حقائق

الحقيقة المخيفة وراء قصة بياض الثلج!

على الرغم من أنّ الكثير من الأمور قد تغيرت منذ أن كنّا أطفالاً إلا أنّ هناك بعض الأشياء التي بقيت مرافقة لنا، قصة بياض الثلج أو الأميرة والأقزام السبعة كما يعرفها البعض كانت واحدةً من الثوابت، اليوم لا يوجد من لا يعلم بهذه القصة سواء كان قد سمعها من أحد والديه كقصةٍ قبل الذهاب إلى السرير أو شاهدها على شاشات التلفاز كفيلمٍ كرتوني أو غير ذلك.

ورغم أنّ هذه القصة قد تبدو لك كحكاية لطيفة مناسبة للأطفال سوف تُصدم لكونك مخطئاً، فهذه القصة مقتبسة من كتابٍ ألّفه الأخوان Grimm في القرن التاسع عشر، لكن ومع أنّ شركة ديزني اقتبست فيلمها من الرواية إلا أنّ الفيلم لم يكن مقتبساً من الرواية الأصلية التي صدرت عام 1812 بل من نسخةٍ أخرى أحدث منها، ومن ناحيةٍ أخرى لم تكن النسخة الحديثة ملائمةً للأطفال حتى مما دفع ديزني إلى تعديل عددٍ من الحقائق لجعل الفيلم أقلّ ظلاميةً.

زوجة الأب الشريرة

الملكة الشريرة في قصة بياض الثلج
picsinhd

تبدأ القصة في كل مرّة في فصل الشتاء حيث تجلس الملكة بقرب النافذة وهي تطرّز قطعةً من القماش وتراقب هطول الثلج، أثناء شرودها تخز إصبعها بالإبرة وتسقط ثلاث قطرات من الدم على الثلج المتجمّع فوق إطار النافذة الأسود، تنبهر الملكة بجمال لون الدم على الثلج وتتمنى الحصول على ابنة تحمل بياض الثلج وحمرة الدم وسواد خشب الأبنوس، وبعد فترةٍ وجيزة يتحقق ما تمنته الأم وتحصل على فتاةٍ بشرتها بيضاء كالثلج وشفتاها حمراوين بلون الدم وشعرها أسود كلون خشب الأبنوس.

في الطبعة الأولى من الكتاب كانت الأم هي التي تريد قتل الأميرة بدافع الغيرة من جمالها، حيث تصحبها إلى الغابة لقطف الزهور وتتركها وحيدة، في الطبعة الثانية والتي اعتُمدت لاحقاً تموت الملكة بعد ولادة الفتاة مباشرة ليقوم الملك بالزواج من امرأة أخرى، لكن حتى في هذه النسخة يوجد بعض الاختلافات بين الرواية والفيلم.

في الفيلم الذي أنتجته ديزني تقوم الملكة بمنح أحد الصيادين الكثير من المال مقابل أخذ (سنو وايت) إلى الغابة وقتلها، وكدليل على موتها تطلب منه إحضار قلبها، في الرواية الأصلية تقوم زوجة الأب بإرسالها مع خادم وتطلب منه قتلها وإحضار كبدها ورئتيها كدليلٍ على موتها، وإن لم تعتقد أنّ الرواية كانت سوداوية بما فيه الكفاية فالملكة تأمر الطبّاخ بطهي الكبد والرئتين اللذين جلبهما الخادم وتناولهم.

نلاحظ أيضاً بعض الفروقات الأخرى، ففي الفيلم تقوم الملكة بمعاملة (سنو وايت) كخادمة وتجعلها مسؤولة عن تنظيف القلعة بغية إبقائها متسخةً على أمل أن يقلّ جمالها في حين أنّ الرواية تذكر أنّ الفتاة تكبر في القلعة كأميرة وتزداد جمالاً عاماً بعد عام، حتى غدت الأميرة أجمل من الملكة.

الفروقات في الأعمار

في الفيلم الذي أنتجته ديزني تصبح (سنو وايت) أجمل من الملكة بعد أن يصبح عمرها 14 عاماً، لكن في الرواية فهي أصغر من ذلك، إذ يُذكر أنّها كانت في عمر السابعة حينما أصبحت جميلةً كجمال ضوء النهار وأحلى من الملكة ذاتها.

قد يبدو هذا الأمر غريباً بمعاييرنا الحالية ولكن يجب ألّا ننسى أنّ القصة في الأساس تعود إلى العصور التي كان يُعتبر النضوج الجسدي فيها هو معيار التحول من طفلةٍ إلى امرأة، لكن في الوقت الذي تمّ تحويل الرواية إلى فيلم، وباعتبار أنّ القصة موجهة للأطفال، يبدو أنّ شركة ديزني ارتأت أنّ جعلها بعمر الرابعة عشر قد يكون خياراً أفضل.

لماذا نجت من الموت

بعد ذهاب أميرتنا الشابّة -أو ربما الطفلة بحسب المصدر الذي نعتمده- برفقة الصياد إلى الغابة لم يستطع الصياد قتلها سواء في الرواية أو الفيلم، لكنّ الفرق هنا يكمن في السبب، ففي الفيلم ينظر الصيّاد إليها فلا يطاوعه قلبه على قتلها لأنّها مجرد شابةٍ بريئة، أما في الرواية فيتوجّب على الأميرة أن ترجوه ألّا يقتلها وتخبره أنّها ستهرب ولن تعود إلى القلعة إن تركها تعيش وهنا ينظر الصياد إلى الأميرة ليجد أنّها أجمل من أن يستطيع قلتها لذلك يقرر أن يتركها تذهب قائلاً لنفسه: “ستقتلكِ الحيوانات المفترسة على كلِّ حال.” وهو ما يوضّح لنا أنّ الصياد لم يكن سعيداً لأنّه لم يقتلها بل لأنّه لم يكن يريد أن يلطخ يديه بدمائها فقط.

الغابة المرعبة

في الفيلم تدخل (سنو وايت) إلى الغابة وتبدأ بالغناء لتشرع الحيوانات اللطيفة والطيور بالتجمع حولها ومساعدتها، أمّا في الرواية فالأمور لا تجري بهذا الشكل، عند دخولها للغابة تعلق ملابسها بأغصان الشجر وتتمزق وتبدأ الحيوانات المفترسة باعتراض طريقها، وعلى الرغم من أنّ هذه الحيوانات لا تمسّها بالضرر إلّا أنّ (سنو وايت) تصاب بالذعر والخوف من الغابة وتركض دون توّقف حتى تصل إلى أول منزلٍ تصادفه.

هل كان الأقزام السبعة حقاً بهذا اللطف؟

الأقزام السبعة
Public Radio International

بعد عثورها على الكوخ في منتصف الغابة تهرع أميرتنا إلى الداخل، ولكن ما يحدث بعد دخولها هو الأمر المختلف، ففي الرواية تجد الأميرة المنزل مرتباً بشكلٍ متقن والكراسي مصفوفةً حول الطاولة، الأطباق تحوي حصصاً متساوية من الطعام والخضار، ولكونها جائعة ومرهقة تجلس على الكراسي وتتناول قليلاً من الطعام من كل طبقٍ وتروي عطشها بشرب بعض النبيذ من كلّ كأس وتذهب أخيراً للنوم على السرير الكبير، كونه الوحيد المناسب لحجمها، بعد عودة الأقزام -الذي لا يدخل الكاتب في تفاصيل شخصياتهم- يعرفون بأنّ شخصاً قد تسلّل إلى المنزل في اللحظة التي يقومون فيها بإشعال الشموع، فيتقدمون نحو السرير لمعرفة المتسلل، وكما هو الحال بالنسبة للجميع ينبهر الأقزام بجمال الأميرة ويتركونها نائمة حتى الصباح.

في الفيلم تدخل (سنو وايت) لتجد المكان غارقاً في الفوضى وبقايا الطعام متروكة على الطاولة، فتقوم بأكل بعض الطعام من أحد الأطباق وتشرع بعدها بترتيب المنزل وتذهب للنوم دون إطفاء الشموع، وهو ما كان السبب في معرفة الأقزام أنّ شخصاً ما قد تسلل إلى المنزل، وعندما يعثر الأقزام على (سنو وايت) تستيقظ فوراً.

في كلا النسختين تخاف الأميرة بشدّة عندما تراهم ولكن في الرواية تصبح صديقتهم فوراً حالما تخبرهم باسمها ويعرضون عليها البقاء معهم مقابل إعداد الطعام والاهتمام بالمنزل أثناء وجودهم في العمل، أما في الفيلم فهي تخبرهم أنّها الأميرة وترجوهم ألّا يعيدوها إلى القلعة وتعرض عليهم القيام بتنظيف المنزل مقابل البقاء في المنزل.

مخططات القتل الشريرة

الملكة تعطي بياض الثلج التفاحة المسمومة
Charlie-Bowater – DeviantArt

في الفيلم بعد أن تسأل الملكة مرآتها عن الفتاة الأجمل في المملكة تخبرها المرآة أنّ (سنو وايت) هي الأجمل وأنّ القلب الذي تحمله في الصندوق هو قلب خنزير بريّ، تغضب الملكة بشدّة وتبدأ بالتخطيط لقتل الأميرة باستخدام تفاحةٍ مسمومة.

