مشاهير

أسباب اعتزال كاميرون دياز وما هي ضريبة الشهرة التي دفعتها!

وجدت السلام النفسي أخيرًا

كاميرون دياز واحدة من أهم الممثلات اللاتي ظهرن على الساحة الفنية قبل الألفية الجديدة، وحتى وقتنا هذا لها اسم محفوظة مكانته لدى الجميع بدون شك. أدوارها تنوعت بين الكوميديا والدراما والحركة، مما جعلها ممثلة شاملة، ولم يقولبها أي مخرج في أدوار محددة كما حدث مع الكثيرين.

كما أنها مرحة جدًا خارج شاشات السينما والتلفاز، ولها خفة ظل ملحوظة في المقابلات الصحفية وبالطبع لها حضور محتوي على كاريزما جبّارة عبر البودكاست، صوتها مميز في حد ذاته.

بالطبع بين هذا وذاك أتت بعض الشكاوى من الذين عملوا معها في الأعمال الفنية، قائلين أنها عصبية ومتذمتة وذات أحكام وشروط، لكن الأمور تسير في النهاية لصالحها نظرًا لكونها موهوبة فعلًا، وتعمل بجد على صقل مهاراتها التمثيلية. وبالرغم من شهرتها منذ فيلم The Mask (أول ظهور احترافي لها) وحتى الأعوام الأخيرة، قررت دياز أن تترك حياة التمثيل تمامًا، وتتفرغ لنفسها.

لذلك اليوم نحاول بشيء من الحيادية تغطية أسباب اعتزالها للتمثيل، مسلطين الضوء على ما يحدث خلف الكواليس للفنانين، وذلك على لسان دياز نفسها.

وجدت السلام النفسي أخيرًا

مؤخرًا قامت دياز بعمل مقابلة مثيرة للاهتمام فعلًا في أحد أعمال بودكاست الصحة، ومضيفته هي الممثلة الشهيرة جوينيث بالترو – Gwyneth Paltrow، وهي تقريبًا من نفس عمر دياز، ولهذا أشارت إليها أكثر من مرة خلال الحديث نفسه، كمثال على شخص يتفهم موقفها ويعرف فعلًا حقيقة ما يمر به الممثل خلف الكاميرات، خصوصًا بالنسبة لحياته الشخصية.

وجدت السلام النفسي في روحي، أخيرًا استطعت أن أهتم بنفسي.

بهذه الكلمات لخصت دياز الكثير من الأشياء التي يمر بها الممثل في مضمار السينما والتلفاز بشكلٍ عام. الأمر كله بمثابة ضغط عصبيّ على أي شخص ثانويّ الدور في العملية نفسها، فلكم أن تتخيلوا الأمر بالنسبة للممثل؟ للشخص الذي يقع على عاتقه إنجاح أو إفشال الفيلم تمامًا؟

عندما يصدر أحد الأفلام بالسينما مثلًا، ينزوي المخرج والمنتج خلف الستار، ليكون الممثل هو الواجهة، النجاح والفشل منسوب دائمًا للممثل، ولا ينصفه أبدًا إلا النقّاد السينمائيون. لكن من الذي يستمع إليهم؟ لا أحد تقريبًا، الجميع يستقي معلوماته من مجموعات فيسبوك ورسائل تويتر، وجهات نظر متضاربة وغير فنية بالمرة، تظلم الممثل على الدوام (هذا إن كان محترفًا بحق، وكانت المشكلة في أي عنصر آخر بالعمل الفني فعلًا).

لذلك نفهم من كلمات دياز أن حياتها كممثلة نزعت منها السلام النفسي بالكامل، ولم تستطع أن تهتم بنفسها أبدًا خلال تلك الفترة. وهذا ما نرى تأثيره جليًّا مباشرة بعد أن اعتزلت، فالآن حصلت على طفلة جميلة من زوجها، المغني المعروف Benji Madden، بل وأطلقت علامة تجارية للنبيذ تحت عنوان Avaline.

إنها تشق طريقها على الصعيدين الشخصي والمالي بثبات، وهذا شيء غير معتاد على الممثلين، حتى بعد الاعتزال. في العادة ما يكنزون المال وينفقون من العوائد البنكية، لكن مع دياز، دائمًا الاهتمام بالنفس يعني الاهتمام بكافة مناحي الحياة.

بالترو تفهم دياز جيدًا، وتشجعها

بالترو.

في نفس المقابلة، استعملت دياز صديقتها بالترو كمثال على ما تقوله، حيث قالت نصًا:

أن أكون أمًا في مثل عمري هذا؟ لم أستطع التفكير في الأمر حتى بسن الـ 25. لم أكن لأصبح أمًا لولاكِ.

قالت هذا مخاطبة بالترو نفسها التي قامت باللقاء معها، في دلالة على أنها لم تكن لتكتسب الشجاعة لولا كون بالترو نفسها أمًا، وهذا أعطاها الأمل والدفعة المطلوبة للإنجاب.

وبعد ذلك مباشرة عادت لمآسي التمثيل مجددًا، قائلة:

هذا شيء من الغريب قوله، أنا أعلم أن الكثير من الناس لن يتفهموا طبيعة الأمر، لكن إنه من المرهق العمل على مستوى يتطلب من المرء أن يضع نفسه هناك، أمام الجمهور. هناك الكثير من صور الطاقة المقذوفة في وجهك على الدوام بحكم طبيعتك كممثلة تقوم بلقاءات صحفية وتضع نفسها أمام عيون الجميع على الدوام. أنا حسّاسة تجاه بعض الطاقات بعينها، فأشعر جدًا بطاقة تركيز انتباه الناسّ عليّ. لقد توقفت، فقط نظرت إلى حياتي جيدًا، وأدركت فعلًا ما كنت أفتقده.

فقرة طويلة فعلًا، لكن محزنة بشدة. يقول البعض أن ضريبة الشهرة مرتفعة، وما قالته دياز هنا هو أفضل مثال على تلك الضريبة. دائمًا ما يكون المال هو مسعى الإنسان الأول والأخير، فهو الذي يجلب السعادة، وهو الذي يجعلنا أفضل، حتى أنا أكتب هذا المقال من أجل المال، هذه طبيعة بشرية. لكن يجب في بعض الأحيان النظر إلى ما خلف الواجهة اللامعة، فما خلفها فعلًا مؤلم.

السعي من أجل المال يعني السعي من أجل الشهرة، وعند الحصول على الشهرة، تزداد عقود العمل ويرتفع الضغط العصبي بالتوازي مع المال في البنك. وقتها لن يعوض المال العمر المُهدر، فالإنسان لا يعيش إلا مرة واحدة، بعدها الفناء والعدم، لا فرصة أخرى، لا محاولة جديدة، انتهى، نقطة ومن أول السطر.

هذا ما أدركته دياز جيدًا في نهاية المطاف.

أدركت أن الفكرة المترسخة في أذهان الممثلين عن خلود الإنسان بخلود أعماله الفنية، ليست إلا مفهومًا يُعطي للمرء رغبة في استكمال الحياة والاستمرار في كنز المال، كل هذا على حساب صحته وحياته القصيرة. في الواقع، أرى أنها قامت بإعمال المعادلة الذهبية في حياتها؛ قامت بجمع المال الكافي للعيش براحة، أخذت قرار تكوين عائلة حقيقة عبر إنجاب طفلة، وأيضًا بدء حياة عملية جديدة في مجال مختلف تمامًا عن سابقه، مما يزيد من روح المغامرة مع التقدم في السن.

أقوى لحظة

سردت دياز مع الوقت الكثير والكثير من التفاصيل التي تجعل حياة الممثل محزنة للغاية، حتى مع الملايين التي تُجنى في نهاية المطاف.

لكن أقوى ما قالته هو التالي:

أنتِ مسؤولة عن كل تلك الأفلام ذات الميزانيات المتخطية لملايين الملايين من الدولارات، ويجب عليكِ الذهاب في لقاءات صحفية للترويج وعمل كل تلك الأشياء الروتينية. هذا كله، ضاغط للأعصاب. حياتك مع الوقت تصبح ضيقة ومحدودة، الكل يفعل أي شيء من أجلك، لا دور لكِ إلا العمل، لم أشعر أبدًا بالراحة مع هذا الوضع.

الضغط العصبي فعلًا جبّار على الممثل، الشعور بإمكانية حدوث عجز في أي لحظة هو شعور مدمر للثبات الانفعالي. تخيل أن يصاب الممثل مثلًا خلال رحلة ميدانية بينما لديه تصوير في اليوم التالي؟ سيأتي وقت وينفذ صبر المنتج ويقوم باستبدال الممثل وإعادة كتابة السيناريو لعدم إهدار بعض المشاهد، ثم إجبار الممثل المصاب على دفع الشرط الجزائي الموضوع في العقد.

مجرد التفكير في إمكانية حدوث هذا الأمر قد يدمر فرصة الممثل في تقديم أحد أهم أدواره في تاريخ السينما، أتتخيلون وطأة الأمر على الإنسان؟

حتى ولو كان الممثل مشهورًا، فلديه سمعة يريد الحفاظ عليها، وعدم الاهتمام بتصوير الفيلم حسب المواعيد المضبوطة هو أمر لن يغفره الجمهور أبدًا، هذه طبيعة البشر للأسف، والممثلون يعلمون ذلك تمام المعرفة.

في النهاية نحن جميعًا نريد حياة هادئة وبعيدة عن الصخب، حياة السينما والتلفاز تضغط الإنسان بقوة، بداية من مساعدي التصوير، مرورًا بالمخرج، وصولًا إلى الممثلين أنفسهم أمام الكاميرات. دياز استطاعت الفرار أخيرًا من تلك المعركة الهوليودية التي لا يخرج منها الشخص، نفسه أبدًا.

يتحول في الداخل إلى كيان آخر لا يستطيع التعرف عليه، كيان يتمنى العودة إلى أيام الشباب، لكن سحر هوليوود يجبره على الاستمرار.

إلا أن دياز تخلت عن هذا السحر، وقررت في النهاية أن تخلق سحرها الخاص، وشاركت بالترو تجربتها الناجحة بخصوصه، والتي سردنا إياها لكم اليوم في موفيكتوبس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق