الأخير للصين (بوئي Pu Yi)، والذي كان امبراطوراً بائساً غير محبوب ولكنه كان في النهاية بستانياً ممتاز، وبغرض رواية قصته بشكل صحيح خلق المخرج عالماً باذخاً بصرياً في الجزء الأول من الفيلم مليئاً بالمعالم المذهلة، التي أبرزها المصور السينمائي (فيتوريو ستورارو) بألوان حساسة وموحية ترينا الفخامة المفرطة والترف الفارغ الذي لا معنى له لحفلٍ لا حاجة به ضم جماهير من الناس وسط تصاميمٍ معمارية مذهلة في المدينة المحرمة الشهيرة.

كل الجمال في مواجهة الجموع الجائعة والفقر المدقع الذي يحيط برجل واحد انتهى مع الجزء الثاني من الفيلم الذي نرى فيه استنزافاً للألوان بعدما بدأت الصين وامبراطورها بمواجهة الحياة على مستوى أكثر عملية حينما طردت القوات الثورية الإمبراطور من الصين ودخلت بحرب أهلية وانضمت للحرب العالمية الثانية وعاد إليها في النهاية معتقلاً ليفرج عنه ويعمل كبستاني حتى وفاته، يجدر بالذكر أن الفيلم حاز على سبعة جوائز أوسكار منها واحدة للمخرج.

14. فيلم Yeelen عام 1987

لم تدخل القارة الأفريقية المشهد السينمائي العالمي لأسباب كثيرة حتى العقود الأخيرة، ومن المعروف إن قيمة السينما في أية دولة هي قدرتها على إيصال قصص ذلك الجزء من العالم ومشاركته مع بلدان وشعوب أخرى لتعزيز فهم أفضل لها، وفي حين جرى تصوير العديد من الأفلام في أفريقيا التي تتناول الحياة الأفريقية المحلية في ظل الاستعمار سعى الكاتب والمخرج المالي الموهوب (سليمان سيسي) للتحدث عن القصص الأفريقية التقليدية للجمهور الأفريقي بشكلٍ أساسي والتي يمكن مشاركتها مع باقي المشارب أيضاً، أفضل أعماله هي Yeelen-السطوع، وهي قصة سحرية اشتهرت في السينما الغربية.

تحكي عن شاب بقوى سحرية والذي توجب عليه القيام برحلة عبر المناطق الطبيعية الأفريقية من أجل مواجهة، وعلى أمل هزيمة، والده المشعوذ الشرير، تبدو القصة خيالية لكن (سيسي) يعرف الحاجة لأسلوب السرد هذا وتحقيقاً لهذه الغاية وإتماماً لها اختار مشاهد طبيعية مذهلة، نار، أضواء، صور حيوانات غريبة، وألبسها جميعها ألوان مبهرة مستوحاة من عجائب القارة التي بدأت مؤخراً تصبح محطّ أنظار العالم حقاً، ونادراً ما سيرى المشاهد فيلماً مثيراً للإعجاب بصرياً كهذا الفيلم.

15. فيلم The Cook, The Thief, His Wife and Her Lover عام 1989

لدى الكاتب والمخرج (بيتر غرينواي) مكانة جيدة في عالم السينما، هذا ما يقوله الكثيرون لكن (غرينواي) ليس مثل أي شخص آخر حقاً، نعم هناك مخرجون ساخرون أخرون ينغمسون في العنف وانتقاد المجتمع لكن (غريناواي) فريدٌ من نوعه، هو الذي تدور أفلامه حول الطبيعة السيئة التي تكمن في كثير من الأحيان تحت ما ينبغي أن يكون طقوس اجتماعية رفيعة، وليست رغبته التعاطف أو الانسجام مع شخصياته لأنه يريد دراستها عن قرب بغية فهمها.

في كثير من الأحيان يبرز هذا بنمط بصري رسمي واضح وحزين، وقد تستحق كل أفلامه الحديث عنها لكن الأكثر شهرة كان الفيلم المثير للجدل The Cook, The Thief, His Wife and Her Lover الذي كان تجسيداً لبريطانيا في حقبة رئيسة الوزراء (مارجريت تاتشر)، وهو عملٌ ربما أفضل ما يكون لأصحاب التفكير والقراءة الدرامية وقد يكون لا يُطاق إذا ما اخذته مباشرة دون التمعّن فيه وقراءته كما يجب، ومع ذلك، فإن إحاطة واستخدام اللون القوي في العديد من المشاهد المسجّاة بدرجات لونية قوية، وضع القصة في مكان مختلف، مكان جعلنا نراها من زاوية أكبر وجعلها مقبولة للغالبية.

