مشاهير

الاكتئاب مرض فتاك، والممثل الشاب Miguel Herrán لم ينج منه

في حياتنا، هناك الكثير من الأشياء التي تجعلنا مكبلين على الدوام. والتكبيل هنا بمعناه المجازي بالطبع.

كم من مرة أردت أن تخرج إلى الشارع وتتسكع برفقة أصدقائك، لكن شبح الخوف من الأسرة يجري خلفك؟ وكم من مرة قررت أن تفعل شيئًا هامًا في حياتك العملية، لكن الارتعاد من فكرة الفشل شلّ حركتك على الفور؟

كلها أمور طبيعية وتحدث لنا جميعًا بنسب متفاوتة، لكن الاستسلام لها (بجانب عوامل أخرى)، بالتدريج يقود إلى حالة من الخمول التام على الصعيدين، سيكولوجي وفسيولوجي، وهنا أقصد الاكتئاب. حسب التعريف الطبي العام، فالاكتئاب هو مرض/اعتلال نفسي، يجعل المرء غير محبذ للانخراط في أي نشاط يعتمد على الحركة، إعمال الذهن باستمرار، أو إخراج المشاعر الداخلية في صورة انفعالات ظاهرية.

أما بالنسبة لأغلب الناس، فالاكتئاب ببساطة هو عدم القدرة على التعبير عن الذات بسبب أطنان الخوف من ردود الأفعال التي نجدها بمثابة جبل لا يمكن زحزحته ولو ميللي متر واحد حتى. وهذا كان الحال مع الممثل الإسباني الشاب Miguel Herrán، والشهير بدور “ريو” في مسلسل La Casa de Papel (بالإنجليزية: Money Heist)، ومسلسلات أخرى على نيتفليكس مثل Elite، إلخ.

حدث الكثير في حياة الممثل الشاب بالآونة الأخيرة، مما جعله حدث الميديا على الفور، ولفترة طويلة جدًا.

فما ملابسات الأمر؟ وهل سيؤثر على تقديمه لشخصية “ريو” في الجزء الأخير من مسلسل لاكاسا الذي ننتظره على أحر من الجمر؟ نحاول الإجابة على تلك الأسئلة سويًّا اليوم!

الاكتئاب في حياة الممثل

في السابق، تحدَّث الممثل الشاب عن معاناته مع الاكتئاب، وذلك في إحدى المقابلات الرسمية.

وقتها بالطبع انهالت على صوره ومنشوراته بمواقع التواصل الاجتماعي، آلاف الآلاف من عبارات الدعم والحب من قِبل المحبين على مستوى العالم، وبمختلف اللغات كذلك. يمكن للبعض أن يعتقد أن تلك التعليقات الإيجابية كفيلة برفع معنويات أي شخص، لكن بالنسبة لفتانا اليافع، يبدو أن الوضع لم يكن كذلك.

على الإطلاق..

لاحقًا نشر الممثل فيديو قصير للغاية على حسابه الرسمي بانستجرام، يظهر فيه وهو يبكي ويحاول الكلام، لكن الكلمات لا تخرج من فمه أبدًا. هذا عرض شهير في حالات الاكتئاب، خصوصًا الحاد والمزمن، ألا وهو عدم القدرة على إخراج المشاعر في صورة كلامية، نظرًا لتراكم العبارات وتضاربها في العقل، مما يمنع خروج أي جملة مفيدة، وتبقى الأفكار كلها حبيسة العقل حتى ينهار المرء تمامًا.

وهذا بالفعل ما حدث في نهاية المقطع القصير، شرع الممثل في الانهيار، لكن تم قطع الفيديو سريعًا ولم نرَ الانهيار التام، لكن ذلك بالطبع ما هو متوقع في تلك الحالة. سرعان ما تم حذف الفيديو، لكن قد تم تحميله وإعادة رفعه عشرات الآلاف من المرات على الإنترنت، مصحوبًا بعبارات من لقاءاته السابقة مع الصحافة تارة، أو بصورة له وعليها عبارات إيجابية للرفع من معنوياته تارة أخرى.

