قوائم

أفلام أثارت جدلاً واسعاً قبل إطلاقها حتى لأسباب سياسية واجتماعية

يتم إنتاج ما يزيد عن 2000 فيلم سينمائي في كافة أنحاء العالم كل عام، وسواءً كانت هذه الأفلام جيّدة أو سيئة فإنّها توّلد ملايين وفي بعض الأحيان مليارات الدولارات من العائدات، لكنّ الأمر لا يقتصر على الأموال فقط، إنّما يرافق بعض الأفلام الكثير من الضجّة والجدل الذي يبدأ قبل صدور الفيلم بعدّة أشهر حتى، وهذا ليس بالشيء الجديد في عالم السينما، وغالباً ما يكون مرحباً به كونه يلعب دوراً في الترويج والإعلان.

هناك العديد من الأسباب التي تثير جدلاً واسعاً حول فيلم ما، انطلاقاً من احتوائه على مشاهد جنسية فاضحة وعنف مبالغ فيه، وصولاً إلى تحريفه لأحداث تاريخيّة وقصص واقعيّة أو مهاجمة معتقدات دينيّة معيّنة بشكل مباشر أو حتى تبني موقف سياسي محدد وغيرها الكثير، وقد شاهدنا ذلك في عدد كبير من الأفلام، وفي حال كان لديك ما يكفي من الفضول للتعرف على أهم تلك الأفلام تابع معنا القائمة التالية.

اقرأ أيضاً: مجموعة أفلام مثيرة للجدل وأحياناً الغثيان، تم منع أو تأخير عرضها!

1. فيلم The Interview عام 2014

جيمس فرانكو وسيث روغان
صورة: Sony Pictures

فيلم The Interview عبارة عن فيلم كوميدي يؤدي فيه (جيمس فرانكو) و(سيث روغان) دور صحفيين أمريكيين يحصلان على فرصة لإجراء مقابلة تلفزيونيّة مع زعيم كوريا الشماليّة (كيم جونغ أون)، وبطبيعة الحال، يتم تجنيدهما بواسطة وكالة الاستخبارات المركزيّة CIA للمساعدة في اغتياله.

أثار الفيلم جدلاً كبيراً لدرجة أنّ كوريا الشماليّة حذّرت من أنّها ستنتقم بلا رحمة في حال تم عرضه، فالخلفية السياسية التي يقوم النص عليها قادت البعض للاعتقاد بأنّه هجوم مباشر على تلك الدولة المعزولة عن العالم، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل قامت مجموعة من الهاكرز تدعى “حماة السلام Guardians of Peace” باختراق شركة Sony Pictures المنتجة للفيلم قبل موعد إصداره المقرر في عام 2014.

هدد المخترقون الشركة بنشر وثائق مهمة ما لم يتم إلغاء عرض الفيلم، وبالفعل قاموا لاحقاً بتسريب رسائل إلكترونية وسجلات موظفين ومجموعة من الأفلام التي لم تعرض بعد، كفيلمي Still Alice وTo Write Love on Her Arms، وبالإضافة إلى ذلك، شملت التهديدات عرقلة العرض الأول في نيويورك، وأخيراً تركوا رسالة تحذيريّة تطالب سوني بعدم إنتاج أي فيلم قد يثير غضب كوريا الشمالية في المستقبل.

نظراً لتلك الأحداث، سحبت سوني الفيلم من المسارح وقررت إتاحته من خلال خدمات الفيديو عند الطلب VOD فقط، ويمكن القول بأنّ الجدل المرتبط به كان مفيداً للشركة، حيث أصبح The Interview أكثر إصداراتها الرقميّة نجاحاً، محققاً أرباح تجاوزت 40 مليون دولار من الإيجارات الرقميّة، بالإضافة إلى أرباح عالميّة بلغت قيمتها 12.3 مليون دولار، على الرغم من أنّه لم يلق استحساناً كبيراً من النقاد والمشاهدين.

2. فيلم Joker عام 2019

واكين فينيكس بدور الجوكر
صورة: Warner Bros.

لطالما كان الجوكر واحد من أكثر الشخصيات المحبوبة والمكروهة في آنٍ معاً ضمن عالم الكوميك، وقد جاء فيلم Joker عام 2019 للمخرج (تود فيلبس) لتعريف المشاهدين على (آرثر فيلك) القابع خلف قناع الجوكر، وإلقاء الضوء على المعاناة التي كان لها الدور الأساسي في تحويله من كوميديان طموح إلى شخص يستمتع بالعنف أرهب مدينة غوثام ونقلها إلى حالة من الفوضى العارمة.

تعرض الفيلم قبل إطلاقه بوقت طويل لموجة من التعليقات السلبيّة، وانتقده الكثيرون انطلاقاً من المشاهدين العاديين وصولاً إلى مذيعي نشرات الأخبار، حيث زعمت عدة محطات إخباريّة أنّ الفيلم سيلهم عمليات إطلاق النار الجماعي والهجوم على المسارح، كما ادّعى آخرون أنّه يشجع الشباب المحرومين على أعمال الشغب وارتكاب أعمال إرهابيّة.

بعد العرض الأول لفيلم Joker في مهرجانيّ البندقيّة وتورنتو السينمائيين، وصفه النقاد بأنّه خطير للغاية ومزعج وسام، كما أشار الكثير منهم إلى أنّه يدعم فكرة إيجاد ذرائع لأعمال العنف التي يرتكبها ذوي البشرة البيضاء، وعلى الرغم من كل الجدل الذي أحاط به، إلّا أنّ عرضه استمر وحقق ما يزيد عن مليار دولار من العائدات في كافة أنحاء العالم.

3. فيلم Ghost in the Shell عام 2017

سكارليت جوهانسون في فيلم Ghost in the Shell
صورة: Jasin Boland

أعاد المخرج (روبرت ساندرز) صناعة فيلم الخيال العلمي Ghost in the Shell المقتبس من مسلسل المانغا الياباني الشهير الذي يحمل الاسم نفسه، ووقع الاختيار على النجمة (سكارليت جوهانسون) لأداء دور البطولة في الفيلم بدلاً من ممثلة ذات أصول يابانيّة أو آسيويّة، الأمر الذي أثار جدلاً كبيراً حول ممارسة صنّاع الفيلم لما يُعرف بالتبييض (Whitewashing)، وهي ظاهرة في صناعة السينما تتضمن إعطاء الممثلين البيض أدوار لشخصيات من أعراق أخرى.

فشل الفيلم فشلاً ذريعاً في شباك تذاكر الولايات المتحدة نتيجةً لما أُثير حوله من جدل، حيث لم يتقبل المشاهدون والنقّاد محاولات استوديو Paramount Pictures والمخرج (ساندرز) الساعية للدفاع عن النفس، على الرغم من تذرّعهما بأنّ الشخصيّة الرئيسيّة عبارة عن سايبورغ (كائن مؤلف من مكونات عضويّة وميكانيكيّة وإلكترونيّة)، ولذلك لا تنتمي إلى أي عرق.

بعد فترة قصيرة من إعلان اختيارات الممثلين، طالبت الجماهير الاستوديو بالتوقف عن “تبييض الشخصيّات الآسيويّة” وإعادة اختيار ممثلة مناسبة للدور. دافعت (سكارليت جوهانسون) عن نفسها بعد الانتقادات العنيفة التي طالتها، حيث قالت في مقابلة مع الإعلاميّة (ماري كلير): “بالتأكيد لا أتخيل أن لعب دور شخصيّة من عرق مختلف، التنوع مهم في هوليوود، ولا أرغب أبداً بالشعور بأنني كنت ألعب دور شخصيّة مسيئة”.

4. فيلم The Hunt عام 2020

صورة: IMDb

تدور أحداث فيلم الرعب والتشويق الساخر The Hunt حول قيام أثرياء النخبة البيضاء بمطاردة واصطياد الفقراء والمضطهدين تماماً مثل الغزلان كجزء من لعبة رياضيّة، وقد أثارت حبكة الفيلم عاصفة من الانتقادات والجدل والاستياء بين روّاد الإنترنت على نطاق واسع جداً، وبعد وقوع حالات إطلاق نار جماعي في كاليفورنيا وأوهايو ومدينة إل باسو في ولاية تكساس، قررت شركة Universal سحب جميع الحملات الترويجيّة للفيلم.

وصف البعض الفيلم بأنّه بروباغندا ليبراليّة، فيما اتهمه آخرون بأنّه فيلم يميني هادف إلى إثارة الذعر، كما رأى النقّاد أنّه قد يعزز المناخ العام السلبي السائد بالفعل في الولايات المتحدة لكثرة مشاهد العنف المُفرط فيه، وازدادت الأمور سوءاً بعد تقرير صحيفة The Hollywood Reporter الذي أشار إلى إطلاق اسم “Deplorables” على الأشخاص الذين يتم اصطيادهم، وهو مصطلح يستخدم للإشارة إلى شيء يستحق الإدانة بشدة.

لم يسلم الفيلم حتى من الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) الذي انتقده بشدّة واصفاً إياه بالفيلم الخطير للغاية، مما دفع الاستوديو إلى تأجيل تاريخ إصداره الذي كان مقرراً في 27 ديسمبر من عام 2019 حتى مطلع عام 2020، وبالفعل صدر فيما بعد وحصل على تقييم 6.5/10 على موقع IMDB المختص بالأفلام والمسلسلات، على الرغم من أنّ الجدل حوله مستمر ولم ينته حتى يومنا هذا.

5. فيلم Jojo Rabbit

يقدم فيلم Jojo Rabbit مزيجاً متقناً وفريداً من نوعه بين الهزلية الساخرة والتصوير الواقعي للفظائع النازيّة خلال الحرب العالميّة الثانيّة، حيث يروي قصّة صبي ألماني مُتأثر بشدّة بالبروباغندا النازيّة، يكتشف أنّ والدته تخفي فتاة يهوديّة في منزلهم. وعلى ما يبدو فإنّ المشاعر المختلطة التي يحتويها الفيلم لم تناسب الجميع، وأثارت جدلاً كبيراً والعديد من الأسئلة غير المريحة.

شعر العديد من النقّاد بالاشمئزاز من الفيلم بمجرد عرض المقطع الترويجي الأول له، وادّعوا أنّه وسيلة لتجاهل كل الأشياء المؤسفة والسوداوية التي ارتكبها النازيون من خلال تقديمها في إطار كوميدي، كما رأي الكثيرون أنّ استخدام الفكاهة لتسليط الضوء على أهوال الحرب العالميّة الثانية أمر غير مناسب إطلاقاً، ناهيك عن احتجاجات حول احتواء الفيلم على رسالة معادية للسامية، كونه يتضمن وصف النازيين للشعب اليهودي بالوحوش التي تنفث النيران.

على الجانب الآخر، أثار الفيلم غضب جماعات النازيين الجدد Neo-Nazis، وذلك كونه يصوّر (أدولف هتلر) كصديق خيالي جبان وغريب الأطوار لشخصيّة الطفل (جوجو)، والتصوير العام للجنود النازيين على أنّهم أغبياء يؤمنون بالخرافات ومثيرين للضحك بالإضافة إلى وجود زوجين نازيين مثليين فيه.

6. فيلم Borat

الممثل (ساشا بارون كوهين)

يروي فيلم Borat قصّة مراسل مشهور من كازاخستان (ساشا بارون كوهين) يسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة لتصوير فيلم وثائقي يبحث عن الأسباب التي جعلتها أمّة عظيمة، وقد نال هذا الفيلم إعجاب محبي الكوميديا في كل مكان باستثناء كازاخستان نفسها، وبعض الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط.

قبل إصدار الفيلم بشكل رسمي، أُرسلت نسخ أوليّة منه إلى المقيمين ومسؤولي الرقابة في الدول المختلفة التي سيُعرض فيها، لكن لسوء الحظ، لم يتخط عدد كبير من أولئك المسؤولين، حيث تم حظر عرضه في جميع الدول العربيّة باستثناء لبنان، ووصفه أحد المسؤولين في دبي بأنّه فيلم “حقير ومقزز ومثير للسخرية”، كما أثار سخط المواطنين ومسؤولي الرقابة في دولة كازاخستان، فزعموا أنّهم تعرضوا للتضليل حول مقدمته التي اعتقدوا أنّها مقدمة فيلم وثائقي بسيط.

شجبت الحكومة الكازاخستانية الفيلم بشدة وهددت وزارة خارجيتها بمقاضاة (ساشا كوهين)، كما أزالت الموقع الرسمي له وأطلقت حملة بملايين الدولارات تحت عنوان “قلب أوراسيا Heart of Eurasia” لمواجهة تأثير Borat. في نهاية المطاف كان تأثير كل ذلك الجدل إيجابياً، حيث أدى إلى زيادة ملحوظة في مبيعات تذاكر الفيلم ليحقق أرباحاً ضخمة لأستوديو 20th Century Fox و(كوهين) على حدٍ سواء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق