منوعات

ظاهرة الكيصر هل هي عولمة أم ماسونية أم ماذا!

نرى خروج بطلٍ من بين كل هذا الركام يسبقه دخان سيجارته الحمراء الطويلة في وسط برلين تارةً وفي وسط شيكاغو تارةً أخرى

بينما يتحدَّث الكثير عن سيادة النمط الاقتصادي الأمريكي الأوروبي على العالم، واتجاه خطير للشعوب النامية نحو الابتعاد عن هويتها تدريجياً وبالتالي التخلَّي عن خصوصياتها الثقافية، وبناءاً على تعريف الدكتور جلال أمين لمفهوم الغزو الثقافي الذي يعرّفه بأنّه:

إعلان

“اعتداء رأسمالي على الهوية الثقافية للأمة المعتدى عليها من أجل استغلالها ثقافياً، كما يمكن أن نصنفها غزو دين لدين واحلال ثقافة أمة محل ثقافة أخرى”.

ومع انتشار الموسيقى الغربية وتطبّع فنانين العالم العربي بكل ما هو آتٍ من الفن الغربي من خلال أسلوب (الفيديو الكليب) وحتى تعريب أنواع الموسيقى الغربية بشكلٍ أو بآخر، نرى خروج بطلٍ من بين كل هذا الركام يسبقه دخان سيجارته الحمراء الطويلة في وسط برلين تارةً وفي وسط شيكاغو تارةً أخرى، واضعاً (مايكروفون) تحت إبطه ويصفّق بطريقةٍ لامبالية واقفاً على مسرحٍ أو في وسط ساحة مملوءة حتى التخمة بالغربيين الذين يتمايلون بانسجام على كلمات أغنيته:

“خطابة خطابة جيناكم خطابة نريد القرب منكم بشرع الله وكتابه”.

تراها الحالة الوحيدة الفريدة التي يستطيع فيها فنان عربي إذا جاز التعبير إقامة حفلات للغربيين واكتساب شهرة لا بأس بها في أوروبا وأمريكا وحتى أستراليا، على الرغم من عدم فهمهم لأي كلمة مما يقوله، وتفضيلهم له على حساب حفلات لفنانين مخضرمين في موسم حفلات الصيف في برشلونة وبقية مدن أوروبا، فما الذي حصل؟ هل هي النهاية؟

هل عمر سليمان غازي ثقافي؟

عمر سليمان يدخن وينفخ الدخان في فيديو كليب أغنية ورني ورني
Chart Attack

قطعاً لا، لكن حين تمتلك فرصة أن يكون لك مدير أعمال أمريكي باستطاعته تقديمك في صحفٍ مثل (الغارديان) و (الديلي ميل) و (دير شبيغل)، وتقديمك بصفتك ممثل للونٍ غنائيٍ كامل في منطقة ما من الشرق الأوسط، وحين تصدر لك شركة إنتاج أمريكية ألبوم غنائي وتجعل منك نجماً في ثلاثة أيام، من الطبيعي أن تتعامل معك فرق أوروبية وعالمية لإنتاج عملٍ مشترك بحسبهم يمزج بين ثقافتين، وخاصةً إذا كان مستهلك هذا النوع من الموسيقا هم صنفين لا ثالث لهم.

إعلان

الصنف الأول وهو الجيل الحديث المحب للحفلات والموسيقى الإلكترونية ومن ينتظر أيَّ إيقاعٍ موسيقي سريع ليتمايل عليه وهو ثمل، وتستطيع بذلك إحياء حفلات للشباب حتى في جزر القمر لو أحببت، والصنف الثاني وهم موسيقيين مبدعين يبحثون عن أي شكلٍ غريب من الموسيقا ولو كان النقر على تنكة ليقوموا بمزج هذا الصنف بنوعٍ أخر واستخراج شكلٍ جديد من اشكال المزج الموسيقي حتى وإن كان مشوّه.

مشكلة الشباب العرب مع الكيصر وولده ماهر

عمر سليمان فغني في حفل نوبل omar souleyman nobel prize

بغض النظر عن شاربه، وبعيداً عن تاريخ الموسيقى العربية، لكن من بين كل أنواع الدبكة التي لا تحصى في الشرق الأوسط وفن الموال والعتابا السورية والعتابا الفلسطينية والزجل اللبناني والمواويل السبعاوية والأبوذيات العراقية والسامري الخليجي والرديح والشيلات والموشحات، وكل أنواع الآلات النفخية العربية مثل اليرغول والمزمار والمجوز والمنجرة، والطبول بكافة أحجامها والكثير الكثير من تراثنا الموسيقي والفلكلور الشعبي الضخم في البلاد العربية، ترى الكيصر وابنه في حفل توزيع جوائز (نوبل) بجانب فنانين عمالقة من كافة أصقاع الارض!

حضر الكيصر الحفل كممثلٍ عن نمطٍ موسيقى يمثلنا جميعاً، يمثل ثقافتنا وأعراسنا وهويتنا الثقافية الموسيقية، وتعريفه في كل مكان يذهب إليه على أنَّه سفير الأغنية العربية وليس فقط السورية، وتعاملهم معه على أنَّه مادة خام قادمة من غياهب الشرق، محاولين استنباط طريقة وأسلوب حياة أقرانه من حيث أتى من خلال الإيقاعات التي يخرجها صاحبه والنغمات الجاهزة والمسجلة.

حتى أنّه لم يكلف نفسه عناء جلب عازف طبل مثلاً، بل اعتمد كلياً على (الأورغ) اللعين وخبراته التي اكتسبها من الأعراس.

إعلان

يمكنكم مشاهدة عمر سليمان يغني في حفل توزيع جوائز (نوبل) هنا.

لماذا الكيصر بالتحديد ؟ هل هي مؤامرة ماسونية؟

عمر سليمان يحمل ميكرفون ويلبس عابية ونظارات شمسية ويغني في نيويورك
Time Out

لا أحد يعلم على وجه الدقّة ما الذي دفع أول شركة إنتاجٍ وفنانٍ غربي للتعامل مع عمر سليمان دون سواه! بالرغم من إقامة العديد من الفنانين العرب الذين يمثلون ولو نسبياً الفلكلور الشرق أوسطي لحفلاتٍ في كافة أصقاع الأرض، رغم ذلك لم ينل أحد فرصة عمر سليمان وكانت محصورة حظوظهم فقط في أوساط الجاليات العربية في الخارج، طبعاً هناك تجارب سابقة لعازفين عرب لكنّها لا تذكر مقابل تجربة الكيصر.

يرجع البعض سبب اختيار عمر سليمان بسبب غموض شخصيته أولاً بالنسبة لهم، وهو المعروف عنه ندرته في الكلام والتحدّث، فمن الطبيعي الشعور بالغرابة تجاه أي شخص لا يتحدّث امامك إلّا صدفةً ويضع نظارة شمسية داخل الغرف أثناء تساقط الثلوج، أضف إلى ذلك تسلّحه بشاربٍ جامد كثيف تعود موضته إلى خمسينيات القرن الماضي ومن ثم ارتباطه العنيف بالثياب التقليدية، كل هذا شكّل حوله هالة من الخصوصية والبعد عن الاستيعاب لهذا (الكاركتر) الغريب والذي يملك وإن اختلف البعض صوتاً جهورياً جميلاً والكثير من التساؤلات عن ماهيته.

أغاني الكيصر من زاوية أخرى

عمر سليمان يغني في أوروبا ويسلم على المعجبين omar souleyman
NPR

هل سبق وحاولت التمعّن بكلمات أغاني عمر سليمان قبل الشروع بنقده والامتعاض من هذا الصنف الغنائي؟ حسناً إليك مقاربة بسيطة لكلمات أغاني الكيصر مع بعض أشعار وأقوال كبار الكتاب ولك الحكم بعدها.

إعلان

1- عمر سليمان:

“أسمر أسمر أسمر… يا حبيبي يا أسمر.

شوف الزعل شانك… واحنا كنا انتيغشمر…

مدري شزعلك مني… والله رح تجنني

إن شانك ما تفهمني… أني اسف واتعذّر”.

(ميلان كونديرا):

“لا يمكننا أن نمزح مع الاستعارات، فالحب قد يولد من استعارة واحدة”.

2- عمر سليمان:

“وينو وينو وينو هالحبيتو وينو

يشبه خشف الظامر يلي ذابحني بعينو”.

جلال الدين الرومي:

” أيها النور فى الفؤاد تعال

غاية الوجد والمراد تعال

يا ظريف الدنيا سلامٌ عليك

إن دائي وصحتي بيديك”.

3- عمر سليمان:

“ملعون أبو هالذنيا

شكد خوانة وغدارة

مربح ما شفت بيها

متعود ع الخسارة

عشرتكم الشذابة

شفنا بيها العجايب

لمن تلاقونا تصدون

ولا شنا حبايب”.

(كافكا):

“إنَّ الحياة قد تبلغ من القسوة أحياناً أن تجعل المرء يمد لسانه مستهزئاً بها حتى في العربة التي تقوده للإعدام، أنت مرغم على الاستمرار في العيش مع جماعة من المنافقين والموهومين والكاذبين، مع عدم وجود طاقة تكفيك لاحتمال كل هذه السفاهات”.

4- عمر سليمان:

“والله أكبر مصيبة… تاخذ خطيبة غيرك

شلون تريد تواسدها… وهي أبد ما تريدك”.

جبران خليل جبران:

“ما أجهل الناس الذين يتوهمون أنَّ المحبة تتولد بالمعاشرة الطويلة والمرافقة المستمرة، إنّ المحبة الحقيقية هي ابنة التفاهم الروحي”.

5- عمر سليمان:

“القلب حبتش ماهو بيديا

نامي بحظيني نومة هنيا”.

(أفلاطون):

“أنا تفاحةٌ،

رماها مُحِبٌّ إِليك …

فَحُنَّ عَليَّ يا (كسانتِيب)،

فكلانا مُعَذَّب”.

6- عمر سليمان:

“بس إن تجي ع الحارة ع الحارة

زمورك مالو داعي مالو داعي

بس انطيني اشارة اشارة

من الغماز الرباعي الرباعي”.

نزار قباني:

“حسبي وحسبكُ أن تظلّي دائماً سراً يمزّقني وليس يقال”.

7- عمر سليمان:

“دي ورني ورني ورني دي ورني ورني ورني

دي ورني ورني ورني ديي ورني ديلاني واسمر”.

(تولستوي):

“ما العمل؟ سؤالٌ لاجواب له.. استمر، تكلم، ففي الكلام تفريج، وفيه سلوى القانط المكروب”.

مقالات ذات صلة

إغلاق