في الرواية تحاول الملكة قتل (سنو وايت) ثلاث مرات، ففي المرة الأولى تأتي إلى (سنو وايت) متنكرةً بثياب بائعة ملابس وتمنح الأميرة الجميلة مشدّاً للجسم وتعرض عليها مساعدتها في ارتدائه لتقوم بشدّه حتى تعجز الأميرة الشابّة عن التنفس، ولكنّ الأقزام يتمكنون من إنقاذ حياتها من خلال قطع حبال المشدّ.

في المرة الثانية تتنكر الملكة بهيئة بائعة أمشاط وتخبر (سنو وايت) أنّها تريد منحها مشطاً لمساعدتها على تصفيف شعرها الجميل بشكلٍ لائق، وتدخل لمساعدتها في تمشيط شعرها لتسقط (سنو وايت) على الأرض وتفقد وعيها متأثّرةً بالسمّ في المشط، من جديد يتمكن الأقزام من إنقاذها بإعادتها إلى الحياة حالما يقومون بنزع المشط من شعرها.

في المرة الثالثة تقوم الملكة بتحضير تفاحةٍ مليئة بالسم كانت هذه التفاحة نصف بيضاء ونصف حمراء ولا يمكن لمن يراها أن يقاومها، ومن جديد تعود الملكة إلى (سنو وايت) وتعرض عليها أن تمنحها التفاحة، ترفض (سنو وايت) في البداية ولكن بعد أن تعرض الملكة عليها مناصفتها وأنّ تأكل كلّ منهما من ذات التفاحة تأكل الأميرة قضمةً من الثمرة المسمومة لتسقط ميتةً على الفور، وفي هذه المرة عندما يعود الأقزام لا يتمكنون من إنقاذها رغم جميع محاولاتهم.

الأمير على الحصان الأبيض

يأتي الأمير في فيلم ديزني إلى الغابة باحثاً عن الأميرة التي سمع الكثير عن جمالها ليجدها ميتةً في كفنٍ زجاجي محاط بالزهور، على الرغم من موتها بقيت الأميرة جميلة للغاية وهذا ما دفعه إلى فتح الكفن الزجاجي وتقبيلها لتجعلها هذه القبلة تسعل ما أخرج التفاحة المسمومة من فمها لتعود إلى الحياة.

وفي الرواية من ناحيةٍ أخرى وعند قدوم الأمير لم يكن على علمٍ بوجود الأميرة، ولكنّ جمالها يسحره من النظرة الأولى ويعرض على الأقزام أن يقوم بشراء التابوت منهم ولكنّهم يرفضون بيعه مقابل كلّ الذهب في العالم، بعد رفضهم لبيع التابوت يتوسل إليهم الأمير ويخبرهم أنّه لا يستطيع الحياة دون (سنو وايت) ويعدهم أن يحافظ عليها ويحترمها إلى الأبد، يشعر الأقزام بالحزن على هذا الأمير العاشق ويقررون منحه التابوت.

هنا يجب أن نعلم أنّ هناك وجهين للقصة ففي النسخة الأولى للرواية يقوم أحد الخدم بفتح التابوت ويصفع الأميرة على وجهها مما يتسبب بخروج التفاحة من فمها، أما في النسخة الثانية يأمر الأمير خدمه بحمل التابوت إلى قلعته ولكنّ أحد الخدم يتعثر مما يتسبب في خروج التفاحة المسمومة من جسد الأميرة الشابة، وفي كِلا الحالتين في الرواية فالتصرفات الخرقاء للخادم هي ما تنقذ حياة (سنو وايت) وليس قبلة الحب كما شاهدنا في الفيلم.

موت الملكة الشريرة

في فيلم ديزني تقوم الحيوانات بمطاردة الملكة بعد قتلها لـ(سنو وايت) وتبدأ الأمطار في الهطول ويصبح الجو عاصفاً وتنتهي المطاردة بوصول الملكة إلى جرفٍ عالٍ، بعد وصولها إلى مكانٍ لا يمكن الهروب منه ينهار الجرف وتموت الملكة جراء سقوطها.

في الرواية تعود الملكة وترتسم على وجهها ابتسامة النصر، لكن وبعد أن تخبرها المرآة أنّ (سنو وايت) عادت للحياة وتستعد للزواج من الأمير الشاب تستشيط غضباً وتذهب للتأكد بنفسها، تُجبر الملكة عند وصولها إلى الزفاف على ارتداء أحذية حديدية كانت قد وضعت في الجمر حتى أصبحت حمراء اللون وأن تستمر في الرقص حتى الموت.

حقيقةً وبعد معرفة أحداث الرواية نستطيع فهم الدوافع التي دفعت ديزني إلى عدم التقيد بالقصة بحذافيرها، فلن تكون أحداث الرواية ملائمةً للأطفال مع وجود كلّ هذا العنف في النهاية.

المصادر:
Youtube.com Pitt.edu

مقالات ذات صلة

إغلاق