16. فيلم Raise The Red Lantern عام 1991

عندما بدأ تصدير الأفلام الصينية على نطاق واسع في الثمانينيات والتسعينيات للعالم كانت من بين الأفلام الأكثر إذهالاً بصرياً في نظر نصف الكرة الغربي في العقود الأخيرة، وما كان جديراً بالملاحظة أيضاً أن المخرجين الصينيين عرفوا كيفية التأني في استخدام الألوان.

من الأمثلة الرائعة على ذلك هذا الفيلم، وهو دراما مؤثرة يحكي عن محنة المرأة في الصين ما قبل الثورة أخرجه (ييمو تشانغ Yimou Zhang)، ومع أنّ أحداثه تجري في عشرينيات القرن المنصرم إلا أنه في مكان ما زال عالقاً في الماضي البعيد، القصة تتبع امرأة جميلة وذكية تصبح، بعد وقوع عدد من الأحداث المؤسفة، زوجةً رابعة لرجل ثري، حيث يتوجب على الزوجات الفوز برضى واهتمام الزوج، وليس بطريقةٍ رومانسية بل لأجل البقاء على قيد الحياة.

الفانوس الأحمر هو دلالة على هذه النقطة، فعندما يوضع خارج مهجع الزوجة يعني ذلك أنها المفضلة في ذلك الوقت، الأجواء في الفيلم تظهر النمط الصيني التقليدي في الحياة وتؤطره بشكلٍ يتناهى للكمال، ولكن الألوان خافتة في كثير من الأحيان تشير إلى تحجر الشعور في حياة البزخ التي باعت البطلة نفسها لأجله، ومع ذلك هناك لون صارخ مائل للعنف على طول الفيلم تشير إلى أن العواطف المكبوتة التي تنتظر أن تظهر جامحةً في أية لحظة.

17. فيلم Three Colors: Blue عام 1993

أحبَّ المخرج البولندي العظيم الراحل (كريستوف كيشلوفسكي) وضع الدراما في سياق أكبر مما تبدو، وفي أوائل التسعينيات أنشأ ثلاثية من الأفلام سُميت ثلاثية اللون مستوحاة من ألوان العلم الفرنسي ومن الفكرة وراء تلك الألوان: الأزرق يرمز للحرية والأبيض للمساواة والأحمر للأخوّة، ولا يمكننا إلا أن نلاحظ أنّ المبدع والخلّاق دائماً (كيشلوفسكي) اختار تناول هذه الأفكار بطرق فريدة وغير متوقعة.

تلقى فيلم ثلاثية لون: أحمر أكبر قدر من الاهتمام ولكن الجزأين الآخرين يستحقان التقدير بالطبع أيضاً، فـأزرق احتوى على أداء رائع من الممثلة (جولييت بينوش) والذي ترتكز قصته حول زوجة وأمّ شابة كانت الناجية الوحيدة من حادث سيارة أليم ألمّ بعائلتها كلها، فكان رد فعلها الانسحاب من الحياة والإبقاء فقط على ثريا مزينة بالخرز الأزرق للدلالة على ابنتها الصغيرة.

في حالة هذا الفيلم “الحرية” هي التحرر من ذكريات الماضي وجسامته، وكما الحال مع الأفلام الأخرى من هذه السلسلة، أظهر المخرج باستمرار الألوان الرئيسية في الأشياء المهمة خلال النقاط المفصلية من الفيلم، وفي هذا الفيلم بالذات ربط اللون الأزرق المرأة بالماضي الذي تجده الآن مؤلماً بشكلٍ لا يحتمل لكن لا يمكن الاستغناء عنه لأن يذكرها بما امتلكته يوماً، ومثل كل أعمال هذا المخرج سيثير فيك التعاطف من المشهد الأول.

18. فيلم In The Mood for Love عام 2000

من بين أكثر المخرجين الأسيويين شهرة في السنوات الاخيرة كان (كار واى وونغ Kar Wai Wong) المولود فى هونج كونج والذي صنع بالفعل العديد من الأفلام التي لا تنسى ولكن ربما أكثرها جماهرية هو الفيلم المؤثر In The Mood for Love الذي يحكي قصة عائلتين تنتقلان إلى حيين متجاورين في مدينة هونغ كونغ المكتظة، ويبدو أن زوج أحد الأسرتين على علاقة بزوجة الأخرى.