يمكنكم مشاهدة الفيديو من هنا.

الاكتئاب ليس الأول

أجل، الاكتئاب ليس المرض النفسي الوحيد الذي مرّ عليه في حياته بشكلٍ عام. ففي إحدى اللقاءات، صرّح أن حياته كمراهق، كانت كئيبة ومليئة بالتقلبات بعض الشيء.

هناك مرض نفسي شهير يعرف باسم Vigorexia، وفيه يعاني المريض من الوسواس القهري بخصوص جسمه، وعلى وجه التحديد: الهيئة الخارجية للجسم. أي أن المريض يكره جسمه (حتى ولو كان مثاليًّا)، فيمكن أن يرى عضلات فخذه الأيمن ليست متساوية مع الأيسر، أو غير جديرة بالإعجاب من قبل الآخرين عند رؤيتها، أو حتى سيئة للغاية مقارنة بأقرانه في المسبح أو في غرفة تغيير الملابس.

الوسواس القهري مع الوقت يبدأ في نهش عقل المريض، دافعًا إياه للذهب إلى صالة الألعاب الرياضية باستمرار، بهدف تحسين هيئته الجسدية. هذا أمر جيد، أجل، لكن غير الجيد هو أخذ البروتينات المكملة بشراهة، مما يدمر الأيض في الجسم، ويجعل حياة الإنسان نفسها في خطر محدق.

هذا كان الحال مع Miguel Herrán لسنين طويلة في المراهقة، لكن لاحقًا قال أن الأمر قد بات من الماضي، وحاليًّا هو راضٍ عن جسمه بدرجة كبيرة، ولم يعد ينظر للوراء على الإطلاق. ربما هو محق، وربما قال ذلك فقط لكي يتعامل مع الأمر بحيادية إعلامية تليق باللقاءات الصحفية، والخيار الثاني هو الأرجح، حيث أن فيديو الاكتئاب يدعم ذلك، وفي وقت الحزن الشديد تبدأ ذكريات الماضي في الهجوم على العقل، جاعلة الوضع أسوأ مع كل ذكرى قديمة تظهر على السطح مجددًا.

ماضيه لم يكن جيدًا بشكلٍ عام

عند ترك الوسواس القهري جانبًا، وأيضًا الاكتئاب، سنجد أن حياته مجملًا كمراهق، ليست سعيدة.

أول مشكلة في حياته كانت ترك الدراسة تمامًا، وبدء التسكع مع الأصدقاء في كل مكان، وفعل كل شيء. خلال تلك الفترة خسر الكثير من الناس الذين بالنسبة له كانوا الدنيا وما فيها، وتسبب في خيبة أمل الكثيرين أيضًا. حتى استطاع المنتج الإسباني Daniel Guzman أن يكتشف موهبته من مجرد النظر على هيئته الحزينة في الشارع.

جلبه لتجارب الأداء، وبعد محاولات فاشلة كثيرة، وافق عليه ووجد أنه الأنسب للدور، وبالفعل، من وقتها وكان مسلسل A cambio de nada (بالإنجليزية: Nothing in Return) هو انطلاقته في عالم الفن.

لاحقًا بات الشخص الذي هو عليه الآن، وفي الواقع، نحن سعداء جدًا بعدم انغماسه في حياة التيه التي كان فيها.

هل لما يحدث تأثير على عمله؟

يبدو أن الأمر ليس هكذا على الإطلاق.

حاليًّا يتم العمل على المسلسل بمنتهى السلاسة، دون وجود أي أنباء عن تعرقل أداء دور “ريو” بأي حال من الأحوال. ربما الاكتئاب تملك من الممثل لفترةٍ ما، لكن يبدو أن الأوضاع استتبت حاليًّا، وربما فعلًا سنحصل على موسم ختامي رائع لمسلسل لا كاسا الذي عشنا معه لحظات لا تنسى، وبالتأكيد سنعيش أكثر مع الموسم القادم!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق