أنمي

دور موقع Rule 34 في إحياء صناعة الأنمي عبر الترويج الجنسي!

صناعة الأنمي تقدم عشرات العشرات من الأعمال الجديدة كل عام، لكن هل كل الأعمال تحصل على صيت بسهولة؟ في الواقع، لا.

الذي يرفع الأعمال في نظر الجمهور هو مزيج من عدة عوامل، أولها القصة، ثانيها الرسم، ثالثها الارتباط مع حياة المُشاهد نفسه. لكن بالرغم من أهمية تلك العوامل، إلا أن هناك عامل آخر، العامل الرابع الخفي الذي لا يتم تسليط الضوء عليه رسميًّا: الجنس!

بشكلٍ أو بآخر، نحن غريزيّون، لا مفر من تلك الحقيقة (باستثناء اللاجنسيين بأطيافهم بالطبع)، وشخصيات الأنمي، تستطيع الاستوديوهات أن تقدمها بطريقة ترضي كل الخيالات – Fantasies والكينكات – Kinks الخاصة بالمشاهدين.

فإذا كنت خاضعًا – Submissive مثلًا، ستجد شخصية معينة تشبع ذلك الجانب فيك، وليس الأمر مقتصرًا على جنس واحد. بمجرد الحصول على شخصية ترقى إلى منزلة “الكراش”، تبدأ في رسمها وتحريكها بكافة الأوضاع الجنسية التي تستطيع أقصى خيالاتك جموحًا أن تخلقها. لكن للأسف، الخيالات لا يتم تجسيدها في أرض الواقع أبدًا، إنها في النهاية شخصيات كارتونية.

وهنا يأتي دور موقع Rule 34!

ما فكرة الموقع؟

الموقع ترجمته الحرفية هي: “القاعدة 34″، وهي قاعدة عرفية تنص على أن أي شيء ما دام موجودًا على الإنترنت، فهناك محتوى إباحي له.

أي أن الإنسان بالتأكيد سيجد شيئًا على الإنترنت يستهوي خيالاته الجنسية، وبحكم أن الناس متشابهون في مواضع عدة، فبالتالي بالتأكيد هناك “رسّام” يتشارك مع أحدهم في خيالٍ جنسيّ ما، وهنا يتم تجسيد ذلك الخيال في أرض الواقع، عبر صنع رسم معين، فيديو متحرك، أو أي شيء آخر يعتمد على وضع الشخصية المعينة، في وضعية معينة، ترضي خيالات أحدهم.

جزء من واجهة الموقع.

عند النظر للأمر بنظرة سطحية، يمكن الاعتقاد أن الموقع ما هو إلا عبارة عن موقع إباحي مثل بورن هب مثلًا، إلا أن الأمر مختلف تمام الاختلاف هنا. بورن هب (وأقرانه) متخصصون في الجنس البشري المباشر، لكن هذا الموقع متخصص في الهينتاي والياوي بأنواعهم، بكل الأطياف والتصنيفات الفرعية الموجودة بينهما.

هذا يعني أنه موجه تحديدًا لهواة الأنمي، وبموجب ذلك، تحول من مجرد منصة للاستمناء، إلى منصّة ترويجية لصناعة الأنمي نفسها.

ترويج….؟!

أجل، ترويج.

لنضرب مثالًا، هناك أنمي معين للتوّ شاهدته وأعجبتك شخصية بعينها وأردت الممارسة معها في خيالك، لكن الأنمي ذاته غير جنسي النزعة، فبالتالي لا يوجد شيء يشبع رغباتك. فجأة فتحت rule 34 وبحثت عن اسم الشخصية أو اسم الأنمي، ووجدت مئات (بل آلاف) الرسومات الجنسية الخاصة بالأنمي. إنه منجم ذهب حرفيًّا، وقتها ستقوم بحفظ كل صورة على جهازك، لتسترجعها لاحقًا عند الحاجة.

جزء من تصنيفات الرسومات، وعدد الرسومات في كل تصنيف.

هذا الفعل الغريزي البحت، يحمل بين طياته ترويجًا غير مباشر للأنمي المعين. لأن الأمر لا يقتصر عليك، بل هناك آلاف الآلاف يبحثون عن نفس الشيء بداخل الـ Fandom الكُبرى الخاصة بالأنمي.

كلما أصبحت الشخصيات أقرب إلى قلوب الناس، أصبحوا أكثر تعلقًا بها على الصعيد العاطفي/الجنسي، وهذا يشجع الفنانين على الاستمرار في تقديم رسومات الهينتاي والياوي، وهذا بدوره يرفع من شهرة الأنمي.

صناعة رأسمالية جديدة

مثل صناعة الإباحية التقليدية بالضبط، أنشأ Rule 34 سوقًا جديدًا للرسامين.

فإذا دخلت على الموقع، ستجد أن هناك تسريبات لرسومات فنانين لا يقدموها إلا على الـ Patreon المدفوع الخاص بهم. هذا بالطبع خرق لقوانين الملكية الفكرية، لكن أسلوب الرسم والمحتوى قاما بإيصالك للرعشة سريعًا.

وهنا تشرع في البحث عن اسم الرسّام، وبالتبعية تشترك في صفحته لمتابعة كل جديد، وربما تتواصل معه شخصيًّا للقيام برسم خاص – Commission، مبني بالتحديد على خيالاتك أنت فقط، وهذا يرفع من الدخل الشهري للرسام بالطبع.

كما أن الموقع منصّة ترويجية للرسامين الذين يريدون الشهرة على مواقع مثل Pixiv وتويتر مثلًا. هؤلاء لا يريدون اشتراكات مباشرة على باتريون كالآخرين، فقط يريدون قاعدة شعبية، والموقع فعلًا يوفرها بمنتهى السهولة.

الجوانب غير الأخلاقية للموقع

هنا سوف نتحدث بخصوص أكثر من محور، فبالرغم من أن الصناعة مزدهرة في الموقع، إلا أن هذا الأمر مرتقن تمام الاقتران مع التعديات الصريحة على حريّات الأفراد، وكذلك استغلال القاصرين جنسيًّا.

الرسومات الخاصة بالقاصرين

هنا يمكن تقسيم الأمر إلى قسمين، الأول هو الرسومات المبنية على شخصيات لم تصل للسن القانوني بعد، والثاني هو تلك المبنية على شخصيات واقعية لا ترتاح مع الذي يحدث.

أنمي Attack on Titan هو أفضل مثال على ذلك، معظم الشخصيات خلال أغلب أحداث الأنمي، لم تصل إلى سن 18 عامًا، فبالتالي رسمها في أوضاع جنسية يعتبر بيدوفيليا.

إلا أن هناك قانونًا للتحايل على الأمر، حيث أن السن القانوني للممارسة الجنسية في اليابان هو 13 عامًا، لكن هذا لا يطبق في أغلب بلدان العالم، مما يجعل 70% على الأقل من مشاهدي تلك الأعمال (من خارج اليابان)، بيدوفيليين حسب القانون المحلي.

ونفس الأمر ينطبق على أنميات كثيرة تندرج أسفل تصنيف الشونين، فهناك ملايين الرسومات الجنسية لشخصيات أنميات مراهقين مثل My Hero Academia و Tokyo Ghoul و Naruto وغيرهم.

اليوتيوبر tommyinnit.

ومن الناحية الأخرى، يتم الخروج عن فقاعة الأنمي، والدخول في حيَوات البشر الفعليين على الميديا. وهذا ما حدث مع اليوتيوبر Tommyinnit (والذي هو قاصر بالمناسبة “16 عامًا”)، حيث شرعوا فجأة في Rule 34 برسمه في أوضاع لا حصر لها، مع شخصيات لا حصر لها.

مما جعل الفتى ينزعج بشدة، ويشعر بأنه مراقب وبمثابة فريسة. كما أن الأمر خرج عن الموقع، وذهب إلى تويتر، وهناك بدأت الخيالات الجنسية للبيدوفيليين تظهر على السطح في صورة Threads اجتاحت الطائر الأزرق كالنار في الهشيم.

حتى تم إجبار اليوتيوبر على الظهور في فيديو خاص يطلب فيه من الناس التوقف عن رسمه، حتى قال بصريح العبارة:

I’m a child – أنا طفل.

وأكمل معلقًا على الأمر برمته:

أي نوع من أعمال الـ NSFW – اختصار للأعمال الجنسية الصريحة – مثل القصص الفانتازية المرتبطة بالجنس، أيًّا كان المنشور على Wattpad أو تويتر، فأنا غير مرتاح مع وجوده، ولا أشجع على انتشاره.

قرصنة المحتوى

الموقع بالكامل محتواه جنسي بحت، هذا طبيعي. لكن غير الطبيعي هو التعدي على حقوق ملكية الرسومات، ونشرها مجانًا للجمهور.

منذ قليل تحدثنا عن أن هناك تسريبات دورية لأعمال الرسامين على الموقع. هذا له أبعاد كثيرة، أهمها هو أن الرسام الذي يقتات على أعماله، لن يستطيع فعل ذلك على المدى الطويل إذا تم تسريب محتواه على الدوام. فالشخص الذي يتعرف عليه من محتواه المسرب ويشترك عنده، يعتبر واحدًا كل مئة أو ألف شخص مثلًا، هؤلاء ينتظرون تسريب الأعمال والاستمتاع بها مجانًا للأسف.

الرسامة الشهيرة Sakimichan.

أبرز الرسامين المتأثرين بالأمر هي العبقرية Sakimichan، أعمالها احترافية بحق، مبدعة كما يقول الكتاب.

أعمالها هي الأكثر تسريبًا على الإنترنت، في مختلف المواقع، لكن بالطبع يأتي rule 34 في الصدارة. والموقع لا يأخذ أي خطوات فعّالة تجاه المحتوى المقرصن، مما يجعل الرسامين في موقف حرج. وإذا تم رفع شكوى لجوجل بموجب الـ DMCA (قانون حماية المحتوى على الإنترنت)، سوف يتم حذف الصفحة بعد فترة، لكن سيُعاد رفع المحتوى مجددًا، لا مفر من الأمر.

كما أنه يتم صنع أرشيفات للشرائح التصنيفية في المواقع، وتحفظ في سيرفرات خاصة بروابط ثابتة ليس من السهل أبدًا إسقاطها بموجب قانون الملكية الفكرية.

في النهاية، وجود rule 34 أنعش صناعة الأنمي وشجّع الاستوديوهات على خلق شخصيات مثيرة جنسيًا، مما يعزز من القاعدة الشعبية المتابعة للفان آرت على مختلف المواقع الجنسية. لكن من الناحية الأخرى (بموجب أنه مجتمع حرّ بلا قيود أخلاقية)، هذا شجع على استغلال القاصرين جنسيًّا، وجعلهم مهددين بالخطر على الدوام، بجانب تقليل الوعي بخطر البيدوفيليا على حياة الأطفال، بسبب انتشار فان آرت الشخصيات الخيالية القاصرة بالفعل، أكثر بكثير من تلك الحقيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق