حقائق

من هو الشخص الحقيقي الذي استوحت منه شخصية شيرلوك هولمز العبقرية؟

الحقيقة وراء المحقّق الأشهر في العالم

في عام 1887 نشر دويل رواية “A Study in Scarlet”، وكانت أول عمل يتضمّن شيرلوك هولمز والدكتور واتسون، وكانت أيضاً أول مرة تستخدم فيها العدسة المكبرة كأداة للتحقيق.

شيرلوك هولمز والعدسة المكبرة

“A Study in Scarlet” لم تجتذب الكثير من الاهتمام (ولا حتى الجزء الثاني منها “The Sign of Four”)، ولكن في عدد تموز 1891 من “The Strand Magazine”، نشر دويل أول قصة قصيرة من بطولة هولمز، وعندها بدأت شهرة هذه الشخصية بالازدياد، وأراد القرّاء أن يعرفوا من أين أتت فكرتها.

رواية شيرلوك هولمز
A Study in Scarlet

لا يمكن أن يكون دويل تصوّر هذه الشخصية غريبة الأطوار والرائعة والمنطقية في الوقت عينه، دون أن يكون قد استند على شخص ما، أليس كذلك؟ بعد أكثر من قرن من الزمان على ظهور شيرلوك هولمز على الورق، تشير الأدلة إلى أن شخصية هولمز استندت على شخصين، وربما على المؤلّف نفسه.

في الثامنة عشر من عمره، كان دويل يتخصّص في مجال الطب، في جامعة Edinburgh عام 1877، ولفت انتباهه بروفيسور اسمه “جوزيف بيل” على الفور، فقد كانت محاضراته مسلّية ورائعة، وباستخدام قدراته الاستنباطية المذهلة، كان يعطي استنتاجات فوريّة عن مرضاه.

البروفيسور جوزيف بيل

وفقاً لدويل نفسه، كما هو مكتوب في سيرته الذاتية، “كانت قوة جوزيف تكمن في قدرته على التشخيص، ليس فقط بالنسبة لتشخيص الأمراض، بل المهن والأطباع أيضاً”.

من الأمثال الشهيرة على ذلك: رجل تقدم إلى “بيل” دون إعطاء أي معلومات عن نفسه، بعد رؤيته أعطى “بيل” هذا الاستنتاج حول الرجل الذي لم يلتق به من قبل:

“حسناً، يا رجل، كنت قد خدمت في الجيش … لم يتم تسريحك منذ وقت طويل … كنت في الجيش الاسكوتلندي … ضابط… متمركز في بربادوس …”

وكان كل ما قاله بيل صحيح على جميع الأصعدة، وأوضح كيف فعل ذلك على النحو التالي:

“أيها السادة، الرجل كان محترم ولكن لم ينزع قبعته عن رأسه، إذ أن أفراد الجيش لا يقومون بذلك، ولو تم تسريحه من الجيش منذ وقت طويل، لكان تعلّم بعض القيم الاجتماعية، مثل نزع القبعة.. لديه نزعة من السلطة وهو اسكتلندي، أما بالنسبة لبربادوس، فإن شكواه [سبب زيارة طبيبه] هي داء الفيل، وهو مرض منتشر في غربي الهند، وليس في بريطانيا، والأفواج الاسكتلندية موجودة هناك.”

وقال دويل: “بالنسبة لجمهور واتسون، يبدو كل شيء غريباً في البداية، قبل الشرح، ولكن بعد أن يُشرح، يتوضح ذلك أمامهم.”

سير آرثر كونان دويل
Sir Arthur Conan Doyle

في السنة الثانية، بدأ دويل بالعمل في عيادة بيل، وكان يأخذ الملاحظات الأساسية للمرضى الذين يزورونه ويقدمها لبيل، وبعد عشر سنوات، عندما بدأ دويل بالكتابة، اتّخذ هذه المهارات الرائعة التي يظهرها بيل، وجسّدها في شخصية شيرلوك هولمز.

وقد اعترف دويل بذلك بحرية، وفي مقابلة في وقت لاحق، وفقاً لسيرة حياته، قال دويل:

“شيرلوك هولمز هو تجسيد لذكرياتي عن أستاذ الطب في جامعة Edinburgh “.

وفي رسالة إلى بيل، أخبره دويل: “يعود الفضل لك في ظهور شخصية هولمز”.