بيد أن الفيلم يركز على أزواجهم الذين يلتقون في لحظات غريبة أثناء قيامهم بمهامٍ يومية، فيدركون أنهم وفعوا في الحب لكنهم لا يريدون أن يسلكوا نفس الطريق المؤلم الذي سلكه شركائهم، فيسلك (وونغ) المهمة الشاقة المتمثلة في إظهار المشاعر العميقة لشخصين يتم تقييدهما مكانياً كدلالة إلى الأحياء السكنية الضيقة، وبالأعراف خيث تجري أحداثه أوائل الستينيات أيام الرخاء والوفرة، وبحيائهم في إظهار مشاعرهم.

ألوان الفيلم داكنة لكن دون اسراف، تتجسد بأبهى حلّة بفساتين المرأة الجميلة الملونة الأنيقة والمتواضعة، كما أن خيارات المدير في التصوير والتحرير تثبت أنه لن يحدث ما يتمنى هذين الشخصين ولكن تؤكد أن شعورهما حقيقي وعميق.

19. فيلم Amelie عام 2001

لدى الفرنسي (جان بيير جيونيه)، كجميع صّناع الأفلام البارزين، نمطٌ خاص لا يمكنك أن تخطئه عن غيره، فأفلامه تميل إلى كونها حكايات كئيبة تُحكى بطريقة واضحة وبأسلوب معين، وفي حالة (جيونيه) يجري تضخيم الواقع إلى درجة هائلة وغالباً ما يتم تقديم العالم على أنه خدعة لا نهاية لها أبداً.

أكثر أفلامه ابهاجاً، وبالتأكيد أكبرها نجاحاً، هو الفيلم المشمس الغائم، Amélie. الذي يحكي قصة شخصية تحمل اسم الفيلم لعبت دورها (أودري توتو)، وهي شابة تحررت من القيود الأبوية عليها وعلى صحتها بشكل غريب وغير متوقع لتخرج إلى العالم وتجلب السعادة للآخرين على الرغم من تجربتها المحدودة في الحياة والتي تؤدي بها إلى بعض الخيارات العجيبة والشائكة في حياتها.

يختار المخرج نوع من الأجواء الذهبية المتآلفة مع ألوان عميقة مختارة بعناية، فيبدو عالم الفيلم واقعياً بما فيه الكفاية ولو كان بطريقةٍ مميزة، لكن ذلك لا ينفي المسحة السحرية التي تغطيه ككل الحكايات الخيالية الجميلة هناك ما يكفي من الواقع ليكون أساساً لها والباقي خيال ليجعلها أكثر روعة من الحياة، ودعنا لا ننسى أن لمسات (جيونيه) اللونية واختياراته الجميلة هي عامل رئيسي في نجاح الفيلم.

20. فيلم The Grand Budapest Hotel عام 2014

كان (ويس أندرسون) إضافة جديدة إلى قائمة صنّاع السينما بطريقته في رؤية الواقع بعدسة مميزة تتضمن نمطاً مرئياً يصور عمله بشكلٍ فريد، وعلى الرغم من أنه لا يزال دون فيلم حنل له نجاحاً منقطع النظير إلا أنه محبوب لدى العديد من النقّاد والمشاهدين، وقد اعتبر فيلمه المرشح لجائزة الأوسكار، فندق بودابست الكبير، واحد من أفضل أعماله حتى الأن والذي قد يحفظ له مكانة لفترة طويلة.

وفي هذا الفيلم نرى مجموعة من الشخصيات بأطر بصرية خاصة بها تخلق حولها حالة جميلة تتغير بتغيرها، وفيه قدّم (أندرسون) نظام ألوان نموذجي وهو مزيج من الألوان غير عادية تهيمن على ما كان سيبدو مكاناً طبيعياً بدونها، وهي توحي منذ البداية أن شيئاً غير عادي سيحدث، كما تظهر عناصر الفيلم بشكلٍ سهلٍ ممتنع، بما في ذلك أنماط الألوان، وهو ما يعد كمجموع أفضل ما تقوم به الكوميديا؛ خلق عالمها الخاص الذي تجد فيه القصة والشخصيات بيئاتها الخاصة التي تجعل من الممكن تصديقها لتروي حكايتها بشكل ممتع.

ولربما يجب إضافة الفيلم الرائع Her لمبتكره (سبايك جونز) إلى هذه القائمة لما أظهره ولمسناه من إبداع باستخدام الألوان التي ادخلتنا صلب القصة وعواطف الشخصيات وعالمها المستقبلي بجماله وغرابته وسحرتنا حقاً بالتكامل مع النص والتصوير المذهلين، فهل توافقنا الرأي؟ وأي فيلم من هذه الأفلام المميزة أتقن استغلال الألوان للتأثير في المشاهد على النحو الأفضل؟

المصادر:
موقع Taste of Cinema

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق