مشاهير

جونا هيل يرد على من تنمّروا على صورته أثناء ركوبه للأمواج

"لن تستطعوا نزع الابتسامة عن وجهي"!

من المعروف أن حياة الفنانين بشكلٍ عام ما تكون تحت المراقبة.

وبالطبع المراقبون هم الباباراتزي، المسمى الحديث للصحفي النشيط الذي ينتقل من مكان إلى مكان، فقط لكي يقتحم خصوصية الفنانين، ويعمل على إقلاق راحتهم بكل وسيلة ممكنة. هناك من يقترب منهم مباشرة ويضرب ضوء الفلاش في وجوههم بقوّة، وهناك من يقف بعيدًا بعدسة ذات تكبير عملاق، ليلتقط أقرب الصور، بدون أن يعلم الفنان أنه يتم تصويره من الأساس.

هناك بعضهم يستطيع الرد على الباباراتزي بقسوة وعنف، ومنهم كيانو ريفز بالطبع، الرجل الذي قام بأخذ كاميرا الباباراتزي، وطفق يجري في الشارع، والرجل خلفه يلهث، مما لقّنه درسًا كبيرًا وقتها.

لكن للأسف، لا يمكن لكل الفنانين أن يفعلوا ذلك، إما لعدم اقترابهم من مقتحم الخصوصية، أو لعدم كون ردود الفعل العدائية ضمن نسيج شخصيتهم ذاتها.

وبالنسبة للنوع الآخر، فلدينا الممثل البارع جونا هيل.

صورة ركوب الأمواج، وتنمر الدايلي ميل

مؤخرًا، قامت صحيفة الدايلي ميل البريطانية، بنشر صورة للممثل جونا هيل بينما كان يركب أمواج أحد شواطئ ماليبو الساحرة. انطوت الصورة على الممثل مرتديًا لبزّة ركوب أمواج خاصة، وتبدو ضيقة بعض الشيء عليه، وبعدها صورة أخرى وهو عاري الجذع، ويعمل على تنشيف نفسه بسعادة، بعد أن غمرته المياه بالحيوية.

جونا قام بارتداء البزّة، ركوب الأمواج، التنشيف في سعادة، كل هذا دون أن يعر انتباهًا لأي شخص آخر على الشاطر، ولم يهتم بآراء الآخرين على الإطلاق تجاه وزنه أو جسمه بشكلٍ عام. لكن للأسف، الممثل لم يعرف أن هناك باباراتزي منتمي لواحدة من كبرى الصحف البريطانية، يراقبه من بعيد، ويعمل على اقتحام وقت مرحه، وتصويره بهذا الشكل الفجّ.

مقدمة مقال الدايلي ميل عن جونا هيل.

في النهاية تم نشر الصور في الدايلي ميل، بمقال تحت عنوان: “جونا هيل يرتدي بزّته السوداء، ويركب أمواج ماليبو، مباشرة قبل أن يُظهر للناس رسومات التاتو خاصته، بينما يتجول عاري الجذع وهو ينشف نفسه”.

ببساطة، هذا العنوان غير مهني بالمرة، حيث أن هناك إشارة لشيئين في التركيبة اللغوية، الشيء الأول هو “البزّة السوداء”، والثاني هو “عاري الجذع”. بطبيعة الحال القارئ سوف يتسائل عن طبيعة تناسق البزّة مع جسد جونا، وكذلك ما شكل جونا بدون رداء يغطي نصفه العلوي؟

منشور جونا هيل على انستجرام، للرد على مقال الدايلي ميل.

هذان السؤالان مباشرة سينقلان القارئ إلى الصور التي يظهر فيها الممثل بوزنٍ زائد بعض الشيء، مما يدفعه ليكون محل سخرية من قبل الجميع. هذا الأسلوب الرخيص في الصحافة في العادة لا نراه إلا في البلدان العربية التي لا تهتم إلا بالتفاعل عن طريق التنمر. لكن أن تخرج هذه الأفعال من صحيفة بحجم الدايلي ميل؟ هنا كان رد فعل جونا نفسه، غير متوقع على الإطلاق!

رد جونا هيل

قام جونا بأخذ لقطة شاشة من مقال الدايلي ميل عنه، ثم نشرها على حسابه الرسمي بانستجرام، متبوعة بتعليق شخصي منه (يمكنكم مطالعة الأصل من هنا).

قال جونا أنه لم يستطاع نزع ملابسه في المسبح لمدة 30 عامًا تقريبًا، وذلك خوفًا من نظرة الآخرين له ولجسمه، حتى أمام الأقرباء والعائلة. لكن الآن الوضع مختلف، الآن استطاع تقبل نفسه أخيرًا، ولم تعد تلك المنشورات تعمل على إغاظته بعد الآن، وباتت تمر مرور الكرام عليه. وأكد على ذلك بشدة في نهاية المنشور، قائلًا للدايلي ميل بشكلٍ مباشر:

أوه، يا دايلي ميل، حتى أنتم لا تستطيعون نزع الابتسامة عن وجهي.

هذا الرد لم يكن متوقعًا على الإطلاق، خصوصًا من شخصية تبدو خجولة مثل جونا. حيث أنه لديه تاريخ حافل مع عدم الثقة في الذات، خصوصًا عندما أراد أن يفعل أي شيء قيِّم في فيلم The Wolf of Wall Street لشعوره بضعف دوره مقارنة بأقرانه، مما دفعه لابتلاع سمكة لمدة 3 ثوان في الفيلم؛ سمكة زينة حية.

وذلك أتى الرد كالصاعقة فعلًا، ودفع الملايين للتعاطف معه بشدة على مستوى العالم، وخصوصًا من داخل الولايات المتحدة الأمريكية، حتى أن مايك سينغتون – Mike Sington من Insider، قام بالتعليق على الأمر قائلًا أنه يشعر بالحزن بسبب ما حدث لجونا، حتى أن جونا فقد بعض الوزن عن الماضي، ومع ذلك حدث له ما حدث.

لكن مع ترك ردود أفعال أبناء الوسط الفني جانبًا، كان رد فعل الناس على الميديا، جديرًا بالإعجاب بحق.

رد فعل الميديا

في دقائق معدودة من بعد نشر جونا للقطة المقال على انستجرام، انهالت التعليقات السلبية على الدايلي ميل من كل حدبٍ وصوب، وبدأ التنكيل اللفظي على نطاق واسع، حتى أن هناك أشخاصًا بعينهم أخذوا الانتقاد إلى مستوى أكبر، وشككوا في مهنية مجلس إدارة الصحيفة نفسها، ولم ينظروا للأمر على أنه خطأ بابارازتي واحد وصحفي واحد.

ومن الناحية الأخرى، انهالت تعليقات إيجابية على جونا نفسه، داعمة إياه في موقفه. وفي الواقع، توقع جونا تلك الكلمات التشجيعية بالفعل. ولذلك قال بالنص في منشوره:

هذا ليس منشورًا يدعو للفخر، ولا يدعوك للأسف عليّ كذلك، إنه فقط للأطفال الذين يخجلون من خلع ملابسهم في المسبح. استمتعوا بوقتكم، أنتم بارعوا الجمال وكاملون من كل جانب، مع خالص حبي.

مما يعني أن الناس لا يجب أن تدعمه بموجب الشفقة، فهو لا يشفق على ذاته، ولا يجب أن يفعل الناس أيضًا. وكذلك لا يجب أن يعتقدوا أن ما حدث جاء على سبيل الترويج، فهو لا يريد أي شيء من منشوره سوى جعل الناس تشعر بالحب تجاه نفسها، وتعمل على تقبل أجسامها بالتدريج.

الصحافة سيئة، للأسف. هذه حقيقة لا نستطيع الهرب منها، لكن أمثال جونا – الأشخاص الذين لا يهابون سطوة الصحفيين على حياتهم – هم الذين يستطيعون تلقين الصحافة الصفراء دروسًا لا تُنسى فعلًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق