منوعات

لماذا أعشق السينما!

لو كانت فتاةً حقيقة لتزوجتها، أنا على يقينٌ بأنَّ ليس هناك فتاة ستشعرك بالسعادة أكثر منها

السينما أو الفن السابع كما أطلق عليها الناقد الفرنسي (ريتشيتو كانودو)، هي أحد أهم إنجازات البشرية وأحد أهم اكتشافات العصر، وأحد أعظم الفنون كالرسم والنحت والشعر، إنَّها الحلم الجمالي الممتد على مر العصور.

وذلك الضوء المتدرّج الذي يأخذنا إلى عالم الأحاسيس والمشاعر، تلك الشاشة بحجم أحلامنا الكبيرة، منها ما سقط ومنها ما ارتفع، نعيش اللحظة ونشعر وكأنَّنا أبطال، تأخذنا إلى عالم النشوة، عالم الحزن والفرح، عالم الآلام والحب، نفقد السيطرة على أنفسنا وتأكلنا المشاعر، كل هذا ونحن جالسون، إنَّها عالمٌ جميل.

من مِنا كان يتخيل أنَّ غرفة مظلمة في داخلها ثقب أسود تمر من خلاله أشعة الشمس لتعكس ظلال الخارج، يمكن أن تكون الخطوة الأولى نحو السينما؟ لا لن أتكلم عن تاريخ نشأة السينما ولا بداية انطلاقها أنا سأغازلها فقط، وسأعطي جرعاتٍ من الحب لهذه الأسطورة الكبيرة.

عارض أفلام بروجكتور قديم سينما قديمة old film projector
Shutterstock

أدخل من بابٍ صغير إلى عالم كبيرٍ جداً، أقف والدهشة على وجهي، شاشةٌ كبيرةٌ أمامي ومقاعدٌ كثيرة ورائحة الفوشار الزكية، أجلس على المقعد وأتحسس ملمسه، قلبي يخفق بسرعة ونَفَسي سريعٌ كأنَّني كنت في سباق، نعم هو سباق الحب نحوك أيتها الجميلة صاحبة الألوان الجذابة، تُطفأ الأضواء وتخيّم الظلمة، وفجأةً يسطع نورها داخل عينيَّ، وأشعر بدفء وهجها.

هنا تبدأ رحلة المشاعر وتخبّط الأحاسيس، تدمع عيني ثم ترسم على فمي تلك الابتسامة، بعدها أشعر بالخوف والحماس، أحاول أن أقلّد ما يحصل أعيش اللحظة، أذهب إلى عالم البرزخ ثم أعود إلى الواقع، إنّها جزيرة الكنز التي أريد اكتشافها منذ الصغر.

تلك الجبارة التي تجمع جميع فنون العالم بلوحةٍ واحدة؛ لوحةٍ متدرّجة الألوان، تجلس وقتاً طويلاً تتأمل بها، من دون أن تحرّك عينيك إلى اليمين أو الشمال، تنظر إليها بدقّةٍ وتركّز في تفاصيلها، تفقد الاتصال بالعالم الخارجي، وكأنّك تائهٌ في وسط المحيط، هي التي حطّمت جميع حواجز الزمان والمكان، وحملت الجمال بين ربوع العالم حتى أصبحت آلهة الفنون.

يولد الطفل لا يرى إلّا الأبيض والأسود، ويكون غير ناطق حتى يبدأ بالنضوج، هكذا السينما ولدت غير ناطقة وغير ملونة، حتى بدأت تكبر، لتتحوّل إلى فتاةٍ قوية البنية وكاملة الإنتاج، لا أتوّقع أن تموت، بل هي خالدةٌ ولا حدود لها، حتماً يوماً عن يوم، تثبت السينما لي أنَّها ذلك الأب الذي يعمل من أجل سعادة أبنائه.

تشارلي شابلن يقبل ادنا بورفيانس في فيلم الصامت الأبيض والأسود ذا كيد charlie chaplin the kid
OZU TEAPOT

ما تفعله السينما بنا لا يفعله أيُّ دواءٍ مسكنٍ، إنَّها الطبيب المداوي الذي يداوي قلوبنا وعقولنا من أي ألم، تنسينا وجع الحياة خلال ساعةٍ وأكثر، والجميل في الأمر أَّنها لا تستطيع أن تعطينا حلولاً لأي مشكلة نصادفها، فالسينما هي من حياتنا ومجتمعنا، هي التي تروي قصصنا المنسية عبر حائطٍ مضيء، ترسم بريشتها أوجاعنا وتلّونها، تعطينا جرعة (مورفين) لتسكّن آهاتنا، فعلاً أفضل مستشفى للأوجاع الداخلية.

كأنَّها حبيبتي ومعشوقتي، أشتاق إليها دائماً وأفكر فيها، لا تمر عطلة أسبوعٍ من دون أن أراها، أجلس على الكرسي وأنظر إلى جمالها، وكأنَّها أصبحت إدماناً لا أستطيع التخلّي عنها، لا أستطيع أن أتخيّل حياتي من دونها، أغار عليها كثيراً، فلها الكثير من المعجبين، ولو كانت فتاةً حقيقة لتزوجتها، أنا على يقينٌ بأنَّ ليس هناك فتاة ستشعرك بالسعادة أكثر منها!

مقالات ذات صلة

إغلاق