منوعات

تعرف كيف بدأت نكتة الانزلاق على قشر الموز!

بسبب صعوبة التعامل مع روث الحصان على المسارح استبدلها المؤدون بقشور الموز

هناك بعض الأشياء المُضحكة بطبيعتها في هذا العالم، كإلقاء فطيرةٍ في الوجه ومزحة الزهرة التي ترش الماء، وهرّةٌ ترتدي زيَّ سمكة قرش وتقوم بالركوب على مكنسة كهربائية هي مثال على هذه الأشياء، ولكن لا شيء أصبح العنصر الرئيسي للكوميديا مثل الانزلاق على قشر الموز.

الكوميديا ​​المادية هي التي تعتمد على الأفعال الجسدية بدلاً من الكلمات، وهي أقدم أشكال الكوميديا ​​في العالم، والتي يعود تاريخها إلى مصر القديمة في عام 2500 قبل الميلاد، هذا النوع من الفكاهة غالباً ما يعتمد على القدرة على اشتقاق المتعة من سوء حظ الآخرين.

كان المهرجون والممثلون الصامتون من رومانيا واليونان غالباً ما يستخدمون هذه التقنيات لإضحاك الجمهور، إذ كانوا يصفعون بعضهم البعض على المسرح مما يثير ضحك الناس، وفي بعض الأحيان كانوا يستخدمون عصا أثناء ضرب بعضهم البعض لرفع صوت الصفعة ولزيادة متعة الجمهور.

كوميديون في القرن السادس عشر عصر التنوير

وكان هذا النوع من الكوميديا يُستخدم أحياناً للسخرية من الأمريكيين من أصل أفريقي، من خلال تصويرهم على أنَّهم كسولين وغيرها من الصفات السيئة.

في القرن التاسع عشر، انتشر هذا النوع من الكوميديا لدى الإنجليز والأمريكيين حيث كانت من الأعمال الكوميدية الأكثر شعبية هي الانزلاق والصفع والوقوع على خشبة المسرح، كل هذا جعل الجمهور يُغشى عليه من كثرة الضحك.

وقد كان ظهور الفيلم وسيلةً مثالية لتقديم هذه الكوميديا، وقد قدم كل من Buster Keaton و Harold Lloyd و Charlie Chaplin أعمالهم الكوميدية بشكلٍ مثالي على الشاشة بمساعدة الفيلم إذ عرفوا كيف يوجهون تركيز المشاهدين إليهم.

في عام 1866، بدأ رجلٌ اسمه (كارل ب. فرانك) باستيراد فاكهة صفراء وطويلة تدعى الموز إلى مدينة نيويورك من شمال بنما، ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يأتي فيها الموز إلى أمريكا الشمالية، إذ في أوائل القرن التاسع عشر كان البحارة العائدون من رحلات أمريكا الجنوبية، يجلبون معهم بعض البضائع الاستوائية في محاولةٍ لتحقيق ربح صغير، إلَّا أنَّ هذه كانت المرة الأولى التي يحاول فيها شخصٌ ما استيراد كميةً كبيرة من هذه الفاكهة التي كانت غير معروفة وقد نجح في ذلك.

وقد كانت كل حبة موز تُلَف بورق قصدير وتباع بعشرة (سنتات) وفي غضون عدة سنوات أصبح الموز من الفواكه المفضلة لدى الناس، وفي كل المناسبات كانت غالباً ما تُلقى قشور الموز في الشوارع لتتعفَّن وتتحلل، وكلما زاد تعفُّن قشرة الموز كلما أصبحت زلقة أكثر.

رحل ينزلق على قشرة موز مرمية في الطريق ويقع
Today I Found Out

في عام 1879، انتقدت مجلة (هاربر) الأسبوعية الناس لرميهم العشوائي لقشور الموز على الأرض إذ كُتبَ فيها:

“ليس من اللطف أبداً من الناس رمي قشور الموز في الشوارع، ومن المرجح كثيراً أن يكون كل شخص مسؤول عن كسر أحد أطراف شخص آخر”.

وقد كان هذا صحيحاً، فقد أفادت بعض التقارير أنَّها بالإضافة لكسر الأطراف كانت تُجبر بعض المعرضين للكسر على بتر أطرافهم حتى، وقد أصبحت هذه المسألة في المدن الأمريكية في عام 1909 شيئاً مهماً لدرجة أنَّ مجلس مدينة سانت لويس حظر رمي قشر الموز في الشوارع.

خلال القرن التاسع عشر كانت الخيول هي الوسيلة الرئيسية للنقل وأثناء تجولهم في المدينة كانت هذه الخيول تترك أكواماً كبيرة من الفضلات، وتم توظيف بعض الناس لتنظيفها، ولكن في المدن التي لم تتوفر فيها هذه الخدمة كانت تُترك هذه الأكوام في جميع أنحاء المدينة، وكان المارّة ينزلقون ويقعون على هذه الأكوام من روث الحصان المُتعفّن.

وبطبيعة الحال، إلى جانب كونها غير صحية، كان انزلاق المارة عليها مُضحكاً جداً، وبسبب صعوبة التعامل مع روث الحصان على المسارح استبدلها المؤدون بقشور الموز، وإضافةً إلى ذلك فإنَّ لونها الأصفر جعلها تلفت الأنظار على خشبة المسرح، مما جعلها البديل المثالي لروث الخيل، وكل من كان يشاهد العروض كان يدرك تماماً ماذا تُمثّل هذه القشور ألا وهو الروث.

وكان Billy Watson أول شخص معروف باستخدام قشر الموز كأداة كوميدية، وقد كان يبدأ عروضه بالدخول إلى المسرح منزلقاً، وقد كان واحداً من أنجح كوميديي عصره، حيث كان قد رأى رجلاً في الشارع يحاول الحفاظ على توازنه بعد الانزلاق على قشر الموز ووجد الأمر مسلياً، لذا بدأ بالقيام بذلك في عروضه.

وأدرج كوميديٌ آخر وهو (كال ستيوارت) الفُكاهة المرتبطة بالموز في عروضه، فسرعان ما أصبح الموز الفاكهة الأمريكية الأكثر إضحاكاً.

ظهرت هذه النكتة للمرة الأولى في السينما، في فيلم (تشارلي شابلن) By the Sea حيث لعب شخصيته الشهيرة The Tramp، ففي أحد المشاهد نجده يرمي قشرة موزٍ على الأرض من دون أن ينتبه ، إلَّا أنَّه يعود وينزلق عليها في وقتٍ لاحق، وبعد ذلك بدأ هذا المقلب بالانتشار بين نجوم الأفلام الصامتة، وكلٌّ منهم كان يقوم بذلك على طريقته الخاصة أو يضفي عليه شيئاً مميزاً.

تشارلي شامبلن وحمار في فيلم باي ذا سي charlie chaplen by the see
Chaplin is “For The Ages” – Tumblr

واستمرت قشرة الموز في الحفاظ على مكانها في الكوميديا، من (وودي ألين) في فيلم Sleeper عام 1973 حتى Billy Madison سنة 1995.

لذلك في المرة القادمة التي ترى فيها قشرة موز، تذكَّر الأزمة التي تسببت بها لنجوم الأفلام الصامتة وحركاتهم المضحكة وبتاريخ الكوميديا.

المصادر:
موقع Todayifoundout

مقالات ذات صلة

إغلاق