في حين كانت هناك عناصر رئيسية من الدكتور جوزيف بيل في شيرلوك هولمز، إلا أنه لم يكن الملهم الوحيد، فالفضل يعود أيضاً إلى عالم الطب الشرعي الشهير في Edinburgh، ومفتّش الصحة العامة، والمشرّح Henry Littlejohn في إعطاء هولمز بعض من شخصيته.

الطبيب هنري ليتلجون
Henry Littlejohn

كان Littlejohn مسؤولاً بارزاً في التحقيقات في أي حادث أو وفاة مأساوية أو جريمة قتل تقع في Edinburgh، وقد ساعد ليتل جون في استخدام البصمات والأدلة الفوتوغرافية في التحقيقات الجنائية، كما أحدث ثورة في طريقة حل القضايا، وفي الوقت عينه، كان دويل قد بدأ بتصوّر شخصية هولمز، أي في ثمانينيات وتسعينيات القرن التاسع عشر.

شيرلوك هولمز المشكلة الأخيرة
The Final Problem

خلال الفترة التي كان فيها دويل يكتب “The Final Problem” عام 1893، كانت تجري المحاكمة في قضية جريمة قتل Ardlamont، حيث كان Alfred John Monson متهماً بإطلاق النار على طالبه البالغ من العمر 20 عاماً، Cecil Hambrough أثناء رحلة صيد، وادّعى الدفاع أن سيسيل أصاب نفسه “عن طريق الخطأ” في رأسه، ووفقاً لـEdinburgh News، شهد ليتلجون أن مكان الجرح وعلامات الحرق من الرصاصة، والضرر الذي لحق جمجمة الضحية، وحتى رائحة الضحية تشير العكس، تشير أن هذه جريمة قتل.

والمثير في الموضوع، هو أنه تمّ استدعاء الدكتور بيل كشاهد خبير للاستفادة من قدراته الاستنتاجية الكبيرة، وفي نهاية المطاف، وافق ليتلجون الرأي.

في النهاية، قررت هيئة المحلفين عدم الإدانة، ولكن دويل استخدم هذه المحاكمة وعلم هنري في الطب الشرعي كمصدر إلهام لجزء من شخصية شيرلوك هولمز.

كتب بيل مرة رسالة إلى دويل يقول فيها:

“أنت نفسك شيرلوك هولمز وأنت تعلم بذلك”.

شيرلوك هولمز

أيضاً في ديسمبر 1908، تعرّض Marion Gilchrist للضرب حتى الموت خلال عملية سطو مسلّح، واتُهم مهاجر ألماني يهودي، ومن ثم أُدين، وفي عام 1909 حكم عليه بالإعدام… في العام التالي، كتب المحامي الاسكتلندي William Roughead كتاب “The Trial of Oscar Slater”، وهو شرح للقضية بطريقة تظهر أن Slater كان بريئاً.

أوسكار سلاتر
Oscar Slater

في عام 1912، على أمل الحصول لـSlater على البراءة، كتب آرثر كونان دويل “The Case of Oscar Slater”، أكثر من مائة صفحة من تسليط الضوء على تفاصيل وظروف تثبت براءة Slater، ومن بينها أن المطرقة التي كانت موجودة في ثياب سلاتر، والتي اعتقد أنها السلاح الذي استخدم للقتل.

“كانت أداة خفيفة، وغير قادرة تماماً على الإلحاق بتلك الإصابات الكبيرة، كتحطيم جمجمة السيدة العجوز”.

بطبيعة الحال، ليس من الواضح تماماً إذا ما كان شيرلوك هولمز هو الذي ألهم وحسّن قدرات دويل في هذا المجال أو إذا كانت قدرات استنتاج دويل وشغفه لهذا الموضوع ساعدا على خلق شخصية هولمز، في كلتا الحالتين وبمساعدة دويل وبقية المساهمين، تمّت تبرئة أوسكار وإطلاق سراحه في عام 1928.

شيرلوك هولمز يعزف على الكمان

أما بالنسبة لاسم “شيرلوك هولمز”، فمن المعتقد أنه أُخذ من مصدرين – “هولمز” من الطبيب البارز Oliver Wendell Holmes، و”شيرلوك” من الموسيقي المفضل لدى دويل Alfred Sherlock.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق