منوعات

حلقات أثارت الجدل من مسلسل Friends 

هناك الكثير من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية التي بقيت حبكاتها ومميزاتها مناسبة رغم مرور الوقت عليها؛ إلا أن بعضها الآخر لم يعد مناسباً لمعايير عصرنا هذا وخاصة بين الجمهور الأمريكي وقيمه المعاصرة.

مثالنا على ذلك مسلسل Friends الشهير، الذي لو بدأ عرضه اليوم لما كان قد صمد طويلاً قبل إلغائه بسبب العديد من المشاهد والأحداث المثيرة للجدل التي يحتويها، بالإضافة إلى النكات الخاصة به التي لن يتقبلها الكثير من الـ Snowflakes هذه الأيام.

إظهار (فيبي) لصدرها أمام الشباب من أجل الفوز بمباراة

في حلقة The One With The Football تشاهد الشلة مباراة كرة قدم أمريكية فيخطر على بالهم أن يلعبوا مباراة بنفسهم، وبالطبع تسوء الأمور بسرعة وتتغير الفرق إلى أن يصبح الشباب بمواجهة الفتيات اللواتي يحاولنَ ضمان الفوز بجعل (فيبي) تلهي الشباب بإظهار صدرها لهم.

وفي نفس المباراة تتعرض (مونيكا) للنقد بسبب رغبتها بالفوز، وهو ما كان منتشراً في التسعينيات حينما كانت رغبة الفتيات بالفوز بأي شيء (وخاصة في الرياضة) أمراً غريباً ومستهجناً.

من الصعب تخيل قدرة أي مسلسل تلفزيوني اليوم على النجاة بحلقةٍ كتلك بسبب طريقة تعامل الناس حالياً مع التحرش الجنسي وتنميط النساء؛ حيث ركزت هذه الحلقة على تدعيم تنميط النساء بأنهن يعتمدن على الإغراء للحصول على ما يردن، وفي نفس الوقت لسن قادرات على تحقيق أي شيء دون إظهار مفاتنهن.

والد (تشاندلر)

يمكن للحلقة المعنونة بـ The One With Chandler’s Dad أن تثير الجدل باتجاهين مختلفين تماماً؛ حيث نرى في هذه الحلقة أنَّ والد (تشاندلر) مثليٌ جنسياً، ويكون هذا هو السبب الذي أنهى زواجه، كما نرى أن (تشاندلر) يخجل من والده؛ فلم يخبر (مونيكا) عنه ولم يدعه إلى زفافه أبداً، وذلك بسبب ارتداء والده أزياء الممثلات من الأفلام، والمجيء إلى أي مباراة رياضية كان يشارك فيها (تشاندلر) سابقاً لتشجيعه مع المشجعات.

خالفت (مونيكا) رأي (تشاندلر) وأخبرته أن والده كان يدعمه دائماً على الأقل، وأنَّ عليه أن يلتقي بوالده.

فيذهبان معاً لرؤيته في النادي الذي يغنّي فيه؛ حيث يتعرّف الوالد على (تشاندلر) الذي يدرك أن عليه أن يتصالح معه ويتقبله على طبيعته ثم يدعوه إلى حفل زفافه لتنتهي الحلقة بلحظات جميلة لكليهما.

بالرغم أن الحلقة لطيفة وتدعو لتقبّل الآخر؛ لكنَّ العديد من الناس سيخالفون الرأي لأسباب متناقضة كما ذكرنا في البداية، فالبعض سيرى أن الحلقة تنافي عاداتهم وماتربّوا عليه، أما الآخرون فسيعتقدون بأنها محاولة لم تساعد إلا في تعزيز النمطية التقليدية تجاه قضيةٍ مثل هذه.

غضب (روس) تجاه وجود مُربٍّ للأطفال

يبحث (راشيل) مع (روس) في حلقة The One With The Male Nanny عن أحدٍ ليساعدهما في العناية بالطفل، حين يتقدَّم لهما مربٍّ يدعى (ساندي) لهذا العمل؛ حيث يبدو مناسباً جداً وتعمل (راشيل) على إقناع (روس) بالقبول به رغم تحفظاته، لكنه يبدو منزعجاً جداً من فكرة وجود مربٍّ ذكرٍ للأطفال لأنه مقتنعٌ بأنه عملٌ نسائي، وما يزيد الطين بلّة أن (ساندي) حساس؛ إذ يبكي كثيراً ويعزف على الناي ويمارس عروض الدمى مما يزيد من انزعاج (روس)، فيطرده في نهاية الحلقة بسبب حساسيته.

ومن أجل رد اعتبار (روس)؛ يجعله الكُتّاب يعترف لـ(ساندي) بأنه يعاني بعض المشاكل بما يتعلق بالأشياء المُتوقعة من الرجال، وأن والده لم يسمح له باللعب بأي شيء لم يحمل صفة ذكورية بالإضافة إلى قساوته بسبب ذلك.

ورغم أنها بدت حلقة مفيدة في نمو شخصية (روس) إلا أنها شددت على فكرة أن الرجال لا يصلحون لتربية الأطفال أو العناية بهم، وأن الرجال الذين يفعلون ذلك يميلون للأنوثة أو حساسون للغاية، وهو شيء خاطئ؛ فرغم تعرض الرجال كثيراً للتفرقة حين يتقدمون للعمل بهذه الوظيفة، إلا أنه لا دليل على أن من يقوم بذلك شديد الحساسية أو أنثوي أكثر من غيره.

السمنة التي تلاحق (مونيكا) منذ سنين

تبدأ حلقة The One That Could Have Been, Part 1 كباقي الحلقات باجتماع الشلّة بكاملها وتحدثهم عن ماضيهم، وكيف كانت حياتهم ستتغير لو استمروا بما كانوا يفعلونه حينها بدلًا من قيامهم بما أوصلهم إلى حيث هم الآن.

أحد تلك الأشياء التي تحدثوا عنها هي (مونيكا) حينما كانت فتاة سمينة، وإن كانت ستحصل على العلاقات والمحبة التي تتمتع بها الآن!

على الرغم أن (تشاندلر) يبدي انزعاجه من تفكير الجميع بأنه لم يكن ليحب (مونيكا) بسبب وزنها إلا أنَّ الحلقة تظهر بأن الجميع يظن أنَّ حجم (مونيكا) كان زائداً للغاية.

وقد ظهرت في لقطات الماضي كفتاة سمينة جداً، بالإضافة إلى أنَّ أحد محاور الحلقة كانت تُظهر أنَّ معاناة (مونيكا) الأساسية في الماضي هي سمنتها، أما في يومنا هذا -مع كل تلك الضجة حول السخرية الموجهة للوزن- فإنَّ تلك الحلقة كانت ستتسبب بالكثير من الضجة والجدل.

تلاعب (جوي) بتكييف منزله ليجبر الفتيات على تخفيف ثيابهن

رغم أن هذه الحادثة جزء صغير من حلقة The One Where Ross Got High التي تتحدث عن عيد الشكر ولكن لا بد أنها كانت ستزعج الكثيرين. يعترف (جوي) برفع حرارة التكييف في شقته لكي يجبر الفتاة التي تشاركه الإيجار فيها على نزع معظم ملابسها.

كما أن تصرفات (جوي) في حلقات أخرى مثل استراقه النظر عبر الثقوب، وعدم اكتراثه بهذه التصرفات؛ تجعله شخصيته أقرب إلى منحرفٍ يجب معالجته نفسياً. ولكن بدلًا من ذلك، فإن هذه التصرفات تُذكَرُ لإثارة الضحك دون أن يشعر (أصدقاؤه) أنه يجب مساعدته بسبب طريقته السيئة في التعامل مع النساء.

وفي يومنا هذا فإن التعامل مع هذه التصرفات على أنها نكتة لإضحاك الجمهور سيجعل الكثيرين من المشاهدين يبتعدون عن المسلسل بدلاً من رفع تقييماته.

(غانثر)؛ الرجل الحزين

(غانثر) هو مدير مقهى (سنترال بيرك) حيث تأتي الشلّة لقضاء الوقت، ولسبب ما فهم يتصرفون بطريقة جافة معه طوال المسلسل على الرغم من سماحه لهم باستخدام الأريكة دائماً.

فهو عادةً ما يكون محط سخريتهم ونكاتهم خصوصاً في الحلقة ذات الاسم The One With The Worst Best Man Ever؛ إذ يظهر جلياً جهل (روس) بكل ما يتعلق بـ (غانثر) وعدم اهتمامه بمعرفة المزيد عنه بعد كل تلك السنين.

فخلال إحدى الحفلات؛ يبدو (روس) وهو يعاني أثناء محاولته إيجاد إشبينه، ثم يضع اسم (غانثر) ليكون إشبينه لكن (غانثر) يرفض تلقي هذه الإهانة لأنَّ (روس) يقترح ذلك فقط بسبب عدم إيجاده أحداً آخر، فيوجه (غانثر) السؤال لـ(روس) إن كان يعرف كنيته وحينها يجيب (روس) ببلادة: “سنترال بيرك”؛ مما يجعل (غانثر) يغادر بانزعاج بسبب عدم اهتمامهم بمعرفة كنيته بعد كل ذلك الوقت.

حالياً؛ من الصعب في هوليوود وضع شخصية لتكون محط سخرية باقي الشخصيات من دون أي سبب يستوجب ذلك.

الاضطرابات النفسية الواضحة التي تعاني منها (فيبي)

تعتبر (فيبي) إحدى أغرب الشخصيات في المسلسل، وتحمل نمط الشخصية المجنونة في المسلسلات الكوميدية القديمة؛ إذ عُرض العديد من أطوارها الغريبة في الحلقات بغرض الترفيه مع التركيز على كون شخصيتها مجنونة بطريقة مضحكة، ولكن في حلقة The One With The Cat؛ بدت (فيبي) وكأنها تحتاج المساعدة أكثر من أي شيء آخر، حيث تجد قطاً في حقيبة الغيتار فتتعلق به فوراً.

وتبدأ الغرابة بعد ذلك حين تقتنع (فيبي) أن هذا القط هو تجسيدٌ لوالدتها المتوفاة، الأمر الذي يجعل الآخرين -وخصوصاً (روس)- يحاولون إقناعها بخطئها لأنَّ القط ذكر في النهاية.

ولإثبات ذلك؛ يبحث (روس) عن الملصقات التي تتحدث عن قططٍ ضائعة حتى يجد منزل القط الحقيقي، ورغم ظرافة الحلقة إلا أنها حزينة بسبب حاجة (فيبي) الماسة للعلاج دون أن يحاول أحد من الشخصيات الأخرى مساعدتها في ذلك. في هذه الأيام لم يعد من المقبول استعمال الشخصية المجنونة فقط لإضحاك المشاهدين.

السخرية من أحد مدمني الكحول عند محاولته ترك الكحول

 

في حلقة (The One With Russ) تواعد (مونيكا) شخصاً يدعى (بوبي الممتع)؛ إذ يحمل هذا اللقب لأنه يشرب كثيراً ويحتفل أكثر، كما أن لديه الكثير من الحكايا المضحكة التي يرويها عندما يثمل، وبعد ليلة طويلة من الشرب، تدرك (مونيكا) أن (بوبي) يشرب أكثر من أي شخص آخر بكثير، وهي مشكلة خطيرة لصحته فتُعلمه بالأمر ما يجعل (بوبي) يواجه مشاكله ويقرر ترك الشرب تماماً.

وحينها تلاحظ (مونيكا) أن (بوبي) ليس ظريفاً أو ممتعاً عندما يكون صاحياً، ولأنها لم ترغب في تركه خوفاً من عودته للشرب فتبدأ هي بالشرب للتعامل مع نظرتها الجديدة له، كما أن الآخرين يبدؤون بالسخرية منه لأنه لم يعد مضحكاً كما في السابق وهو بدوره ينتبه لشرب (مونيكا) المبالغ به ويتركها.

إن تعامل هذه الحلقة مع الإدمان على الكحول سيئ جداً؛ إذ تجعل الاستمتاع بالوقت مرتبطًا بشرب الكحول، والتوقف عنه سيجعل أصدقائكم يغيرون آرائهم فيكم ويسخرون منكم ويبتعدون عنكم.

وفي النهاية، نود أن نعرف رأيكم بالاتجاه السائد حالياً في هوليوود نحو وضع معايير خاصة بالأفلام والمسلسلات لتشمل مختلف الأقليات مثلاً. هل ترونها ضرورية لضمان تمثيل هذه الأقليات؟ أم تفضلون ترك المخرجين والمؤلفين من دون هذه الضوابط التي قد تحد من إبداعهم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق