أنمي

حالة نفسية ربما يكون الأنمي سبب فيها، وقد تكون أنت مصاب بها!

هل قررت الانعزال عن العالم؟

في بعض الأحيان، يصيبنا الملل من العالم، نتخيل أن الحياة ستكون أفضل بدوننا، وفجأة تغمرنا الأفكار الانتحارية.

جلد الذات والحزن المبالغ فيه والاكتئاب المستشرف على الأبواب، كلها علامات تدل على أنك مصاب بلعنة التقوقع. في العالم كله، تعرف هذه الحالة بالتوحد، والتوحد في العادة ما يكون نتيجة للاكتئاب.

لكن في اليابان، هذه الحالة لها مسمى خاص، ياباني النزعة، ويتميز به أغلب الشباب هناك.

إنها هيكيكوموري – Hikikomori (باليابانية: ひきこもり).

تنطوي هذه الحالة الفريدة على كل أمارات التقوقع والانسحاب من العالم الخارجي، وأبرزها هو الحرص على عدم مغادرة المنزل لمدة قد تصل إلى شهور طويلة. وفي 2020، كانت هذه هي حالة الملايين على ظهر الكوكب بسبب فيروس كورونا (الذي لم يعد مستجدًا على الإطلاق).

لكن بغض النظر عن أحداث 2020 بالتحديد، ففي العموم، الحالة شائعة، وعلى مستوى العالم، وفي الواقع، قد تكون مرتبطة بمشاهدة الأنمي فعلًا.

فكيف ذلك…؟!

ما التعريف الاصطلاحي للحالة؟

حتى الآن، التعريف الاصطلاحي للحالة لدى وزارة الصحة اليابانية، هو رفض الناس للخروج من منزل العائلة، والذهاب إلى العمل أو الدراسة، محيطين أنفسهم بداخل غرفة واحدة، بعيدًا عن المجتمع والعائلة، لفترة تزيد عن ستة أشهر بالتمام والكمال. وقال أطبّاء آخرون أنها حالة نفسية تصيب الشباب في المراهقة وأواخر العشرينات، حيث تعتبر في هذه الحالة وسيلة تحايل على الواقع وتثبيط لعدم قدرة الإنسان على فعل أي شيء لتحسين أوضاعه المعيشية.

لاحقًا بعد عمل لقاءات مباشرة مع المصابين بالحالة، وذلك على نطاق واسع بمختلف أنحاء اليابان، خرج علينا المحللون النفسيون بتعريفات أكثر ارتباطًا بالواقع. مثل أن الحالة ليس بالضرورة أن تحبس الفرد في منزله لشهور طويلة، بل يمكن أن يتم تقليص الاحتكاك مع الناس إلى 1% من وقت اليوم، مثل أن يحتك الشاب مع عائلته عند استلام الطعام، ثم العودة للغرفة مرة أخرى سريعًا.

كما قام بعض المحللون بربط الحالة بالتهرب من المدرسة في سن المراهقة، حيث قالوا أن المتهرب (يعرف باسم “فوتوكو/توكو-كيوشي”) يكون أكثر عرضة للتقوقع والانعزال عن العالم. وذلك على الأرجح بسبب أن المتهرب من التعليم، تقل فرصه في الحصول على وظيفة حكومية ثابتة في البلاد، فبالتالي يخسر الاستقرار المالي، وأيضًا يخسر احترام المجتمع والأسرة له، فيقرر بالتبعية تحاشي كل تلك المآسي، والجلوس في غرفته على الدوام.

هل للأنمي يد في الموضوع؟

الأنمي هو وسيلة للترفيه، هذا أمر مفروغ منه.

بالطبع بالنسبة للبعض قد يكون وسيلة للعيش وكسب الرزق (أنا مثال حيّ أمامكم)، لكن هذا ليس الأمر المتعارف عليه لدى عموم الناس. النقد الفني ما هو إلا كسر على مليون من كوكبة الأهداف المرجوَّة من أي عمل ترفيهي. والهدف الأول والأخير هو جذب الجمهور للمشاهدة لأطول فترة ممكنة، مما يرفع من نسب المشاهدة، ويعمل على إقناع المُشاهد بشراء الاكسسوارات والبلوراي الخاص بالأنمي لاحقًا.

لكن بينما كل شيء لطيف وظريف عند النظر إليه من الخارج، فمن الداخل هو مأساويّ تمامًا. هناك بعض الأوتاكو يطلقون على أنفسهم Weebs، أي مدمنو مشاهدة الأنمي. هؤلاء يقضون يومهم بالكامل تقريبًا في مشاهدة حلقات الأنمي، حتى تجدهم حافظين لمواعيد بداية الحلقات بالضبط، نظرًا لحفظهم لمدة عرض شارة البداية من كثرة التكرار والتردد عليها مرة خلف مرة خلف مرة.

تخيل أن تستيقظ في الصباح وتقرر فجأة عدم الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة، ثم تقوم بفتح إحدى حلقات الأنمي، وتسحبك بدورها إلى الموسم خلف الموسم، والأنمي خلف الأنمي، حتى تجد عيناك تحرقانك، وتكتشف أنه أتى الليل وأنت بالكاد خرجت من غرفتك فقط للذهاب إلى المرحاض، أو استلام الطعام من على حافة الباب بالضبط. ويا ليت الأمر يتوقف عند هذا فحسب، بل تجد أن الأمر مثير للاهتمام ومريح للعقل من ضوضاء الحياة، وتقرر التقوقع بداخله، فهو مساحتك الآمنة الآن.

حتى تجد في النهاية أن مستواك الدراسي تدنى، علاقاتك الاجتماعية تدمرت، وخططك المستقبلية ذهبت أدراج الرياح.

الأمر محزن للغاية فعلًا، لكن كون طلبة الثانوية والجامعة هم الأكثر تأثرًا بتلك الحالة من العزلة الاختيارية، فهذا أمر يمكن تفهمه. الفرد في تلك السن الصغيرة يمر بالكثير من الضغوطات التي لا يمكن أن يفهمها البالغون بسهولة، نظرًا لكونهم تخطوا تلك المرحلة منذ أمدٍ بالفعل. فالمراهق بشكلٍ عام يعاني من التنمر في الفضاء الدراسي، صعوبة المواد التعليمية، الجفاف الأسري، وغيرها من العوامل التي تجعله نفسيًّا؛ في الحضيض.

فبالتالي لا يكون أمامه مهرب إلا الأنمي، فهو أقل وسائل الهروب ضررًا للإنسان، ووقتها يقول المراهق لنفسه: “على الأقل لم أتعاطى المخدرات ولم أمارس الجنس تحت السن القانوني”.

اكتشفت أنني مصاب بهذه الحالة.. كيف أتصرف؟

الأمر ليس بسيطًا، فهذا في المقام الأول والأخير لا يعتمد فقط على أسلوب الحياة، بل العوامل التي جعلت أسلوب الحياة نفسه سيئًا، مثل الاكتئاب، والاكتئاب من تخصص الطبيب النفسي. فقبل الاستماع إلى النصائح التالية، أنصحك – وبشدة – أن تذهب إلى مختصّ وتطلب منه العون، في النهاية الطب هو مفتاح نجاة البشرية من أعتى الشرور.

الحلول الآتية ليست تقليدية، مثل أن تشترك في صالة الألعاب الرياضية، أو أن تتنزه كل صباح وتسمح لأشعة الشمس بأن تتخلل صلعتك الذهبية، بل هي فعلًا حلول واقعية من شخص كان يعاني من تلك الحالة طوال فترة جامعته تقريبًا.

تقليل عدد حلقات الأنمي عن طريق “شبشب” الأم

إن “شبشب” الأم (المصرية بالتحديد) أداة قديمة للغاية، وتثبت فاعليتها في كل زمان ومكان.

ولشخصٍ يريد ضبط نفسه، يجب عليه أن يسعى لطلب المساعدة من شخص لديه سلطة أسرية عليه. فبدلًا من أن تقترف الخطأ وتنتظر العقاب الأليم، قم بعمل اتفاق مع والدتك، فاقنعها أنها لا يجب أن تعطيك الهاتف إلا ساعتين فقط في اليوم، وقم بتحديد مواعيد ثابتة.

وبتلك الطريقة سوف تكون مجبرًا لتقليل عدد حلقات الأنمي في اليوم الواحد، وبالتبعية تجد أن الملل قاتلًا، وإيجاد وسيلة أخرى لقتل الملل هو أمر لا بد منه. وقتها ستشرع في استكشاف العالم من حولك، وتجد أن هناك روايات مثلًا في المكتبة، تستحق القراءة فعلًا.

تغيير مواعيد اليوم

في العادة، ما يكسر حالة التقوقع هو الذهاب إلى أماكن معينة خلال اليوم، وبمواعيد ثابتة. فمثلًا هناك حصة تعليمية لإحدى مواد الجامعة، في تمام التاسعة صباحًا كل يوم سبت. في هذه الحالة أنت بالفعل قد وضبت نفسك لقضاء فترة مشاهدة طويلة قبل وبعد الحصة.

لذلك أنسب حل هنا هو الحضور في مجموعة أخرى، ولنقل في الثالثة عصرًا من نفس اليوم. هذا الاختلاف الطفيف، سيتبع تأثير الفراشة، واستمرارية التغيير ستعمل على خلق تحضيرات جديدة لمشاهدة الأنمي في كل مرة، حتى تمل تمامًا وتبدأ في عمل موازنة فعلية بين الأنمي، ونشاطاتك الحياتية.

شاهد الأنميات السيئة

ربما ستتعجب من هذا الحل، لكنه فعلًا مفيد.

كل موسم، تصدر العديد من الأنميات، وبعد ثلاثة حلقات، في الأغلب ما تقرر إذا كنت ستستمر في المشاهدة أم لا. هنا عليك أن تستمر في مشاهدة الأنميات التي قررت أن تتركها تمامًا، أي أنك ستشاهد الأعمال السيئة عن عمد، هذا كفيل بسدّ الحاجة الملحة لمشاهدة الأنمي بعض الشيء، لبدء ترسُّب اعتقاد جديد أن الأنمي ليس كله جيدًا فعلًا. ما قلته منذ قليل يبدو غير منطقيّ ولا فائدة منه، لكن صدقًا، إنه مفيد، وعن تجربة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق