حقائق

تعرف على حبكات أفلام تحوّلت إلى حقيقة!

عندما تشاهد بعض الأفلام وخاصةً أفلام الرعب فقد تجد في بعض الأحيان جملةً تقول هذا الفيلم مقتبس عن قصةٍ حقيقية، ولكن في هذا المقال سوف نتحدّث عن الأمر المعاكس، إذ أنّ الجملة التي يجب أن تُستخدم هنا هي نشرة الأخبار هذه مقتبسةٌ عن قصة فيلم، في الحقيقة يحدث كثيراً أن يؤثر أحد الأفلام في حياة شخصٍ ما، ويجعله يتخذ بعض القرارات المعينة، ولكن ما حصل في بعض هذه الحالات أنّ الأشخاص الذين سوف نتحدّث عنهم اختاروا الفيلم الخاطئ لتغيير حياتهم.

1. Office Space

اجتماع في مكتب الشركة في فيلم اوفيس سبايس رون ليفنغستون وغاري كول ومايك جادج
IMDb

عند صدور هذا الفيلم إلى صالات السينما لم يحقق النجاح المطلوب له، وأرباحه من صالات العرض كانت أقل من المتوّقعِ بكثير، ولكن بعد صدوره على نسخ DVD قام بتعويض الخسائر السابقة إذ كان الطلب عليه كبيراً للغاية وخاصةً من قِبَل الموظفين الذين شجعهم الفيلم على الذهاب إلى رئيسهم في العمل وإخباره بأن يغرب عن وجههم.

ضمن حبكة الفيلم فإنّ الشخصية الرئيسية والتي يلعب دورها Ron Livingstone يتمادى كثيراً في ثورته، إذ يقرر أن يقوم بنهب الشركة التي يعمل فيها مُستخدماً حيلة تقوم على سرقة المبالغ الضئيلة من المال المتبقية من التحويلات البنكية والتي لا يقوم برنامج المحاسبة في البنك باحتسابها في الحال بل ينتظر تجمُّعها معاً حتى تشكّل دولاراً كاملاً، والفكرة التي كان يضعها في باله أنّ الشركة لن تلاحظ فقدان مبالغ صغيرة كهذه من الأساس مما يضمن كونه آمناً في حين أنّ هذه المبالغ الصغيرة سوف تمنحه ثروة على المدى البعيد.

ننتقل الآن إلى الواقع حيث قام شاب يُدعى Michael Largent بتقليد قصة الفيلم ولكنه على ما يبدو اكتفى بمشاهدة النصف الأول من الفيلم والتوقّف عند الفكرة التي أعجبته كثيراً كما يبدو، في عام 2007 قام Largent باستخدام نصٍ برمجي لفتح ما يقارب 58000 حساب على الإنترنت وربطها بشركاتٍ للسمسرة حيث كانت الشركات تقوم بإرسال بضعة سنتات إلى كلّ حساب حال فتحه لاختباره والتأكد من كونه يعمل بشكلٍ جيد.

هذه الخطة منحت الشاب 50000 دولار في وقتٍ قصير ولكنّها أيضاً منحته انتباه الFBI، فعلى ما يبدو فهذا الشاب سيىء في اختيار مصادر الإلهام فبالإضافة إلى أخذه للخطة من فيلمٍ يتحدّث عن جريمةٍ فشلت فشلاً ذريعاً، فهو أيضاً اختار أن يأخذ الأسماء التي منحها للحسابات الوهمية من المسلسلات الكرتونية، فقد تمّ القبض عليه بعد أن وجدت السُّلطات أنّ (سبونج بوب) هو أحد زبائنهم عندما قاموا بالتدقيق في هويات زبائنهم!

وأعتقد شخصياً أنّ العبرة من هذه القصة هي أنّه عليك أن تقوم بمشاهدة الأفلام حتّى النهاية قبل أن تقرر محاكاة ما شاهدته فيها، إذ أنّ محاكاة Largent لهذه الخطة قادته اليوم لمحاكاة مشاهد السجن في فيلم Shawshank Redemption والذي يصدف أنّه موضوعنا التالي.

2. Shawshank Redemption

الممثلين تيم روبينز ومورغان فريمان في السجن في فيلم شوشانك ريديمبشن shawshank redemption
What’s on TV

يعرف معظمنا هذا الفيلم العظيم والذي يحكي لنا قصة Andy Dufrense والذي يمثّل شخصية رجلٍ بريءٍ تمّ حبسه خلف القضبان ظلماً، والذي أصبحت حياته تتمحور حول تنظيم وثائق الضرائب لحرّاس السجن والتعرّض للاعتداء من قِبَل السجناء، حيث يكون عزاؤه الوحيد في هذه الظروف أنّ ظروف معاناته يتم سردها بصوت Morgan Freeman والذي يصادقه ضمن أسوار الأسر.

وفي أحد الأيام العادية يقوم هذا الرجل الكئيب بالعودة إلى زنزانته حاملاً معه حبلاً يرافقه صوت Morgan Freeman ويتحدّث بقلق عن كونه سوف يشنق نفسه ولكن وفي اليوم التالي يقوم آمر السجن بفتح الزنزانة ويتفاجأ بكونها فارغة، وبعد أن يستشيط غضباً ويقلب الزنزانة رأساً على عقب يكتشف متأخراً أنّ Andy هرب من السجن عن طريق النفق الذي قضى سنوات عقوبته في حفره والذي أخفاه طوال تلك الفترة خلف ملصق الممثلة الحسناء المُعلّق على الجدار.

والآن بالانتقال إلى الحياة الواقعية وأيضاً إلى عام 2007 اكتشفت السلطات أنّ الزنزانتين اللواتي كان يقيم فيهما كلّ من Otis Blunt و Jose Espinosa كانتا فارغتين، وبعد أن قام الحرّاس بالبحث وجدوا ملصقين لفتاتين ترتديان (البيكيني) حيث كان الملصق الأول يخفي خلفه فتحةً في الجدار تصل بين الزنزانتين في حين أنّ الثاني كان يُخفي فتحةً تودي إلى خارج السجن.

على ما يبدو فقد قضى هذان السجينان الأسابيع السابقة يحفران الحفرة في الجدار مستخدمين قطعاً من المعدن، وقاما بإخفاء الثقوب خلف الملصقات ليقوما بعدها بالتسلل من السجن وتسلق السور بعد أن وضعا الأغطية على السرير بحيث تبدو وكأنهما نائمان في مكانهما.

بعد الخروج من السجن افترقت طرقهما، فذهب الأول كما يفعل أيّ هارب من السجن في الأفلام إلى المكسيك، في حين اختبأ الثاني في قبوٍ قريب كما سيفعل أيّ احمق، وإن كنت تتساءل عن مصير هذين الرجلين يمكننا أن نقول لك أنّ الرجل الذي اختبأ في القبو تمّ القبض عليه بعد شهرٍ من هربه في حين أنّ الآخر تمّ اعتقاله بعدها بيومٍ واحد، حيث وجِّهت لهما تهمة الهروب من السجن ليقوما بشكلٍ مضحك بالادعاء بأنّهما بريئان من التهمة.

3. Three Kings

جنود أمريكيون في الصحراء العراقية حرب عاصفة الصحراء على العراق جورج كلوني وايس كيوب ومارك والبرغ فيلم تري كينغز
feelinfilm.com

يتحدّث هذا الفيلم عن عددٍ من الجنود الذين يكتشفون عن طريق الصدفة خريطةً تقود إلى أحد الكنوز في الكويت، حيث تجري أحداثه في فترة عاصفة الصحراء وتتمحور أحداث الفيلم عن قيام مجموعةٍ من الجنود بالذهاب في مهمةٍ خاصة لإيجاد الذهب الذي سوف يجلب لهم الثراء وسرقته.

عند النظر إلى الفيلم سوف تجد أنّه ليس أحد الأفلام العظيمة التي يمكن أن تقودك إلى تغيير حياتك وخاصة أنّ النص الخاص به تمّت كتابته خلال 7 أيامٍ فقط، حيث قرر الكاتب حينها أن يختبر أقصر مدّة يمكنه فيها القيام بكتابة وبيع نصّ لأحد الأفلام، بشكلٍ عام فقد كانت فرص تحويل هذا الفيلم إلى حقيقة شبه معدومة، إذ أنّه صدر بعد انتهاء عاصفة الصحراء كما أنّ حرب العراق كانت قد انتهت في ذلك الحين.

ولكن وفي عام 2003 قامت الولايات المتحدة بغزو العراق من جديد واحتلال مدينة بغداد، ليقوم جنودٌ أمريكيون بعدها بعدة أسابيع بالعثور على أحد المخابئ البعثية وبداخله مجموعةً من العلب المعدنية والتي يحتوي كلّ منها مبلغاً قدره 4 مليون دولار وكان المبلغ الكلي يساوي 320 مليون دولار، من المتوقع في مثل هذه الظروف أن يقوم الجنود بسرقة الأموال وأخذها ولكنّ بدلاً عن ذلك قام المجندون بإبلاغ قائدهم عن الأموال والعودة إلى معاركهم، بيد أنَّهم عادوا إلى الموقع بعد نصف ساعة باحثين عن أموال أخرى لم يقوموا بالإبلاغ عنها.

في تلك الليلة قامت مجموعةٌ من الجنود باقتحام ملجأ مشابه، حيث عثروا بداخله على 50 علبة معدنية ما يعني أنّ المكان كان يحوي ما يقارب 200 مليون دولار حمل منها الجنود كل ما استطاعوا وضعه في جيوبهم وأخفوا الأموال المتبقية في إحدى السواقي على قمة شجرة نخيل.

بدت خطتهم في تلك الأثناء مثالية وخالية من العيوب، إلّا أنّ أشجار النخيل ليست في الحقيقة مكاناً جيداً لإخفاء الأشياء، فقد قام أحد الضباط بالعثور على الأموال لاحقاً، وهو ما تبيّن أنّه غاية في السهولة حيث تمكّن من مشاهدة الأموال المخفية على الشجرة عن بعد عدة أمتار، وهو ما يخبرنا أنّ الجنود لم يخططوا جيداً لحركتهم الختامية فهُم على ما يبدو لم يعتقدوا أنّ خطتهم كانت قابلة للفشل.

4. Weekend at Bernie’s

الممثلين اندرو مكارثي وجوناثان سيلفرمان وتيري كيسر يرتدون ثياب صيفية على شاطىء البحر في فيلم وينكد ات بارنيز
Columbia Pike Revitalization Organization

يحكي لنا هذا الفيلم قصة شابين يقومان بالتسكُّع في الأرجاء مع جثة مديرهما في العمل وعرضه بشكلٍ لا يكشف موته محاولين إقناع بقية السكان بأنّه ما زال حيّاً، وعلى الرغم من أنّ هذا الفيلم ليس أفضل الأفلام (الكوميدية) على الإطلاق إلَّا أنّه وبشكلٍ غريب نال إعجاب العديد من الشباب في ذلك الوقت.

وعلى ما يبدو فإنّه قد نال إعجاب شخصين بالتحديد لدرجة أنّهما قررا إعادة إحياءه من جديد، ولكن على أرض الواقع وهو ما حصل في مدينة نيويورك لاحقاً، إذ تمّ اتهام رجلين في شهر كانون الثاني من عام 2008 بالسرقة والدفن غير اللائق، ولكن السرقة والدفن اللائق قد لا تبدو العنوان الصحيح للخبر والذي يجب أن يكون اعتقال رجلين من نيويورك بعد قيامها بانتشال جثة صديقهما وتغيير ملابسه ووضعه على كرسي مُدولَب لمحاولة الحصول على نقود الضمان الاجتماعي الخاصة به.

تمّ اعتقال هذين الرجلين بعد أن شاهدهما عدداً من الشهود ومن ضمنهم أحد رجال الشرطة الذي لاحظ أنّ الرجل في الكرسي لا يتحرك ولا يستجيب لأي شيء يحصل حوله، ليلاحظ بعدها أنّ علامات تيبّس ما بعد الموت تظهر عليه، ليقوم بعدها باعتقال الرجلين الذين فشلا في صرف (شيك) الضمان الاجتماعي، أما الرجلان فقد زعما أنّهما كانا فقط يحاولان مساعدة صديقهما المريض في أخذ نقوده ودفع أجار المنزل بعد أن هدده مالك الشقة بطرده من المنزل، لاحقاً تمّ الحكم على الرجلين بالبراءة بعد أن فشل الادعاء بتحديد موعد الموت الدقيق.

5. Heat

روبرت دي نيرو يطلق النار من رشاش ناري في فيلم هيت
Boston Hassle

يعتبر هذا الفيلم أحد أفلام السرقات الشهيرة في عام 1995 وهو من إخراج Michael Mann وبطولة Robert De Niro و Al Pacino، حيث يؤدي De Niro دور رجل عصاباتٍ يحاول بشدة إخفاء عدائيته الشديدة، كما يقوم بالعديد من عمليات السطو على البنوك والسيارات المُصفّحة مع عصابته، أما Al Pacino فيلعب دور الشرطي الذي يحاول بشتّى الطرق إيقاف هذه العصابة، يبلغ الفيلم ذروته في مشهدٍ يتضمّن إطلاق نارٍ كثيف أمام أحد البنوك بين أفراد العصابة وعناصر الشرطة في مشهد يحمل طابع الثمانينيات.

بشكلٍ مشابه لما يجري في الفيلم قامت عصابة مكوّنة من Emil Matasareanu وشريكه Larry Eugene Phillips بسرقة بنكين في كاليفورنيا في عامي 1995 و1995، حيث قام الرجلان بارتداء أقنعة ودرع ٍ مصنوع منزلياً أثناء عمليتي السطو.

على ما يبدو فإنّ نجاحيهما السابقين قد شجّعاهما على القيام بعملية ثالثة، إذ توجّها في شهر شباط من عام 1997 إلى أحد البنوك بهدف سرقته، ولكنّ الحظ لم يحالفهما هذه المرة إذ أنّ دورية للشرطة اشتبهت بكونهما يحاولان القيام بعملية سطو مسلّح بعد أن لاحظ الشرطي وجود عدد كبير من البنادق والمسدسات معهما فقام بإبلاغ مقر الشرطة.

وبعد أن خرج الرجلان من البنك حاملين معهما 300 ألف دولار وجدا نفسيهما في مواجهة عدد كبير من رجال الشرطة مما تسبب في نشوب معركةٍ حقيقية أمام البنك، حيث أنّ الأسلحة التي كانت بحوزة الشرطة لم تتمكن من اختراق درعيهما وتمكّن الرجلان من الصمود لفترةٍ طويلة، لكنَّ هذا لم يدم طويلاً إذ سرعان ما وصلت فرق التدّخل السريع المزودة بالأسلحة الثقيلة.

قام Phillips بعد أن أُصيبَ بـِ 11 رصاصةٍ بإنهاء حياته برصاصةٍ في الرأس، أمّا شريكه فقد صمد لفترةٍ أطول بقليل ولكنّه استسلم بعد أن أُصيبَ بـِ 27 رصاصة في جسده حيث تمّ اعتقاله ليموت بعدها في الطريق إلى المستشفى متأثراً بجراحه، في الحقيقة إنّ هذه القصة قدّمت العديد من العِبر وكان أهمّها أنّ الشرطة بحاجةٍ لحمل بعض الأسلحة الثقيلة، ولكنّ الدرس الأهم كان أنّ سرقة أكثر من بنكين يعتبر مخاطرة كبيرة.

في الحقيقة نحن لا نعرف بالضبط إن كانت كافة هذه الأحداث مستوحاةً من الأفلام أم لا، ولكنّ بعض هذه الأحداث فتحت مجالاً كبيراً لهواة المؤامرات لنسج العديد من نظريات المؤامرة وهو أمرٌ ليس مستغرباً عن هؤلاء الأشخاص، ولكن على كافة الأحوال فهذه الأحداث يجب أن تكون بمثابة إنذارٍ لنا بأنّ علينا اختيار الأفلام التي نريد تقليدها بحذرٍ أكبر، إذ يتبين لنا في بعض الأحيان أنّ اختيار الفيلم الخاطئ قد يودي بنا إلى السجن أو حتى إلى المقبرة.

المصادر:
موقع Cracked

مقالات ذات صلة

إغلاق