منوعات

بقلم مثليّ: هل تتعمد نتفلكس إدخال شخصيات مثلية الجنس في أعمالها؟

حسنًا، لنغضب بعض الهوموفوبس!

نيتفليكس هي واحدة من أفضل وأكبر منصات البث المباشر التي يمكن أن تشترك فيها الآن، وهي من المنصات القليلة التي تدعم الشرق الأوسط واللغة العربية كل الدعم، ولها قاعدة جماهيرية عملاقة ومكتبة أعمال تتفوق على منصات أخرى كثير مثل HBO MAX و Disney Plus وحتى Apple TV التي بدأت تدخل معترك البث المباشر مؤخرًا. كما أن لديها مكتبة أعمال أنمي أصلية لا يستهان بها، وسبقت كرانشي رول في مضمار الأنمي الذي في الأساس تتغنى به كرانشي لسنين خلف سنين، لكن لم تقم بأخذ خطوة إنتاج أنميات أصلية إلا بعدما فعلت نيتفليكس.

كل هذا ممتاز، لكن هل يترك الناس عملاق الميديا بدون نقد؟ أجل، أبرز الانتقادات التي تم تقديمها إليه هي أنه يقوم بإقحام المثلية الجنسية ومجتمع الميم بشكلٍ فجّ في الأحداث. هذه كانت الانتقادات الغربية، وبالنسبة للانتقادات العربية فهي معروفة، العرب لا ينتقدون العمل الفني لمحتواه، بل لوجود أشياء تتنافى مع “عاداتهم وتقاليدهم” أم لا. وأجل، هنا أقول أن الدين ضمن العادات والتقاليد بالطبع، لأنني لادينيّ، وكذلك مثلي، وهذا بدون شك سبب عدم نشر اسمي (الرائع للغاية فعلًا) في صدر المقال.

لكن لا تقلقوا، لن نحلل الأمر منظور تحيزيّ، فهيا نجيب عن السؤال الأشهر سويًّا: “هل تتعمد نتفلكس إدخال شخصيات مثلية في أعمالها أم هي مجرد صدفة ؟”.

أجل، تتعمد!

وهذا لا يعيبها، المثليون جزء من المجتمع، نقطة ومن أول السطر.

اختيارك لعدم رؤية النجوم في الليل مثلًا، لا يمنع كونها موجودة بالأعلى، لا يمنع كونها حقيقة كونية مثبتة لن تفعل قناعاتك الشخصية أي شيء بخصوصها. واختيارك لعدم رؤية المثليين في الحياة، لا يعني أنهم غير موجودون، ولا يعني أن المثلية أمر غير طبيعي أو غير مثبت علميًّا.

فلذلك من منظور البيولوجيا والعلم، نيتفليكس لم تقدم شيئًا تعاقب عليه على الإطلاق. لكن بمنظور الفن البحت، هل تبنيها لفكرة دمج مجتمع الميم في الأعمال الدرامية قام فعلًا بتضييق الخناق على الحبكات نفسها؟

في الواقع، لا.

منذ فترة قررت لجنة الأوسكار (أعرق وأضخم الجوائز في تاريخ السينما والتلفاز) أن تقوم بنشر قائمة قواعد جديدة لقبول الأعمال المترشحة للجائزة. وأهم تلك القواعد هي قاعدة وجوب وجود أعراق وميول جنسية مختلفة لأفراد طاقم العمل، بدون تحديد درجة أو أهمية صاحب الاختلاف.

فمثلًا لا يمكن قبول فيلم إلا كان ضمن طاقم العمل مثليّ الجنس، في أي وظيفة، حتى إن كان مختصّ إضاءة. لذلك سؤال لك هنا، إذا كانت نيتفليكس مخطئة لإدراج مجتمع الميم في الأعمال الفنية منذ سنين طويلة، لماذا قامت الأوسكار (بقوتها وجبروتها) بإجبار الصنّاع على إدراج نفس المجتمع – ليس فقط في الأعمال الفنية – بل أيضًا في فرق العمل القائمة عليها؟

الهدف من أفعال نيتفليكس هو تسليط الضوء على الجوانب الهشّة في حياة مجتمع الميم من جهة، وتدعيم موقفهم في المجتمع من جهة أخرى. حتى هذه اللحظة يتم التنمر على أفراد الميم من قبل أصحاب المحال، المارة، أو حتى أرباب الأعمال. حتى الآن يتم رفض الكثير من المثليين عند التقدم لأي وظيفة، فقط “لعدم تلويث سمعة المكان”. وهذا يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، تلك الدول المتفتحة التي فيها زواج للمثليين، فما بالكم بالعرب؟

تأثير نيتفليكس جبّار، ما فعلته أثار قضايا الميم في الشرق الأوسط بطريقة غير طبيعية، خصوصًا أن نيتفليكس تعمدت إدخال الشخصيات المثلية أو المتحولة جنسيًّا في صلب الحبكات، فبالتالي لا يمكن تخطي مشاهدها إلا وسقط جزء كبير من القصة.

هناك من يعتقدون أن الأرض مسطحة بالرغم من إثبات الكروية حقيقة علمية، هم في قرارة أنفسهم يعلمون أنها كروية، لكن الخلفية الخرافية المسبقة تمنعهم من الإذعان للحقيقة.

أفهمتم التشبيه الخفي؟

هل الأمر خالٍ تمامًا من التحيز؟

لا، الأمر بالطبع بداخله تحيز، نحن بشر، والأيدولوجيات دائمًا ما يكون فيها يمين ويسار، بفروع كثيرة بينهما.

هناك بعض الأعمال فعلًا على نيتفليكس لم يتم تقديم الشخصيات المثلية فيها إلا على سبيل الحشو، فلا توجد فائدة درامية لها، والهدف فقط هو الدخول في موجة دعم المثلية للحصول على بعض الإعجابات على فيسبوك وتويتر، مما يزيد من نسب مشاهدات المسلسل، فبالتالي يتم تجديده إلى موسم آخر، وتعمر جيوب الممثلين والمخرجين بالمال.

لكن عند التدقيق جيدًا، سنرى أن الأعمال المحتوية على حشو، هي قليلة فعلًا، ولا تقارن بالأعمال التي فعلًا تقدم المثليين في أدوار محورية “طبيعية” للغاية، وجيدة أيضًا على الصعيد الدرامي.

فبالمجمل تقديم نيتفليكس لمجتمع الميم هو الذي عرَّف العرب أكثر وأكثر علينا وعلى مشاكلنا وتقلباتنا النفسية، وهذا بالرغم من أن المشاكل المطروحة هي مشاكل دول عالم أول، فمثلًا المثلي لا يحصل على عمل، هنا في البلدان العربية، المثلي يتم سجنه في البلدان المتحضرة قليلًا، ويتم قتله في بلدان الجور والظلام.

أجل وضعنا مأساويّ، لكن نيتفليكس في رأيي مثلت بداية الانفراجة لعصر الظلمات العربي.

لذلك أجل، دور نيتفليكس حيوي وفعل بشأننا، وهذا لن تقوم نظرتك المحدودة بتغييره يا عزيزي. صِح كما تشاء على الميديا، فمهما كتبت الأديان ومهما نعقت المساجد والكنائس بخطابات الكراهية وأجراس التنكيل، لن يفنى المثليون من الكوكب، ولن تتحقق آمالك غير الإنسانية.

ترشيحات “مثلية” جديرة بالمشاهدة

نظرًا لكوني مثليًّا، ونظرًا لاهتمامي الشديد بتعريف الآخرين بنا، الآن لن أطرح عليك أعمالًا تدرج المثليين في سياق القصة، بل أعمالًا تتمحور حول حياة المثليين في الأساس، بكل التناقضات التي تحتوي عليها، ولا تظهر في الأعمال الأخرى، أو يتم تناولها بالقدر المطلوب من العمق الدرامي.

Feel Good

أنا أعلم أنكم تحبون مثلية الفتات أكثر من الذكور، ولذلك سأرضي خيالاتكم بمسلسل عن الـ Lesbians. أوه، هل غضبتم؟ حسنًا، لماذا الغضب؟ فمؤشرات بحث السحاق على مواقع الإباحية لدى العرب لا تكذب، لماذا تتهربون من حقيقتكم؟ تقبلوها، كما نتقبل حقيقتنا أيضًا.

والآن، لنعد للمسلسل.

قصة المسلسل تبدأ بشكلٍ غريب جدًا في الواقع، حيث تذهب فتاة مع إحدى صديقاتها إلى بار صغير في نهاية الليل لقضاء سهرة لطيفة، وضمن فقرات اليوم كانت هناك فقرة كوميديا وفي لحظات خرجت فتاة يافعة إلى المسرح، ووقفت لتتحدث بصوت مرتجف ورغبة في إحداث تغيير. منذ تلك اللحظة شعرت الفتاة الجالسة مع صديقاتها، أن تلك الفتاة الواقفة على المسرح، يجب أن تتشارك معها الحياة على الفور.

وبالفعل، قبلة، في الثانية، وبدأت العلاقة. لكن مع الوقت تبدأ القصة في التعقد والحبكة في التصاعد، ونجد أن هناك جوانب خفية كثيرة لحياة فتاة المسرح، جوانب من الممكن لها تدمير حياة الثنائي تمامًا.

مسلسل رائع فعلًا، يدرج المثلية في قالب درامي ممتاز، ويسلط الضوء على جوانب كثيرة في حياة مجتمع الميم. كما أنه مبنيّ على قصة حقيقة، وبطلة تلك القصة هي بطلة المسلسل كذلك.

Holding the Man

هذه المرة فيلم عن مثلية الذكور، وهنا يأتي دوري، أنا شخصيًّا شعرت بالألفة مع هذا العمل الفني، وسيشعر كل مثليّ آخر نفس الشيء بالتأكيد. الفيلم ليس من إنتاجات نيتفليكس الأصلية، لكنه موجود على المنصة، وهذا كافٍ لوضعه في هذا المقال.

تبدأ القصة بين مراهقين في المرحلة الثانوية، أحدهما هو كابتن فريق كرة القدم الأمريكية (الركبي)، والآخر ممثل يحاول شق طريقه بأداء أحد أدوار مسرحية روميو وجوليت. يقعان في الحب مع الوقت، وتستمر العلاقة لمدة 15 عامًا بالتمام والكمال، متعاملين فيها مع التنمر المجتمعي، السطوة الأسرية، العقبات في العمل وتكوين العلاقات، وكل شيء سلبي يعاني منه المثلي في هذه الحياة.

وبالرغم من الصلابة الملحوظة في حياتهما، إلا أنه أتى إليهما خبر مأساويّ تمامًا، ومشكلة كبيرة لن يستطيع الحب القوي حلّها على الإطلاق. فما هي المشكلة؟ وكيف سيتصرفان معها؟ الفيلم بالكامل يستحق المشاهدة للإجابة على هذين السؤال فقط، والإجابة فعلًا ستغرقكم دموعًا بلا شك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق