مشاهير

من ممثل إباحي إلى أشهر ممثلي هوليوود، إنها قصة حياة سيلفستر ستالون

في صناعة السينما هناك الكثير من الوجوه المألوفة، وجوه استطاعت أن تظهر على الساحة منذ عقود، وبشكلٍ ما تمكنت من الصمود في وجه هوليوود المتغيرة مع كل عام جديد. بشكلٍ ما، تمكن سيلفستر ستالوني أن يقاوم الزمن، الوجوه الجديدة، والحبكات التي لم تعد مركزة على ذوي القدرات الجسدية الجبّارة أو الأكشن المستهلك. ما زال حتى هذه اللحظة تُسند إليه أدوار رئيسية وثانوية في أفلام كثيرة، ولم يشرع نجمه في الأفول أبدًا كما اعتقدت البعض.

أفضل أفلامه حصرًا هو روكي – Rocky، والذي يمثل باكورة أعماله السينمائية كذلك. الفيلم من كتابته وبطولته، وهذا الفيلم بالتحديد يأخذ نصيب الأسد من قصة صعوده نحو النجومية. في الواقع حياة سيلفستر كانت مأساوية بكل ما تحمل الكلمة من معنى.

فكيف انتشل نفسه من قيعان الفشل ليصير الرجل الذي نعرفه اليوم؟

الولادة والطفولة

ولد سيلفستر ستالوني لعائلة فقيرة في السادس من يوليو 1946، بمدينة نيويورك الساحرة. لكن في الواقع، وقتها لم تكن ساحرة على الإطلاق، فكان الفقر متربصًا بالناس في كل جانب، منتظرًا الفرصة المناسبة لإنهاء حياتهم بمجاعة لا مناص منها. وبطل قصة اليوم بالطبع ورث عن أهله الفقر وقلة الحيلة، وفي سن الخامسة انفصل والداه، وبالتبعية انتقل مع والده إلى واشنطن، وهناك قضى معظم حياته تحت سطوة نظام الرعاية البديلة في الولايات المتحدة الأمريكية.

بالطبع الحياة مأساوية بالنسبة لطفل غير قادر على اتخاذ قرارٍ حقيقيّ لنفسه بهدف انتشال الذات من هذا الواقع المتذبذب لوالدين لا يريدان الوصول لحل بشأن العلاقة التي تسمم طفلهما. ونتيجة لتأرجح حياته بين جلد الذات ونبذ الواقع، تم طرده من مدارس عديدة نظرًا لتدني مستواه التحصيلي، وعدم ثبات انفعالاته.

قرار ترك الدراسة والتفرغ للتمثيل

وجد ستالوني في نفسه موهبة التمثيل، وقرر العمل عليها بكل ما أوتي من قوة، لعلها التي تنتشله من الضياع. ومباشرة قرر تلك المدرسة بالكامل، والتوجه إلى نيويورك لبناء أسطورته الخاصة، وبالفعل هذا ما حدث.

لكن البدايات لم تكن مبشرة على الإطلاق في الواقع، بمجرد أن وطأت قدمه نيويورك مجددًا بعد أن تركها مع والده، لم يجد أمامه إلا الأعمال البعيدة كل البعد عن التمثيل، فقط لتبقيه حيًّا في تلك المدينة القاسية. عمل كعامل نظافة لأقفاص الأسود في إحدى حدائق الحيوانات، وكذلك مرشدًا بداخل قاعات السينما، وكل شيء وأي شيء يدعم استمرار مكوثه في نيويورك.

خلال تلك الفترة عمل أيضًا في صناعة الأفلام الإباحية، لكن ليس بشكلٍ جديّ ومستمر، فكان له ظهور محدود في فيلم البالغين The Party at Kitty and Stud بعام 1970. بعد الفيلم قرر أن يتفرغ لكتابة السيناريو، وكتب نصّ فيلمه الشهير (روكي) وقتها. لكن قبل انتهاء النصّ، بدأت حياته في الانهيار بالفعل، وبات مشردًا في الشوارع، حتى أنه نام بإحدى الحافلات. الوضع مأساويّ تمامًا بالنسبة لبطلنا الشاب، والأسوأ قادم.

كان له صديق، لكن ليس بشريًّا، إنه كلب. أقرب إليه من أقرب الأهل حتى، وفي يومٍ لم يستطع إطعام نفسه والكلب سويًّا، لذلك قرر الذهاب إلى إحدى الحانات فجأة، والشروع في عرض الكلب على الجالسين، حتى باعه لأحدهم بـ 25 دولار أمريكي، وخرج وهو يبكي بحرقة.

الانفراجة

تمر السنين ويُكمل السيناريو أخيرًا، وبالفرع شرع في لفت انتباه شركات الإنتاج وصنّاع السينما. وهنا تأتي الانفراجة، لكن مع شروط. يأتي إليه أحد المنتجين عارضًا شراء السيناريو بـ 125 ألف دولار بالتمام والكمال. وهنا يرفض ستالوني، لأن الشرط الوحيد هو عدم تمثيله في الفيلم بدور البطولة، والبطولة هي ما كان ستالوني يتوق إليها فعلًا، يريد أن يكون بطل فيلمه الخاص، وهم لا يريدون إلا نجمًا لامعًا في السينما بالفعل لجلب الإيرادات، بينما ستالوني مضحك ولغته غريبة!

بعد مفاوضات، تم رفع السعر إلى 250 ألفًا، ثم 350 ألفًا، لكن بطلنا رفض. وفي النهاية تم الاتفاق على دفع 35 ألف دولار فقط للسيناريو، وفي المقابل سيكون هو بطل الفيلم، بدون دولار واحد آخر حتى فوق الـ 35 تلك.

أتدرون ما أول شيء فعله بعد الحصول على هذا المبلغ السمين؟ عاد إلى نفس الحانة التي باع فيها كلبه، منتظرًا الرجل الموعود ليظهر مع الكلب. وبعد انتظار ثلاثة أيام كاملة، ظهر أخيرًا وبصحبته الكلب.

عرض عليه ستالوني 100 دولار، ثم 200، ثم 500، ثم ألفًا.

لكن الرجل رفض بشكلٍ تام. بعد معاناة، ضحى ستالوني واشترى كلبه العزيز مرة أخرى بمبلغ 15 ألف دولار بالتمام والكمال. أجل، 15 ألف دولار مقابل 25 دولار باعه بهم في السابق، حوالي نصف أجر فيلمه فقط ليستعيد رفيقه مجددًا. وهذا يدل على أنه عطوف وحنون فعلًا، والحيوانات بالنسبة له ليست مجرد كائنات لتتم تربيتها ثم نسيانها، بل جزء من عائلة لم يحصل عليها وهو طفل، وقرر بنفسه خلقها وهو بالغ.

النجاح

بمجرد الانتهاء من تصوير الفيلم وإصداره في السينمات، بات هو الأيقونة الحيّة لشباك التذاكر، المصارع الذي تغلب على ضنك المعيشة، وانتصر على الفقر والمعاناة بالإرادة ورباطة الجأش. عندما أصبح روكي هو إلهام الملايين، أصبح ستالوني أيضًا إلهام الملايين. حتى هذه اللحظة يُذكر سيلفستر بشخصية روكي الخالدة، مهما كبر، ومهما مثل في أفلام، سيظل روكي هو الأيقونة الأولى والأخيرة للعظيم، سيلفستر ستالوني.

لكن مهلًا، لا يجب نترككم معلقين هكذا بعد قراءة رحلة هذا المكافح، لماذا لا نزيدكم من الشعر بيتًا؟

الآن نقدم لكم ترشيحات جديرة بالمشاهدة لبطل مقال اليوم، لكن لا تقلقوا، ليس فيهم روكي، فهو غنيّ عن التعريف، وبالتأكيد بات في قائمة مشاهدكم بعد أن ذكرناه مليون مرة حتى الآن. هيا بنا!

ترشيحات جديرة بالمشاهدة لسيلفستر ستالوني

Escape Plan

لنبدأ مع عمل بعيد كل البعد عن المصارعة، والبدء بعمل كهذا صعب في الواقع، نظرًا لقيام سيلفستر بالكثير من أفلام المصارعة، حتى اعتقد البعض أنه لا يتقن القيام إلا بها.

الفيلم يضم أرنولد شوارزنيجر أيضًا، في بطولة ثنائية مع سيلفستر. الفكرة كلها هنا تتمحور حول دخول بطلنا لأحد السجون، في محاولة منه للهروب منها. أجل، فهذه هي مهنته، متخصص هروب.

في نهاية هروبه، يقدم للسجن تقريرًا بنقاط الضعف التي إذا تم سدها، سيكون من المستحيل على المجرمين الأذكاء الهروب بدون شك. لكن هذه المرة السجن المختلف، فهذا السجن في مكانٍ معزول عن العالم، وبمجرد دخوله في السجن، انقطع الاتصال عن العالم الخارجي، وبات فعلًا عليه الهرب للنجاة بنفسه من هذا الجحيم.

مع الوقت تتصاعد القصة ليكتشف أن هناك شخصًا آخر بالسجن على استعداد أن يساعده، لكن هل سيثمر التحالف الفجائي عن هروبٍ ناجح؟ هذا ما ستعرفوه عند مشاهدة الفيلم.

The Expendables

نفس الثنائي المحبوب مرة أخرى، لكن هذه المرة مع كوكبة من الممثليين المخرضمين في فنون القتال مثل جيسون ستاثام وجيت لي وغيرهم. هذا من الأفلام التي نطلق عليها لقب (بطولة جماعية)، فلا يوجد بطل واحد للأحداث، بل مجموعة أبطال لقصة واحدة للتمحور حولهم، بشكلٍ أو بآخر، مما يجعل احتمالات التفرع غير محدودة، ويزيد من إثارة القصة مع الوقت.

تبدأ الأحداث عندما تقرر وكالة الاستخبارات الأمريكية توكيل مجموعة من المرتزقة بمهمة حيوية للبلاد، ألا وهي اغتيال ديكتاتور آسيوي في مكانٍ بعيد. هذا الرجل طغيانه قد يدمر مصالح الحكومة، فيجب التخلص منه بأيادٍ لا تشير أصابعها لاحقًا إلى رئيس الولايات المتحدة بالطبع.

يوافق رئيس الفرقة على العرض السخي من الحكومة، ويشرع في لم شمل الرفاق، والبدء في التنفيذ. لكنهم لم يعلموا أنه كانت هناك استعدادات في انتظارهم، ولن تكون مهمتهم سهلة على الإطلاق كما اعتقدوا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق